يبرز المقال السيرة العطرة لرقيب السير بديع المومني في إربد مطلع السبعينيات م ، كأيقونة أخلاقية جسدت أسمى معاني الثقة والتكامل بين رجل الأمن والمواطن .

حارس الوعي المروري وعين إربد الحانية : الرقيب بديع المومني أيقونة " الزمن الجميل "

بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​إطلالة بصرية دافئة من مطلع سبعينيات القرن الماضي ، تعيدنا إلى شوارع " عروس الشمال " إربد في أزهى أيامها ، لتُشرق منها صورة رقيب السير — الرقيب بديع أحمد المومني — الذي لم يكن مجرد رجل أمن يطبق القانون في وسط البلد ، بل كان نموذجاً حياً ومثالاً يُحتذى في " الأمن الممتد " والشراكة الحقيقية مع المجتمع ، مرسخاً اسماً من ذهب في الذاكرة الإربدية الشعبية .

​في ذلك الزمن النبيل ، كان الرقيب بديع يجسد أسمى قيم التسامح والأخلاق الحميدة في التوجيه والإرشاد ؛ فكانت صفارته نداء تنبيه حانٍ لا سوط عقاب ، وإشارته دليلاً للأمان لا قيداً للمخالفة . تميز هذا الشرطي المخلص بأسلوبه التوعوي الفريد والمحبب لدى أهالي المدينة وزوارها ، إذ كان يقف وسط الساحة أو الميدان محاوراً السائقين والمشاة بنصح الأب وحرص الأخ ، مذكراً الجميع بأن المخالفة المرورية ليست جباية بل حماية ، وأن الالتزام بها هو صون للأرواح والممتلكات قبل كل شيء ، فلا يلجأ للمخالفة إلا بعد نفاد وسائل النصح والإرشاد لمن استحقها فعلاً تهاوناً بالسلامة العامة .

​لقد رسم هذا الرجل بأدائه الراقي ملامح العلاقة التشاركية الوثيقة التي بنيت على الحب ، والاحترام المتبادل ، والثقة المطلقة بين رجل الأمن والمواطن ، وهي علاقة يفتقد الكثيرون عمقها وبساطتها العفوية في أيامنا الحاضرة التي طغت عليها المادية والرسمية الجافة .

​سيبقى الرقيب بديع أحمد المومني سيرة عطرة ، وذكرى محفورة في وجدان أبناء إربد الذين عاصروا تلك الحقبة ، وشاهداً على جيل قدّم الواجب بروح وطنية عالية وتفانٍ عزّ نظيره . نسأل الله العلي القدير أن يمتعه بتمام الصحة والعافية ، وستظل صورته منارة تذكرنا دائماً بـ " أيام زمان " ورجالاته الأوفياء الذين تركوا بصمة لا تمحوها الأيام .