يستعرض المقال الوعي البيئي والمناخي التراكمي ("المعرفة السليقية") للفلاح في ريف شمال الأردن، وكيفية توظيفه لظواهر الطبيعة وحركة الفلك في إدارة مواسمه الزراعية وأمنه الغذائي خلال فصل الصيف. كما يسلط الضوء على انعكاس هذا الفصل في الأمثال الشعبية، والمطبخ التراثي، والمنظومة الاجتماعية المتمثلة في ملحمة الحصاد، والتعليلات، والأعراس التي تشكل هوية ثقافية راسخة في الذاكرة الشعبية.
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
شهدت الجغرافيا الأردنية المتنوعة في شمال المملكة — من المرتفعات الجبلية والسهول البعلية في إربد ، وجرش ، وعجلون ، وبني كنانة ، والرمثا ، والكورة ، والأغوار الشمالية ، والوسطية — مختبراً طبيعياً طوّر فيه الفلاح الأردني عبر القرون منظومة معرفية وعلمية شعبية متكاملة . لم تكن هذه المعرفة قائمة على الصدفة أو التخمين العبثي ، بل كانت " معرفة سليقية " تراكمية نتجت عن الملاحظة الدقيقة والمستمرة لظواهر الطبيعة وحركة الفلك ، لتتحول إلى دليل وجودي يدير به مواسمه الزراعية وأمنه الغذائي خلال أشهر القيظ والحر دون الحاجة لأجهزة رصد حديثة . ويجتذب هذا الارتباط العضوي بالبيئة اهتماماً رسمياً وشعبياً مستمراً ، حيث ينعكس هذا الموروث الغني في الأنشطة الثقافية المعاصرة مثل " مهرجان صيف الأردن " الذي تُنظمه وزارة الثقافة الأردنية في المواقع التاريخية والأثرية ، ليربط أصالة الماضي بحيوية الحاضر . ويتجلى هذا التراث بشكل عميق في تفاصيل الحياة اليومية لفصل الصيف في شمال الأردن ، حيث يتحول المناخ من مجرد حالة جوية إلى محرك أساسي للحياة الاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية للقرية ، ليرسم لوحة نابضة بالحياة تعكس عبقرية الإنسان في التكيف والإنتاج .
حكاية الشمس والأرض : التفسير الجغرافي والوعي المناخي السليقي للفلاح الأردني
اعتمد الفلاح الأردني في قراءته للمناخ الصيفي والتنبؤ بالطقس وتقلباته على ركائز بيئية وفلكية حية ، صاغها في تقاويم شفاهية وأمثال شعبية دقيقة شملت سائر حواضر الشمال من مرتفعات وجبال ووديان :
1 ) البداية الفلكية والتفسير الجغرافي للصيف :
يبدأ فصل الصيف فلكياً وجغرافياً في الأردن مع حدوث ظاهرة " الانقلاب الصيفي " ( حوالي 21 حزيران من كل عام ) . وتفسير ذلك جغرافياً يعود إلى تعامد أشعة الشمس تماماً على مدار السرطان في النصف الشمالي من الكرة الأرضية . ينتج عن هذا التعامد الجغرافي وصول النهار إلى أقصى طوله والليل إلى أقصر مدته في المملكة ، وتبدأ الأرض باكتساب طاقة حرارية عالية تفوق ما تفقده ليلاً ، مما يؤدي إلى الارتفاع التدريجي والمستمر في درجات الحرارة ، وبدء منخفضات الهند الموسمية الحرارية بالامتداد لتؤثر على مناخ المنطقة .
2 ) التقسيم التراثي للصيف وموجات الحر :
لم يغب حساب الصيف عن ذهن الفلاح ، فميز بين مراحله بدقة بالغة :
- مربعانية الصيف : تبدأ مع الانقلاب الصيفي ( حوالي 21 حزيران ) وتستمر أربعين يوماً ، وتتميز بطول النهار واشتداد الحرارة ، وبها تبدأ الثمار الصيفية والمحاصيل الحقلية بالنضج النهائي .
- آب اللهاب وطلوع سهيل : يُعرف شهر آب بشدة حره الذي يسهم في إنضاج أواخر المحاصيل وتحديداً التين والعنب ، ويرتبط نهاية هذا الشهر وبداية أيلول بنضج الرمان وتسمى هذه الفترة ( بصباغ الرمان ) .
- نسمات الغربية : يترقب الفلاحون النسمات الغربية اللطيفة التي تهب بعد العصر وفي الليل ، والتي تعوضهم عن قسوة حرارة النهار ، وتلعب دوراً أساسياً في عملية " تذرية " المحاصيل على البيادر .
3 ) الفراسة الجوية الصيفية ( الرياح والظواهر ) :
- منظومة الرياح الصيفية : كان الفلاح يراقب حركة الرياح ، فالرياح الغربية العليلة القادمة من البحر الأبيض المتوسط هي الصديق الأول للحاصد والدرّاس على البيدر لأنها تلطف الأجواء ، بينما الرياح الشرقية أو الجنوبية الشرقية الصيفية ( خماسينية السلوك أو السموم ) القادمة من شبة الجزيرة العربية كانت تُجفف المحاصيل وتجلب الغبار الحراري ، وكانوا يستدلون عليها بظهور " الدوامات الهوائية " العجاجية في السهول المستوية .
- المؤشرات الحيوية ( الحشرات والحيوانات ) : يُعتبر سلوك الحشرات في الصيف دليلاً مناخياً ، فنشاط النمل الزائد في جمع الحبوب والتبن خلال أواخر الصيف يُنذر الفلاح باقتراب انقضاء الفصل وبدء التحول الخريفي . كما أن كثرة خروج الزواحف في شهري حزيران وتموز تعد دليلاً سليقياً على وصول حرارة باطن الأرض إلى ذروتها .
فلسفة القيظ في لسان العامية : الصيف في الأمثال الشعبية الأردنية
صاغ الفلاح الأردني في شمال المملكة خبرته المناخية والزراعية والاجتماعية في قالب من الأمثال الشعبية التي تختزل فلسفته تجاه هذا الفصل ، ومن أبرز هذه الأمثال :
1 ) أمثال النضج والحرارة :
- ( في تموز بتغلي المية في الكوز ) : ويُضرب هذا المثل للدلالة على ذروة الارتفاع في درجات الحرارة خلال شهر تموز ، حيث تسخن المياه حتى داخل الأواني الفخارية ( الكوز ) .
- ( آب اللهاب ) : وصف بليغ ومختصر لشدة حرارة شهر آب وشمسها الحارقة .
- ( بآب اقطع القطوف ولا تهاب ) : أمثولة زراعية تدل على نضج قطوف العنب بالكامل في شهر آب ، وصلاحيتها للقطاف وصناعة الدبس والزبيب .
2 ) أمثال الحصاد والعمل :
- ( حصاد في حزيران ، ولا شماتة الجيران ) : حث مباشر على الالتزام بموعد الحصاد في شهر حزيران دون تأخير ، حتى لا تضيع المحاصيل أو تتلف فيبقى الفلاح عالة على غيره .
- ( أيام الحصاد صابات وجوازات ) : يعكس الرابط الاجتماعي والاقتصادي الشديد ، حيث تشير كلمة ( صابات ) إلى إصابات العمل الناتجة عن تعب الحصاد ، و ( جوازات ) إلى أن موسم الزواج والسيولة النقدية يبدأ فور انتهاء الحصاد .
نبض القرى المشهودة : أهم الأحداث المجتمعية الصيفية في شمال الأردن
ارتبط الصيف في القرى والبلدات الشمالية ( إربد ، وجرش ، وعجلون ، وبني كنانة ، والرمثا ، والكورة ، والأغوار الشمالية ، والوسطية ) بدورة إنتاجية واجتماعية مكثفة تحرك المجتمع بأكمله ، وتمثلت في أحداث ومواسم مفصلية :
1 ) ملحمة الحصاد وأيام البيادر ( الدياسة ) :
الحصاد في شمال الأردن هو الحدث الاقتصادي الأبرز في السنة ، ولم يكن مجرد عمل زراعي بل كان حالة استنهاض جماعي ( عونة ) تشارك فيها القرية بأكملها :
- الحصيدة والمناجل : يبدأ حصاد القمح والشعير باستخدام المناجل الحديدية . ولتخفيف مشقة العمل تحت الشمس الحارقة ، صدحت الحناجر بأغاني الحصاد القديمة والأهازيج الحماسية ( الحداء ) التي ترفع العزيمة وتسرع وتيرة العمل ، ومنها : " منجلي يا منجلي .. يا للي بالزرع جلي " " يا منجلي يا بو الخراص .. ويلك من زرع العراص "
" منجلي يا منجلي .. يا للي بالزرع جلي "
" يا منجلي يا بو الخراص .. ويلك من زرع العراص "
- البيادر ولوح الدراس ( الدياسة ) : تُنقل المحاصيل على ظهور الدواب ( الجمال والحمير ) إلى " البيادر " — وهي ساحات واسعة مستوية تقع على أطراف القرى . هناك ، يُفرش القمح ويُجر فوقه " لوح الدراس الخشبي " المرصع من أسفله بحجارة الصوان السوداء الحادة لقطع القش وفصل الحب عن التبن في عملية تراثية متكاملة تسمى ( الدياسة ) .
- التذرية والمؤونة : مع هبوب الرياح الغربية العليلة في وقت العصر ، يمسك الفلاح بـ " المذراة " الخشبية ويقذف بالمخلوط في الهواء ، فيطير التبن الخفيف جانباً ( ليصبح علفاً للمواشي ) ويسقط حب القمح الثقيل مكانه ، ليُعبأ لاحقاً في الشوالات ويُخزن في " الكوارة " الطينية داخل البيوت التراثية كمؤونة استراتيجية .
2 ) الحياة الاجتماعية الصيفية ( التعليلة والأعراس ) :
- يتحول الليل الصيفي في جبال وسهول ومقاطعات الشمال الأردني إلى فضاء ثقافي واجتماعي غني :
- التعليلة والسمر في " العِلّيّة " والمضافات : بعد عناء النهار ، يجتمع الأهالي في سهرات ليلية تمتد حتى ساعات متأخرة ، إما على أسطح المنازل الطينية ، أو في الساحات الخارجية ، أو في " العِلّيّة " ( الغرفة المرتفعة ) والمضافات ، حيث يتبادلون الأحاديث الشائقة ، ويروون القصص التاريخية وقصائد الشعر النبطي ، مع احتساء القهوة العربية السادة والشاي بالنعناع .
- موسم الأعراس والفرح : يرتبط الصيف حصرياً بمواسم الزواج في التراث ، حيث تتوفر السيولة المالية بعد بيع المحاصيل والقمح ( " المصاري " ) . وتُقام الحفلات في الساحات المفتوحة والبيادر ، وتتميز الأعراس بطقوس " الحناء " ، وموكب " الفاردة " ، وحلقات " الدحية " و " السامر " التي ترافق حلقات الدبكة . وتُتوج هذه المناسبات بـ " ولائم الفرح " عبر إعداد " المنسف " الأردني الأصيل ، وتوزيع أطباق " الهريسة " أو " الرشوف " تكريماً للضيوف وإشاعة للبهجة .
3 ) المطبخ الصيفي والمؤونة المنزلية :
- يعد الصيف في الشمال الأردني موسم تحضير " قوت السنة " وتلطيف حرارة الفصل بالأكلات الموسمية :
- المحاصيل البعلية الصيفية : يشتهر الشمال بزراعة الخضار البعلية الصيفية المدرجة ضمن قوائم الحصر الوطني للتراث الثقافي غير المادي ، حيث تُلقط في الصباح الباكر أو المساء عندما يكون الجو لطيفاً ، ومنها : الباميا البعلية ، الفَقّوس ، البندورة الجبلية ، والكوسا .
- أطباق الشوبات والفَتّات والفاكهة : تميزت الموائد الصيفية بأطباق خفيفة تساعد في تخفيف وطأة الحر ، مثل " الشوبات " أو " الفَتّات " القائمة على تفتيت الخبز البلدي مع اللبن الرائب البارد والثوم والخيار ، بالإضافة إلى تقديم " البطيخ والشمام " والتين والعنب كأسمى مظاهر الضيافة والترحيب في البيوت والمضافات .
- سليقة القمح وتجفيف المونة : طقس صيفي بامتياز ، حيث تُسلق كميات من القمح الجديد في قدور نحاسية ضخمة ( الدست ) ، ثم تُفرد الحبوب على الأسطح لتجف لصناعة البرغل والفريكة . كما تستعد العائلات لتجفيف المنتجات الصيفية وتخزينها للشتاء ، مثل تجفيف البامية ، وتقطيع البندورة لصنع " القَطِيد " ( أو رب البندورة ) ، وتجفيف ثمار التين ليصبح " قطين " ، وتحضير " الخبيصة " التراثية المستخلصة من عصير العنب المكثف والسميد والمطيبة بقزحة والسمسم .
- إن قراءة التراث المناخي والزراعي للفلاح الأردني ، وبخاصة في شمال المملكة وحواضره الممتدة من جبال عجلون الأشم إلى أودية الكورة وسهول الرمثا وبني كنانة الخصيبة وبساتين الأغوار الوارفة ، تكشف عن عمق المخرجات المعرفية المعتمدة على السليقة والخبرة المباشرة . لم تكن هذه الأدوات والملاحظات والأنماط السلوكية مجرد مظاهر ريفية عابرة ، بل كانت تمثل تكيّفاً ذكياً مستداماً وجسوراً ممتدة بين الإنسان وبيئته الجغرافية . لقد استطاع هذا الوعي أن يحول الصيف من فصل جوي قاحل إلى ذروة عطاء ديموغرافي واقتصادي واجتماعي ، حافل بالخير والفرح والبيادر الملأى ، ليصيغ في النهاية هوية ثقافية واجتماعية راسخة احتفت بها الروايات الشفوية والمهرجانات الوطنية ، وظلت نابضة بالأصالة وراسخة في وجدان الذاكرة الشعبية الحية كشاهد على عمق الجذور وإبداع الوجود .
قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) غوانمة ... يوسف د . ( 1981 ) . التاريخ الحضاري لشرق الأردن في العصر المملوكي . دار الفكر للنشر والتوزيع ، عمان . ( تضمين الإشارات إلى الأنماط الزراعية والحياة الريفية في شمال الأردن ) .
- 2 ) العبادي ... أحمد عويدي ( 1988 ) . المناسبات والتقاليد والعادات الأردنية . دائرة المطبوعات والنشر ، عمان .
- 3 ) عزيزة ... نايف ( 2001 ) . موسوعة التراث والفلكلور الأردني . وزارة الثقافة الأردنية ، عمان .
- 4 ) الموسى ... سليمان ( 1994 ) . أعلام من الأردن : قراءات في التاريخ والاجتماع والأنثروبولوجيا المحلية . مطابع القوات المسلحة الأردنية ، عمان .
- 5 ) العمري ... عمر صالح ( 2012 ) . الحياة الاقتصادية والاجتماعية في ريف شمال الأردن ( 1850-1920 ) . مجلة الدراسات التاريخية ، جامعة اليرموك ، إربد .
- 6 ) الرشدان ... عبد الله ( 2005 ) . الأمثال الشعبية في شمال الأردن ودلالاتها الجغرافية والمناخية . دار الكندي للنشر ، إربد .
- 7 ) الروابدة ... عبد الرؤوف ( 2010 ) . معجم العشائر والقرى والمأثورات الشعبية الأردنية . المؤسسة الصحفية الأردنية ( الرأي ) ، عمان .
- 8 ) وزارة الثقافة الأردنية ( 2026 ) . برنامج فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 م ، إبراز الموروث الثقافي والحضاري في المواقع الأثرية والتاريخية . عمان ، الأردن .
- 9 ) المكنز الوطني الأردني للتراث الثقافي غير المادي ( 2024 ) . قوائم الحصر الوطني : الزراعة الصيفية والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون . وزارة الثقافة الأردنية ، عمان .
- 10 ) منصة إرث الأردن — Jordan Heritage ( 2018 ) . رزنامة المواسم والفصول الأردنية والتقاليد الشعبية المرتبطة بالصيف . دراسة منشورة إلكترونياً .
قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) غوانمة ... يوسف د . ( 1981 ) . التاريخ الحضاري لشرق الأردن في العصر المملوكي . دار الفكر للنشر والتوزيع ، عمان . ( تضمين الإشارات إلى الأنماط الزراعية والحياة الريفية في شمال الأردن ) .
- 2 ) العبادي ... أحمد عويدي ( 1988 ) . المناسبات والتقاليد والعادات الأردنية . دائرة المطبوعات والنشر ، عمان .
- 3 ) عزيزة ... نايف ( 2001 ) . موسوعة التراث والفلكلور الأردني . وزارة الثقافة الأردنية ، عمان .
- 4 ) الموسى ... سليمان ( 1994 ) . أعلام من الأردن : قراءات في التاريخ والاجتماع والأنثروبولوجيا المحلية . مطابع القوات المسلحة الأردنية ، عمان .
- 5 ) العمري ... عمر صالح ( 2012 ) . الحياة الاقتصادية والاجتماعية في ريف شمال الأردن ( 1850-1920 ) . مجلة الدراسات التاريخية ، جامعة اليرموك ، إربد .
- 6 ) الرشدان ... عبد الله ( 2005 ) . الأمثال الشعبية في شمال الأردن ودلالاتها الجغرافية والمناخية . دار الكندي للنشر ، إربد .
- 7 ) الروابدة ... عبد الرؤوف ( 2010 ) . معجم العشائر والقرى والمأثورات الشعبية الأردنية . المؤسسة الصحفية الأردنية ( الرأي ) ، عمان .
- 8 ) وزارة الثقافة الأردنية ( 2026 ) . برنامج فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 م ، إبراز الموروث الثقافي والحضاري في المواقع الأثرية والتاريخية . عمان ، الأردن .
- 9 ) المكنز الوطني الأردني للتراث الثقافي غير المادي ( 2024 ) . قوائم الحصر الوطني : الزراعة الصيفية والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون . وزارة الثقافة الأردنية ، عمان .
- 10 ) منصة إرث الأردن — Jordan Heritage ( 2018 ) . رزنامة المواسم والفصول الأردنية والتقاليد الشعبية المرتبطة بالصيف . دراسة منشورة إلكترونياً .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.