تعد ( الفاردة ) موكب فرح أردني أصيل يجمع بين تقاليد الماضي وتحديات الحاضر .

الفاردة : موكب الفرح والزغاريد في عرسنا الأردني

بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تعد ( الفاردة ) عادة تراثية أصيلة متجددة في المجتمع الأردني وبلاد الشام ، وهي موكب بهي ومميز يضم كبار القوم ووجهاء العشائر والقرية ، لتجوب الشوارع زافةً العريس والعروس تعبيراً عن الفرح وإشهار الزواج . تمثل الفاردة في أصلها عنواناً لفرحة العمر ولحظات لهفة وشغف بين قلبين ، حيث تنطلق سيارة العروس المزينة بالورود تتبعها قافلة من السيارات التي تطلق أبواق الفرح وصولاً إلى مكان الاحتفال بليلة العمر .

​جذور الفاردة وتطورها الزمني :

​1   ) الأصول التراثية والتنقل قديماً : اختلفت مظاهر الفاردة قديماً باختلاف المناطق البيئية والقبائل ، ففي بعض المناطق كانت تعتمد على قافلة من الجمال تُحمل فيها العروس داخل هودج مَسْتُور من جهاتها الأربع ترافقها والدتها أو إحدى قريباتها ، ويقود جمل الهودج شقيقها أو أحد أفراد عائلتها . بينما في مناطق أخرى ، كانت العروس تُزَف على فرس أصيل مُزيّنة ومُزركشة بأبهى حُلّة ، يرافقها موكب مهيب من الفرسان والخيّالة لحمايتها والاحتفاء بها . وفي حالات القُرْب السكاني ، كان يسير الجميع على أقدامهم والرجال في المقدمة والنساء خلفهم والفرسان يجرون شوط سباق حولهم .

2   ) التحولات المعاصرة : مع التطور العمراني وشق الطرق ، دخلت السيارات لتصبح هي وسيلة النقل الأساسية لموكب الفاردة المزينة ، وتغيرت معها أهازيج النساء لتواكب هذا التطور ، مع الحفاظ على جوهر المناسبة ومكانتها التراثية .

​هيكلية الموكب وطقوسه والأهازيج :

​1   ) المكانة الاجتماعية : يضم موكب الفاردة وجهاء العشائر والقرية توجيباً وتقديراً لأهل العروس ، مما يضفي صبغة رسمية واجتماعية رفيعة على الموكب .

2   ) طقوس الاستقبال والأهازيج : تغني النساء بمفردات غناء الفاردة مثل : ( لا تقل نسيتك يابي عواد لا تقل نسيتك ، اول ما طريتك انت المبدّى واول ما طريتك ) ، وحينما تقترب الفاردة يغنين بمدح والدها : ( وسع الميدان يابي عبدالله وسع الميدان ، الفرحه للصبيان العز لك والفرحه للصبيان ) . وعند الوصول ، يستقبل أهل العروس الجاهة بالترحيب والتهليل ، وتُردد الأهازيج الشعبية كالهجينة والميحة والجوفية ، وتقدم القهوة العربية قبل استئذان الوجهاء لأخذ العروس حيث يقيم والد العروس غداءً للمشاركين ويضع بيدها نقوداً تسمى القوامة لتغني الفرادات : ( قومي اطلعي قومي اطلعي لحالك ، احنا حطين حقوق ابوك وخالك ) ، وعند خروج العروس من بيت اهلها يقدم أهل العريس عباءة أو ثمنها لخال العروس وتسمى ( عباءة الخال ) . وفي طريق العودة لا بد من عزيمة العروس من قبل أحد النازلين على طريقها لتقديم مناسف للجميع بتفاهم مسبق .

​دلالات الفاردة وتحدياتها الواقعية :

​1   ) قيمة اجتماعية : تمثل الفاردة قيمة عربية أصيلة ترسخ معاني الوفاء والتكاتف الاجتماعي ، حيث تغني النساء بعبارات الفخر مثل : " يا هلا بضيوف أبوي لو كانوا ملات الحارة " .

2   ) أزمات مرورية وسلوكيات سلبية : تشكل الفاردة أحياناً أزمة مرورية عبر سلوكيات سلبية يتبعها البعض كالرقص في الشارع ، وازدواجية السير ، وخروج الأشخاص من نوافذ المركبات ، مما يتسبب بإغلاق الطرق بشكل يتعدى حدود الفرح إلى مآسٍ لسالكي الطريق وحالات طارئة كتعطل وصول المرضى للمستشفيات .

3   ) مراعاة مشاعر الآخرين : وثّقت الحكايات المجتمعية ضرورة مراعاة مشاعر الآخرين وعدم التسبب بالازعاج قرب بيوت العزاء أو المستشفيات ، لتجنب الخلافات العائلية أو المرورية التي قد تنشأ نتيجة عدم التقدير المتبادل .

​تظل ( الفاردة ) جزءاً من هويتنا الاجتماعية التي نستذكر فيها معاني الفرح الجماعي ، فهي وثيقة اجتماعية تنبض بالوفاء والأصالة ، شريطة أن تُمارس بوعي تام ومسؤولية مجتمعية تحترم حقوق الطريق ومشاعر الآخرين لتبقى عنواناً للسرور لا للمآسي .

قائمة المصادر والمراجع

  1. ​قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1   ) دفاتر عتيقة - الكاتب والممثل الأردني محمود الزيودي ( منقول ) : تفاصيل مواكب الجمال والهوادج والخيّالة والأهازيج التراثية وطقوس العرس والسرى .
  3. 2   ) وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) / وكالة عمون الإخبارية : مقال بعنوان " الفاردة " عنوان فرح يتخلل بعضها مآس للآخرين ( بقلم أمين الرواشدة ) .
  4. 3   ) أبحاث التراث الحوراني : التوثيق الفلكلوري للباحث محمد فتحي المقداد وموقع ( إي سيريا ) .
  5. 4   ) السجل الوطني للتراث الثقافي غير المادي : وزارة الثقافة الأردنية .
  6. 5   ) الغرايبه ، قيصر صالح م ٢٠٢٦ : " عباءة الخال في التراث الشعبي الأردني : رمزية الأصالة وتحديات العصر " ( مقال منشور ) .