يستعرض هذا المقال ، بأسلوب توثيقي وتاريخي عريق ، ملامح بلدة حوارة إربد ، مسلطاً الضوء على جذور تسميتها اللغوية والجيولوجية ، وطبوغرافيتها المتميزة ضمن سهل حوران ، إلى جانب استعراض صناعاتها التقليدية القائمة على الحجر الكلسي . كما يتطرق المقال إلى لهجة أهلها ، وواقعها الزراعي ومطحنتها التاريخية ، ونسيجها العشائري العريق ، ومحطاتها الحيوية ومساجدها العتيقة ، وفي مقدمتها مسجد أبو القاسم . ويقف المقال عند صروحها العلمية والتربوية البارزة ، وتحديداً معهد معلمين حوارة ومدرسة التطبيقات بروادها وأعلامها ، ليختتم بالإضاءة على طريق حيفا وبغداد الاستراتيجي ، وموروثها من المطبخ والأكلات الشعبية ، مع باقة من قصائد الشعر التي تخلد مكانة البلدة وإربد .

حوارة إربد : درة السهول الشمالية وعراقة التاريخ والتراث

بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبة

​مقدمة جغرافية وتاريخية :

​تعتبر بلدة حوارة إربد إحدى الحواضر البارزة في محافظة إربد العريقة ، حيث تقع على مقربة من مركز المحافظة شرقيها بمسافة تتراوح بين كيلومترين إلى خمسة كيلومترات . وتحيط بها من الشرق مدينة الرمثا ، ومن الجنوب بلدة الصريح ، ومن الغرب مدينة إربد ، بينما تحدها شمالاً قريتا بشرى وسال ، ويقدر تعداد سكانها بما يتراوح بين ثلاثين إلى خمسة وثلاثين ألف نسمة .

​دلالات التسمية اللغوية والجغرافية وامتداداتها التاريخية :

​تزخر تسمية حوارة بدلالات تاريخية ولغوية عميقة تتصل ارتباطاً وثيقاً بالبيئة والموروث الزراعي ، فضلاً عن امتداداتها الواسعة في جغرافية المنطقة :


​جغرافيا بلدة حوارة وتضاريسها :

​تتوضع البلدة في نطاق سهل حوران الذي يمتد من أطراف جنوب دمشق غرب جبل الدروز وصولاً إلى نهر الزرقاء في الأردن ، كجزء لا يتجزأ من بلاد الشام . وتتسم حوارة بطبوغرافية منبسطة جعلت منها عبر العصور مصدراً رئيسياً للغذاء بفضل غنى أراضيها بالتربة الحمراء والبيضاء الخصبة .

​الحجر الكلسي ( الحوّر ) والصناعات التقليدية :

​تشتهر حوارة بوفرة الحجر الكلسي الأبيض المسمى محلياً ( الحوّر ) ، والذي يطبع طبيعتها الجيولوجية بطابع مميز . ولم يقتصر دور هذا الحجر على الناحية البيئية والجمالية ، بل تجاوز ذلك ليدخل في صلب الموروث الشعبي والصناعات الغذائية ؛ إذ تستخدم النسوة الكلس المستخلص منه قديماً وحديثاً في تحضير المربيات المنزلية التقليدية المتنوعة كالمشمش ، والتين ، والعنب ، والخوخ ، والدراق ، والباذنجان . كما يُستعمل رائق الكلس في نقع الفواكه والخضراوات قبل الطهي للحفاظ على قوامها ، ومنع تفككها أثناء الغليان الطويل بالسكر ، وإضفاء مظهر ناصع وبراق عليها .

​لهجة أهل حوارة :

​تتميز لهجة أهالي حوارة بخصوصيتها مقارنة باللهجات الشامية الدارجة في الأردن ، حيث تظهر بعض الاختلافات في مخارج الحروف والالفاظ ، لا سيما في نطق حرف القاف الذي يُلفظ كحرف غين ثقيل ، ونطق حرف الكاف بصوت ( التش ) بصفة دائمة .

​الزراعة ، المزروعات ، والمطحنة التاريخية :

​اعتمدت البلدة في اقتصادها التاريخي على الزراعة كحال قرى شمال الأردن ، فبرزت في إنتاج الحبوب كالقمح والعدس ، إلى جانب المزروعات الصيفية وبساتين الزيتون والأشجار المثمرة . ومع التمدد العمراني والزيادة السكانية ، تراجعت المساحات الزراعية لصالح البناء ، بينما تعرض ما تبقى منها للتفتت لتتحول مساحاتها الصغيرة إلى حقول زيتون . وقد احتضنت البلدة معالم تراثية بارزة مثل مطحنة حوارة التاريخية ، وخلد الشاعر الأردني الكبير عرار اسم البلدة في شعره خلال معارضته لحلف بغداد .

​سكان وعشائر بلدة حوارة وتجمعاتهم :

​تضم حوارة نخبة عريقة من العشائر التي استقرت فيها منذ القدم وعاشت بتضامن وتكافل اجتماعي ، ومنها :


​وتتوزع هذه العائلات في أحياء محددة تمتلك مضافات ودواوين خاصة تستخدم لفضاءات التشاور واستقبال الضيوف وإتمام المناسبات الاجتماعية وفض النزاعات بروح يسودها التآلف والترابط .

​معالم بلدة حوارة الحيوية والرئيسية :

​تتضمن البلدة مرافق حيوية متنوعة لخدمة السكان والمنطقة المجاورة ، من أبرزها :


​المساجد التاريخية والمعالم الإيمانية :

​تحتضن حوارة العديد من المساجد التي تشهد على هويتها الإسلامية :


​صروح علمية وثقافية راسخة في تاريخ حوارة :

​شهدت البلدة محطات تعليمية بارزة تمثلت بتأسيس معهد معلمين حوارة سنة 1956 م تحت مسمى دار المعلمين الريفية لتأهيل الكوادر التربوية ، والذي تطور لاحقاً ليصبح كلية مجتمع حوارة .

​مدرسة التطبيقات ( حوارة ) : منبر الريادة التربوية والمخبر التعليمي العريق :


​الشريان الحيوي المار بشمال الأردن : حكاية طريق (حيفا - بغداد) الاستراتيجي :

​شكل طريق حيفا وبغداد أحد أهم المشروعات الهندسية والجيوسياسية في النصف الأول من القرن العشرين لربط البحر المتوسط بالعراق . ومروراً بالسهول الشمالية الأردنية ، لعب هذا الطريق دوراً محورياً في حركة النقل والتجارة ونقل النفط ، وكان لأهالي حوارة وشمال الأردن دور مشهود في تأسيسه وتعبيده بجهودهم وسواعدهم .

​المطبخ والأكلات الشعبية التراثية :

​تزخر حوارة بموروث شعبي عريق في الأطباق التقليدية ، ومنها :


​حوارة يا رغيف حوران :

​عروس البلادِ وستُ الدُررْ

وأحلىْ المواطنِ رغمَ السفرْ

فإربدُ أرضٌ بها الطيبونَ

جنانٌ وزهرٌ ، ربيعٌ ، شجر

وإربدُ أهلي وتعني الكثيرَ

إذا غبتُ عنها وطالَ الضجر

وإربدُ لحنٌ يُثيرُ الشجونَ

وإربدُ نقشٌ أبىْ أن يندثر

وإربدُ فيها وجوهُ الصبايا

جمالٌ تحدىْ طلوعَ القمر

وإربدُ داري ودار أبي

وليلٌ جميلٌ وأحلىْ سهر

وإربدُ أرضٌ تفوحُ عبيراً

إذا ما تهادىْ عليها المطر

وإربدُ بدءُ الزمانِ ومنها

حكاياتُ مجدٍ ومنها الخبر

وإربدُ تعرفُ أن هواها

تمكنَ مني وفي انتشر

وإربدُ تدري وتعرفُ شوقي

وتعرفُ قلبي بها قد أُسر

وإربدُ حب له أن يدوم

بطول الزمان ربيعاً نظِر

وإربدُ قالتْ "هلا" بالضيوفِ

وتحفظُ وداً و تكتمُ سر

وإربدُ ُكلُ الأصالةِ فيها

وأحلىْ الجواهرِ أغلىْ الدُر

وإربدُ عشقٌ ، وأحلفُ أني

علىْ حبِ إربدَ قلبي فُطر

وإربدُ تبقىْ لتبقىْ الحياةُ

وفيها جميلٌ وشيءٌ يسُر

وإربدُ تُغني عن العالمينَ

لمن عاشَ فيها وفيها استقر

ومهما أطالَ الغيابَ كبيرٌ

يعودُ لإربدَ مهما كبُر

فأكفانُ إربدُ أكثرُ دفئاً

إذا جاءَ موتٌ وحانَ السفر

هنيئاً لإربدَ ستُ البلادِ

قصيداً كتبتُ وشوقاً نُثر

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) مدونة الأستاذ قيصر صالح الغرايبه ( أرشيف المقالات والدراسات التاريخية لبلدة حوارة ).
  3. 2 ) موسوعة ويكيبيديا - صفحة توضيح اسم حوارة في البلدان العربية.
  4. 3 ) أرشيف بلدية إربد الكبرى وحوارة : توثيق التوسع السكاني والمخططات التنظيمية.
  5. 4 ) مركز دراسات اللاجئين والنازحين : سجلات الهجرة والاندماج الاجتماعي في الشمال.
  6. 5 ) الروايات والذاكرة الشفوية الشعبية : شهادات كبار السن والرواد وأعضاء الهيئات التدريسية والطلبة حول تاريخ حوارة ومساجدها ودواوينها.
  7. 6 ) الأرشيف التربوي والوثائق التاريخية : سجلات تأسيس معهد معلمين حوارة ومدرسة التطبيقات.
  8. 7 ) الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية : تاريخ الاستقرار في شرق الأردن.
  9. 8 ) مقالات دراسات التاريخ الشامي ومقال د . منير تيسير الشطناوي حول حوارة الاسم والتسمية.
  10. 9 ) دائرة الإحصاءات العامة : بيانات النمو السكاني وأثر الهجرات العربية.
  11. 10 ) سجلات الأحوال المدنية : توثيق علاقات المصاهرة والنسب التاريخية في المنطقة.
  12. 11 ) أرشيف مشاريع البنية التحتية والمواصلات في المشرق العربي النصف الأول من القرن العشرين.
  13. 12 ) الوثائق التاريخية والدراسات الجيوسياسية لتاريخ سكك الحديد والطرق البرية في بلاد الشام وعراق العرب.
  14. 13 ) دراسات وشهادات الدكتور عبد الكريم الشطناوي حول الصروح العلمية في شمال الأردن.
  15. 14 ) الدراسات والتنقيبات الأثرية حول المعالم البيزنطية والرومانية في شمال الأردن وتاريخ عمارة مسجد أبو القاسم.