يقدم المقال دراسة تاريخية وإدارية لـ سنجق حوران في العهد العثماني ، مستعرضاً جذوره ، وتحولاته الإدارية ، وحدوده الجغرافية ، ونسيجه البشري والاقتصادي .

سنجق حوران في عصر الدولة العثمانية : الجذور الإدارية والتحولات التاريخية والنسيج البشري

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​بعد فتح السلطان سليم الأول لبلاد الشام عام 1516 م ، أبقيت التقسيمات الإدارية كما كانت عليه أيام المماليك مع استبدال لفظ " نيابة " بلفظ " إيالة " ولفظ " نائب " بلفظ " والي " ويلحقه لقب التشريف ( باشا ) . واعتبرت بلاد الشام إيالة واحدة مركزها حلب ومقسمة إلى مجموعة من الوحدات الإدارية الأصغر هي السناجق . وفي عام 1549 م تم التقسيم الأول ، حيث ضمت إيالة حلب عشرة سناجق ، وإيالة دمشق ثمانية سناجق . وبدءاً من عام 1559 م تم تعقيد التقسيم الإداري حيث استحدثت إيالة طرابلس الشام ، وتم استحداث سنجق حوران وضمه إلى إيالة دمشق والتي أضحت مكونة من عشرة سناجق وهي : دمشق ، و بيروت ، و عكار ، و صيدا ، و صفد ، و نابلس ، و القدس ، و غزة ، و حوران ، و معان . وفي عام 1660 م تم استحداث إيالتَي الرقة وصفد ( صيدا لاحقاً ) .

​مكث التقسيم إلى خمس إيالات معتمدًا حتى القرن التاسع عشر ، ففي عام 1861 م أنشئ نوع جديد من الإدارة هو المتصرفية التي لا تتبع للوالي بل ترتبط مباشرة بالصدر الأعظم ، وكانت أولى المتصرفيات متصرفية جبل لبنان التي استحدثت في أعقاب مجازر 1860 م ، ليتلوها في العام 1874 م متصرفية القدس الشريف . وفي عام 1877 م وخلال فترة التنظيمات ، أعيد تقسيم البلاد إداريًا من جديد واستبدل لفظ " إيالة " بلفظ " ولاية " ، واستمرّ التقسيم منذ 1877 م وحتى زوال الدولة عام 1918 م كما يلي :

1 ) ولاية حلب : وقد فصلت عنها ولاية أضنة .

2 ) ولاية سوريا : وعاصمتها دمشق وتشمل أيضًا الأردن و فلسطين .

3 ) ولاية بيروت : التي شملت مناطق كانت تتبع إيالة صيدا وامتدت من اللاذقية شمالاً حتى نابلس جنوبًا ، دون بعلبك و البقاع التي مكثت خاضعة لولاية دمشق .

4 ) متصرفية جبل لبنان .

5 ) متصرفية القدس الشريف .

6 ) متصرفية الزور : التي ورثت إيالة الرقة ، وشملت مناطق واسعة من الجزيرة الفراتية و بادية الشام .

​ولعلّ إحدى أبرز مميزات العهد العثماني سيّما في القرن التاسع عشر تمثل بتوطين البدو في قرى جاهزة أقيمت في ريف دمشق وحول حمص و حلب ، بل وفي مناطق أخرى على نهر الفرات نشأت مدن جديدة بحد ذاتها . وكان عدد سكان سوريا حين سيطر عليها العثمانيون نحو مليون نسمة ، ومع بداية القرن العشرين كان العدد نحو ثلاثة ملايين ونصف .

​الهيكلية الإدارية والإحصائية لسنجق حوران ( إحصاء عام 1914 م )

​إلى جانب الولايات والسناجق ، هناك الدرجة الثالثة من التقسيمات وهي الأقضية ثم النواحي فالقرى . ووفقاً لإحصاء عام 1914 م ، بلغ عدد سكان سنجق حوران نحو 182,805 نسمة ، وتمثلت تفاصيل هيكليته الإدارية فيما يأتي :

​العاصمة : مدينة درعا .

​الأقضية التابعة : 6 أقضية .

​النواحي التابعة : 7 نواحي .

​القرى التابعة : 381 قرية .

​الحدود الجغرافية للسنجق

​تحدد النطاق الجغرافي لسنجق حوران عبر الحدود الآتية :

​الشمال : سنجق دمشق .

​الجنوب : سنجق معان .

​الشرق : بادية الشام .

​الغرب : ولاية بيروت و متصرفية القدس .

​تفاصيل التبعية الإدارية والأقضية والنواحي

​يتبع السنجق إدارياً ما يأتي :

1 ) نواحي تتبع المركز بشكل مباشر : ناحيتا غباغب و جاسم وتتبعهما 120 قرية .

2 ) قضاء عجلون : وتتبعه ناحيتان وهما كفرنجة و الكورة وتتبعهما 120 قرية ( حيث كانت إربد في تلك الحقبة مركزاً لقضاء عجلون ضمن هذا النسيج المتداخل ) .

3 ) قضاء السويداء : وتتبعه ناحية واحدة وهي بوسان وتتبعها 94 قرية .

4 ) قضاء بصر الحرير : لا تتبعه أي ناحية ويتبعه 36 قرية .

5 ) قضاء درعا : وتتبعه ناحية واحدة وهي بصرى الشام وتتبعها 31 قرية .

6 ) قضاء عاهره : وتتبعه ناحية واحدة وهي شهبا وتتبعها 35 قرية .

​هذه التقسيمات في المدن كان يقابلها أيضًا تقسيمات إقطاعية وراثية أصغر حجماً وتديرها في الغالب إما عائلات بعينها أو أوقاف أو فرسان من الإنكشارية أو كبار ضباط الجيش . وفي أواخر سبتمبر 1918 م وبعد انسحاب العثمانيين ، قامت المملكة العربية السورية تحت حكم الأمير فيصل بن الحسين ، ولكنها لم تعمر طويلاً وانتهت في معركة ميسلون يوم 24 يوليو 1920 م ، لتقسم بلاد الشام بعدها حسب اتفاقية سايكس بيكو ، وتوضع تحت الانتدابين الفرنسي و البريطاني .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) وثائق أرشيف الدولة العثمانية : سجل نفوس حوران لعام 1312 هـ .
  3. 2 ) الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) : مادة سنجق حوران .
  4. 3 ) منشورات وزارة الثقافة الأردنية : دراسات تاريخية حول لواء عجلون خلال العصر العثماني ( القرون السادس عشر إلى التاسع عشر الميلادي ) .