تُسلط هذه المقالة الضوء على مغارة برقش في شمال الأردن كجوهرة جيولوجية وبيئية فريدة تقدر بنحو أربعة ملايين عام ، مستعرضةً موقعها ، وأهميتها الجيولوجية ، والتحديات التي تواجهها ، وسبل استثمارها سياحياً ضمن محيطها الساحر في الغابات .
مغارة برقش : جوهرة أردنية معلقة بين ملايين السنين ومخاطر النسيان
بقلم : الاستاذ قيصر صالح الغرايبه
الموقع الجغرافي والخصائص الطبيعية :
تتربع غابات برقش الخضراء في شمال الأردن على إرث طبيعي فريد تشكل عبر ملايين السنين ، وتحتضن في أعماقها سرا ً من أسرار الأرض المذهلة وهو مغارة برقش العريقة ، التي تروي تفاصيل تكوينها قصة زمنية تمتد لأكثر من أربعة ملايين عام من الإبداع الجيولوجي الخالص دون أي تدخل بشري . وتعتبر هذه المغارة تحفة فريدة تمتد على مساحة تقدر بنحو أربعة آلاف متر مربع ، حيث تفاجئ زوارها بتشكيلات مبهرة من الهوابط والصواعد الكلسية التي نحتتها قطرات الماء المنسابة ببطء شديد على مدار العصور ، لتشكل لوحة فنية نادرة تجعل المكان بمثابة مختبر طبيعي حي وجيولوجي يستحق أعلى درجات العناية والاستكشاف .
الأهمية الجيولوجية والسر وراء تميزها :
على الرغم من كثرة المغارات والكهوف المنتشرة في طبيعة المنطقة الجبلية ، إلا أن مغارة برقش اكتسبت أهمية استثنائية وفريدة من نوعها لعدة أسباب جوهرية ؛ فهي المغارة الطبيعية الوحيدة المعروفة في الأردن التي تحتفظ بهذا الحجم الهائل والاتساع الذي يقدر بنحو ( 3000 ) إلى ( 4000 ) متر مربع من التكوينات البكر المتكاملة . كما تكمن أهميتها الجيولوجية العميقة في كونها سجلاً طبيعياً نادراً لدراسة المناخ القديم ( Paleoclimate ) والعمليات الكارستية على مدى أربعة ملايين عام ، فضلاً عن تكويناتها الداخلية المذهلة من الهوابط والصواعد غير الملوثة أو المتأثرة بالعوامل البشرية المدمرة في بدايات اكتشافها ، مما يجعلها تحفة لا مثيل لها بين مغاور الإقليم .
التحديات والأخطار المعاصرة :
إلا أن هذا الكنز الطبيعي لم يسلم من أيدي العبث ومخاطر الإهمال ، فقد تعرضت تشكيلاتها الداخلية الرقيقة لحوادث تكسير عشوائي مؤسفة ، إلى جانب أفعال خطيرة تمثلت في إشعال الإطارات داخل سراديبها التاريخية ، مما أدى إلى تغطية الجدران والأسقف العريقة بطبقات سميكة من السواد والدخان الكربوني الذي طمس معالمها الجمالية ، فضلًا عن غياب البوابات الحارسة والإشراف المنظم لفترات طويلة .
رؤى وتوصيات للاستثمار السياحي المستدام :
ولجعل هذه المغارة نقطة جذب سياحي استثنائية تضاف إلى خريطة السياحة البيئية في المنطقة ، لابد من تبني خطط عملية ذكية تتضمن التنظيف الكيميائي الحذر للجدران المتضررة ، وتركيب ممرات خشبية معلقة تحافظ على الأرضيات الحساسة ، إلى جانب استخدام إضاءة باردة صديقة للبيئة تبرز جمال الصواعد والهوابط دون الإضرار بالنظام البيئي الكهفي ، وربط زيارتها بمسارات غابات برقش المحيطة عبر أدلاء سياحيين مختصين .
غابات برقش ( الأهمية والتنوع الحيوي ) :
ولا تكتمل روعة هذا المكان إلا بالحديث عن محيطه الساحر في غابات برقش ، التي تشكل الحد الفاصل والفريد بين غابات حوض البحر الأبيض المتوسط وظهير البادية ، وترتفع قمتها نحو ( 875 ) متراً لتكشف مناظر بانورامية خلابة على سهول حوران وجبل الشيخ ، وهي تزخر بأنواع نباتية عريقة مثل السنديان والبلوط المعمر والبطم اللدني ، وتوفر ملاذا ً آمنا ً لحياة برية غنية تضم الثعالب ، والخنازير البرية ، والسناجب ، وأنواعا ً متعددة من الطيور والزواحف التي تضفي حيوية وسحرا ً على المكان .
وفي الختام ، تبقى مغارة برقش وغاباتها المحيطة امتدادا ً لجمال الوطن وعنوانا ً لتراثه الطبيعي العريق ، وإن حماية هذا الإرث العظيم والاستثمار المستدام فيه يمثلان واجبا ً وطنيا ً وأخلاقيا ً لضمان بقائه شاهدا ً حيا ً على روعة الطبيعة للأجيال القادمة .
قائمة المصادر والمراجع :
1 ) دراسات الجيولوجيا والتنوع الحيوي في المرتفعات الشمالية ، منشورات وزارة السياحة والآثار الأردنية .
2 ) التقرير البيئي السنوي عن واقع غابات برقش والمحميات الطبيعية ، الجمعية الملكية لحماية الطبيعة .
3 ) الأرشيف التاريخي والتراثي لتاريخ التكوينات الجيولوجية والكهوف في الأردن .

قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) دراسات الجيولوجيا والتنوع الحيوي في المرتفعات الشمالية ، منشورات وزارة السياحة والآثار الأردنية .
- 2 ) التقرير البيئي السنوي عن واقع غابات برقش والمحميات الطبيعية ، الجمعية الملكية لحماية الطبيعة .
- 3 ) الأرشيف التاريخي والتراثي لتاريخ التكوينات الجيولوجية والكهوف في الأردن .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.