يستعرض هذا المقال ، تفاصيل الاحتلال الإسباني لسبتة ومليلية والثغور المغربية .

سبتة ومليلية والجزر المنسية : جرح الاستعمار الإسباني النازف في جسد المغرب

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تُعتبر قضية مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين اللتين ما زالتا لغاية هذا التاريخ تحت السيطرة الاستعمارية الإسبانية واحدة من أبرز الملفات الاستعمارية العالقة في الذاكرة الإنسانية والجغرافية العربية . فعلى الرغم من استقلال أغلب الدول العربية والأفريقية وتخلصها من قيود الهيمنة الأجنبية ، لا تزال هاتان الجوهرتان الساحليتان الواقعتان على ضفاف البحر الأبيض المتوسط تقبعان تحت نير الاحتلال الإسباني المباشر ، لتشكلا معاً آخر مستعمرة أوروبية على الأراضي الإفريقية . وتخضع مدينة سبتة ومليلية للسيادة الإسبانية وتعتبرهما مدريد إقليمين يتمتعان بالحكم الذاتي ، بينما يطالب المغرب باسترجاعهما معتبراً إياهما جزءاً من أراضيه وجيوباً محتلة في شمال إفريقيا منذ استقلاله سنة 1956 م .

​أولاً : التواريخ المفصلية ومسار السقطات الاستعمارية التاريخية :

​تجسّد الأراضي المغربية الخاضعة للاحتلال الإسباني واحدة من أقدم مظاهر الاحتلال الاستعماري المستمر في المنطقة العربية وتعد من آخر الجيوب الاستعمارية في شمال أفريقيا ، ويتضح تسلسلها التاريخي الدقيق عبر المحطات الآتية :


​ثانياً : الواقع الجغرافي وطبيعة ( أشباه الجزر ) والأهمية الإستراتيجية :

​تتسم الجغرافيا الفيزيائية لمدينتي سبتة ومليلية بكونهما ( أشباه جزر ) وليستا جُزُراً كاملة الانعزال عن اليابسة ، إذ تقعان على الساحل الشمالي للمغرب وتشكلا الحدين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي في القارة الإفريقية ، حيث ترفض إسبانيا التنازل عنهما وتعتبرهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها الوطنية ، في حين تجدد الرباط موقفها التاريخي المطالب بسيادتها عليها ، مما يجعلهما نقطة توتر وتواصل مستمرة في العلاقات المغربية الإسبانية :


​ثالثاً : الواقع الديموغرافي ، الهوية ، والأنشطة السكانية :

​اشتهرت سبتة ومليلية تاريخياً بكونهما منافذ حرة للتبادل التجاري والأسواق الحدودية النشطة التي تربط شمال المغرب بجنوب أوروبا ، إلى جانب اعتمادهما على صيد الأسماك والأنشطة السياحية والمينائية .

​أما من الناحية السكانية ، فتتسم التركيبة الديموغرافية بتنوع يجمع بين جذور محلية مغربية وعرقية إسبانية . وفيما يفرض الاحتلال الجنسية الإسبانية بحكم الأمر الواقع والإدارة الإدارية على غالبية السكان ، فإن المكون السكاني المغربي الأصيل ( المسلمون المحليون ) يحافظون على هويتهم الثقافية والدينية والوجدانية المغربية الخالصة وارتباطهم الوثيق بالدولة الأم .

​رابعاً : امتداد الاحتلال : الجزر والصخور المغربية المنسية :

​تأكيداً لما ورد في التقارير التوثيقية التاريخية والإخبارية الحديثة ( ومنها إضاءات شبكة دويتشه فيله DW وإسلام ويب حول جذور الصراع وآفاق المستقبل ) ، فإن سبتة ومليلية ليستا وحدهما في دائرة الهيمنة الاستعمارية الإسبانية ؛ إذ تفرض مدريد سيطرتها المباشرة على شبكة كاملة من الجزر والصخور البحرية الصغيرة المتاخمة للساحل المتوسطي المغربي ، والتي تشمل الجزر الجعفرية ، صخور النكور ، جزيرة باديس ( قميرة ) ، إضافة إلى جزيرة ليلى الصغيرة . تتميز هذه الجزر بتكوينات صخرية قاسية وصعبة ، ووُظفت تاريخياً كحصون عسكرية وحاميات معزولة لفرض السيطرة المائية والعسكرية الإسبانية ، وتُعتبر في الموقف المغربي امتداداً لانتقاص السيادة الوطنية وجزءاً لا يتجزأ من التراب المغربي المستهدف بإنهاء الاستعمار .

​خامساً : البعد القانوني الدولي ورفض الاحتلال :

​من الناحية القانونية والسياسية الدولية ، لا توجد أي شرعية أو سند قانوني يبرر استمرار السيطرة الإسبانية على سبتة ومليلية وبقية الثغور والجزر ، فهما أرض مغربية خالصة . وتصنف الهيئات الدولية هذه المناطق ضمن خانة الأراضي غير ذات الحكم الذاتي الخاضعة للاستعمار والتي يجب إنهاء الاحتلال فيها وفقاً لقرارات الشرعية الدولية . ومع ذلك ، تواصل إسبانيا التهرب من المفاوضات الجادة ، متذرعة بواقع مفروض بالقوة العسكرية والأمنية .

​سادساً : الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمعاناة الحصار وموجات العبور :

​تعيش مدينتا سبتة ومليلية وضعاً اقتصادياً واجتماعياً معقداً ومتردياً نتيجة للسياسات الإسبانية المتمثلة في إغلاق الحدود التجارية والمعابر البرية بشكل متكرر ، مما أدى إلى خنق الاقتصاد المحلي الذي كان يعتمد على التبادل التجاري الحدودي والأنشطة المرتبطة بالعمق المغربي ، وتسبب في تفاقم معدلات البطالة والفقر بين أبناء المدينتين . وفي ظل هذا الاحتقان المستمر ، تبرز بانتظام أزمات الهجرة وموجات العبور الجديدة المتمثلة في محاولات أعداد كبيرة من الشباب التدفق نحو ثغري سبتة ومليلية بحثاً عن حياة أفضل ، مما يشكل ضغطاً أمنياً وإنسانياً هائلاً يعكس هشاشة الوضع الاستعماري القائم ويحول المدينتين إلى نقاط احتكاك مستمرة بين ضفتي المتوسط .

​سابعاً : حتمية التحرير والعدالة التاريخية :

​إن بقاء سبتة ومليلية وبقية الثغور والجزر تحت السيطرة الإسبانية يمثل امتداداً لأحد أقدم مظاهر الاحتلال الاستعماري المستمر . وكما تؤكد الوثائق التاريخية والحقائق الجغرافية الدامغة ، فإن المغرب بمختلف مكوناته الرسمية والشعبية لم ولن يفرط في ذرة تراب واحدة من هذه المناطق الغاليتين ، فالحق التاريخي لا يسقط بالتقادم مهما تعاقبت الأزمات وتطاول الزمن .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. 1 ) سبتة ومليلية في التاريخ المغربي الحديث والمعاصر - د . عبد اللطيف الزموري .
  3. 2 ) السياسة الإسبانية تجاه الثغور المحتلة - مركز الدراسات الاستراتيجية .
  4. 3 ) الجغرافيا السياسية لشمال إفريقيا والصراع الإسباني المغربي - منشورات الفكر العربي .
  5. 4 ) تاريخ المدن المغربية الشمالية ودورها الحضاري - إحسان عباس .
  6. 5 ) سبتة ومليلية : جذور الصراع وآفاق المستقبل - شبكة إسلام ويب .
  7. 6 ) سبتة ومليلية : عندما تصطدم إحداثيات الجغرافيا بتعقيدات التاريخ - تقارير دويتشه فيله DW ( 2026 م ) .
  8. 7 ) أزمة سبتة : تمتد موجة عبور جديدة تضرب الثغور المحتلة - تغطيات وتقارير إخبارية ( أغسطس 2026 م ) .