استذكار عاطفي لسيرة المرحوم الحاج مصطفى سليم الغرايبه ( أبو غازي ) بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لوفاته ، مستحضراً حفل حياته بالعطاء الزراعي في بلدة حوارة ، وتقواه ، وورعه ، وحبه لأسرته وبلدته ووطنه .

في ذكرى رحيل الجد المعطاء : المرحوم الحاج مصطفى سليم الغرايبه ( أبو غازي )


​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه


​تتوالى السنون وتمر الأيام ، وتبقى سير الأجداد العطرة منارات تضيء دروب الأبناء والأحفاد . وفي ذكرى رحيل جدي الغالي ، المرحوم الحاج مصطفى سليم الغرايبه ( أبو غازي ) ، الذي ولد في بلدة حوارة الأبية عام 1900 م ، وانتقل إلى رحاب ربه يوم الاربعاء بتاريخ 30 / 10 / 1990 م ، نستحضر سيرة رجل عاش عروبيا مؤمنا بعرق جبينه ، مخلصا لأرضه وبلدته ووطنه .


​بين تراب حوارة وعطاء الأرض :


​ولد فقيدنا الراحل في بلدته الطاهرة " حوارة " مطلع القرن العشرين ، وعاش حياة الطهر والعصامية ، فقد عمل مزارعا مجدا ، فعشق التراب وزرع أرضه بالحبوب والمزروعات الصيفية ( المقاثي ) ، واعتنى بالأشجار المثمرة التي لعل أشهرها شجر الزيتون المبارك ، فكان كشجرة الزيتون ، جذورها راسخة في عمق الأرض ، وفروعها سامقة بالعطاء والخير .


​صفات وخصال جليلة :


​لقد جسد الراحل الكبير - رحمه الله - في شخصيته وحياته صفات الرجال الأوفياء ، فممن عرف عنه التقوى والورع والسكينة ، والالتزام بأداء الصلوات في أوقاتها وجماعة ، إذ كان مسجد أسامة بن زيد ملاصقا ومجاورا لدارِهِ تخرج منه لتلبي نداء الصلاة وتعود إليه مطمئنة بذكره ليكون قلبه متعلقا ببيوت الله دائما ، وقد أتم فريضتي الحج والعمرة زائرا المشاعر المقدسة وطائفا بالبيت العتيق ، مع الحرص الدائم على فعل الخيرات ، إضافة إلى الحكمة والاتزان في مواجهة مصاعب الحياة . وكان - رحمه الله - محبا وودودا لأسرته وأولاده وأحفاده ، كما كان مجلسه عامرا بالنصح للصغار وحب الموعظة ، مفعما بالحرص الشديد على صلة الرحم وتوطيد أواصر المحبة والقرابة بين الجميع . لقد كان وقاره وهيبته يعكسان نقاء سريرته وصفاء سيرته ، وظلت بسيمات الرضا والقناعة تلازمه حتى آخر أيام حياته المباركة .


​رحم الله جدي الحبيب الحاج مصطفى سليم الغرايبه ( أبو غازي ) رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين ، وجعل كل حبة زراعة وغرسة زرعها في حياته صدقة جارية في ميزان حسناته ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .