تُعدُّ الأمطار الشريان الحيوي الأساسي لكوكب الأرض ، وتتنوع في آليات تكوينها ونظمها الجغرافية بين نعمة تُحيي البلاد والعباد ونقمة قد تحولها السيول والفيضانات إلى كارثة مدمرة .

أسرار الأمطار ونُظُم الهطول : دراسة شاملة في الجغرافيا المناخية والتوزيع الجغرافي والبيئي

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تُعدّ الأمطار أحد أبرز مظاهر الدورة الهيدرولوجية ( دورة الماء في الطبيعة ) وأعظمها أثراً في استمرار الحياة على سطح الأرض . فهي الشريان الحيوي الذي يُغذّي الأنهار ، ويُحيي الأراضي البور ، ويُحافظ على التوازن البيئي والمناخي لكوكبنا . ومع تعقيد العمليات الجوية والمناخية ، يتطلب فهم هطول الأمطار تتبع مسارها بدءاً من تبخر المياه وارتفاعها وصولاً إلى تساقطها وفق نظم جغرافية وفصول متمايزة .

​الميكانيكا الفيزيائية لتكوّن السحب وقطرات المطر :

​لا يقتصر تشكّل المطر على مجرد تبريد الهواء وتكاثفه ، بل يخضع لدورة فيزيائية دقيقة تبدأ بصعود بخار الماء الناتج عن تسخين أشعة الشمس للمسطحات المائية ( البحار ، المحيطات ، والأنهار ) . ليصعد البخار إلى طبقات الجو العليا حيث يبرد ويحتاج إلى ما يُعرف بـ ( نوى التكاثف ) ، وهي دقائق مجهرية عالقة في الغلاف الجوي مثل الغبار ، حبوب اللقاح ، أملاح البحار المتطايرة ، ودخان الحرائق ؛ حيث تتجمع حولها جزيئات الماء لتبني قطرات السحاب .

​وحين تنخفض درجات الحرارة داخل السحابة ويصل الغلاف الجوي إلى حالة التشبع ، تنمو القطرات وتكتسب حجماً وثقلاً تعجز تيارات الهواء عن حملهما ، لتسقط نحو الأرض بفعل جاذبية الكوكب ، متطورة عبر آليتين رئيسيتين :

​آلية الاصطدام والالتحام : وتزدهر في السحب الدافئة عبر اصطدام القطرات الكبرى بالصغرى والتحامها حتى تثقل وتسقط .

​آلية التبريد البلوري : وتحدث في السحب الباردة العالية حيث تتعايش بلورات الثلج وقطرات الماء فائقة التبريد ، فتتجمع الرطوبة على البلورات لتهبط كثلوج تنصهر قبل وصولها للأرض مطراً .

​الآليات الرئيسية لصعود الهواء وأنواع الأمطار وتوزيعاتها الجغرافية :

​يرتفع الهواء المحمل بالرطوبة إلى الأعلى نتيجة لثلاث آليات رئيسية تُفرز بدورها الأنواع الكبرى للأمطار ، وتنتشر جغرافياً وفق بيئات ومناخات محددة :

​1 ) الأمطار التصاعدية ( الحملية ) :

​آلية التكوين : هو المطر الناتج عن صعود الهواء الدافئ الرطب إلى طبقات الجو العليا على شكل تيارات هوائية صاعدة نتيجة تسخين أشعة الشمس الشديد لسطح الأرض والهواء الملامس لها . فيبرد الهواء ويتكاثف ما به من بخار الماء فيسقط على شكل أمطار . وتتوقف غزارة هذه الأمطار على عاملين أساسيين هما : كمية بخار الماء التي يحملها الهواء ، ودرجة حرارة الطبقات العليا التي تصعد إليها السحب . وعادة ما يتساقط هذا النوع مصحوباً بالبرق والرعد .

​الانتشار الجغرافي والبيئي : يكثر هذا النوع في المناطق الاستوائية والمدارية حيث يسقط بصورة منتظمة في جميع فصول السنة ، ويحدث التصاعد الهوائي بوضوح أثناء النهار الحار ؛ ومثاله حوض نهر الأمازون في أمريكا الجنوبية ، وغابات وسط إفريقيا الاستوائية ، وجزر إندونيسيا .

​2 ) الأمطار الجبهية أو الإعصارية :

​آلية التكوين : تحدث من خلال تلاقي كتلتين هوائيتين غير متجانستين مختلفتين في درجات الحرارة والرطوبة . وعند التقائهما ، تبدأ كتلة الهواء الدافئ في الارتفاع إلى أعلى ، بينما تظل الكتلة الباردة الثقيلة موجودة في الأسفل . ويتطلب تكاثفها تحقق شرطين رئيسيين هما : وجود أنوية التكاثف ، ووصول الغلاف الجوي إلى درجة التشبع . ويُطلق عليها اسم الأمطار الإعصارية أو الجبهية لأنها تتكون بفعل اصطدام كتلتين من الهواء ، مما يعمل على عصر كتلة الهواء الحارة من قِبل الكتلة الباردة مسببة اضطرابات جوية وعواصف ماطرة .

​الانتشار الجغرافي والبيئي : تنتشر بشكل واسع في منطقة الشرق الأوسط وبلاد الشام من شهر أكتوبر حتى مايو نتيجة التقاء الجبهات الباردة القادمة من أوروبا مع الكتل الدافئة القادمة من بحر العرب ، كما تسود في مناطق العروض المعتدلة عموماً ( بين خطي عرض 30 درجة و 60 درجة شمالاً وجنوباً ) كإقليم البحر المتوسط وغرب أوروبا .

​3 ) الأمطار التضاريسية :

​آلية التكوين : عندما تهب الكتل الهوائية الرطبة نحو المرتفعات فإنها تصطدم بالجبال وتضطر للصعود ، وهنا تحدث عملية التكثيف ثم تسقط الأمطار بغزارة على السفوح الجبلية المواجهة للرياح الرطبة بشكل أكبر بكثير مقارنة بالسفوح الواقعة في الخلف والتي يطلق عليها ( منطقة ظل المطر ) ؛ حيث يهبط الهواء البارد من الأعلى لترتفع حرارته ويمتص الرطوبة ويصبح هواء جافاً دافئاً .

​الانتشار الجغرافي والبيئي : تنتشر في السفوح الجبلية المواجهة للبحار والرياح الرطبة ؛ ومن أبرز أمثلتها السفوح الغربية لجبال فلسطين التي تتلقى كميات أكبر من الأمطار لأنها مواجهة للرياح الرطبة القادمة من البحر الأبيض المتوسط مقارنة بالسفوح الشرقية الواقعة في ظل المطر ، إضافة إلى جبال عسير في شبه الجزيرة العربية ، وجبال الهيمالايا ، وسلسلة جبال روكي .

​4 ) الأمطار الموسمية :

​آلية التكوين : وهي الأمطار التي تهطل نتيجة هبوب الرياح الموسمية المعاكسة التي تحمل معها كميات هائلة من بخار الماء من المسطحات المائية نحو اليابس نتيجة اختلاف الضغط الجوي بين الصيف والشتاء .

​الانتشار الجغرافي والبيئي : تتركز في المناطق الاستوائية والمدارية والموسمية الكبرى ؛ كالأمطار الموسمية الصيفية الغزيرة في قارة أفريقيا ، وشبه القارة الهندية ( مثل بومباي ) ، وجنوب شرق آسيا ، واليمن ، وأثيوبيا ، وشمال أستراليا .

​فصول الهطول المطري في النصفين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية :

​يخضع توزيع الأمطار عبر فصول السنة لمبدأ تعاكس الفصول بين نصفي الكرة الأرضية ، والناتج عن ميل محور الأرض أثناء دورانها حول الشمس ، مما يزحح نطاقات الضغط الجوي والرياح العالمية نحو الشمال صيفاً ونحو الجنوب شتاءً :

​النصف الشمالي للكرة الأرضية :

​فصل الشتاء ( كانون الأول - شباط ) : تسود أمطار إقليم البحر المتوسط والجهات المعتدلة نتيجة تحرك المنخفضات الجوية والجبهات القطبية نحو الجنوب ، لتشمل بلاد الشام ، وشمال إفريقيا ، وجنوب أوروبا .

​فصل الصيف ( حزيران - آب ) : تسود الأمطار الموسمية الغزيرة في جنوب وشرق آسيا وأثيوبيا واليمن ، نتيجة انخفاض الضغط الجوي فوق اليابس الآسيوي والإفريقي وجذبه للرياح الرطبة من المحيط الهندي . كما تسود الأمطار الصيفية في الأقاليم المدارية والمناطق الداخلية ونطاق التندرا .

​طوال العام : تتلقى المناطق الواقعة ضمن الإقليم الاستوائي وغرب أوروبا المحيطي أمطاراً مستمرة على مدار أشهر السنة .

​النصف الجنوبي للكرة الأرضية :

​فصل الشتاء ( حزيران - آب ) : تشهد أقاليم البحر المتوسط الواقعة جنوب الاستوائي ( مثل وسط تشيلي وجنوب غرب أستراليا ومنطقة الكاب في جنوب إفريقيا ) هطول أمطارها الشتوية مع زحح المنخفضات نحو الشمال .

​فصل الصيف ( كانون الأول - شباط ) : تتلقى الأقاليم الموسمية والمدارية في النصف الجنوبي ( مثل شمال أستراليا ، حوض زامبيزي في إفريقيا ، والبرازيل ) أمطارها الغزيرة بفعل تمركز الضغط المنخفض على اليابس الجنوبي وجذب الرياح الرطبة من المحيطات .

​طوال العام : تستمر الأمطار بالهطول طوال العام في النطاق الاستوائي الجنوبي والسواحل الشيليّة الجنوبية المقابلة للرياح العكسية .

​قياس الأمطار وتقنيات الرصد الحديثة :

​تُقاس كميات الأمطار تقليدياً باستخدام أداة تُسمى ( مقياس المطر ) ، وهو عبارة عن إناء أو أسطوانة معدنية أو زجاجية ذات قطر محدد ومزوّدة بمدرج زجاجي دقيق ( أو مخبر مدرج ) يتم وضعه في مكان مكشوف ( في العراء ) لتجميع مياه الأمطار الساقطة ، حيث يُقاس ارتفاع الماء المتجمع بدقة بوحدات المليمتر أو السنتيمتر أو البوصة . وتُرسم على الخرائط الجغرافية مستعينة بـ ( خطوط المطر المتساوي ) لتحديد مستويات الهطول .

​وفي العصر الحديث ، تطورت أدوات الرصد لتشمل ( الرادار المطري ) لتتبع حركة السحب وشدة الهطول لحظياً ، و ( الأقمار الصناعية المناخية ) التي ترصد درجات حرارة قمم السحب ومعدلات الرطوبة الكونية .

​العوامل المؤثرة في التوزيع الجغرافي للأمطار عالمياً :

​تتفاوت معدلات الأمطار السنوية على سطح الأرض بشكل شاسع ، إذ تتجاوز 2000 مليمتر في الأدغال الاستوائية وتتلاشى إلى بضعة ملليمترات في قلب الصحاري ، ويتحكم في هذا التباين خمسة عوامل رئيسية :

1 ) اقتران الحرارة بالرطوبة : فلا حرارة بلا رطوبة تسقط مطراً كما في الصحاري الحارة .

2 ) القرب أو البعد عن المسطحات المائية : حيث تتميز السواحل بغزارة أمطارها مقارنة بالمناطق الداخلية .

3 ) التضاريس : فالمرتفعات الجبلية تشكل حواجز تعترض الرياح الرطبة وتجبرها على الإمطار .

4 ) أنظمة الضغط الجوي : وانعكاس حركة الرياح بين فصول الصيف والشتاء .

5 ) اتجاهات الرياح العامة : فالرياح العكسية تُمطر السواحل الغربية للقارات ، بينما تُمطر الرياح التجارية السواحل الشرقية ، في حين تعجز الرياح الموازية للشواطئ عن إحداث هطول .

​أغزر جهات العالم مطراً وأقلها هطولاً :

​يشهد سطح الأرض تبايناً مذهلاً في كميات الأمطار السنوية المتساقطة ، بين مناطق غارقة في الفيضانات الدائمة وأخرى جافة تكاد تنعدم فيها قطرات المطر :

​1 ) أغزر جهات العالم مطراً ( الأرقام القياسية ) :

​تتمركز أعلى معدلات هطول للأمطار في العالم في المناطق الاستوائية والجبلية التي تواجه الرياح الموسمية الرطبة القادمة من المحيطات :

​منطقة موسينرام ( Mawsynram ) في ولاية ميغالايا الهندية : تُصنف رسمياً باعتبارها المنطقة الأكثر مطراً على وجه الأرض في المعدلات السنوية ، حيث يبلغ متوسط كمية الأمطار السنوية فيها نحو ( 11871 ملم ) ، وتعتمد غزارتها على الرياح الموسمية الجنوبية الغربية المحملة بكميات هائلة من بخار الماء والتي تصطدم بمرتفعات خاسي .

​منطقة تشيرابونجي ( Cherrapunji ) في الهند أيضاً : وتعد من أقرب المناطق منافسة لموسينرام ، حيث يتجاوز متوسط أمطارها السنوية ( 11000 ملم ) .

​جبل وايتالي ( Mount Waialeale ) في جزيرة كاواي لهاواي : ويُعد من أكثر الأماكن رطوبة في العالم بمعدل سنوي يقارب ( 11430 ملم ) .

​2 ) أقل جهات العالم مطراً ( المناطق الشديدة الجفاف ) :

​على النقيض تماماً ، توجد مناطق على سطح الأرض تشهد جفافاً مطبقاً وشبه انعدام للتمشط المطري :

​صحراء أتاكاما ( Atacama Desert ) في تشيلي : تُعد أقسى وأجف الصحاري غير القطبية على وجه الأرض ؛ ففي بعض محطات الرصد الداخلية فيها لم تسقط أي قطرة مطر عبر تاريخ القياسات البشرية المسجلة ، ويبلغ المعدل السنوي العام لهطول الأمطار فيها أقل من ( 1 ملم ) ( نحو 0.1 ملم سنوياً ) .

​وادي الألف في الصحراء الكبرى الإفريقية ( ومناطق واسعة في الصحراء الكبرى ) : تسجل معدلات سنوية ضئيلة جداً تتراوح بين ( 1 ملم و 5 ملم ) ، وغالباً ما تمر سنوات عديدة دون تسجيل أي هطول مطري حقيقي .

​3 ) هل توجد مناطق في العالم لم تشهد قطرات مطر أبداً ؟

​من الناحية الجوية والمناخية البحتة ، لا توجد أي بقعة على كوكب الأرض مسكونة أو غير مسكونة انعدم فيها تشكل السحب أو الهطول نهائياً طوال العصور الجيولوجية والتاريخية ، فدورة المياه العالمية تضمن حركة البخار وتوزيعه . غير أن هناك قطاعات واسعة جداً في صحاري العالم الكبرى ( مثل أجزاء داخلية عميقة من صحراء أتاكاما في تشيلي ، وبعض أجزاء الصحراء الشرقية في مصر ، وقلب صحراء الربع الخالي ) تمر عليها عقود طويلة وأحياناً قرون دون أن تسقط فيها أمطار قابلة للقياس أو التسجيل بأجهزة الرصد التقليدية ، وغالباً ما يطلق عليها شعبياً وعلمياً مناطق ( انعدام المطر الفعلي أو شبه التام ) .

​النظم المطريّة الكبرى في العالم وتوزيعاتها البيئية :

​تنتظم الأقاليم المطرية في العالم وفق النطاقات الجغرافية ودوائر العرض الآتية :

​1 ) النظام الاستوائي : بين خطي عرض 5 درجات شمالاً وجنوباً ؛ مطره طوال العام وأكثر من 2000 ملم .

2 ) النظام شبه الاستوائي : بين خطي عرض 5 درجات و 8 درجات شمالاً وجنوباً ؛ مطره طوال العام بكميات تتراوح بين 1000 و 2000 ملم .

3 ) النظام المداري الرطب : بين 8 درجات و 18 درجة شمالاً وجنوباً ؛ مطره صيفي يبلغ نحو 500 ملم .

4 ) النظام الصحراوي : بين 18 درجة و 30 درجة شمالاً وجنوباً في غرب القارات ؛ أمطاره نادرة جداً لا تتعدى بضعة ملليمترات .

5 ) النظام الموسمي : في جنوب شرق آسيا ، أثيوبيا ، اليمن ، وشمال أستراليا ؛ يتميز بأمطار صيفية غزيرة تتجاوز 1800 ملم .

6 ) نظام البحر المتوسط : بين 30 درجة و 40 درجة شمالاً وجنوباً في غرب القارات ؛ أمطاره شتوية تتراوح بين 250 و 750 ملم .

7 ) النظام الصيني : بين 30 درجة و 40 درجة شمالاً وجنوباً في شرق القارات ؛ معظم أمطاره صيفية بنحو 1000 ملم .

8 ) نظام غرب أوروبا المحيطي : بين 40 درجة و 60 درجة شمالاً وجنوباً في غرب القارات ؛ مطره طوال العام بنحو 850 ملم .

9 ) نظام الجهات الداخلية : بين 40 درجة و 60 درجة داخل القارات ؛ أمطاره صيفية وأقل من النظام المحيطي .

10 ) نظام التندرا : شمال خط عرض 60 درجة شمالاً ؛ أمطاره قليلة صيفية بنحو 250 ملم .

​سيف المطر ذو الحدين : بين فوائد الخير العميم وأخطار السيول والفيضانات :

​تُعدّ الأمطار شريان الحياة الأساسي على كوكب الأرض ؛ فهي الرحلة السماوية التي تُحيي الأرض بعد موتها ، وتُعيد توازن الطبيعة ، وتملأ الخزانات الجوفية . ولكن ، في كثير من الأحيان ، يتحول هذا الغيث المبارك إلى كارثة مدمرة إذا تجاوز الحدود الطبيعية أو هطل بغزارة استثنائية .

​أولاً : متى يكون المطر نافعاً ؟ ( فوائد الخير العميم واستمرار الحياة ) :

​يكون المطر نعمة عظيمة ومحموداً عندما يهطل بصورة معتدلة ومنتظمة في مواسمه المعتادة ، محققاً الفوائد الآتية :

​إحياء الغطاء النباتي والزراعة : يعد المصدر الأساسي لسقي المزروعات الشتوية والصيفية ، وتوسيع المساحات الخضراء ، وإنبات المراعي للثروة الحيوانية .

​الزراعة البعلية وخط المطر ( 250 ملم ) : تُمثل الأمطار الركيزة الأساسية للزراعة البعلية ( التي تعتمد كلياً على مياه الأمطار دون ري اصطناعي ) . ولكي تنجح هذه الزراعة وتزدهر المحاصيل الحقلية كالقمح والشعير ، يشترط جغرافياً أن تتجاوز كمية الأمطار السنوية الساقطة في المنطقة الحد الأدنى المتعارف عليه مناخياً ، وهو ما يُعرف بـ ( خط المطر ) الذي يجب ألا ينزل عن مستوى ( 250 ملم ) سنوياً ؛ فدون هذا الرقم تدخل المنطقة في نطاق الأراضي شبه الجافة أو الصحراوية التي تعجز عن دعم الزراعة البعلية المستدامة .

​تغذية المياه الجوفية : يتسرب جزء كبير من مياه الأمطار عبر مسام التربة والصخور ليعبّر عن نفسه في الآبار والينابيع والعيون الجوفية .

​تنقية الهواء وتلطيف الحرارة : تغسل قطرات المطر الغبار والملوثات المعلقة في الجو ، وتخفض درجات الحرارة المرتفعة .

​ثانياً : متى يكون المطر خطراً ؟ ( أخطار السيول والفيضانات المدمرة وسجل الكوارث ) :

​يتحول المطر إلى خطر داهم ونقمة مدمرة عندما يهطل بصورة فجائية وعنيفة تتجاوز قدرة الطبيعة والبنية التحتية على استيعابها ، مسبباً الأضرار الآتية :

​السيول الجارفة والفيضانات : عندما تهطل الأمطار بغزارة شديدة على مساحات صخرية أو جبلية لا تستطيع امتصاص الماء ، فتتجمع وتندفع بقوة هائلة لتجرف المركبات والممتلكات .

​انهيارات التربة والمنحدرات : تؤدي الأمطار المتواصلة إلى تشبع التربة وفقدان تماسكها ، مسببة انزلاقات أرضية وصخرية تهدد التجمعات السكنية .

​تعطل البنية التحتية : غرق الأنفاق والشوارع الرئيسية ، وتعطل شبكات الصرف الصحي ، وانقطاع شبكات الاتصالات والطاقة ، وتوقف حركة النقل .

​مشاهد من الفيضانات والكوارث المطرية على المستوى العالمي :

​على مدار التاريخ البشري ، شهدت مناطق عديدة حول العالم كوارث مبرحة بسبب الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة ، ومن أبرزها :

1 ) فيضانات الصين العظمى عام 1931 م : تُعد من أسوأ الكوارث الطبيعية في التاريخ البشري نتيجة فائض الأمطار وفيضان الأنهار الكبرى ، مما أدى إلى خسائر بشرية هائلة وتشريد ملايين البشر .

2 ) فيضانات غرب أوروبا عام 2021 م : ضربت أمطار طوفانية مفاجئة دولاً مثل ألمانيا وبلجيكا ، وأسفرت عن سيول جارفة دمرت البنية التحتية وجرفت المباني والسيارات مخلفة خسائر بشرية ومادية واسعة .

3 ) كارثة مدينة درنة في ليبيا عام 2023 م : نتيجة عاصفة دانيال المدمرة التي سببت هطولات قياسية غير معتادة أدت إلى انهيار سدين ومسح أحياء كاملة من مدينة درنة في مشاهد مأساوية هزت العالم .

​فيضانات وكوارث مطرية في ذاكرة الأردن :

​تأثر الأردن عبر تاريخه بعدة موجات مطرية استثنائية تحولت إلى سيول جارفة خلفت أثراً عميقاً في الذاكرة الوطنية ، ومن أبرزها :

1 ) فيضان معان التاريخي عام 1966 م : يُعد من أشد الكوارث الطبيعية قسوة في تاريخ مدينة معان جنوب الأردن ؛ حيث تعرضت المدينة لسيول جارفة ومفاجئة نتيجة أمطار غزيرة غير مسبوقة ، مما أدى إلى انهيار عدد كبير من المنازل وخسائر مادية وبشرية واسعة تركت أثراً خالداً في وجدان أهالي المدينة .

2 ) كارثة البحر الميت عام 2018 م : حادثة مؤلمة وقعت نتيجة سيول مفاجئة وداهمة في منطقة زرقاء ماعين استهدفت رحلة مدرسية ، وأسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح أثارت نقاشات واسعة ومكثفة حول إجراءات السلامة العامة ومراقبة الأودية .

3 ) فيضانات وسط البلد في عمان ( قبل عدة سنوات ) : شهدت العاصمة عمان في مواسم شتوية متعاقبة ( ولا سيما في الأعوام 2018 م و 2020 م ) فيضانات واسعة اجتاحت شوارع وسط البلد التجاري ومتاجرها نتيجة تدفق كميات هائلة من مياه الأمطار وعجز شبكات التصريف القديمة عن استيعابها ، مما خلف أضراراً مادية جسيمة أثقلت كاهل التجار والمواطنين .

​أثر التغير المناخي على النظم المطرية المعاصرة :

​يشهد كوكب الأرض في العصور الحديثة اضطرابات ملحوظة في توزيعات الأمطار ونظمها التقليدية بسبب التغير المناخي وارتفاع حرارة المسطحات المائية ؛ مما أدى إلى بروز ظاهرة تطرف المناخ المتمثلة في موجات جفاف طويلة تتخللها عواصف مطرية فجائية وعنيفة تُخلف سيولاً مدمرة ، وتُهدد استقرار الأمن الغذائي والخطط المائية للعديد من دول العالم .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) موسوعة ويكيبيديا الحرة ، مقال ( مطر ) .
  3. 2 ) موقع موضوع الإلكتروني ، مقال ( أنواع الأمطار ) .
  4. 3 ) مدونة ثقافة و علوم الطقس ، مقال ( أنواع الأمطار ) ، بقلم : أيمن الفارسي ، 2020 م .
  5. 4 ) مناهج وزارة التربية والتعليم الأردنية ، كتب الجغرافيا والمناخ .
  6. 5 ) دراسات جغرافية ومناخية أكاديمية في توزيع الأمطار ونظم الهطول .