يستعرض المقال جذور التفاعل اللغوي والتاريخي بين العربية والتركية العثمانية ، ويوثق تغلغل مئات الألفاظ العثمانية في اللهجات المحلية إلى جانب إبراز ظاهرة الاقتراض العكسي .
الألفاظ التركية العثمانية المتغلغلة في اللهجات العربية والمحلية
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
استمرّ الوجود العثماني في البلاد العربية قرابة أربعة قرون ، بدأت من سنة 1519 م تاريخ سقوط دولة المماليك ، وحتى 30 تشرين الثاني 1918 م مع خروج آخر جندي عثماني بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى . ونتيجة لهذا التفاعل التاريخي الممتد ، تغلغل ما يزيد على الألف كلمة ذات الأصول التركية العثمانية في نسيج اللهجات العربية والمحلية ، ولا سيما اللهجة الأردنية والفلسطينية والمصرية ، حيث كانت اللغة العثمانية لغة الإدارة والجيش والسوق والاحتكاك ، وهي لغة مركبة قامت على العربية والفارسية والتركية . إن هذا التلاقح اللغوي لم يكن من طرف واحد ، بل كان تفاعلاً متبادلاً يجسد قانون التجاور والتواصل الحضاري ، وهو ما أكدته الدراسات اللغوية الحديثة ، ومنها دراسة ( تيسير محمد الزيادات ومسرية ياير ) التي تناولت تأثر اللغة العربية في التركية وتأثرها بها ، موضحةً أن شعوب الأمة الإسلامية غير الناطقة بالعربية قد أقبلت على تعلم لغة القرآن الكريم لفهم تعاليم الدين الحنيف ، مما جعل العربية لغة الدين والثقافة والحضارة والحكم في جميع الأمصار الإسلامية ، لتتداخل بعد ذلك مع اللغات المجاورة كالفارسية والتركية .
أولاً : الألقاب والوظائف والرتب العسكرية والإدارية :
عكست هذه الألفاظ الهيكلية الإدارية والعسكرية والاجتماعية للدولة العثمانية ، وتضمنت مفردات أصبحت جزءاً من الذاكرة المهنية :
1 ) بك / بيك : رتبة عسكرية أو لقب فخري رفيع .
2 ) أفندي / أفندم : لقب احترام يستخدم في مجالات الألقاب الدينية والحاكمية .
3 ) آغا : لقب يطلق على زعيم المنطقة أو الموظف المسؤول .
4 ) باشا : لقب كبار المسؤولين الإداريين والعسكريين .
5 ) يوزباشي : رتبة عسكرية تعني قائد مئة جندي .
6 ) تشاويش ( جاوويش ) : رتبة ضابط صف ( عريف ) .
7 ) أونباشي : رتبة عسكرية تعني قائد عشرة جنود .
8 ) تحصلدار : جابي الضرائب في النظام العثماني .
9 ) جندرمة : قوات الدرك المسؤولة عن حفظ الأمن العام .
10 ) انكشاري : اسم جيش النخبة الذي كان يمثل القوة الضاربة للدولة .
11 ) باشكاتب : رئيس الكتبة أو الموظف المسؤول .
12 ) باشمهندس : لقب كبير المهندسين .
13 ) نبتشي : الحارس أو المناوب .
14 ) أسطى : الحرفي الماهر أو المعلم .
15 ) بلطجي : أصلها حامل الفأس وتطور معناها لاحقاً .
ثانياً : المفاهيم القانونية والمالية والإدارية :
دخلت مصطلحات عثمانية دقيقة في التعاملات القانونية والمالية التي لا تزال تُستخدم في المحاكم والأرشيفات التاريخية :
1 ) رزنامة : سجل الحسابات اليومي أو التقويم السنوي .
2 ) دفتردار : المسؤول عن الشؤون المالية والضرائب في الولاية .
3 ) طابو : صك الملكية العقارية .
4 ) فرمان : الأمر السلطاني الملزم .
5 ) قوشان : وثيقة تسجيل الأرض الرسمية .
6 ) محضر : سجل التوثيق الإداري أو القضائي .
7 ) سجل : دفتر التدوين الرسمي للأحوال المدنية .
8 ) سرماية : رأس المال المستثمر .
9 ) غرش ( قرش ) : وحدة العملة العثمانية .
10 ) ديوان : مكان اجتماع المسؤولين أو السجلات الحكومية .
ثالثاً : أسماء الأدوات ومصطلحات الحياة اليومية :
تغلغلت مفردات الحياة اليومية في المعمار والبيت والملبس والزينة نتيجة التفاعل التجاري :
1 ) أوضة : الغرفة .
2 ) بدروم : القبو أو الطابق السفلي .
3 ) اسكالة : السقالات الإنشائية .
4 ) أجزخانة : الصيدلية .
5 ) لوكندة : النُزل أو الفندق .
6 ) شنطة : الحقيبة .
7 ) خاشوقة : الملعقة .
8 ) تنكة : وعاء الصفيح المعدني .
9 ) طربوش : غطاء الرأس التقليدي .
10 ) بخشيش : الإكرامية المالية .
11 ) شاكوش : المطرقة .
12 ) كلبش : القيد الحديدي .
13 ) طشت : إناء الغسيل الكبير .
14 ) تخت : السرير الخشبي .
15 ) بالطو : المعطف الشتوي .
16 ) جزمة ( كندرة ) : الحذاء .
17 ) دامر : أعمدة الحديد ( من Demir التركية ) .
18 ) دربيل : المنظار ( من Dürbün الفارسية ) .
19 ) وابور : الآلة البخارية .
20 ) بشكير : المنشفة .
21 ) بوظة : المثلجات .
22 ) صاج : اللوح المعدني لخبز العجين .
رابعاً : التأثر اللغوي المتبادل وظاهرة التلاقح :
لقد توصلت الدراسات اللغوية ، ومنها دراسة الزيادات وياير ، إلى أن اللغة التركية العثمانية قد استعارت من العربية مفردات كثيرة مع الحفاظ على معانيها أو تغييرها ، كما ظهرت أشكال صرفية خاصة نتيجة التداخل اللغوي :
1 ) استخدام اللاحقة ( جي - Ci ) : للدلالة على أصحاب الصنائع والحرف ( مثل : قهوجي ، بوابجي ، ساعاتجي ، شوفرجي ) .
2 ) تغير صيغ الجمع والتوحيد : حيث أخذت التركية كلمات عربية بصيغة الجمع وحولتها إلى صيغ مفردة مع الحفاظ على معناها الأصلي ، أو قامت بإضافة لاحقة الجمع التركية ( lar ) إلى كلمات عربية مُقترضة لتوكيد الجمع .
3 ) الاقتراض العكسي التوليدي : وهي ظاهرة دقيقة صاغت فيها العثمانية ألفاظاً عربية الجذر والقالب وفق منطق اشتقاقي تركي لخدمة مؤسسات الدولة وأنظمتها الإدارية والقانونية ، مما يعكس عمق التلاقح بين اللغتين .
لقد أثبتت هذه المفردات قدرتها على البقاء والاستمرار في الوجدان الشعبي ، لتظل شاهداً حياً على ذلك الامتداد التاريخي والتفاعل الثقافي المتبادل الذي جعل من هذه الألفاظ جزءاً لا يتجزأ من لغتنا وهويتنا الاجتماعية التي نعتز بها .
قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) السجل الوطني للتراث الثقافي غير المادي : وزارة الثقافة الأردنية .
- 2 ) دراسات في اللهجات العربية والموروث العثماني : الألفاظ الدخيلة وتطورها الدلالي .
- 3 ) معجم الكلمات التركية العثمانية ( Osmanlı Türkçesi Sözlüğü ) : دراسات الألفاظ والمفردات التاريخية .
- 4 ) منتدى اربد - موضوع : بعض الكلمات العثمانية : https://irbed.hooxs.com/t138-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9 .
- 5 ) تيسير محمد الزيادات ومسرية ياير ، " التأثر والتأثير اللغوي بين اللغة العربية والتركية " ، مجلة الدراسات اللغوية والأدبية ، 2014 م .
- 6 ) مالك عبد القادر ، " الاقتراض العكسي بين العربية الفصيحة والتركية العثمانية " : مجلة إسطنبول للدراسات العربية ، مجلد 8 ، عدد 2 ، ديسمبر 2025 م .
- 7 ) مدونة الأستاذ قيصر صالح الغرايبه : مقالات وبحوث في التراث اللغوي والشعبي .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.