يُجسد المقال مسيرة الأردن التاريخية والإنسانية في استضافة اللاجئين الفلسطينيين والسوريين ، وتحويل المخيمات من مراكز إيواء طارئة إلى جزءٍ أصيل من النسيج العمراني والاجتماعي الوطني رغم التحديات والموارد المحدودة .

الأردن : قصة اللجوء التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الوطنية

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​لطالما كان الأردن ، منذ نشأته ، الملاذ الآمن والقلب النابض للأمة ، حيث امتزجت أوجاع اللاجئين بنبض الشارع الأردني ، لتتحول المخيمات من مجرد خيام طارئة إلى شواهد حية على نبل الموقف الأردني وتجذر الهوية الإنسانية في هذا الوطن .

​أولاً : إرث النكبة والنزوح الفلسطيني

​تعتبر المخيمات الفلسطينية في الأردن حكايات صمود متصلة بدأت منذ عام 1948 ، وهي مخيمات تدار بالتنسيق بين " دائرة الشؤون الفلسطينية " ووكالة " الأونروا " ، حيث تتوزع في أرجاء المملكة ضمن ثلاثة عشر مخيماً رسمياً ، وتتوزع جغرافياً كما يلي :

​( 1 ) محافظة العاصمة : وتضم أربعة مخيمات هي مخيم الوحدات ، ومخيم الحسين ، ومخيم الأمير حسن ، ومخيم الطالبية .

( 2 ) محافظة مأدبا : وتضم مخيم مأدبا .

( 3 ) محافظة البلقاء : وتضم مخيم البقعة ، الذي يعد أيقونة عمرانية واجتماعية كبرى .

( 4 ) محافظة الزرقاء : وتضم ثلاثة مخيمات هي مخيم الزرقاء ، ومخيم حطين ، ومخيم السخنة .

( 5 ) محافظة إربد : وتضم مخيم إربد ، ومخيم الشهيد عزمي المفتي .

( 6 ) محافظة جرش : وتضم مخيم جرش ، ومخيم سوف .

​ثانياً : الاستجابة الإنسانية المعاصرة

​مع اندلاع الأزمات الإقليمية بعد عام 2011 ، أنشأ الأردن مخيمات للاجئين السوريين بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( UNHCR ) :

​( 1 ) مخيم الزعتري في محافظة المفرق : يعد من أكبر مخيمات اللجوء في العالم ، ويحتضن نحو 80 ألف لاجئ .

( 2 ) مخيم الأزرق في شمال شرق المملكة : يعد نموذجاً في التنظيم الحديث ، ويستضيف قرابة 38 ألف لاجئ .

​ثالثاً : التحولات العمرانية عبر الزمن

​مرت المخيمات بمراحل نمو مكاني لافتة ؛ ففي البدايات كانت تعتمد على الخيام القماشية والشوادر البلاستيكية ، ثم انتقلت إلى " الكرافانات " المعدنية التي وفرت حماية أفضل ، ولاحقاً ومع استقرار اللاجئين ، تحولت الغرف إلى بناء من الطوب والأسمنت . كانت الغرفة الواحدة قديماً ( 3 × 3 ) أمتار ، وتحتوي على أبسط مقومات الحياة ، من فرش قطني ، وصندوق خشبي للمقتنيات ، وموقد " بابور " للطبخ والتدفئة ، بينما يمثل الكرافان اليوم في المخيمات السورية نموذجاً للإيواء المستدام المؤقت .

​رابعاً : الأدوار الخدمية للدولة الأردنية

​لم يقتصر دور المملكة على استضافة اللاجئين ، بل تحملت أعباء خدمية كبرى عبر :

​( 1 ) التعليم : فتحت الدولة أبواب مدارسها بنظام الفترتين لاستيعاب الطلاب وتغطية تكاليفهم .

( 2 ) الصحة : قدمت الوزارات المعنية والمستشفيات العسكرية رعاية طبية شاملة وتطعيمات ومتابعة للأمراض .

( 3 ) البنية التحتية : تولت البلديات الأردنية تقديم خدمات المياه ، والصرف الصحي ، والكهرباء ، والنظافة العامة ، إضافة إلى توفير المظلة الأمنية لضمان استقرار المخيمات .

​خامساً : الأثر على الدولة والمجتمع الأردني

​ألقى وجود المخيمات بظلاله على الواقع الأردني بشقيه الإيجابي والسلبي :

​( 1 ) الأثر الإيجابي : تمثل في صهر هذه التجمعات في الاقتصاد الوطني ، حيث أصبح اللاجئون قوة عاملة منتجة ، وساهم هذا الوجود في جذب الدعم الدولي للمشاريع التنموية الأردنية ، كما عزز من قيم التكافل الاجتماعي .

( 2 ) الأثر السلبي : تسبب هذا الوجود بضغط كبير على الموارد المحدودة ، خاصة في قطاعات المياه ، والطاقة ، والبنية التحتية ، كما فرض تحديات إضافية على أسواق العمل والمرافق العامة ، مما استدعى من الدولة وضع استراتيجيات وطنية لموازنة هذه الضغوط .

​سادساً : واقع العمل والاندماج

​تميزت الحالة الفلسطينية بالاندماج الكامل عبر المواطنة ، بينما خضعت حالة اللاجئين السوريين لسياسات " تصاريح العمل " لتقنين الاندماج الاقتصادي . وقد اعتمد سكان المخيمات قديماً على المهن اليدوية ( كالخياطة والنجارة والزراعة ) ، بينما تشكلت اليوم داخل المخيمات أسواق حيوية ومبادرات إنتاجية أدارها اللاجئون بأنفسهم .

​إن تاريخ الأردن مع اللجوء ليس مجرد أرقام في سجلات دولية ، بل هو تاريخ من العطاء الممتد . الأردن لم يكتفِ باستضافة اللاجئين ، بل شاركهم الحلم والأمل ، ليظل دوماً الحصن الحصين الذي يكتب فصول الإنسانية بمداد من صبر وقوة .

قائمة ​المصادر والمراجع المعتمدة :

​1 ) تقارير " دائرة الشؤون الفلسطينية " في المملكة الأردنية الهاشمية .

2 ) السجلات الرسمية والبيانات الدورية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) .

3 ) تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( UNHCR ) حول أوضاع اللاجئين في الأردن .

4 ) دائرة الإحصاءات العامة الأردنية ، التقديرات السكانية والمسوحات الاجتماعية .

5 ) الأرشيف الوطني الأردني ، التوثيق التاريخي لمراحل اللجوء والنزوح .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع المعتمدة :
  2. ​1 ) تقارير " دائرة الشؤون الفلسطينية " في المملكة الأردنية الهاشمية .
  3. 2 ) السجلات الرسمية والبيانات الدورية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) .
  4. 3 ) تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( UNHCR ) حول أوضاع اللاجئين في الأردن .
  5. 4 ) دائرة الإحصاءات العامة الأردنية ، التقديرات السكانية والمسوحات الاجتماعية .
  6. 5 ) الأرشيف الوطني الأردني ، التوثيق التاريخي لمراحل اللجوء والنزوح .