يُقدم هذا المقال أرشيفاً تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً شاملأ لمدينة إربد وقراها العريقة .

سيرة المكان والإنسان : الأرشيف التاريخي والحضاري الشامل لعروس الشمال وقراها العريقة

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تُعدّ محافظة إربد - عروس الشمال الأردني وعماد سهول حوران الخضراء الفسيحة - سفيرة التاريخ والحضارة وحاضنة الذاكرة الوطنية العريقة . فهي ليست مجرد رقعة جغرافية عابرة ، بل هي أيقونة استثنائية تتفرد بملامح ديموغرافية وجغرافية فريدة ؛ إذ تضم بين أطراف ألوية التسعة قرابة ( 499 قرية وبلدة ) ، لتكون بحق أكثر مدن العالم إحاطة بالقرى والتجمعات الريفية ، وموئلاً للعشائر الأصيلة ، ومنارةً للإشعاع الفكري والتعليمي على امتداد العصور . ومنذ العصور البرونزية والحديدية ، مروراً بالعهود الكنعانية والآرامية والسريانية واليونانية والرومانية والإسلامية ، كانت أراضي إربد حاضنة للمستوطنات البشرية ومحطاً لقوافل التجارة . وتُمثّل أسماء المدن والقرى بوابات حقيقية تُطلّ على جذور المكان وقصصه التراثية ؛ إذ تعكس سيرة الإنسان الذي صنع حضارة المنطقة ، وتختزن دلالات لغوية واشتقاقات دقيقة تعبر عن طبيعة الأرض والتضاريس ، أو وجود المياه والعيون ، أو المعابد والمقامات القديمة ، أو أسماء الشخصيات والزعماء والأعلام المحليين .

​جذور التسمية والألقاب التاريخية :

​تعددت الأسماء والألقاب التاريخية التي أطلقت على مدينة إربد وقراها عبر الحقب والدهور ؛ فمن أسمائها القديمة وألقابها :

1 ) أرابيلا ( Arabella ) وأربيلا ( Arbela ) : التسمية الرومانية واليونانية التي تعني ( الأرض الخصبة ) أو دلالات الأسود والأرض المحيطة ، كما تعود في الجذور الكنعانية والآرامية القديمة إلى ( بيت إربل ) .

2 ) إربد : الاسم العربي المورث مشتق من " الرُبدة " ولون التربة الأدبس الذي يخالط سواد صخورها البركانية حمرة تربتها الزراعية الخصبة ؛ يقال ( إربد وجهه ) أي احمرّ حمرة فيها سواد .

3 ) عروس الشمال وعاصمة الشمال : اللقب الأشهر الذي يعبر عن جمال موقعها وطيب هوائها وازدهار قراها ، لكونها المركز الإداري وأكبر مدن شمال الأردن وتقع على بُعد حوالي 80 إلى 85 كيلومتراً شمال العاصمة عمّان في موقع متوسط من منطقة جلعاد التاريخية وسهل حوران الفسيح .

4 ) إربد الخرزات : التسمية الأدبية التراثية الخالدة التي أطلقها شاعر الأردن مصطفى وهبي التل ( عرار ) في ديوانه : ( يا إربد الخرزات حياك الحيا .. رغم الجفاء ورغم كل تقاطع ) .

5 ) الأقحوانة : نسبة إلى زهر الأقحوان الذي كان ينبت بكثرة في أراضيها وسهولها الزراعية ، وترددت هذه التسمية خلال فترة الصراع الفرنجي سنة 1099 م .

6 ) مدينة الحدائق المعلقة : لتشكل أسطح منازلها الطينية القديمة المخلوطة بالتبن وبذور النباتات جنات زهرية إبان هطول الأمطار .

​المفاتيح اللغوية والبنى الجيولغوية لأسماء القرى :

​تتسم أسماء قرى ومناطق محافظة إربد بأنماط دلالية وبنى لغوية متكررة تعكس هويتها السامية والآرامية والكنعانية ، وأبرزها :

1 ) القرى والمناطق التي تبدأ بمفردة " كفر " : تدل كلمة " كفر " ( أو كفار / كيفار ) في اللغات السامية القديمة ( الآرامية والسريانية ) على القرية الزراعية ، أو الأرض المزروعة ، أو التجمع الريفي المستقر المأهول ( مثل : كفر سوم ، كفر كيفيا ، كفر الماء ، كفر راكب ، كفر عوان ، كفر أبيل ، كفر أسد ، كفرعان ، كفرجايز ، كفر رحتا ، وكفر يوبا ) .

2 ) القرى والمناطق التي تبدأ بمفردة " بيت " : تشير كلمة " بيت " في اللغات الكنعانية والسامية القديمة إلى المعبد ، أو المسكن المقدس ، أو المحطة العمرانية القائمة على تل مرتفع ( مثل : بيت رأس ، بيت إيدس ، وبيت يفا ) .

3 ) القرى والمناطق التي تبدأ بمفردة " دير " : تدل على أماكن العبادة والترهب المسيحي القديم والمحطات التاريخية التي ارتبطت بأسماء رهبان أو شيوخ وأعلام استقروا بجوارها ( مثل : دير أبي سعيد ، دير يوسف ، ودير السعنة ) .

4 ) القرى والمناطق التي تنتهي بالألف المتطرفة ( الممدودة أو المقصورة ) : تُعدّ الألف المتطرفة ( سواء كانت ممدودة ( ا ) أو على صورة ياء غير منقوطة ( ى ) ) أساط لغوي دلالي ؛ فهي ألف ساكنة مفتوح ما قبلها ، وغالباً ما تقوم مقام " أل التعريف " في بعض اللغات القديمة كالآرامية والسريانية للدلالة على التعريف والتخصيص المكاني .

​الخريطة الجغرافية والألوية التسعة وقراها التفصيلية والخصائص الديموغرافية :

​تقع محافظة إربد في أقصى الشمال الغربي من المملكة الأردنية الهاشمية بمساحة إجمالية تبلغ ( 1572 كم 2 ) وكثافة سكانية عالية تصل إلى ( 1333.3 شخص / كم 2 ) من إجمالي عدد سكان يبلغ ( 2095700 ) نسمة . وتتوزع قرى ومناطق المحافظة على ألوية التسعة و ( 18 ) بلدية وفق نسق تضاريسي يربط المرتفعات بالحضارات السحيقة :

1 ) لواء قصبة إربد : المركز الإداري والحضاري ، ويضم المدينة وتجمعاتها كبيت رأس ( كابيتولياس ) التي تقع على تل مرتفع يمثل رأس المكان وتشتهر بكرومها وآثارها الشامخة والمعابد القديمة ، وحوارة العريقة المشتقة من الحوار والتربة البيضاء النقية ، بشرى ، حكما ، دوقرة ، جمحا ، سال ، علعال ، فوعرا ، المغير ، ومرو ، وزبدا ، اسعرا ، حور ، تُقبل ، ناطفة ، هام ، وحنينا .

2 ) لواء الرمثا : البوابة الشرقية الشمالية المتاخمة للحدود السورية وسهل حوران الفسيح ، ويضم الرمثا نسبة لنبات الرمث الصحراوي ، الطرة ( الطرا ) المشتقة من الطرف والناحية ، الشجرة ( الشجرا ) نسبة لشجرة تاريخية معمرة ، الذنيبة ( الذنيبا ) إشارة لأطراف الأودية ، عمراوة ، والبويضة ، ومزيريب .

3 ) لواء بني كنانة : أقصى الشمال المطل على هضبة الجولان وحوض اليرموك ، ويضم أم قيس ( جدارا ) التي تعني الأسوار أو الحصن ، كفر سوم ، ملكا ، حرثا ، سما الروسان ، حبراص ، وسحم الكفارات ذات التربة البركانية السوداء ، إضافة إلى عقربا ، يبلا ، برشتا ، أبدر ، سمر ، الرفيد ، العشة ، والمخيبة التحتا والمخيبة الفوقا وسيل الحمة بمياهه المعدنية الساخنة .

4 ) لواء بني عبيد : المركز العريق والجبال الخضراء ، ويضم الحصن ( ديون ) حصنها التاريخي المنيع ، الصريح بسترها وسهولها النقية ، إيدون الإقامة والنعيم ، النعيمة ، كتم ، وشطنا ، ومخيم الشهيد عزمي المفتي ( مخيم الحصن ) والبعلة .

5 ) لواء المزار الشمالي : الحاضرة الجبلية المتاخمة لجبال عجلون والمطلة بمقاماتها ومزاراتها الدينية ، ويضم دير يوسف ، حبكا ، عنبة المشهورة بكروم العنب ، صمد بصخورها الجلمودة ، زوبيا ، وجحفية ، وارفاقا وحوفا المزار وماعين .

6 ) لواء الكورة : واحة الأودية والجبال الحرجية ، ويضم دير أبي سعيد ( مركز اللواء ) ، جديتا ومياه وادي الريان ، كفرالما ، كفرأبيل ، كفرعوان ، كفرالماء ، تبنة ( تبنا ) ببيادر القمح والبناء الآرامي ، زمال ( إزمال ) ، أبو القين ، جنين الصفا ، مندح ، أبو زياد ، كفر راكب ، جفين ، الأشرفية ، السمك ( السمط ) ، ومرحبا .

7 ) لواء الطيبة : الحاضرة الوادعة ، ويضم الطيبة ( عفرا قديماً ) ، دير السعنة ، صما بصخورها الصماء ، الصرية ، مخربا ، أبسر أبو علي ، وزبدة الوسطية .

8 ) لواء الوسطية : السهول والروابي ، ويضم كفر أسد القرية الزراعية الحصينة ، كفر يوبا ، كفرعان ، قم ، قميم ، حوفا الوسطية ، والخراج .

9 ) لواء الأغوار الشمالية : الشريط الزراعي الدافئ الممتد تحت مستوى سطح البحر ، ويضم الشونة الشمالية مخزن الغلال الكنعاني ، طبقة فحل ( بيلا ) الأثرية ، الباقورة ، وقاص نسبة للصحابي الجليل وقاص بن مجزز المدلجي ، المشارع ، كريمة ، أبو سيدو ، أبو هابيل ، أبوالقين ، الشيخ حسين ، وجسر الشيخ حسين ، العدسية ، العشة ، القليعات ، القرن ، وادي الريان ( وادي اليابس ) ، سليخات ، السبيرة ، الصوان ، البلاونة ، والزهراء .

​إقليم السواد والعمق الاستراتيجي للفتوحات والنشاط الأيوبي :

​يُعد " إقليم السواد " ( أو سواد الأردن ) واحداً من أهم المصطلحات الجغرافية والتاريخية التي ميّزت شمال الأردن عبر مختلف العصور ؛ وهو النطاق الجغرافي الخصيب الممتد ما بين نهر اليرموك شمالاً ونهر الزرقاء جنوباً . وقد جاءت تسميته بـ " السواد " نسبة إلى كثافة غطائه النباتي من أشجار السنديان والزيتون والبطم التي كانت تكسو الجبال فتبدو للناظر من بعيد سوداء من شدة خضرتها وتكاثف ظلالها ، إلى جانب سواد تربته البركانية الغنية بالعناصر الغذائية ، مما جعله " مخزن الغلال " والممول الأساسي لجيوش الفتح الإسلامي والأيوبي بالأرزاق والمؤن .

​وقد شهدت أرض إربد معارك الفتوحات الإسلامية الكبرى ، وفي مقدمتها معركة اليرموك الخالدة ( 15 هـ / 636 م ) بقيادة خالد بن الوليد في لواء بني كنانة والتي أنهت الوجود البيزنطي في الشام ، ومعركة فحل ( بيلا ) ( 13 هـ / 635 م ) في الغور بقيادة شرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة عامر بن الجراح . وفي العصر الأيوبي ، مثّل النشاط الحربي الموجّه من دمشق نحو إمارة الكرك الصليبية ( بين عامي 1183 و 1188 م ) حجر الزاوية للقضاء على الوجود الصليبي تحت إمرة رينالد دي شاتيون ( أرناط ) لتأمين طرق الحج والتجارة .

​وفي هذا السياق الاستراتيجي ، برزت بلدة " فوعرة ( فوعرا ) " في ريف إربد الشمالي التي استمدت اسمها من وعورة تضاريسها المنيعة ، ليستثمرها القائد صلاح الدين الأيوبي كمنطقة " تحشد صامت " ، مستخدماً " وادي القصير " كممر التفافي آمن للانتقال نحو الغور بعيداً عن أرصاد القلاع الصليبية . كما اعتمد على هذه التضاريس لإخفاء وحدات النخبة وتدريب الجنود تحضيراً لمعركة حطين ( 1187 م ) ، مستثمراً " تل الأقحوانة " عند مخرج نهر الأردن كنقطة تجميع استراتيجية . وعقب الانتصار في حطين ، تم تحرير الكرك نهائياً ( 1188 م ) وسلّمها صلاح الدين لأخيه الملك العادل . وشهد ريف إربد إنجازات حضارية بارزة كجولات صلاح الدين الاستطلاعية وتأسيس " المسجد الصلاحي " الذي أقيم عليه مسجد إربد الكبير لاحقاً في عهد الإمارة الأردنية عام ( 1929 م ) بالحجارة البازلتية السوداء ، وتشييد قلعة عجلون على يد القائد عز الدين أسامة ( 1184 - 1185 م ) لحماية إقليم السواد . وفي 6 تموز ( يوليو ) 1229 م ( 12 شعبان 626 هـ ) ، أُسست إمارة الكرك الأيوبية بقيادة الملك الناصر داود الذي أسس جيشاً وطنياً محلياً من أبناء العشائر حرر القدس عام ( 1239 م ) وأنشأ القلعة الناصرية وقاعة للعرش .

​التحولات السياسية والتاريخية في العصور الإسلامية اللاحقة :

​تراجعت مكانة إربد السياسية والإدارية في العصر العباسي نتيجة انتقال مركز الخلافة من دمشق إلى بغداد ، غير أنها استعادت أهميتها الكبرى في العصور الإسلامية المتعاقبة ( الأيوبية والمملوكية والعثمانية ) . وفي العصر المملوكي ، أصبحت إربد تابعة لنيابة دمشق ، ووصفها المؤرخ القلقشندي في كتابه ( صبح الأعشى ) بأنها من أفضل البلاد الشامية وبها أرزاق جيش المسلمين وطريق الحج إلى بيت الله الحرام وممر التجار إلى الديار المصرية حيث تتوزع الفنادق والخانات . كما ذكرها ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) وابن شداد في ( الأعلاق الخطيرة ) ، والرحالة السويسري بيركهارت عام ( 1821 م ) ، والرحالة الأمريكي إدوارد روبنسون عام ( 1852 م ) .

​ومع مطلع العهد العثماني ، أصبحت إربد عام ( 1851 م ) مركزاً لسنجق عجلون التابع لواء حوران ومركزه درعا ، وامتد هذا السنجق من نهر اليرموك شمالاً حتى نهر الزرقاء جنوباً . وفي الثلث الأخير من القرن التاسع عشر ، برزت زعمات محلية قادت المجتمع الإربدي ، من أبرزها الشيخ مصطفى يوسف الملحم التل ( شيخ مشايخ الدولة العثمانية على قرية إربد ) . وفي مطلع القرن العشرين ، شهدت المنطقة أحداثاً كبرى وتحولات سياسية واجتماعية تمثلت في معارك الدفاع عن الأرض وإرساء قواعد السلم الأهلي .

​النسيج العشائري وعائلات المحافظة والسلم الأهلي :

​تتلاحم في محافظة إربد عشائر عريقة وتمتاز المحافظة بتوافر التمازج الثقافي الثلاثي ( بدوي ، ريفي ، حضري ) لتشكل عماد السلم الأهلي والهوية الوطنية ، وتبرز فيها بوضوح :

1 ) الخرزات السبعة ( عشائر إربد التاريخية ) : التل ، خريس ، حجازي ، إرشيدات ، دلقموني ، شرايري ، وعبندة .

2 ) عشائر مركز المدينة والأحياء : العمري ، حتاملة ، أبو سالم ، السكران ، الشيخ حسين ( الحسن ) ، كريزم ، الصبح ، الشواترة ، الجيزاوي ، الجمل ، أبو رجيع ، لمع ، والحيلواني .

3 ) عشائر الألوية والبلدات : الغرايبه ، العبيدات ، الطلافحة ، الخصاونة ، الشياب ، الروابدة ، العزام ، الدرايسة ، الدرابسة ، الشريدة ، الهياجنة ، الرفاعي ، وجميع الحمائل والعائلات الكريمة التي تقاطرت من الأرياف والهجرات التاريخية لتنصهر في بوتقة الوطن الأردني الهاشمي الواحد .

4 ) محطات السلم الأهلي ( صلح تل الرميث 1920 م ) : امتداداً لأصالة النسيج الاجتماعي ، برزت في محيط إربد والرمثا محطات كبرى لصنع السلام المجتمعي ؛ حيث شهد " تل الرميث " التابع لواء الرمثا كبرى المصالحات العشائرية في التاريخ الأردني الحديث يوم الثلاثاء ( 19 / 10 / 1920 م ) في مضارب عشيرة بني حسن في قرية رحاب برئاسة الشيخ امكازي أخو ارشيدة ، وبحضور وجهاء بني صخر ( مثل الشيخ حديثه الخريشا ومطيع بن زهير ) وعشائر العيسى ( الشيخ بدر بن ماضي ) ، وزعيم حوران الشيخ فواز باشا البركات الزعبي ، وسعد باشا العلي البطاينة ممثلاً عن جبل عجلون . وقد جاء هذا الصلح التاريخي لإنهاء المعارك الدامية ( مثل وقعة الشلالة 1918 م ووقعة الرميث الأولى والثانية ومقتل الشيخ صالح الصالح ) ، حيث قدم الشيخ فواز البركات ابنه عبد الكريم فداء لقطع دابر الخصومة وإعلان صلح ( حفار ودفار ) التام ، ليعم السلم والمودة بين أبناء الأرض الواحدة .

​منارة العلم والعلماء والحركة التعليمية :

​تتبوأ محافظة إربد مكانة ريادية في قطاع التعليم والثقافة ؛ إذ تضم ( 5 ) جامعات أردنية ( 3 حكومية وهي جامعة اليرموك ، جامعة العلوم والتكنولوجيا ، وجامعة البلقاء التطبيقية ، وجامعتان خاصتان وهما جامعة إربد الأهلية وجامعة جدارا للدراسات العليا ) ، إضافة إلى برنامج تعليمي مشترك مع معهد نيويورك للتكنولوجيا ، وستة مراكز تدريب مهني ومراكز تدريبية خاصة تسهم في رفد سوق العمل بالكفاءات البشرية المتعلمة . ومن أبرز المحطات العلمية والتاريخية :

1 ) العلماء والفقهاء التاريخيون : أنجبت إربد عشرات الأعلام الذين حملوا لقب " الإربدي " ونُسبوا لبلداتها في كتب التراجم الإسلامية ؛ كالقاضي أحمد بن إبراهيم الإربدي ، أحمد بن سليمان بن محمد الإربدي ( توفي 776 هـ ) ، أحمد بن موسى الحنبلي ( من حبراص ، توفي 1360 م ) ، أحمد بن علي وشقيقه حسن بن علي الرمثاوي الإربدي ، حسن بن أحمد بن حرز الله الإربدي ( قاضي إربد ، توفي 1361 م ) ، علي بن زيادة الحبكي ( مدرس المدارس الدمشقية ، توفي 1380 م ) ، عبد الغني العجلوني الجمحي ( 1468 - 1546 م ) ، عز الدين بن عثمان السعدي ( من كفر الماء ) ، وقاسم بن محمد الإربدي ( مدرس المدرسة الأتابكية بدمشق ، توفي 1362 م ) .

2 ) آل كريزم ودورهم التاريخي : يرجع الفضل للشيخ أبو بكر بن صالح كريزم والشيخين أحمد المصلح كريزم وشقيقه علي المصلح كريزم ( حتى عام 1846 م ) في تنظيم أطر الحركة التعليمية الأولى وإنشاء دور الكتاب لتعليم الصبية الصغار مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في المدينة .

3 ) الكتاتيب ورواد التعليم الديني : أضاءت كتاتيب الشيوخ عتمة التاريخ قبل العصر الحديث ؛ كالشيخ عيسى أحمد الملكاوي الذي افتتح أول كُتّاب لتحفيظ القرآن ، الشيخ محمد الخطيب ( أبو الضباع ) في المسجد المملوكي ، الشيخ نايف أبو الهيجاء ( 1905 - 1995 م ) إمام مسجد الهامي والمسجد المملوكي ، الشيخ بركات الحريري ( 1902 - 1986 م ) شيخ الجامع الكبير ومفتي إربد في السبعينيات ، الشيخ سليمان فلاح القرعان متخرج جمعية تجهيز العلوم الشرعية بدمشق عام ( 1938 م ) ، الشيخ عوض الهامي التميمي ( 1817 - 1927 م ) إمام الحرم المكي ومدرس المسجد النبوي وقاضي إربد وعجلون حتى عام ( 1920 م ) ، الشيخ علي العمري ( مواليد 1883 م ) في كفرسوم ، الشيخ عمر يوسف الملكاوي ( 1873 - 1955 م ) مفتي عجلون ، والشيخ نور الدين السعدي ( 1905 - 1973 م ) في البارحة .

4 ) مدرسة الشيخ مصطفى التل والمدرسة الرشدية : في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر ، قاد الشيخ مصطفى يوسف الملحم التل ( شيخ مشايخ الدولة العثمانية على قرية إربد ) مبادرة شجاعة بطلب الإذن لفتح صفوف دراسية في الجامع المملوكي الغربي لتعليم أربعين طالباً في غرفتين دراسيتين رغم توجس الأهالي من التجنيد الإجباري . وتوجت هذه الجهود بتشييد المدرسة الرشدية ( 1899 - 1900 م ) على تل إربد الشرقي مقابل مبنى السرايا العثماني كأول صرح تعليمي نظامي في تاريخ الأردن الحديث بتقديم تعليم أولي وإعدادي .

5 ) جامعة اليرموك : الصرح الأكاديمي الأبرز الذي تأسس عام 1976 م ليغدو محضناً حضارياً وعلمياً يرفد الوطن والعالم بالعقول والباحثين .

​الاقتصاد والبنية التحتية والمدن الصناعية :

​تعتبر محافظة إربد المنطقة الزراعية الأولى في الأردن في إنتاج الحمضيات والزيتون والحبوب وعسل النحل ؛ إذ تشكل الأراضي القابلة للزراعة ما نسبته ( 70 إلى 76% ) من إجمالي مساحة المحافظة . وفي المجال الصناعي والتجاري ، تتميز المحافظة بوجود ثلاث مدن صناعية كبرى تعزز الصادرات وتجذب الاستثمارات :

1 ) مدينة الحسن الصناعية .

2 ) مدينة سايبر سيتي .

3 ) مدينة معبر وادي الأردن .

​إن محافظة إربد بقراها الـ 499 ، وأوابدها التاريخية ، ونسيجها العشائري العريق ، ومحطات سلمها الأهلي وسنابل حورانها المروية بمداد الشعراء والعلماء ، تظل درة في تاج الوطن الأردني الهاشمي الأبي ، وقصة فخر مستمرة تتناقلها الأجيال بوفاء واعتزاز .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) القرآن الكريم .
  3. 2 ) الدكتور عويدي العبادي ، تاريخ الأردن وعشائره .
  4. 3 ) الأردن في العهدين الأيوبي والمملوكي ، معهد ( Ifpo ) .
  5. 4 ) الموسوعة التاريخية ، حصار الكرك ومعركة حطين .
  6. 5 ) العقيد الركن المتقاعد فاروق نواف السريحين ، مدينة الرمثا ولوائها .
  7. 6 ) وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) ، التقارير الإخبارية الرسمية .
  8. 7 ) وكالة عمون الإخبارية ، صفحات من تاريخ الأردن .
  9. 8 ) صحيفة الرأي والدستور الأردنية ، الأرشيف والمقالات التاريخية .
  10. 9 ) جامعة اليرموك ، الدراسات والأبحاث الأثرية والتاريخية المنشورة .
  11. 10 ) مدونة ومقالات الأستاذ قيصر صالح الغرايبه في التاريخ والجغرافيا المحلية الأردنية .