يستعرض هذا المقال ، بأسلوب تحليلي رصين ، عراقة الكرم وأصالة الضيافة في المجتمع الأردني ، مسلطاً الضوء على فلسفتها الدينية والاجتماعية ، ومفهوم ( الضيف أسير المعزّب ) ، وأمثالها الشعبية ، وأماكن استقبالها ، وأدوات إكرامها ، وأخلاقياتها الراسخة في الذاكرة والواقع .
عراقة الكرم وأصالة الضيافة في المجتمع الأردني : فلسفة وقيم
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
تُعد الضيافة في المجتمع الأردني ركيزة أساسية من أركان الهوية الثقافية والاجتماعية ، وهي منظومة قيمية متكاملة تتوارثها الأجيال ، تستمد جذورها الراسخة من التعاليم الدينية السمحة والأعراف العربية الأصيلة التي تجعل من إكرام الضيف معياراً لرجولة الفرد وسمعة العشيرة .
أولاً : المفهوم العام للضيافة وفلسفة الكرم
تتجذر ثقافة الضيافة في الأردن بوصفها واجباً مقدساً لا يقبل التهاون ، إذ تستمد طهارتها وسموها من هدي الشريعة الإسلامية ، حيث يطالعنا القرآن الكريم بقصة إبراهيم عليه السلام مع ضيوفه في قول الله تعالى من سورة الذاريات :
( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ )
لتكون هذه الآية الكريمة المنهج الأبدي في المسارعة إلى إكرام الضيف وتقديم أطيب الطعام له دون تباطؤ .
ثانياً : فلسفة ( الضيف أسير المعزّب ) ودلالاتها الاجتماعية
يتردد في المجتمع الأردني عموماً ، وفي شمال الأردن خصوصاً ، مصطلح عميق الدلالة هو ( الضيف أسير المعزّب ) . ويقصد بهذه العبارة أن الضيف بمجرد دخوله إلى منزل المُضيف أو ديوانه يصبح في ذمته وتحت حمايته الكاملة ، ملزماً له بتكامل الرعاية وحسن الاستقبال ، حيث يتولى المُضيف ( المعزّب ) شؤونه كافّة ويسخّر له كل إمكاناته لراحته ، وتكمن دلالات هذه العبارة في تجسيد أسمى آيات المروءة والشهامة العربية ، فالضيف هنا ليس مجرد عابر طريق ، بل هو صاحب حق مُطاع في الدار ، لا يُسمح بأن يضام أو يُقصر في حقه ، وهو التزام أخلاقي قاطع يفرض على المُضيف حيازة زمام الكرم المطلق وحماية ضيفه والقيام بواجباته على أكمل وجه .
ثالثاً : الكرم وضيافة الضيف في الأمثال الشعبية الأردنية
زخر الموروث الشعبي الأردني بالعديد من الأمثال والتعابير التي تحث على الكرم ، وتؤكد على حسن الاستقبال ، وتعظّم مكانة الضيف في النفوس ، ومن أبرز هذه الأمثال :
رابعاً : أماكن الاستقبال : المضافات والدواوين والصالونات المنزلية
تتدرج فضاءات استقبال الضيوف في المجتمع الأردني وتتنوع بين الأصالة والمعاصرة :
خامساً : التطورات والتحديثات المعاصرة في أساليب الضيافة
شهدت طقوس الضيافة تحولات تنظيمية تواكب نسق الحياة السريع مع المحافظة التامة على جوهر الحفاوة :
سادساً : ماذا يقدم المستضيف للضيف ؟
يحرص المُضيف الأردني على تقديم أجود ما يملك إكراماً لضيفه وتأكيداً لحفاوته :
سابعاً : أخلاقيات الضيافة وضوابطها
تفرض الأعراف الأردنية ضوابط أخلاقية صارمة تحكم العلاقة بين الطرفين لضمان سمو الغاية :
ثامناً : طقوس الضيافة وأبجدياتها في شمال الأردن
تتسم الضيافة في شمال الأردن بملامح فريدة من الشهامة والتكافل :
تظل المجالس الأردنية ومضافاتها منارةً شامخة للكرم الإنساني المتجذر عبر التاريخ ، ومحطة تتقاطع عندها أسمى معاني المروءة والأخلاق الحميدة التي تجسد أصالة المجتمع الأردني وعراقة تقاليده في إكرام الضيف .




قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع
- 1 . القرآن الكريم .
- 2 . الحديث الشريف .
- 3 . العزيزي ، روكس بن زايد ، معلمة التراث الأردني .
- 4 . العبادي ، أحمد عويدي ، في التراث الشعبي الأردني .
- 5 . النوايسة ، نايف ، التراث الشعبي في جنوب الأردن .
- 6 . عماري ، نبيل ، موسوعة المصطلحات والأكلات الشعبية الأردنية .
- 7 . الشناق ، عبد الله طلال ، معجم العبارات الريفية في شمال الأردن .
- 8 . منصة إرث الأردن ، مقالات إرث النشاطات والضيافة الأردنية .
- 9 . السجل الوطني للتراث الثقافي غير المادي ، وزارة الثقافة الأردنية .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.