يستعرض هذا المقال المسيرة التاريخية والتحولات التقنية لمهنة صيانة الراديو والتلفاز في إربد، بدءاً من الحرفة اليدوية التقليدية وصولاً إلى عصر الرقمنة والبرمجة الحديث.
بقلم : قيصر صالح الغرايبة
في ذاكرة مدينة إربد وقراها ، لم تكن مهنة " مصلح التلفزيونات والراديوهات " مجرد ورشة للإصلاح ، بل كانت مختبراً للعصر الحديث ، وبوابةً ربطت البيوت الأردنية بصوت العالم وصورته . لقد كان أولئك الحرفيون بمثابة أطباء التكنولوجيا الذين امتلكوا مهارة فذة في زمنٍ كان فيه الإصلاح فناً يعتمد على الصبر ، والبراعة اليدوية ، وفهم أسرار " اللمبات " والدوائر الإلكترونية المعقدة .
البدايات : عصر " الراديو " والزمن الجميل
في منتصف القرن العشرين ، ومع دخول الراديو كرمز للحداثة ، بدأت تتشكل ملامح هذه المهنة في إربد . كان " الراديو جي " شخصية اجتماعية محبوبة ، يقصده الناس لفك شفرات أعطال أجهزة الصمامات التي كانت الوسيلة الوحيدة للأخبار والترفيه .
في ذلك الزمن ، كان شارع الملك طلال في قلب مدينة إربد يمثل العاصمة الحرفية لهذه المهنة ، حيث برزت أسماء روادٍ حفروا أسماءهم في الذاكرة ، مثل أبو خليل النجار ، ومحمد علي الجراح ( أبو عاطف ) ، وفايز الطعاني ، بالإضافة إلى مؤسسات عريقة كـ " الراديو الحديث " ومحلات الشهابي . ومن العلامات الفارقة في هذا الشارع ، التجمع الحرفي لعائلة الجرادات ، الذين تمركزوا شرق مطعم ياسين الفوال ، محولين ذلك الموقع إلى وجهة رئيسية لأهالي المدينة والقرى المجاورة . كما امتدت هذه البراعة إلى القرى ، حيث برز في بلدة حوارة أسماء لامعة كالمرحوم محمود غزلان ( أبو محمد ) ، والشقيقين علي ورزق الشطناوي ، اللذين برعا في هذه الحرفة وأصبحا مرجعاً للتميز التقني .
التحول الكبير : من " الحرفة " إلى " الرقمنة "
مع دخول عصر الشاشات الحديثة ، حدث الانقلاب التقني . لم يعد مصلح التلفزيون اليوم بحاجة لفك البراغي فحسب ، بل أصبح مبرمجاً يواجه لوحات إلكترونية معقدة ومعالجات دقيقة . لقد انتقلت المهنة من عالم التصليح اليدوي إلى عالم الدقة الرقمية . فمصلح الشاشات اليوم يستخدم برمجيات متطورة لتحديث أنظمة التلفاز ، وماكينات ليزر دقيقة لعلاج عيوب الصورة ، مما يثبت أن المهنة لم تنقرض ، بل تطورت وتخصصت في قالب عصري .
واقع المهنة ومخاطرها
رغم هذا التطور ، تواجه مهنة مصلح التلفزيون والراديو تحديات وجودية قاسية . أدى توفر الأجهزة الحديثة بأسعار رخيصة إلى ميل الناس لثقافة الرمي والاستبدال بدلاً من الإصلاح ، مما وضع المصلح في مواجهة صعبة مع التكلفة الاقتصادية . كما أن الشركات العالمية أصبحت تصمم أجهزة مغلقة يصعب التعامل معها بقطع الغيار المعتادة . ولا تزال هذه المهنة تحمل مخاطرها الخاصة ؛ فالتعامل مع الشاشات الحديثة يعني التعرض لمواد كيميائية دقيقة ، وأشعة ليزر ، وشحنات كهربائية عالية تظل مخزنة في الأجهزة حتى بعد فصلها ، بالإضافة إلى ما تسببه من إجهاد بدني وبصري طويل الأمد .
قائمة المصادر والمراجع
1 ) المقابلات الشفوية والذاكرة الشعبية لأهالي مدينة إربد ( توثيق شخصي ) .
2 ) أرشيف ذكريات الحرفيين في شارع الملك طلال بمدينة إربد .
3 ) دراسات حول تطور الأجهزة الإلكترونية في الأردن .
4 ) مقالات وتقارير إعلامية حول مهن الصيانة والخدمات التقنية في محافظة إربد .
5 ) قاعدة بيانات دليل المهن الأردني وشركات الصيانة المحلية .
قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع
- 1 ) المقابلات الشفوية والذاكرة الشعبية لأهالي مدينة إربد ( توثيق شخصي ) .
- 2 ) أرشيف ذكريات الحرفيين في شارع الملك طلال بمدينة إربد .
- 3 ) دراسات حول تطور الأجهزة الإلكترونية في الأردن .
- 4 ) مقالات وتقارير إعلامية حول مهن الصيانة والخدمات التقنية في محافظة إربد .
- 5 ) قاعدة بيانات دليل المهن الأردني وشركات الصيانة المحلية .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.