يُجسّد الجد والجدة في الأردن ركيزة أساسية وعموداً فقرياً لاستقرار العائلة ، عبر أدوارهم الاجتماعية ، والتربوية ، والقانونية التي تحمي التراث وتصون الهوية الوطنية .

الجد والجدة في التراث والمجتمع الأردني : جذور العراقة ودفء الحنان

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​يُعدّ كبار السن ، وخاصة الأجداد والجدات ، ركيزة أساسية وعموداً فقرياً في بناء المجتمع الأردني التقليدي والمعاصر . ففي التراث الأردني ، لا يقتصر دور الجد والجدة على كونهما فردين في العائلة فحسب ، بل يمثلان مؤسسة اجتماعية متكاملة تنبض بالحكمة ، ورمزاً للأصالة والعراقة التي تربط الماضي المجيد بالحاضر المتجدد .

​مكانة الجد والجدة في البيت الأردني :

​يحظى الأجداد في القرية والمدينة الأردنية باحترام مُطلق ومكانة رفيعة ، تُستمد من تعاليم الدين الإسلامي والقيم العشائرية المتأصلة :


​الحكايات والقصص الشعبية : ذاكرة الوطن الحيّة :

​قبل انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة ، كانت الجدة الأردنية هي الراوي الأول للتاريخ والثقافة الشعبية :


​الدور الاجتماعي والتربوي للأجداد :

​يُشكل الأجداد والجدات حجر الأساس في بناء المنظومة الاجتماعية والأخلاقية للأسرة الأردنية ، ويمتد دورهم ليشمل أبعاداً تربوية ونفسية عميقة تساهم في إعداد أجيال متوازنة ومستقرة :


​الجانب القانوني وحقوق الأجداد في الأردن :

​إلى جانب المكانة المعنوية والاجتماعية ، حرص التشريع الأردني وقانون الأحوال الشخصية على حفظ حقوق الأجداد وتنظيم علاقتهم القانونية بالأحفاد في مختلف الظروف :


​الأمثال الشعبية والأهازيج المرتبطة بالأجداد :

​يزخر التراث الأردني بالأمثال الشعبية التي تعظم دور الجد والجدة وتبرز قيمتهما العالية في وجدان المجتمع . كما كانت الجدات يشاركن في الأهازيج والأغاني الوطنية والتراثية في المناسبات والأعراس ، مانحاتٍ تلك المناسبات نكهة عاطفية خاصة بصوتهن الدافئ وكلماتهن العميقة .

​صلة الرحم والتكافل الاجتماعي :

​في المجتمع الأردني ، يُعدّ إهمال الأجداد أمراً مستهجناً وبعيداً عن منظومة الأخلاق العامة . ويحرص الأبناء والأحفاد على زيارتهم باستمرار ، وتقديم الاحترام والتقدير الدائم لهم . فالجد والجدة هما الرابط الأساسي الذي يمنع تفكك العائلة الكبيرة ويحافظ على تماسكها عبر الأجيال .

​إحياء التراث التطبيقي : قصة نجاح ملهمة من رحم الواقع الأردني :

​تتجلى قيمة الخبرة المتوارثة عن الأجداد بأبهى صورها حين تتحول من حنين نظري إلى ممارسات عملية تعيد الروح للتراث . وخير مثال على ذلك ما قدمه الشاب الأردني ( مسلم جودة ) ( 33 م ) من سكان العاصمة عمّان ، والذي استطاع –بدعم وجهود زوجته الحاملة لشهادة اللغة الإنجليزية– أن يعيد إحياء حرفة نسيج ( المرقوم ) التقليدية ، مستعيناً بخبرة جدته التسعينية ( فاطمة ) .

​رغم التحديات الاقتصادية وظروف جائحة كورونا ، وظف جودة عمله السابق في القطاع السياحي ليدرك الشغف العالمي والترويجي للقطع التراثية الأصيلة . وبدلاً من ترك هذه الحرفة للاندثار ، شكلت الجدة التسعينية مرجعية حية له ، تقدم له الدروس العملية في صناعة البسط الأرضية والمعلقة والحقائب النسائية المصنوعة من الصوف والمنسوجات التراثية التي تحمل نقوش المثلثات الشهيرة . ولم يكتفِ بذلك ، بل دمج الحفاظ على التراث بحماية البيئة من خلال إعادة تدوير الخيوط من الملابس الصوفية المستهلكة ، مستخدماً إطاراً خشبياً يدوياً يحاكي النول التقليدي . تعكس هذه التجربة الحية كيف تصبح خبرة الأجداد مشعل نور يضيء دروب الشباب نحو الإنتاج والإبداع .

​يبقى الجد والجدة في التراث والمجتمع الأردني هما الحارس الأمين للهوية الثقافية والتقاليد العريقة . فالمحافظة على هذا التراث والتمسك بروح الآباء والأجداد ليست مجرد حنين للماضي ، بل هي ضرورة حتمية لفهم الذات وإدراك الهوية الوطنية ؛ فحكاياهما المروية ، وعطاؤهما في تربية الأحفاد وتنمية مواهبهم ، ورعايتهما القانونية والأبوية ، وتجاعيد وجوههما التي تحمل قصص الكفاح والرضا ، تظل منارةً تهدي الأجيال في دروب الحياة ، تذكرهم دائماً بأن من ليس له ماضٍ ، ليس له حاضر ولا مستقبل .


قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1   ) قانون الأحوال الشخصية الأردني وتعديلاته ، الصادر في الجريدة الرسمية .
  3. 2   ) الدستور الأردنية ، مقالات تناولت دور الأجداد في الأسرة والمجتمع الأردني ، ( 2016 م ) .
  4. 3   ) وكالة عمون الإخبارية ، تقارير ومطالعات قانونية حول حضانة الأجداد وحق الرؤية والمشاهدة ، ( 2026 م ) .
  5. 4   ) التراث الشعبي الأردني : دراسات ميدانية في العادات والتقاليد والأمثال الشعبية ، عمّان ، ( 2020 م ) .