يتناول هذا المقال ، مغارة وردة في عجلون كأقدم مناجم صهر الحديد وتوثيق إرثها التاريخي والجيولوجي .

مغارة وردة : لؤلؤة جيولوجية وأقدم مناجم صهر الحديد في عجلون

​بقلم : الاستاذ قيصر صالح الغرايبه

​عند سماع اسم هذه المحافظة في شمال المملكة ، دائماً ما يخطر في عقولنا أشجار البلوط الطبيعية الجبلية الخضراء وقلعة عجلون الشهيرة عالمياً . ولكن ... هل سمعتم عن مغارة وردة ؟ تلك المغارة التي أطلق عليها اسم وردة لونها الأحمر الذي يتراوح بين الفاقع والداكن لتشبه الورود الجورية . إن المغارة وما يحيطها بالكامل في منطقة الجبل الأخضر جنوب بلدة عنجرة بمحافظة عجلون عبارة عن موقع تعديني زاخر بخام الحديد ( من أنواع الهيماتيت والليمونايت والجُوثايت والسيديرات ) والذي كان يُستخدم في وقت تواجد جيش صلاح الدين الأيوبي في المنطقة لرفد قلعة عجلون بما تحتاجه من حديد . وكان الأجدر أن تحول إلى محمية للحفاظ على إرث عريق يعود تاريخه إلى العصور الحجرية وصولاً للفترات الإسلامية ، ولتبقى شاهداً حياً على عراقة الصناعات المعدنية القديمة ومكانة الأردن في تاريخ التعدين .

​1 ) الموقع الجغرافي والخصائص الجيولوجية :

​تُعتبر مغارة وردة معلماً جيولوجياً وتعدينياً بارزاً تقع جنوب بلدة عنجرة في محافظة عجلون ضمن جبال خشيبة والجبل الأخضر . وقد اكتسبت اسمها الفريد من لون صخورها وجدرانها الحمراء التي تتراوح بين الأحمر الفاقع والأحمر الداكن وتشبه الورود ، وهي تحتوي على عروق غنية من خام الحديد عالي الجودة المتشكل داخل طبقات الحجر الجيري بفعل عمليات جيولوجية طبيعية عبر آلاف السنين .

​2 ) الأهمية التاريخية وعصور الاستخدام :

​تشير الدراسات الأثرية والتنقيقات وحفريات الكربون إلى أن استخدام المغارة يعود إلى فترات العصور الحجرية واستمر حتى الفترات الإسلامية ، إلا أن ذروة استخدامها وتركز النشاط البشري واستخراج وصهر الحديد فيها تركزت خلال العهدين الأيوبي والمملوكي . وتشير المصادر التاريخية إلى اكتشاف منجم الحديد في المغارة نحو عام 1200 ميلادية على يد القائد الأيوبي عز الدين أسامة حين أمر ببناء قلعة عجلون عام 580 هجرية - 1184 ميلادية ، حيث استخدمت خاماتها في الصناعات المعدنية لتلبية احتياجات القلعة والجيوش المرابطة .

​3 ) الآفاق السياحية والاستثمار التنموي :

​تُمثل مغارة وردة بما تحمله من خصائص جيولوجية نادرة وتاريخ تعديني عريق وجهة واعدة لتنشيط السياحة العلمية والبيئية وسياحة المسارات والاستكشاف في عجلون . إن دمج مثل هذه المواقع التعدينية ضمن المسارات السياحية المعتمدة ، وتوفير الخدمات اللازمة لتأهيلها وحمايتها من التعديات والعبث ، يسهم بشكل مباشر في دعم التنمية المحلية المستدامة وتسليط الضوء على مكانة الأردن التاريخية في صناعة الحديد .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع
  2. ​1 ) الروايات والذاكرة الشفوية الشعبية : التراث الشفوي وحكايات الأماكن والمواقع التعدينية والتاريخية في جبال عجلون .
  3. ​2 ) الشهادات والتوثيق الميداني والتراثي : توثيق وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) ، وما نشر في الصحف والمواقع الإخبارية اليومية ( مثل مقالات جريدة الدستور ، ووكالة البوصلة الإخبارية ، وما كتبه خبير التراث الطبيعي الجيولوجي أ . د . أحمد ملاعبة في صحيفة السوسنة الأردنية حول قضية حديد وردة وتوثيق الكهوف والمناجم ) ، إضافة إلى تصريحات المسؤولين والباحثين ( مثل رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب ، ومدير آثار عجلون السابق والباحث محمد أبو عبيلة ، والباحث في التراث محمد المومني ، والمرشد السياحي عيسى الشرع ، وعضو مبادرة سياحتنا عنوان ثروتنا خالد الصمادي ) لتوثيق تاريخ مغارة وردة ومناجم الحديد .
  4. ​3 ) المصادر الجغرافية والتوثيق الرقمي : شبكة المعلومات الجغرافية والموسوعات التوثيقية المفتوحة لبيانات المعالم الجيولوجية والأثرية في المرتفعات الشمالية .