يستعرض المقال تاريخ وجغرافية وعمائر وعشائر المدينتين التوأم هيبوس ( الحصن ) ودايون ( إيدون ) في شمال الأردن عبر مختلف العصور .

هيبوس ودايون المدينتان التوأم ( الحصن وإيدون )

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​لعب شمال الأردن في مسرح التاريخ دوراً هاماً للغاية ، فقد كان مركزاً تجارياً استراتيجياً ومحطاً للنزاعات بين القوى الكبرى في المشرق بفضل موقعه الجغرافي وغناه بالموارد الطبيعية ، وفي هذا السياق ، نستعرض اثنتين من أهم المدن الأردنية التي انضمت إلى حلف الديكابولس ( حلف المدن الحرة ) ، وهما : دايون ( إيدون ) وهيبوس ( الحصن ) ، تلك الحواضر التي عُرفت في عهد العرب الغساسنة باسم ( البثينة ) ، وظلت عبر التاريخ مدينة للجمال ، والتآخي ، والسلام ، والوئام .

​الإطار التاريخي والحضاري : من العصور الكلاسيكية إلى نشأة الديكابولس :

​تمتد جذور الاستيطان في المنطقة وتطورها التاريخي عبر العصور الكلاسيكية ( 332 ق . م - 640 م ) ، والتي شكلت مسرحاً لتحولات كبرى في شمال الأردن وفق التسلسل الآتي :

​العصور البرونزية والقديمة ومراحل الاستقرار في تل الحصن : يعود الاستيطان الموغل في القدم بالمنطقة إلى العصور الحجرية ، والعصر الحجري النحاسي ( 3750 - 3200 ) ق . م ، والعصور البرونزية والحديدية ، حيث سكن الإنسان الكهوف والمغار ، ويُعد ( تل الحصن ) - الواقع في القسم الشمالي من بلدة الحصن على بعد 8 كيلومترات جنوب إربد و70 كيلومتراً شمال عمّان - تلاً اصطناعياً عريقاً تبلغ مساحته نحو 99 دونماً وارتفاعه 660 متراً عن سطح البحر ، وقد شهد التل فترات استقرار متعاقبة وفق التسلسل الآتي : العصر البرونزي المبكر ( 3200 - 2000 ) ق . م ، والعصر البرونزي المتوسط ( 2000 - 1550 ) ق . م ، والعصر البرونزي المتأخر / الحديث ( 1550 - 1200 ) ق . م الذي شهد كثافة سكانية عالية ، والعصر الحديدي ( 1200 - 539 ) ق . م ، والعصر العربي النبطي ( 400 ) ق . م - 106 م . وتتمركز في باطن التل وجواره آثار كالكنائس والمعابد والبيوت والأنفاق والخرب القديمة ، بينما يُستخدم سطحه اليوم كمقبرة للمسلمين .

​العصر الهلنستي ( 332 - 63 ) ق . م : بدأ بفتوح الإسكندر الأكبر عام 332 م وما تبعه من صراع طويل بين القادة الخلفاء ( السلوقيون والبطالمة ) ، حيث خضعت المنطقة لتقلبات الإدارة الهلنستية التي أولت شمال الأردن اهتماماً عسكرياً وتجارياً بالغاً ، ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل امتدت أطماع الحشمونيين اليهود لتستهدف مدن الديكابولس الأردنية ، فمنذ عام 149 ق . م شن الحشمونيون حملات غزو عديدة انتهت عام 84 ق . م باحتلال جدارا ( أم قيس ) ، وبيلا ( طبقة فحل ) ، وأبيلا ( حرثا ) ، وهيبوس ( الحصن ) ، وديون ( إيدون ) ( غوانمة : 2008 م ) .

​تأسيس حلف الديكابولس ( 64 ) ق . م : جاء القائد الروماني بومبيوس الكبير عام 64 ق . م وسيطر على المشرق ليؤسس حلف مدن الديكابولس ( حيث تعني كلمة ( ديكا ) عشرة ، وتعني ( بولس ) المدن الحرة ) ، وذلك بهدف إرساء قواعد النفوذ والثقافة الرومانية وحماية الحدود الشرقية للإمبراطورية والوقوف في وجه نفوذ الأنباط جنوباً ، وقد تمتعت هذه المدن باستقلال ذاتي وحكم شبه مستقل ( كدويلات مدن ) ، وشهدت شبكة تجارية واسعة عززتها الطرق الرومانية ، وكان من بين أبرز مدن الحلف تلك التي تقع في الأردن ، مثل : جرش ( جراسا ) ، عمان ( فيلادلفيا ) ، أم قيس ( جدارا ) ، أم الجمال ( كانثا ) ، الحصن ( هيبوس ) ، إيدون ( دايون ) ، طبقة فحل ( بيلا ) ، وقويلبة ( أبيلا ) ، إضافة إلى دمشق وبصرى الشام ، وانضمت لاحقاً مدن أخرى كالسلط ( جادورا ) وبيت راس ( كابتولياس ) .

​العصور الإسلامية المبكرة وتنقيبات تل الحصن : امتد الاستقرار في العصور الإسلامية من عام 640 م وحتى نهاية الفترة العثمانية ، ومع انبلاج الفجر الإسلامي ، شهدت المنطقة استقراراً وتطوراً عمرانياً بارزاً ، فقد كشفت التنقيبات الأثرية المهمة التي أجرتها جامعة اليرموك ( عامي 2008 م و2009 م ) بإشراف الدكتور زيدون المحيسن عن بقايا ( حصن عسكري ومسجد أموي ) في تل الحصن ، مما يؤكد الاهتمام البالغ بهذا الموقع الاستراتيجي في العصور الإسلامية الأولى .

​الدور الحضاري للأردنيين الغساسنة : عُرفت الحصن في عهد العرب الغساسنة بـ ( البثينة ) ، فقد عمد الأردنيون الغساسنة في مطلع القرن الثاني الميلادي وحتى السادس إلى تأسيس حكومة مركزية تمثل انطلاقة مملكتهم ومعبراً عن أطياف الشعب الأردني الرافض للولاية الرومانية المباشرة ، فأسبغوا على هذه المدن صبغة تجارية وزراعية جعلت منها مراكز لا مثيل لها ، وظلت الحواضر المبنية على أنقاضها مزدهرة ، لكون هيبوس ودايون واقعتين على خطوط التجارة الحيوية التي استحدثها الغساسنة وعملوا على تقويتها .

​المواقع الجغرافية ، الطرق الاستراتيجية ، والقرى المحيطة :

​مدينة دايون ( إيدون ) - الموقع ، الشكل الجغرافي ، المساحة ، والاستقطاب السكاني : تُعد إيدون ( المعروفة تاريخياً بأسماء متعددة مثل : دينون ، دايون ، ديوم ، أو إيدون ) قرية وبلدة أردنية عريقة تقع شمال المملكة من أعمال محافظة إربد ، وتحديداً إلى الجنوب من مدينة إربد حيث تشكل المدخل الرئيسي والجنوبي لها وحياً حيوياً من أحيائها وتضمها بلدية إربد الكبرى ، وتبعد عنها مسافة قصيرة ( نحو 3 إلى 6 كيلومترات ) ، وتتبع إدارياً لواء بني عبيد على ارتفاع شامخ يبلغ نحو 655 متراً عن سطح البحر . أما من الناحية الجغرافية والمسطح المكاني ، فتتميز إيدون بتضاريس متنوّعة ومزدوجة تتوزع بين المرتفعات الجبلية والسهول الفسيحة ، وتتكون جيولوجياً من خليط من الحجر الأبيض سهل التفتيت ( الروسان : 2011 م ) ، وتبلغ مساحتها الإجمالية قرابة 14.5 كيلومتراً مربعاً ، وتشتهر بزراعة الزيتون المعمر وتعد من أكبر مناطق إيدون وإربد مساحةً وتعداداً للسكان . ونظراً لموقعها الجغرافي المتوسط والفريد بين مدينة إربد ومحافظة عجلون ، فإن بلدة إيدون تشكل نقطة جذب واستقطاب استثنائية للعديد من السكان والقادمين من قرى ومناطق جبال عجلون ومحافظتها ، والذين يتخذون من إيدون مستقراً وسكناً لهم لكونها قريبة من أماكن عملهم ووظائفهم في مدينة إربد ومؤسساتها المختلفة .

​مدينة هيبوس ( الحصن ) - الموقع والمساحة والاستقطاب : تحتل بلدة الحصن موقعاً حيوياً ومتوسطاً جنوب شرق مدينة إربد على بعد نحو 8 كيلومترات ، وتشكل المقر التاريخي لـ ( لواء بني عبيد ) ، وترتفع قرابة 550 متراً عن سطح البحر بمناخ معتدل وألوان ربيع خلابة ومساحة إجمالية نحو 58 كم² ( تُعد من أكبر بلدات إربد مساحة وأكثرها خصوبة واتساعاً للأراضي الزراعية ) ، ويقسّمها الطريق الرئيسي الواصل بين إربد وعمّان إلى شطرين ( شرقي وغربي ) يضمان المدينة القديمة والحديثة ( الروسان : 2011 م ) . كما تُعتبر بلدة الحصن بلدة قطبة وجاذبة للسكان بفضل عوامل عديدة ومتنوعة تشمل موقعها المتوسط ، وتوافر البنية التحتية والمرافق التعليمية والجامعية ككلية الحصن الجامعية ، وحيويتها الاقتصادية والاجتماعية التي جعلت منها مقصداً للسكن والاستقرار .

​الطرق الحيوية وشبكة المواصلات : تكتسب إيدون والحصن أهمية استراتيجية بالغة بفضل شبكة الطرق الحيوية التي تخترق أراضيهما ، إذ تشرف أجزاء واسعة على طريق إربد - عمان الرئيسي الذي يعد الشريان النبضي للحركة المرورية والتجارية في المملكة . والأكثر من ذلك أن الشارع الحيوي الذي يربط مدينة إربد بمحافظة عجلون يخترق وسط بلدة إيدون ويسير في قلبها مباشرة ، مما جعلها محطة ترابط مروري وممراً حتمياً للقوافل عبر العصور ، كما تمتد أراضي الحصن حتى النعيمة على طريق العاصمة .

​القرى والبلدات المحيطة : تحاط إيدون والحصن بنسيج متلاحم من القرى والبلدات المجاورة ضمن لواء بني عبيد وخارجه ، فهي تتصل تنموياً وجغرافياً بمدينة إربد شمالاً ، وتجاور بلدة الصريح ، وتحاط الحصن ببلدات النعيمة جنوباً ، وشطنا وكتم شمالاً .

​العمائر ، الآثار ، والمنشآت الحيوية والخدمية :

​في بلدة إيدون : تزخر بلدة إيدون بالمقومات التاريخية والعمرانية العريقة ، فإلى جانب ارتباطها بمدينة ( ديون ) التاريخية من حلف الديكابولس ، تضم أحيائها القديمة شواهد معمارية وأعمدة رومانية أصيلة أُعيد استخدام أحجارها المتميزة في تشييد مسجد إيدون القديم الذي يعود للعهود الإسلامية الأولى وما يزال شامخاً بعبقه التاريخي حتى اليوم . وعلى الصعيد الطبي والاستراتيجي المعاصر ، تحتضن إيدون صرحاً طبياً وعسكرياً وطنياً متميزاً هو مستشفى الأمير راشد العسكري ، الذي يُعد صرحاً استشفائياً وعلاجياً متطوراً يقدم خدماته الطبية المتقدمة لأبناء القوات المسلحة والمواطنين في محافظة إربد وشمال المملكة ، فضلاً عن احتضانها مجمع السفريات الجنوبي ( مجمع عمّان ) والعديد من المنشآت الحكومية والخدمية الحيوية .

​في بلدة الحصن وتلّها الأثري : حظيت بلدة الحصن وتلُّها الأثري بدراسات واسعة ، فقد ذكرها الرحالة والمستشرقون كـ ( جون لويس بيركهارت ) ، وأجرى فيها مسوحات علمية كل من نلسون جلوك ولانكستر هاردنج الذي أشار إلى أهمية التل الأثري . وتبرز في الحصن معالم أثرية بارزة ، أبرزها :

​كنيسة خربة الجدة : كنيسة بيزنطية تعود للقرن السادس الميلادي تقع على بعد كيلومتر واحد من تل الحصن ، بُنيت على نظام البازليكا وتحتوي على أرضيات فسيفسائية بديعة وخزانات مائية محفورة بالصخر .

​البركة الرومانية : شُيدت لتجميع مياه الأمطار وخدمة الحركة الزراعية في الجهة الجنوبية الغربية من الحصن .

​النسيج الاجتماعي ، العيش المشترك ، والعشائر الكريمة :

​العيش المشترك وتلاحم الأديان في الحصن : تتفرد بلدة الحصن بميزة اجتماعية والثقافية نادرة تجعل منها واحة للعيش المشترك العريق والفريد الذي يجمع بين عشائر مسلمة وأخرى مسيحية أصيلة من عراقة هذه البلاد وتاريخها ، فقد تآلفت القلوب وتماسكت الروابط بين أبناء الديانتين على مر العصور في مشهد وطني متلاحم ومتماسك على الرغم من اختلاف العقائد ، وتولى أبناؤها مناصب وزارية وحكومية رفيعة . وفي النطاق الشرقي من أراضي الحصن ، يقع مخيم الشهيد عزمي المفتي ( مخيم الحصن ) الذي أُسس في عام 1968 م ليؤوي جموع المهاجرين واللاجئين الفلسطينيين إثر حرب عام 1967 م ، ليشكل جزءاً حيوياً من النسيج الديموغرافي والاقتصادي للمنطقة . كما تضم الحصن معالم روحية والثقافية بارزة ، أبرزها ( أقدم كنيسة أرثوذكسية في الأردن ) ، إلى جانب كنائس اللاتين والروم الكاثوليك والمعمدانية والأسقفية ، ومساجد كبرى كمسجد صدام حسين ومسجد ظفار ومسجد الوالدين ومسجد البركة والمسجد القديم ، فضلاً عن كونها منارة علمية مبكرة انطلقت فيها مسيرة التعليم والمعرفة منذ منتصف القرن الثامن عشر ، وتضم صرحاً علمياً كبيراً هو كلية الحصن الجامعية .

​عشائر وعائلات بلدة الحصن ( المسلمة والمسيحية ) :

تضم بلدة الحصن باقة عريقة وشاملة من العشائر والأسلايل الكريمة التي تُشكل بجموعها نسيجها الاجتماعي المتين :

​العشائر والعائلات المسلمة في الحصن : النصيرات ( من أقدم وأكبر عشائر الحصن ، ومنهم وجهاء وشخصيات تاريخية ) ، الحتاملة ( أو الحتمل ، من عشائر إربد وعجلون ، وتنحدر من أصول عريقة ) ، الرشدان ( تنحدر من قبائل جهينة العربية الأصيلة ، قدمت إلى الأردن مع الصحابي الجليل أمين الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح ) ، أبو عبيد ( من أقدم عشائر الحصن وأصولهم من الربابعة ) ، المغايرة ( ومنهم عائلة أبو خيط ) ، الشرع ، الوقفي ، الصبيحات ( أصولهم من بني خالد ) ، العقاربـه ، الزقيبة ، العماري / العمامرة ، الطشطوش ( الذين ينحدرون من جدهم شحادة بن إسماعيل ) ، الحجي ، الغزالات ، البلص ، الحجية ، وأبو حصان .

​العشائر والعائلات المسيحية في الحصن : النمري ( النمورة ، تعد من أكبر العشائر المسيحية في الحصن ، ومنهم عائلة أبو الشعر ) ، غنما ( آل غنما ، أصلهم من الكرك ) ، الريحاني ( الرياحين ) ، السويدان ، الأزرعي ، العباسة / آل عباسي ، جوينات ، طاشمان ( الطشامنة ، جدهم يدعى طشمان ، خرج من جبل عجلون واستوطن قرية عولم ) ، عازر ( العوازرة ) ، الفانك ، المرجي ، السهاونة ، ومعها عائلات أخرى مثل : الحدادين ( الحداد ) ، أيوب ، أندراوس ، قاقيش ، دعيبس ، معمر ، بيروتي ، الصباغ والصايغ ، والرزوق ، إضافة إلى حجازين ، سماوي ، حداتين ، ورزق .

​سكان مخيم الحصن ( الشهيد عزمي المفتي ) :

أُنشئ المخيم عام 1967 م ، وتضم غالبيتهم عائلات وعشائر فلسطينية جاءت من مناطق متعددة ، ومن أبرزها : عشائر الصقور من بيسان وقراها ، أبناء طوباس ( الدراغمة ، الصوافطة ، الفقهاء ) ، وعرب التركمان من حول حيفا ، وعرب السبع ، وآل شيران .

​عشائر وعائلات بلدة إيدون :

تزخر بلدة إيدون بباقة واسعة وشاملة من العشائر الأردنية العريقة والعائلات الكريمة التي أسهمت في بناء تاريخ البلدة وتطويرها عبر العصور :

​الطلافحة : من أكبر عشائر البلدة ، وتعود جذورهم إلى قبيلة طلفاح القادمة من الحجاز .

​الخصاونة : من العشائر المعروفة في إربد ، ومن أكبر عشائر بلدة إيدون ، ويعود نسبهم كما تذكر بعض المصادر والمراجع التاريخية إلى أعقاب جعفر الطيار .

​آل طشطوش : تعد من العشائر الأصيلة والمؤسسة في جذر البلد التاريخي ، وينحدرون من جدهم شحادة بن إسماعيل .

​العواشرة ( آل عاشور ) : ينتسبون إلى عشائر العمرية ، وجدهم الشيخ موسى بن عبد الغني العظمي العمري ، ولقبوا بالعاشور لعمل جدهم بجمع ضريبة الأعشار في العهد العثماني ، ومن أوائل العشائر في إيدون .

​أبو دلو ( الدلاوة ) : يعود أصلهم من قرية صمد وهم فرع من عشائر الحيارات ( آل الفضل بن ربيعة ) .

​الزقايبة : تعود جذورهم إلى الخليل قبل استقرارهم في إيدون ومناطق مجاورة .

​عشائر وعائلات إيدون الأخرى : الشطناوي ، الجرادات ، العواودة ، العمري ، الهناندة ، .... وغيرهم . وفي سياق تعزيز أواصر السلم المجتمعي وتأكيد الأصالة الوطنية ، تجسيداً لوعي أهلها وحرصهم على استقرار العيش المشترك ، وقّعت عشائر بلدة إيدون وثيقة شرف تاريخية تحظر إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات ، لتكون نموذجاً متميزاً في الوعي المجتمعي والالتزام بالقانون .

​التسمية والارتباك التاريخي :

​غالباً ما كان يُشار إلى المدينتين باسم واحد هو ( ديون - ديوم ) ، وفي هذا السياق ، أشار عالم الآثار ( لانكستر هاردنج ) إلى هذا الإشكال التاريخي بقوله : ( مدينة دينون هي المدينة الوحيدة من مدن الديكابولس التي لم يحدد مكانها تحديداً قاطعاً ، وهناك موقع آخر أقرب إلى إربد هو بلدة ( إيدون ) ، ورغم التقارب بين الاسمين ، إلا أن موقع إيدون وآثارها توحي بأنها كانت مدينة مهمة ) .

​إلى جانب ذلك ، أحدثت تسمية ( هيبوس ) التباساً لدى العلماء والباحثين ، إذ ذهب بعضهم - كالمستكشف شوماخر - إلى أن هيبوس هي مدينة تقع شمال بحيرة طبريا تعود للقرن الأول الميلادي ، معتقداً أن مدينة ( إيدون ) الأردنية هي مدينة ديكابولس ولكنها تقبع تحت تل الحصن الاصطناعي الأثري ، في المقابل ، أكد الباحث لويس مخلوف أن إيدون هي ذاتها ( دايون ) ، وأنها مدينة ديكابولس مستقلة بذاتها عن هيبوس ( الحصن ) ( الروسان : 2011 م ) ، وتعددت أسماء مدينة إيدون فسميت : دايون ، دينون ، ديوم ، وديون ، أما ( الحصن ) ، فيُعتقد بأنها سميت نسبة لبناء حصن عسكري أموي شُيّد على أرضها ( غوانمة : 2008 م ) .

​شمال الأردن ومنذ مطلع القرن الثاني حتى السادس الميلادي قد لعب دوراً جوهرياً في حركة التجارة العالمية ، فقد ازدهرت المدن والقرى الأردنية ، حتى تلك التي نعتبرها اليوم مدناً صغيرة كانت تشكل مراكز حيوية كالحصن وإيدون ، ورغم أن التوسع المدني والعمراني قد حرمنا من استكشاف أعمق لتاريخية هذه المدن ، إلا أن ماضيها العريق يظل محط تقدير واعتزاز .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) الروسان ، عاطف والرجوب ، عبد الكريم ( 2011 م ) : إربد الكبرى ، دراسة الواقع الأثري والتاريخي والتراثي ، وزارة الثقافة ، عمّان ، الأردن .
  3. 2 ) غوانمة ، يوسف ( 2008 م ) : مدينة إربد ماضيا وحاضرا - أعمال مؤتمر مدينة إربد ، ج 1 ، وزارة الثقافة ، عمّان ، الأردن .
  4. 3 ) هاردنج ، لانكستر ( 1967 م ) : آثار الأردن ، تعريب سليمان الموسى ، منشورات وزارة السياحة الأردنية ، عمّان ، الأردن .
  5. 4 ) ملحم ، إسماعيل وخصاونة ، ناصر ( 1993 م ) : حفرية كنيسة الحصن / خربة الجدة لعام 1992 م ، حوليات دائرة الآثار العامة .
  6. 5 ) موسوعة ويكيبيديا وجريدة الدستور وجريدة الغد : مادتَا ( الحصن ( إربد ) ) ، و ( إيدون ( إيدون ) ) ، و ( تل الحصن ) .