يُسلط المقال الضوء على موقع الطور الأحمر في قرية راسون بمحافظة عجلون ، مُستعرضاً دلالته اللغوية والتاريخية وسبل تكامله مع السياحة البيئية والمجتمعية في المنطقة .

الطور الأحمر في راسون ... شرفة عجلون البانورامية ومعلم سياحي ينبض بالتراث والطبيعة

بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تتألق مرتفعات محافظة عجلون شمال الأردن بالعديد من المواقع الطبيعية الخلابة التي تحتضنها القرى العريقة ، و تبرز قرية راسون ( التي تقع إلى الشمال الغربي من مركز مدينة عجلون ضمن قضاء عرجان ) كواحدة من أهم الحواضن البيئية والتراثية التي تجمع بين عراقة التاريخ وجمال الطبيعة . وفي قلب هذه القرية ، يتربع موقع الطور الأحمر ليشكّل واحدة من أبرز الشرفات والمطلّات البانورامية التي تأسر الأبصار وتكشف أسرار الأودية والغابات المحيطة .

​دلالة كلمة ( الطور ) وسَبب تسمية ( الأحمر ) لغوياً وعُرْفاً :

​يُقصد بكلمة الطور في المعاجم العربية الجبل ، أو الجبل الذي يكسوه الشجر ، وهو المعنى الذي يتطابق تماماً مع الطبيعة الجغرافية لمرتفعات شمال الأردن . أما في العُرْف الدارج عند أهل الأردن عموماً وأهل عجلون خصوصاً ، فغالباً ما يُطلق لفظ ( الطور ) على المرتفع الجبلي المرتفع ، أو الحافة الجبلية المشرفة والبارزة التي توفر إطلالة واسعة على ما حولها من أودية وسهول .

​وأما عن سبب تسميته بـ ( الأحمر ) ، فيعود ذلك بشكل مباشر إلى الخصائص الجيولوجية واللون المميز لتربة المكان وحجارته الصخرية ؛ حيث تتميز هذه الحافة المرتفعة بانتشار التربة الحمراء الخصبة ( الطينية الحمراء أو ما تعرف بتربة الترا رابسا ) إلى جانب الصخور التي تتخذ ألواناً مائلة للأحمر أو الصدأ بفعل أكسدة الحديد بفعل العوامل الجوية المتعاقبة . وعندما تنعكس أشعة الشمس الساطعة على هذه الصخور والتربة الحجرية البارزة ، تكتسب القمة مظهراً لامعاً ومحمراراً مميزاً جعل أهالي المنطقة والرعاة يطلقون عليها اسم ( الطور الأحمر ) لتمييزها كعلامة جغرافية واضحة ومعروفة بدقة .

​شرفة طبيعية وإطلالة فريدة :

​يُعدّ الطور الأحمر مطلّاً استراتيجياً وموقعاً جغرافياً فريداً يقع في أراضي منطقة راسون وعرجان ( الواقعتين في الجهة الشمالية من محافظة عجلون ضمن قضاء عرجان الحيوي ) ضمن المرتفعات الجبلية الشاهقة . ويمتاز الموقع بطبيعته البكر التي تكشف تفاصيل الأودية العميقة والغابات الحرجية الكثيفة ، ما جعل منه محطة رئيسية لاستقطاب الباحثين عن الهدوء والسكينة ، ومقصداً لهواة التصوير الفوتوغرافي والطبيعة الراغبين في توثيق جماليات الريف الأردني .

​محطة رئيسية على خريطة السياحة البيئية :

​لا يقتصر سحر الطور الأحمر على مشهده الجمالي فحسب ، بل يمتد ليكون جزءاً أساسياً من المنظومة السياحية والبيئية في المنطقة ، إذ يندرج نطاقه ضمن مسار راسون السياحي الأثري والبيئي ، فضلاً عن مروره بمحاذاة محطات درب الأردن الشهيرة الممتدة نحو قلعة عجلون ومناطق اشتفينا ووادي اليابس . وقد حولت هذه المزايا الموقع إلى نقطة جذب بارزة لهواة رياضة المشي لمسافات طويلة ، وفرق المغامرات والإنزال الجبلي التي تنشط في تضاريس عجلون الوعرة والفريدة .

​نموذج رائد للسياحة المجتمعية :

​تتكامل التجربة في الطور الأحمر ومحيطه بفضل النهضة السياحية التي تشهدها قرية راسون ، والتي تحولت إلى نموذج ناجح للسياحة المجتمعية . وتضم القرية عدداً من بيوت الإيواء والضيافة الريفية والمخيمات السياحية ، التي تتيح للزوار فرصة تذوق الأكلات الشعبية الأصيلة والتعرف على نمط الحياة الريفية التقليدية ، وسط كروم العنب ، وأشجار التين والزيتون ، والغابات الدائمة الخضرة .

​جغرافيا التاريخ والينابيع :

​تتسم راسون الحاضنة للطور الأحمر ( إلى جانب جارتها منطقة عرجان في محافظة عجلون ) بتنوع طبوغرافي فريد يجمع بين المرتفعات الجبلية المعتدلة صيفاً والباردة ممطرة شتاءً ، والأودية العميقة التي تتفجر فيها الينابيع العذبة . كما تحيط بالمنطقة معالم تراثية ومقابر حجرية قديمة تعكس عمق التاريخ الإنساني والحضاري الذي شهدته هذه البقعة من شمال الأردن ، لتبقى راسون والطور الأحمر سفيرتين للتراث والبيئة الأردنية الأصيلة .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1   ) وزارة السياحة والآثار الأردنية (   2023 م   ) : تقارير المسارات السياحية البيئية في محافظة عجلون .
  3. 2   ) دائرة الآثار العامة (   2021 م   ) : المعالم التاريخية والطبيعية في مرتفعات شمال الأردن .
  4. 3   ) الجمعية الملكية لحماية الطبيعة (   2024 م   ) : دراسات التنوع البيئي ومسارات المشي الطبيعية .