أطياف التاريخِ في رُبوع حوران : رحلة القائدِ العثماني مصطفى كمال اتاتورك بين نخوةِ إيدون وأصالة حوارة في ظلال التاريخ وهيبة المواقف ، تبرز بلدة إيدون الأبية في مدينة إربد شاهدة على فصل استثنائي من فصول الحرب العالمية الأولى ( ١٩١٤ – ١٩١٨ م ) . ففي أواخر أيلول من عام ١٩١٨ م ، وبينما كانت رحى الحرب تطحن الآمال ، احتضنت مضافة الشيخ محمد الحمود الخصاونة القائد التركي مصطفى كمال ( أتاتورك لاحقاً )

أطياف التاريخِ في رُبوع حوران : رحلة القائدِ العثماني مصطفى كمال اتاتورك بين نخوةِ إيدون وأصالة حوارة

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
أطياف التاريخِ في رُبوع حوران

​في ظلال التاريخ وهيبة المواقف ، تبرز بلدة إيدون الأبية في مدينة إربد شاهدة على فصل استثنائي من فصول الحرب العالمية الأولى ( ١٩١٤ - ١٩١٨ م ) . ففي أواخر أيلول من عام ١٩١٨ م ، وبينما كانت رحى الحرب تطحن الآمال ، احتضنت مضافة الشيخ محمد الحمود الخصاونة القائد التركي مصطفى كمال ( أتاتورك لاحقاً ) ، في حقبة عصيبة تلت سقوط القدس ووسط فلسطين بيد البريطانيين ، حين صدح اللنبي بعبارته الشهيرة عن نهاية الحروب الصليبية .

​لقد جاء وصول هذا القائد إلى ربوع بني عبيد ( يقع لواء بني عبيد في الجهة الجنوبية من مدينة إربد، ويعد بوابة المحافظة للقادمين من العاصمة عمان. يتميز بمرتفعاته الجميلة وسهوله الخصبة التي تعد جزءاً من سهل حوران الشهير ) في مدينة إربد بعد سلسلة من المعارك الضارية في شمال فلسطين ، من مجدو التي تقع في شمال فلسطين ( مرج ابن عامر ) إلى نابلس وسهل شارون (

السهل الساحلي الأوسط ) ، حيث قاد انسحاب الجيش السابع العثماني عبر مخاضة أم الشرط وغور أبي عبيدة وصولاً إلى مرتفعات عجلون والكورة ، حتى حطت رحاله قريباً من إيدون . وهناك ، بعث برسوله طالباً الحماية والأمان من الشيخ محمد الحمود الخصاونة ، رئيس بلدية إربد آنذاك ، فما كان من الشيخ إلا أن فتح قلبه ومضافته للضيف ، وأشرع أهالي إيدون أبواب بيوتهم لقرابة أربعمائة جندي وضابط عثماني ، مجسدين أسمى معاني الكرم والنخوة العربية .

رحلة القائد العثماني مصطفى كمال

​وبعد أربعة أيام من الضيافة والأمن في كنف عشيرة الخصاونة ، وفي يوم ٢٦ أيلول عام ١٩١٨ م ، انطلق الركب نحو الشمال تحت حراسة ثلاثة من رجالات العشيرة الأوفياء من آل الحمود وآل الناصر ، والذين رافقوه عبر سهول حوران الشاسعة حتى أمنوا وصوله إلى مدينة درعا السورية . وتذكر الروايات الشفوية المتناقلة أن هذا الجيش مرَّ في طريقه نحو درعا ببلدة حوارة التابعة لمدينة إربد ، حيث استراح الجند عند مسجدها القديم ( مسجد عثمان بن عفان حالياً ) ، وارتووا من بئر الماء التاريخي الذي كان يقع في زاويته الشمالية الشرقية ، في الموقع الذي يجاوره اليوم ديوان آل الكراسنة وبابور المرحوم سليم المصطفى الغرايبه في قلب بلدة حوارة .

ذاكرة حوارة وإيدون

​إن هذه الوقفة التاريخية بقيت محفورة في ذاكرة القائد التركي مصطفى كمال اتاتورك ، فما إن استقر به الحكم في بلاده حتى بعث بأرفع الأوسمة العثمانية للشيخ محمد الحمود الخصاونة ، وفاءً لجميلٍ صنعه كرم أهلِ إيدون في لحظةٍ فارقةٍ من عمرِ التاريخ

قيصر غرايبة
قيصر غرايبة
كاتب مهتم بالتاريخ والجغرافيا والذاكرة المحلية، يقدّم قراءة أدبية ومعرفية للمكان الأردني وربط الإنسان بالأرض والهوية الوطنية.