يتناول هذا المقال طائر الذعرة البيضاء ( القرقسه / الكركزان ) ، مبيناً مظهره ، وسلوكه ، وأماكن تواجده في الأردن ، وأبرز المسميات التي أطلقتها الشعوب العربية عليه .

طائر الذعرة البيضاء : بهجة الشتاء وأيقونة الرشاقة في التراث والطبيعة


​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه


​يُعد طائر " الذعرة البيضاء " ( Motacilla alba ) ، المعروف علمياً باسم ( White Wagtail ) ، واحداً من أكثر الطيور المألوفة وأشدها جاذبية في العالم الطبيعي . ينتمي هذا الكائن إلى رتبة العصفوريات وعائلة الذعريات ، ويحظى بشهرة واسعة بفضل حضوره الحيوي المتميز الذي يضفي حيوية خاصة على البيئة المحيطة .


مظهر أنيق وحركة لا توقف :


يتميز الطائر بحجمه الصغير النحيل الذي يتراوح طوله بين 16 و 19 سنتيمتراً ، ويتألق بريش يجمع بانسجام بين الأبيض والأسود والرمادي ، حيث تبرز بوضوح قلنسوته الداكنة ومريلته السوداء المميزة تحت الحلق . غير أن العلامة الفارقة والأكثر شهرة لهذا الطائر هي ذيله الطويل الذي لا يتوقف عن الهز صعوداً وهبوطاً بشكل مستمر ، وهي حركة دؤوبة تساعده على حفظ توازنه أو إثارة الحشرات الكامنة لتسهيل اصطيادها .


انتشار واسع ورفيق دائم للمناطق البشرية :


تنتشر الذعرة البيضاء على نطاق واسع عبر قارات أوروبا وآسيا وأجزاء من شمال أفريقيا ، وتُعد في بلاد الشام والمنطقة العربية ضيفة شتوية مهاجرة مألوفة تُنذر بقدوم فصل الشتاء . وعلى عكس العديد من الطيور البرية الخجولة ، يفضل هذا الطائر الاقتراب من التجمعات البشرية ، وغالباً ما يُرى بخطواته السريعة الممشوقة على ضفاف الأنهار ، والبحيرات ، والمزارع ، والملاعب الرياضية ، والساحات العامة .


أماكن التواجد في الأردن وشماله :


يُعد طائر الذعرة البيضاء أو ما يُعرف محلياً بـ ( الكركزان ) زائراً شتوياً مألوفاً وواسع الانتشار في الأردن ، ويمكن ملاحظته بكثرة في مناطق شمال الأردن خلال فصلي الخريف والشتاء . ومن أبرز الأماكن التي يتواجد فيها :




نشاط غذائي ودورة حياة متجددة :


يعتمد الطائر في نظامه الغذائي بشكل أساسي على الحشرات واللافقاريات الصغيرة مثل الذباب ، والخنافس ، والعناكب ، والنمل ، حيث يلتقطها بمهارة من على الأرض أو يصطادها طائرة في الهواء . ومع إطلالة فصل الربيع ، يبدأ موسم التكاثر ، إذ تبني الأنثى عشاً غير مرتب على هيئة كوب من الأعشاب والجذور ، وتختبئ أعشاشها عادة في شقوق الجدران الحجرية أو تحت الجسور والمباني ، لتضع بعد ذلك بيضاً مبقعاً تتشارك الأبوان في رعايته حتى يخرج نسل جديد يثري التنوع البيئي والطبيعي .


مسميات عربية وعالمية غنية :


حظي هذا الطائر بمكانة خاصة في الذاكرة الشعبية لمختلف الشعوب العربية ، فأطلق عليه الناس أسماء محلية عديدة تعكس ارتباطهم الوثيق به وبمواسِمِه :




​كما تتميز بعض فصائله ، كالذعرة الصفراء ، بسلوكها الفريد في مرافقة قطعان المواشي وخاصة الماعز والأغنام لالتقاط الحشرات التي تتحرك من حولها لتتغذى عليها .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. 1 ) موسوعة الطيور المهاجرة في الوطن العربي .
  3. 2 ) التراث الشعبي والمسميات المحلية للطيور في بلاد الشام .
  4. 3 ) دراسات في البيئة والتنوع الحيوي في شمال الأردن .