يُسلط المقال الضوء على مغارة صميدا ( المعروفة بعراق صميدع ) في بلدة عرجان بمحافظة عجلون ، مُستعرضاً أهميتها كمعلم جيولوجي بارز ووجهة رائدة لسياحة المغامرات والإنزال الجبلي .

مغارة صميدا في عرجان ... جوهرة عجلون ومهوى قلوب عشاق المغامرات والإنزال الجبلي

بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تتألق مرتفعات محافظة عجلون شمال الأردن بالعديد من المواقع الطبيعية الخلابة التي تحتضنها القرى العريقة ، و تبرز بلدة عرجان ( التي تقع في قلب الوادي الخصيب ضمن محافظة عجلون على بعد نحو اثني عشر كيلومتراً عن مركز مدينة عجلون ) كواحدة من أهم الحواضن البيئية والتراثية التي تجمع بين عراقة التاريخ وجمال الطبيعة . وفي قلب منحدراتها وجبالها العريقة ، تتربع مغارة صميدا ( والتي تُعرف محلياً أيضاً باسم عراق صميدع أو مغارة الثم ) لتشكّل واحدة من أبرز المعالم الجيولوجية ومحطات سياحة المغامرات التي تأسر الأبصار وتكشف أسرار التكوينات الصخرية والعمق التاريخي للمنطقة .

​دلالة كلمة ( المغارة ) وسَبب تسمية ( صميدا ) لغوياً وعُرْفاً :

​يُقصد بكلمة المغارة في المعاجم العربية الكهف أو التجويف الواسع في الجبل ، وهو المأوى الطبيعي الذي لجأ إليه الإنسان والحيوان عبر العصور المتعاقبة ، وهو المعنى الذي يتطابق تماماً مع الطبوغرافيا الصخرية لمرتفعات شمال الأردن . أما في العُرْف الدارج عند أهل الأردن عموماً وأهل عجلون خصوصاً ، فغالباً ما يُطلق لفظ المغارة على التجاويف الجبلية الكبيرة المحفورة في قلب الصخور الجيرية .

​وأما عن سبب تسميتها بـ ( صميدا ) أو ( عراق صميدع ) ، فيعود ذلك إلى الإرث اللغوي والتاريخي العريق المرتبط بالمنطقة والكنى المحلية ( حيث يُعرف العِراق لغوياً بالجرف الصخري المرتفع أو الكتف الصخري البارز ) ، لتصبح التسمية علامة جغرافية وتاريخية دقيقة ومميزة يعرفها الباحثون وأهالي المنطقة حق المعرفة .

​تحفة جيولوجية ومعلم رئيسي لسياحة المغامرات والإنزال الجبلي :

​تُعدّ مغارة صميدا معلماً جغرافياً وتاريخياً فريداً يقع في أراضي بلدة عرجان ( تحديداً فوق منطقة عين التنور على الطريق القصير الواصل بين عرجان وجديتا ) وسط المرتفعات الجبلية الشاهقة والتكوينات الكارستية . وتمثل المغارة تجويفاً صخرياً طبيعياً يمتد داخل الجبل ، وتشبه موقعاً مطلّاً على تضاريس خضراء ساحرة ومناطق مرتفعة تجعلها نقطة جذب أساسية لعشاق التحدي ؛ إذ تشتهر المغارة كونها مكاناً مثالياً ومقصداً شهيراً لفرق المغامرات لممارسة رياضة الإنزال الحبالي ( Abseiling ) عن المرتفعات الصخرية الشاهقة المحيطة بها .

​محطة رئيسية على خريطة المسارات البيئية :

​لا يقتصر سحر مغارة صميدا على مغامرات الإنزال الجبلي وتكويناتها الصخرية فحسب ، بل يمتد ليكون جزءاً أساسياً من المنظومة السياحية والبيئية في المنطقة ؛ إذ ترتبط المغارة بمسارات المشي والهايكنج الشهيرة ( مثل درب السنديان ) التي تمر عبر بساتين وادي عرجان والمناطق المظللة بأشجار البلوط والقيقب ، فضلاً عن قربها من مسارات الطبيعة ومحطات درب الأردن . وتضم المنطقة المحيطة بها ينابيع مياه دائمـة وشلالات صغيرة خلال المواسم الماطرة ، مما حول الموقع إلى نقطة جذب بارزة لهواة الاستكشاف والمسير الطبيعي .

​نموذج رائد للسياحة المجتمعية :

​تتكامل التجربة في مغارة صميدا ومحيطها بفضل النهضة السياحية التي تشهدها بلدة عرجان والقرى المجاورة لها ( مثل راسون وعرجان ) ، والتي تحولت إلى نموذج ناجح للسياحة المجتمعية التي تجمع بين أصالة الأرض وتطور الإنسان . وتضم المنطقة عدداً من المرافق وبيوت الإيواء والضيافة الريفية ، التي تتيح للزوار فرصة تذوق الأكلات الشعبية الأصيلة والتعرف على نمط الحياة الريفية التقليدية ، وسط بساتين الرمان والزيتون والأشجار الدائمة الخضرة .

​جغرافيا التاريخ والينابيع :

​تتسم عرجان الحاضنة لمغارة صميدا بتنوع طبوغرافي فريد يجمع بين المرتفعات الجبلية المعتدلة صيفاً والباردة ممطرة شتاءً ، والأودية العميقة التي تتفجر فيها الينابيع العذبة الدائمة ( مثل عين التنور وعيون المياه في عرجان ) . كما تحيط بالمنطقة معالم تراثية ومقابر أثرية قديمة تعكس عمق التاريخ البشري والحضاري الذي شهدته هذه البقعة من شمال الأردن ، لتبقى عرجان ومغارة صميدا سفيرتين للتراث والبيئة الأردنية الأصيلة .

قائمة المصادر والمراجع

  1.  قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1   ) وزارة السياحة والآثار الأردنية (   2023 م   ) : تقارير المسارات السياحية البيئية والجيولوجية في محافظة عجلون .
  3. 2   ) دائرة الآثار العامة (   2021 م   ) : المعالم التاريخية والكهوف الأثرية في مرتفعات شمال الأردن .
  4. 3   ) الجمعية الملكية لحماية الطبيعة (   2024 م   ) : دراسات التنوع البيئي ومسارات الاستكشاف الطبيعية .
  5. 4   ) الأرشيف الجغرافي والفرق السياحية المحلية (   2026 م   ) : تقارير رحلات سياحة المغامرات والإنزال الجبلي في مواقع عرجان ومغارة صميدا .