في قراءة مشهد الجغرافيا التاريخية لبلاد الشام ، يبرز منخفض الأخدود الأفريقي العظيم ، وتحديداً حوض البحر الميت ( بحيرة لوط ) ، كمعلم طالما استوقف المؤرخين والجغرافيين . فرغم أن المتبادر إلى الأذهان بكثافة ملوحته وعورة تضاريسه المحيطة أنه يشكل عائقاً طبيعياً فاصلاً بين شرق الأردن وغرب فلسطين ، إلا أن العمق التاريخي يثبت العكس تماماً . لقد كان هذا الحوض ، منذ العصور القديمة وحتى العهد العثماني المتأخر ، محطاً لشبكة من التفاعلات التجارية الحيوية ، ومنصة لتبادل السلع الاستراتيجية ، وممراً للقوافل البرية والمائية التي ربطت بين ضفتي النهر والبحيرة ، عاكسةً وحدة أنثروبولوجية واقتصادية متكاملة .
دور البحر الميت التجاري بين الأردن وفلسطين: دراسة في الجغرافيا التاريخية والتكامل الاقتصادي عبر العصور
بقلم: الأستاذ قيصر صالح الغرايبة
في قراءة مشهد الجغرافيا التاريخية لبلاد الشام ، يبرز منخفض الأخدود الأفريقي العظيم ، وتحديداً حوض البحر الميت ( بحيرة لوط ) ، كمعلم طالما استوقف المؤرخين والجغرافيين . فرغم أن المتبادر إلى الأذهان بكثافة ملوحته وعورة تضاريسه المحيطة أنه يشكل عائقاً طبيعياً فاصلاً بين شرق الأردن وغرب فلسطين ، إلا أن العمق التاريخي يثبت العكس تماماً . لقد كان هذا الحوض ، منذ العصور القديمة وحتى العهد العثماني المتأخر ، محطاً لشبكة من التفاعلات التجارية الحيوية ، ومنصة لتبادل السلع الاستراتيجية ، وممراً للقوافل البرية والمائية التي ربطت بين ضفتي النهر والبحيرة ، عاكسةً وحدة أنثروبولوجية واقتصادية متكاملة .
أولاً : العصور القديمة والتجارة النبطية ( القار والأملاح كسلع استراتيجية ) :
ثانياً : شبكة طرق القوافل الالتفافية والممرات الطبيعية ( العصور الكلاسيكية والإسلامية ) :
ثالثاً : العهد المملوكي ( الإقـطاع الزراعي وتجارة السكر ) :
رابعاً : العهد العثماني المتأخر ومحاولات الملاحة المائية :
خامساً : التماسك الأنثروبولوجي والروابط الاجتماعية والاقتصادية :
إن القراءة المتأنية لتاريخ حوض البحر الميت توضح أنه لم يكن يوماً حداً عازلاً ، بل كان بمثابة " مغناطيس اقتصادي وجغرافي " جذب إليه الحضارات المتعاقبة لاستغلال ثرواته الكامنة من قار وأملاح وسكر .
إن القراءة المتأنية لتاريخ حوض البحر الميت توضح أنه لم يكن يوماً حداً عازلاً ، بل كان بمثابة " مغناطيس اقتصادي وجغرافي " جذب إليه الحضارات المتعاقبة لاستغلال ثرواته الكامنة من قار وأملاح وسكر . وإذا كانت المعابر البرية الحديثة ( كجسر الملك الحسين وجسر الأمير محمد ) هي الوريث الشرعي لطرق القوافل والمخاضات القديمة ، فإن الذاكرة التاريخية والحضارية للمنطقة تؤكد أن حوض البحر الميت يمثل أساساً متيناً لوحدة اقتصادية واجتماعية ضاربة جذورها في عمق التاريخ بين الأردن وفلسطين .
معرض الصور
كولاج بصري — اضغط على أي صورة لعرضها بالحجم الكامل
قائمة المصادر والمراجع :
- ديودور الصقلي ( Diodorus Siculus ) : المكتبة التاريخية ( تاريخ الأنباط وقار البحر الميت ) ، ترجمات حوض شرق المتوسط القديم .
- المقدسي ، شمس الدين محمد بن أحمد : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، دار صادر ، بيروت ( توثيق ملاحات السكر والأملاح في غور الصافي وأريحا ) .
- الحموي ، ياقوت : معجم البلدان ، دار صادر ، بيروت ( مادة : بحيرة زُغر والبحر الميت ) .
- جريدة " سوريا " الرسمية ( ولاية سوريا العثمانية ) : أعداد أواخر القرن التاسع عشر ، التقرير الإداري الصادر عن مجلس إدارة ولاية سوريا بناءً على المداولات بين متصرفية لواء معان ورئاسة لجنة الأراضي السنية بخصوص تنظيم حركة ملاحة السفن السلطانية وأجور الركاب بين أريحا ورأس وادي الكرك ( الوثيقة المثبتة في الملف : 1000678468.jpg ).
- سجلات المحاكم الشرعية ( السلط والكرك ) : دفاتر المقايضات وحركة التغريب والديون البينية بين تجار الضفتين ( 1880 - 1918م ) .
- أبحاث د . خير ياسين ود . مصطفى الحمارنة : دراسات في تاريخ وجغرافية شرق الأردن القديم ، منشورات الجامعة الأردنية ، عمان .
- المنظمة العربية للتنمية الزراعية : تاريخ زراعة وقصب السكر وطواحينه في العصر المملوكي في الأغوار الجنوبية ( غور الصافي ) ، دراسات أثرية وميدانية تتبع لمركز أبحاث الإرث الحضاري الأردني
قيصر صالح الغرايبة
كاتب وباحث في الذاكرة الاجتماعية والتاريخ المحلي، يكتب في توثيق المكان والإنسان والتحولات التي صنعت هوية المجتمع الأردني.






التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.