تعد ( الزوارة ) تقليداً أردنياً أصيلاً يعزز روابط الأسر والمصاهرة ، ويجسد معاني التراحم وصلة الرحم وتوطيد الود بين العائلات عبر الأجيال .
الزوارة : تقليد اجتماعي أصيل في التراث الأردني
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
يختزن التراث الثقافي الأردني غير المادي منظومة متكاملة من العادات والتقاليد التي تعزز الروابط الأسرية والاجتماعية ، ومن أبرز هذه التقاليد ما يُعرف بـ ( الزوارة ) ( أو الزورة ) ، وهي تقليد اجتماعي أصيل وموروث عائلي مفعم بالمعاني النبيلة . وتُعرف خصوصاً بـ " زوارة العروس " بعد مرور أسابيع أو شهر إلى شهرين على زواجها ، حيث يزور أهل العريس والعروس منزل أهل العروس في موكب محبب يضم العروس برفقة زوجها ، وأم عريسها ، وأبيه ، وبعض نساء العائلة كالأخوات والسلاف وقريبات العريس والعروس ممن يرغبون بمشاركة هذه الفرحة لتعزيز روابط الود والمحبة بين الأسر والأقارب .
مراسم وتقاليد الزوارة الأردنية :
1 ) الزيارة الأولى والتوجه : تشمل المراسم زيارة أولية تُعرف بـ ( اللحقة أو الصبحة ) يقوم بها أهل العروس للاطمئنان عليها بعد أيام من الزفاف . ثم يأتي يوم الزوارة حيث يتوجه أهل العريس ومعهم كافة لوازم الضيافة والغداء ، وأبرزها الذبيحة ( الخروف ) كرمز للإكرام والاحتفاء الكبير ، ومستلزمات إعداد الوليمة ليتم طهيها وإعدادها في منزل أهل العروس تكريماً لهم .
2 ) تقديم الهدايا وكسر القيد الاجتماعي : يُصطحب في الزيارة هدايا مخصصة مثل تقديم " لبسة " أو قطعة قماش فاخرة أو هدية لأم العروس تكريماً لها ، ويجهز أهل العروس ابنتهم عند عودتها بالهدايا مثل الذهب أو المستلزمات المنزلية . وتُعتبر الزوارة بمثابة كسر القيد الاجتماعي والإعلان الرسمي لجواز خروج العروس وحرية زيارتها لأهلها دون قيود مقيدة بعد ذلك ، لتظل على اتصال دائم بعائلتها وسندها .
الأبعاد الشرعية والاجتماعية والامتداد الجغرافي :
1 ) الاستناد الشرعي وأهداف الزيارة : تتجاوز ( الزوارة ) كونها عرفاً اجتماعياً لتكون تطبيقاً عملياً لمبادئ صلة الرحم التي حثّ عليها الدين الإسلامي الحنيف . فالهدف الأساسي هو توثيق الروابط الاجتماعية والأسرية ، وتعزيز المكانة الاعتبارية للعروس في بيت زوجها بإرسال رسالة مجتمعية بأن ابنتهم عزيزة ومكرمة ، فضلاً عن الاطمئنان على استقرارها وتاقلمها في أجواء يسودها الفرح والمودة .
2 ) الامتداد المجتمعي والواقع المعاصر : تتواجد هذه العادة وتتركز بأبهى صورها وتفاصيلها التراثية المتكاملة في المجتمعات الريفية والبدوية ( البادية ) ، حيث يتمسك الأهالي بالتقاليد الجماعية وإحضار الذبائح وإقامة الولائم الكبرى . أما في المجتمعات الحضرية ( المدن الكبرى ) ، فقد تختلف أشكالها قليلاً لتتحول أحياناً إلى وليمة هادئة أو زيارة عائلية تقتصر على الهدايا والغداء المختصر نتيجة تسارع إيقاع الحياة المعاصرة ، مع احتفاظها التام بجوهرها الأصيل . وما زالت ( الزوارة ) حية وموجودة لم تندثر ، بوصفها مظهراً من مظاهر التراحم والترابط الذي نعتز به .
تظل ( الزوارة ) عنواناً للوفاء ورمزاً للروابط الإنسانية العميقة ، فهي ميثاق مودة يعيد ترتيب الأوراق العائلية بلمسة من المحبة والتقدير ، لتبقى العروس في قلوب أهلها دائماً رغم انتقالها إلى حياتها الجديدة .
قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) السجل الوطني للتراث الثقافي غير المادي : وزارة الثقافة الأردنية .
- 2 ) التراث الشعبي الأردني : العادات والتقاليد الاجتماعية : الروابط الأسرية في المجتمع الأردني وقرى حوران والبادية .
- 3 ) مدونة الأستاذ قيصر صالح الغرايبه : مقالات وبحوث في التراث الشعبي الأردني .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.