يتناول هذا المقال موضوع بوابير الطحين في التراث الأردني ، حيث يسلط الباحث الأستاذ قيصر صالح الغرايبه الضوء على تطورها التقني ، وأبعادها الاجتماعية والثقافية ، ومكانة بابور ومطحنة حوارة في الذاكرة الشعبية والريفية الأردنية .

ذاكرة الخبز والحياة : بوابير الطحين في التراث الأردني

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​الأصل اللغوي والتسمية وتطور تقنيات الطحن :

​لم تكن كلمة بابور أو ببور في أصلها سوى صدى محلي للفظة الأوروبية ( Vapour / Vapeur ) التي تعني البخار ، ففي البدء ، أُطلقت التسمية على الآلات الضخمة التي كانت تدار بالبخار الناتج عن حرق الحطب ، ومع تطور الزمن ودخول محركات الديزل الثقيلة ، انطبعت الكلمة في وجدان الناس لتصبح لقبا محببا لكل مطحنة آلية تحول سنابل القمح إلى دقيق أبيض ناعم تغذي البيوت .

​وقد شهدت آلية إدارة وتشغيل بوابير الطحين رحلة تطورية متكاملة عبر الزمن :

​التشغيل القديم ( الطاقة المائية والبخار والديزل ) : اعتمدت الطواحين والمطاحن في بداياتها على قوة دفع المياه في السيول والشلالات لتدوير دولاب ينقل الحركة عبر سيور ( قشاط أو أقشطة ) إلى أحجار الطحن ، ثم تلاها استخدام البخار الناتج عن حرق الحطب . ومع منتصف القرن العشرين ، سادت محركات الديزل الثقيلة ( مثل محركات بلاكستون ) ، وكان البابور يتألف من قاعدة وسدة خشبية يعلوها محقان معدني تفرغ فيه أكياس القمح ، وسيور ( قشاط أو أقشطة ) نافذة تنقل الحركة تدير حجرين مدورين كبيرين ( أحدهما ثابت والآخر متحرك ) ، ليخرج الطحين يدويا ويعبأ في الشوالات والعدائل بجهود طاقم عمل يشمل البابورجي والقعيدة والترّاس معتمدين على المكاييل الشعبية والوزن القباني .

​التشغيل الحديث والأتمتة : تحولت عملية الطحن اليوم إلى أنظمة صناعية وأتمتة كاملة تدار بالمحركات الكهربائية عالية القدرة ونظم التحكم الرقمي التلقائي ، واستبدلت الأحجار التقليدية بأسطوانات فولاذية حلزونية متطورة ( Roller Mills ) تمتاز بقدرة عالية على فصل النخالة عن الجنين والنشا ، وتتم عمليات التنظيف والغربلة والتعبئة آليا دون تدخل بشري مباشر أو تناثر للغبار .

​أثر التكنولوجيا والتحول المعاصر : لم تندثر بوابير وطواحين الطحين بمفهومها الوظيفي ، بل تطورت وانشطرت إلى مسارين ، الأول تمثل في التحول إلى مطاحن عملاقة وشركات كبرى تغطي احتياجات المحافظات بطاقات إنتاجية ضخمة ، والثاني شهد اندثار بابور القرية التقليدي بمفهومه الاجتماعي القديم كمنتدى مفتوح للتجمع والانتظار . وفي المقابل ، ظهرت مطاحن ومحركات كهربائية حديثة ومتوسطة في بعض المناطق والقرى لتأمين الطحين البلدي والأسمر والمجروش للراغبين بالنكهة التراثية والجودة العالية .

​مراحل تطور طحن الحبوب في الريف الأردني :

​عاش الفلاح في القرى والأرياف الأردنية رحلة طويلة ومباركة مع الغلال ، مرت بثلاث محطات كبرى ، بدأت بالرحى الحجرية اليدوية ( الجاروشة ) التي كانت رفيقة الدار الدائمة وتدور بصمت بين يدي ربة البيت مع إشراقة كل صباح ، ثم انتقلت إلى الطواحين المائية التي اتخذت من ضفاف الأودية والشلالات والسيول الجارية ( وادي زقلاب ، وادي اليرموك ، وادي الريان ، ونهر الزرقاء وغيرها ) مقرا لها لاستثمار قوة المياه لتدوير الدولاب وسيور ( قشاط أو أقشطة ) الحركة ، وصولا إلى مرحلة بابور الطحين الآلي والبخاري في المطاحن الأردنية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين ، والتي جاءت لتختصر المسافات والجهد وتجمع أهالي القرى حول نبض محركات جديدة .

​التوثيق الرسمي والرواية الشفوية من الميدان الأردني :

​حفظت مديرية التراث في وزارة الثقافة الأردنية ( عبر سجلات الحصر الوطني ) هذا الإرث الإنساني تحت تصنيف المهارات والأدوات التقليدية ، ونقل لنا الرواة حكايات تلك الأيام بصدق عفوي يروي تفاصيل الهندسة البسيطة للبابور وتصميمها المكون من قاعدة وسدة خشبية متينة يعلوها محقان معدني تبتلع فيه أكياس القمح وسيور ( قشاط أو أقشطة ) نافذة تنقل الحركة لتدوير حجرين مدورين كبار بين ثابت ومتحرك ، ليتحول القمح إلى طحين يتساقط في العديل ( العدائل والشوالات ) ويحملها الرجال على ظهور الحمير والبغال متوجهين بها نحو البيوت :

​هاذا بابور الطحين يا بنيتي ... يومن الزلام يكملوا الحصيدة ، بنقلوا القمح على البابور وبطحنوا هالقمحات في البابور ، وبجوا بحطوه على الحمير والبغال . والبابور بركبوا ليه قاعدة من تحت وهو من الخشب وليه سقف محقان من حديد ، وبديروا القمح فيه كل شوال لحاله ، والبابور هاذا ليه قشاط ، وبقوموا بضغطوا عليه وبنطحن القمح ، والطحين يظل طايح على العديل وبعبيه ، وترى قبل القمح كانوا يكيلوه في العدول ، وبعدين بجوا الزلام وبعبوه في الروايا ، وسلامتك .

​البُعد الاجتماعي والثقافي لـ " بابور الطحين " وبابور حوارة الخالد :

​كان بابور الطحين معلما أساسيا وجد في كل قرية ومدينة تقريبا تحت أسماء متعددة مثل البابور ، أو الجاروشة ، أو الطاحونة ، حيث كان يحضر الأهالي إليه محاصيلهم وقمحهم البلدي الفاخر بعد حصاد حزيران لعمل الطحين المخصص لخبزهم ، إلى جانب طحن القمح نص طحنة لعمل البرغل الرفيع والناعم والخشن والجريشة لتكون مؤونة للبيت في ليالي كانون الباردة . ورغم تفاءل الناس وقتها بدوام صوته المزعج والصاخب الذي ينبعث في فضاء القرية كناية عن أن سنتهم سنة غلال وخير وبركة وفرحة للأطفال الذين يراقبون المحرك بشغف ، إلا أن الذاكرة الشعبية ضربت المثل به في من يتحدث لقوم بلا فائدة بالقول : ( كمن يؤذن بالطاحونة ) .

​وتتجسد هذه الصورة الجلية في بابور حوارة المحفور عميقا في الذاكرة التراثية لبلدة حوارة ، فقد كان هذا البابور الشامخ علامة مميزة ومنارة من منارات البلدة ، ويقع في موقع حيوي واستراتيجي عند تقاطع طريق الصريح - حوارة والشارع المؤدي إلى المفرق ( شارع بغداد ) ، تحديدا عند الالتفاف ونزلة الكسحة نحو طريق الصريح ، وبالقرب من منازل رجال البلدة من أهالي حوارة الكرام شرق منزل المرحوم محمود سليمان الغرايبه ( أبو فاضل ) والمرحوم غالب رشيد الغرايبه ( أبو نبيل ) ، ومنزل المرحوم أبو إبراهيم جنوبا . تعود ملكية هذا البابور التراثي الخالد للمرحوم يوسف داوود الغرايبه ( أبو سامي ) ، وبعد وفاته ، كان يشرف على إدارته العامة ابنه المرحوم الاستاذ عاصم الغرايبه ، بينما تولى إدارة وتشغيل البابور والعمل به المخلص الأمين المرحوم محمود عليان الشبول من بلدة الشجرة ، ويعمل معه المرحوم صالح السعيد غرايبه ، رحمهم الله جميعا .

​وقد تميز هذا البابور بكونه من المعالم النادرة في المنطقة ، ولم يقتصر تقديمه للخدمات على أهالي حوارة وحدها ، بل كان مرجعا ومهوى لقلوب الكثيرين من البلدان المجاورة مثل الصريح والحصن والبشرى وسال وبعض الأحياء الشرقية من مدينة إربد . وفي مواسم الحصاد وما بعدها ، كان يرتاده الناس أعدادا غفيرة من مدينة المفرق ، حتى إن الزوار والقادمين من المناطق البعيدة كانوا يمكثون عدة أيام متوالية في جو من الألفة والتكافل والترحاب حتى يتم إنجاز عمليات طحن وجرش الحبوب الخاصة بهم . ولطالما ترك صوت البابور المرتفع في نفوس الأهالي شعورا بالأمان ومؤشرا نابضا لحركة الحياة والإنتاج ، متميزا بجودة طحينه وبرغله وسميده واتقان العمل بفضل أمانة القائمين عليه . فقد عرف المرحوم محمود عليان الشبول بأخلاقه العالية ، وصدقه وأمانته ، ووجهه البشوش ، مما جعل محبته راسخة في قلوب عائلة الغرايبه وجميع أهالي حوارة ورواد المطحنه .

​ورغم أن هذا البابور التراثي الخالد قد أزيل لاحقا بفعل أعمال التوسعة والتحديث المستمرة على الطريق الدولي ( طريق حيفا - بغداد ) والطريق الموصل إلى مدينة المفرق وبلدة الصريح وإنشاء الإشارة الضوئية في تلك المنطقة ، إلا أنه ظل وسيظل جزءا أصيلا وراسخا من ذاكرة حوارة الهندسية والاجتماعية ، وشاهدا مكانيا على مرحلة ذهبية من تاريخ البلدة العمراني والإنتاجي .

​ولاستمرار هذه الحاجة الملحة وتأمين مؤونة الأهالي ، بادر المرحوم الحاج سليم المصطفى الغرايبه إلى إنشاء بابور وعمل فيه لخدمة أهالي حوارة في موقع إلى الشرق من مسجد النايل ( أو ما يعرف حاليا بمسجد عثمان بن عفان ) وبجوار ديوان عشيرة الكراسنة ، حيث ارتادوه لفترات زمنية حتى توقف العمل فيه إثر وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى . وبعد ذلك ، بات أهالي حوارة يبحثون عن بدائل لطحن حبوبهم ، فتوجهوا نحو القرى المجاورة مثل بلدة الصريح وبلدة سال ، ناقلين حبوبهم على ظهور الحمير والدواب ، في حين كان بعض من يمتلك وسائل نقل حديثة يرسل حبوبه لتطحن في مدينة الرمثا ، وبقي معظم الأهالي يقصدون بلدتي الصريح وسال ، إلى أن جاء عام 1967 م ليشهد تأسيس مطحنة حوارة الأهلية تحت اسم شركة مطاحن إربد الأهلية ، والتي أُنشئت على يد المرحوم كامل الطباع في الحي الغربي من بلدة حوارة على الشارع الرئيسي ( شارع إربد - حيفا - بغداد ) ، لتغدو صرحا اقتصاديا وتاريخيا بارزا في شمال المملكة بمبناها المكون من خمسة طوابق على مساحة 12 دونما ، وإدارتها اللاحقة من قِبل أبنائه وعلى رأسهم السيد عبد السلام كامل الطباع ، حيث بلغت قدرتها الإنتاجية نحو 550 إلى 600 طن يوميا من أجود أنواع الدقيق ( الزهرة ، الزيرو ، الموحد ، والسميد ) والنخالة لتغذية مخابز شمال الأردن . وظل مبناها الخالد معلما وشاهدا مكانيا في أذهان الأهالي حتى آذار من عام 2025 م حين جرى هدمه وإزالته لتستقر المطحنة كصفحة مضيئة في سجل الذاكرة والوفاء .

​وقد تجاوز هذا المكان كونه مصنعا للدقيق لينبض بروح التكافل والحياة الاجتماعية ، فكان إذاعة موثوقة ، ومركزا تجاريا ، وصندوقا للأمانات وتوصيلها لأصحابها ، ومنتدى دافئا لتبادل أخبار الموسم وتصفية القلوب وعقد الصفقات وسداد الديون ، بإدارة البابورجي الموثوق الذي يحرص أحيانا على استعراض مهاراته بارتداء ملابسه الخاصة وحمل مفك الصيانة لمتابعة دقة طحن الحبوب وإرضاء الزبائن ، بمعية القعيدة المسؤول عن ترتيب الأدوار وتنظيم أكياس الخيش والمتوافدين من مكان سكنهم على ظهور الدواب ، ومساعده الترّاس .

​بابور الطحين والطاحونة في الشعر والأغاني الشعبية الأردنية :

​لم يكن صوت البابور أو هدير الطاحونة مجرد حركة آلات في أريافنا الأردنية ، بل تحول إلى إيقاع موسيقي يحرك مشاعر الشعراء والفنانين والنساء على البيادر ، فحُفظ في الأغاني الشعبية ، وأهازيج الحصاد ، وأشعار الدحية ، والهجيني ، والموروث العذب :

​أغاني الحصاد والتراويد عند البابور :

كانت النساء يغنين وهي يحملن أكياس القمح أو ينظرن إلى تصاعد غبار الطحين العطر من البابور :

​يا بابور الطحين طحينك طحين الخير ... يعطي الفلاح ناتج تعبه والجهد كبير

يمّه شديلي مخداتي ... جيت من البابور وريحة القمح بعيناتي

​حضور الطاحونة والبابور في الأغاني الشعبية والأهازيج :

ترددت في التراث الشفاف أهازيج الغزل المرتبطة بحركة الطاحونة وطحين الحبوب ، كقولهم في الأغاني الدارجة :

​يلي قاعد ع الحجر برّه ... شفتو يطحن طحينو

والله لأجرش برغلها ... خشن ناعم حيا الله

والتي ترمز إلى القناعة والرضا بما يقدمه البابور وطحانه في المواسم الخيرة .

​البابور والطاحونة في الشعر الشعبي والنبطي :

صور الشعراء الأردنيون البابور باعتباره نبض الحياة والخير في القرية ، حيث يقول أحدهم في وصف حركة البابور وصوته الليلي الشجي :

​صوت البابور بالليل حسه نغَم وألحان ... يصحى مع الفجر يطحن غلات الريان

يجيه الفلاح محمل على الدواب شوالات ... ويرجع بالطحين للبيت يملأ الأكوان

​كما تناقل الشعراء البابور كرمز للرزق والدفء والسخاء :

​يا بابور القرية يا حافظ الأسرار ... طحينك أسمر من شمس الحصاد والأغوار

يا ما جمعت الناس عند المحقان إخوة وجيران ... وصوتك كان إعلان الفرح في كل دار

​منتجات البابور في المطبخ الأردني التقليدي :

​لم يقتصر عمل البابور وطواحين الطحين على إنتاج الدقيق الناعم للخبز فحسب ، بل كانت مؤسسات ومراكز تشغيلية متعددة المهام تلبي كافة احتياجات البيت الريفي والمطبخ الأردني التقليدي . وتتنوع منتجات البابور بحسب نوع المحصول وطريقة ضبط أحجار الطحن وآلات الجرش الملحقة بها على النحو التالي :

​طحين الخبز البلدي والأسمر : المصنوع من الحنطة البلدية الأصلية عالية الجودة التي زرعت في الأرض ومرت بمراحل التنظيف والغربلة ، والذي يُصنع منه خبز الصاج والشراك والطابون الشهي .

​صناعة البرغل ( القمح المسلوق ) : حيث يُسلق القمح البلدي في القدور الكبيرة ( الدساتير ) ثم يُجفف تحت أشعة الشمس على الأسطح ، ويُنقل إلى البابور لجرشه نص طحنة دون سحقه ، لينتج :

​البرغل الخشن ( الطويل ) : المخصص لإعداد أطباق مجدرة البرغل والكبة والطبخات التراثية .

​البرغل الناعم ( الرفيع ) : المخصص لإعداد أطباق التبولة والتبالي والصواني .

​صناعة الفريكة والسميد : حيث تُصنع الفريكة من سنابل القمح الخضراء المشوية على النار والمجففة وتُجرش في البابور لإزالة القشور ، إلى جانب إنتاج السميد الفاخر لإعداد الحلويات والخبز الخاص .

​الجريشة والرشيدة والمقطعة : من خلال جرش القمح النيئ بدرجات تدوير خفيفة لأحجار الطحن للحصول على حبات مكسورة خشنة تُستخدم في تحضير وجبات شعبية مثل الرشوف ، الجعاجيل ، المقطعة ، والشيشبرك .

​جرش العدس : لجرش محاصيل العدس واستخراج العدس المجروش ( الأصفر والأحمر ) للمجدرة وشوربة العدس .

​طحن الأعلاف والمواشي : عبر تخصيص خطوط وأيام لجرش وطحن المحاصيل العلفية مثل الشعير لتجهيز العليق للدواب ، إضافة إلى جرش الكرسنة والبيقية وتجهيز غذاء الأغنام والأبقار .

​آلة الجاروشة الملحقة والمطاحن المساعدة : حيث يُلحق بالبابور آلة أصغر حجما تُسمى الجاروشة أو مطاحن كهربائية مساعدة لجرش الحبوب وكسر الحبة دون سحقها ناعما بحسب رغبة الأهالي .

​وقد اعتمد الناس في تكييل القمح والحبوب على مكاييل وموازين شعبية في الشوالات مثل ( العشراوية ، الصاع المقدر بـ 16 كغم ، الربعية الخشبية المقدرة بـ 2 كغم ، والنصمد أو النصف مد المقدر بـ 8 كغم ) ، بنظام أجر طحن مرن عُرف شعبيا بـ الرد منه فيه ( الدفع بحصة واقتطاع نسبة من القمح أو الطحين ) .

​بوابير الطحين التاريخية في الذاكرة الصحفية والمكانية الأردنية :

​وثقت الصحافة والتراث الأردني ( عبر مقالات وكالة الأنباء الأردنية بترا ، وكالة عمون الإخبارية ، وتقارير جريدة الدستور ، وقناة رؤيا الإخبارية ، وقناة المملكة ) مكانة هذه المعالم باعتبارها ذاكرة الآباء والأجداد ورمزا لطيبة الأيام الخوالي واستعادة لموروث وذاكرة خصبة ، متتبعة آثارها الحية في مخيم البقعة ومنطقة المصطبة وإربد والقرى الأردنية ( مثل حوارة وبابورها الشامخ الذي كان يعود للمرحوم يوسف داوود الغرايبه عند الكسحة وتقاطع طريق الصريح - بغداد قبل إزالته للتوسعة وإنشاء الإشارة الضوئية ، وبابور المرحوم الحاج سليم المصطفى الغرايبه ، وصولا إلى تأسيس وتاريخ مطحنة حوارة الأهلية شركة مطاحن إربد الأهلية عام 1967 م وتوثيق مراحل إزالتها عام 2025 م ، إلى جانب قرى الحصن ، الصريح ، دير يوسف ، وسحم ) ، وفي السلط وعمان من خلال معالم خالدة مثل بابور النابلسي وبابور الأرمني في السلط وبوابير وسط البلد في عمان .

​خاتمة

إن استحضار قصة بوابير الطحين هو وفاء لخطوات الأجداد وعبق سنابلهم الذهبية ولرجال بررة أداروا هذه المعالم بإخلاص ، ويبقى هذا الإرث الحي الذي انتقل من طواحين المياه وبخار الحطب إلى أهازيج المطاحن ومحركات الديزل وقوافي الشعراء وأغاني الأمهات ثم التقنيات الحديثة والمطاحن الأهلية الكبرى نبراسا يربط ماضي أجدادنا بحاضرنا وينير ذاكرة حوارة والريف الأردني المعطاء .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1  ) مدونة الأستاذ قيصر صالح الغرايبه ( مقالات ودراسات تراثية وتوثيقية ) .
  3. 2  ) صفحة " نبش الذاكرة " على منصة الفيسبوك ( توثيق الصور والذكريات والموروث المحلي ) .
  4. 3  ) الروايات الشفوية والميدانية الموثقة ، ومن أبرزها رواية السيد كمال عطوان الغرايبه ( أبو مهران ) .
  5. 4  ) وزارة الثقافة الأردنية ، مديرية التراث ، قوائم الحصر الوطني للتراث الثقافي غير المادي ( عنصر بابور الطحين ) .
  6. 5  ) وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) ، تقرير وثائقي بعنوان : ( آلة طحن القمح استعادة لموروث وذاكرة خصبة ) .
  7. 6  ) جريدة الدستور الأردنية ، مقال وثائقي بعنوان : ( بابور الطحين يجدد ذاكرة الآباء والأجداد وهو ذاكرة الخبز والحياة ) .
  8. 7  ) وكالة عمون الإخبارية ، مقال تراثي بعنوان : ( الغاز .. وبابور طحين قريتنا ) بقلم د . صبري الربيحات .
  9. 8  ) التغطيات والسجلات الإعلامية الصادرة عن قناة رؤيا الإخبارية وقناة المملكة ووكالة بترا حول تاريخ مطحنة حوارة ( شركة مطاحن إربد الأهلية ) وتوثيق هدمها .
  10. 9  ) الموروث الشفاهي والأغاني الشعبية والأشعار النبطية والتراثية الأردنية الموثقة لموسم الحصاد والطحين .
  11. 10  ) الذاكرة الشفوية والموروث الشعبي الأردني في توثيق الحرف والأدوات التقليدية .
  12. 11 )
  13. https://www.facebook.com/share/v/17mFzzvimi/