يستعرض المقال مسيرة " نادي شباب حوارة " الممتدة لنصف قرن ، مسلطاً الضوء على دوره الرياضي والاجتماعي والثقافي البارز في خدمة المجتمع وتطلعاته المستقبلية نحو مزيد من العطاء والتطوير .
نادي شباب حوارة ... نصف قرن من المجد الرياضي والوهج الثقافي والإنساني
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
حينما نتحدث عن بلدة حوارة ، فنحن نستحضر في الذاكرة ذلك النسيج الاجتماعي المتماسك ، وتلك الإرادة الصلبة التي لا تعرف المستحيل . وفي قلب هذه البلدة ، يبرز ( نادي شباب حوارة ) كأيقونة وطنية نعتز بها ، فهو ليس مجرد مؤسسة رياضية ، بل هو منارة حضارية شامخة تعكس عراقة أهالينا ، وتختزل في ثناياها قصصاً من العطاء والتفاني الذي خُط بأحرف من نور على مدار خمسين عاماً ، ليبقى هذا النادي شاهداً على حيوية أبناء حوارة وقدرتهم على صناعة التاريخ في مختلف الميادين .
في عام 1976 م ، تداعى نخبة من شباب البلدة بمختلف أطيافهم وعشائرهم ، حاملين حلماً مشتركاً في صرح يجمع بين الرياضة والثقافة والعمل الاجتماعي ، ليتقدموا بطلب رسمي إلى ( مؤسسة رعاية الشباب ) آنذاك ، معلنين ميلاد ( نادي شباب حوارة الرياضي الثقافي الاجتماعي ) ، لتنطلق بذلك رحلة بدأت بالبذرة وتوجت بالثمر .
رحلة العطاء والقيادة :
تعاقبت على دفة القيادة في النادي قامات وطنية مخلصة ، كرسوا جهودهم لرفعة هذا الصرح ، وهم :
1 ) لجنة التأسيس : المرحوم سالم سليمان حداد ( أبو زياد ) .
2 ) الأستاذ المرحوم يوسف الرجا الجمال .
3 ) الدكتور المرحوم فاضل السلامة الشطناوي .
4 ) الدكتور عبد الكريم محمد داوود شطناوي .
5 ) الأستاذ المرحوم فلاح يوسف الغرايبه .
6 ) المرحوم محمود أشرف شطناوي .
7 ) الدكتور نواف موسى حسين شطناوي .
8 ) الاستاذ عبد الرحمن حسين شطناوي.
9 ) الأستاذ فاروق محمد موسى شطناوي .
10 ) السيد راتب طناش شطناوي ( الرئيس الحالي ) .
ويفخر النادي بوجود قامة وطنية داعمة على رأس هرمه الفخري ، حيث يشغل سعادة الدكتور النائب شاهر شطناوي منصب الرئيس الفخري للنادي ، مؤدياً دوراً محورياً وكبيراً في دعم مسيرة النادي وتذليل العقبات التي تواجهه ، مما يعكس إيمانه العميق بدور النادي في خدمة المجتمع .
تاريخ رياضي يكتب بماء الذهب :
لم يكن النادي اسماً عادياً في الملاعب ، بل انطلق بقوة منذ مشاركته الأولى في دوري كرة القدم عام 1978 م ، ليفرض نفسه نداً قوياً لجميع الأندية . وقد سطر التاريخ أسماء نجوم صنعوا الأمجاد ، منهم : بسام عبد الرحمن غرايبه ، محمد موسى كراسنة ، زياد سمور ( أبو طارق ) ، مازن مروح وشقيقه محمد ، وليد يوسف شطناوي ، وليد أحمد إبراهيم شطناوي ، هيثم فرحان شطناوي ، منيب غرايبه ، ناجي الكيلاني ، وفاروق محمد موسى ، خالد الصراوي ، وراكز كراسنة ، وغيرهم الكثير . وتكللت هذه الجهود بصعود النادي التاريخي إلى مصاف أندية الدرجة الأولى عام 1992 م ، محققاً إنجازاً لا يزال حياً في ذاكرة أبناء حوارة .
منارة ثقافية وإنسانية نابضة :
لم يقف دور النادي عند حدود الملاعب ، بل امتد ليصبح ركيزة تعليمية ومجتمعية ، حيث دأب النادي على إقامة دروس تقوية مجانية لطلبة الثانوية العامة ( التوجيهي ) في كافة المباحث ، وبإشراف نخبة من الأساتذة المتخصصين . وفي الجانب الفني ، فقد أقيمت العديد من النشاطات والاحتفالات في كافة المناسبات الرسمية والوطنية والدينية والقومية على مسرح مدرسة التطبيقات ، بجهود مبدعي البلدة : مازن مرعي حداد ، ونواف شطناوي ، وفايز محمد غرايبة ، ونصر اللوباني ، ومحمد خالد شطناوي ، وغازي رومي ملكاوي ، وغيرهم . كما ضمت اللجنة الثقافية الأولى قامات فكرية نعتز بها : الدكتور هاشم غرايبة ، والأستاذ عبد المهدي الشطناوي ، والأستاذ عاكف اللوباني ، والأستاذ نزيه شطناوي ، وغيرهم . ومعززاً حضوره الإنساني ، كان النادي حاضراً في تنظيم أيام طبية مجانية ، وتوزيع كسوة الشتاء ، وطرود الخير للأسر العفيفة ، ومشاركاً فاعلاً في كافة نشاطات وزارة الشباب .
عرفان وتقدير للأيادي البيضاء :
حظي النادي بدعم سخي من كافة أطياف المجتمع في محافظة إربد بشكل عام ، وأهالي بلدة حوارة بشكل خاص . ولعل من أبرز الداعمين الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة النادي ، على سبيل المثال لا الحصر : المرحوم المهندس ثروت ممدوح الغرايبه ، معالي المهندس مثنى الغرايبه ، الدكتور النائب شاهر شطناوي ، الدكتور نواف شطناوي ، المهندس غازي الغرايبه ، المهندس سليم بطاينه ، الأستاذ فيصل اهلال الشرع ، الدكتور فاخر شطناوي ، الدكتور الصيدلاني خالد حداد ، الدكتور علي خطار شطناوي ، والأستاذ سليم مفلح شطناوي ، وغيرهم . وإذ نثمن هذا العطاء ، فإننا نؤكد أن الداعمين كانوا كثر ، ولهم جميعاً كل الشكر والامتنان ، مع الاعتذار الشديد لكل من سقط اسمه سهواً ، ونخص بالذكر الرئيس الحالي الأستاذ راتب طناش شطناوي ، الذي كان عوناً لنا في توثيق هذه المسيرة .
نحو المستقبل : تطلعات وتحديات :
اليوم ، ومع مشاركة فرق النادي في الفئات العمرية ( تحت 15 ، 17 ، 19 عاماً ) بالإضافة للفريق الأول ، يبرز الاحتياج الملح لملعب خاص يحتضن طاقات الشباب ، وضرورة إنشاء مبنى حديث وقاعة احتفالات متطورة تواكب تطلعاتنا بعد انتهاء العمر الافتراضي للمبنى الحالي . إننا نوجه نداءً من القلب إلى كافة أهالي المنطقة من المثقفين والميسورين والمحبين للوقوف صفاً واحداً ودعم النادي ، فدعمكم هو الوقود الذي سيحمل ( شباب حوارة ) نحو آفاق أرحب من التميز .
إننا نتطلع بثقة إلى الغد ، مؤمنين بأن روح العطاء التي جعلت من هذا النادي صرحاً يشار إليه بالبنان ، ستظل هي البوصلة التي توجهنا نحو المستقبل . فبقدر ما نستحضر من ذكريات ، نتطلع إلى استكمال المشوار بروح الفريق الواحد ، واثقين بأن أبناء حوارة المخلصين ، بوفائهم وعطائهم ، سيبقون دائماً السند الحقيقي لهذا الكيان ، ليبقى نادي شباب حوارة نجماً ساطعاً في سماء الرياضة والثقافة ، وموئلاً لكل طموح ، وعنواناً للتميز الذي لا يعرف الأفول .










مقال توثيقي رائع