يتناول هذا المقال ، بأسلوب تحليلي موثق ، مسيرة محو الأمية في الأردن منذ عقود التأسيس الأولى وصولاً إلى العصر المعاصر ، مستعرضاً الجذور التاريخية للتحديات ، والتسلسل الزمني لتراجع نسب الجهل ، ودور المؤسسات الرسمية والمجتمعية والعسكرية في تعميم النور والمعرفة .
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
أولاً : الإطار المفهومي بين آفاق الأمية ودروب التنوير :
حين نتأمل ظاهرة الأمية ونتلمس خطى مكافحتها ، فإننا نقف أولاً أمام تخوم المفاهيم الإجرائية والاصطلاحية التي تضع النقاط على الحروف ؛ فمفهوم " الأمية " بشموله التقليدي يقف عند عتبة عجز الفرد الذي بلغ سن الخامسة عشرة فأكثر عن قراءة وكتابة جملة بسيطة ومبسطة تفيد في حياته اليومية ، تاركاً حالته غارقة في عوز شقي يفتقر إلى أدنى مهارات التواصل الكتابي والحسابي الأساسية . غير أن تدرج المجتمعات وتطور مفاهيم التنمية المعاصرة لم يستكنا لهذا الحدث البسيط ، بل امتد المفهوم ليشمل " الأمية الوظيفية " التي تعبر عن عجز الشخص القادر على فك الحروف عن استخدام مهاراته في تلبية متطلبات بيئته الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة ، وليعبر أيضاً عن " الأمية الرقمية " المتمثلة في عدم القدرة على التعامل مع الأدوات الرقمية والتطبيقات التكنولوجية الأساسية للتعلم والعمل .
وفي المقابل ، يأتي مفهوم " محو الأمية " ليترجم مجمل الجهود والبرامج التعليمية والتنموية المنظمة الهادفة إلى لجم هذا النقص وتمكين أولئك الذين فاتهم قطار التعليم النظامي من اكتساب المهارات الأساسية عبر ثلاثية متكاملة : تشمل التمكين المعرفي الأساسي بإكساب الدارس مهارات القراءة والكتابة السليمة ومبادئ الحساب الضرورية ، والتمكين الحياتي والمهني بربط التعليم بالبيئة الاقتصادية والاجتماعية لتحسين نوعية الحياة وزيادة الإنتاجية ، وصولاً إلى التعلم المستمر ( منع الارتداد ) بفتح مسارات تعليمية تضمن استدامة المهارات المكتسبة وتحول دون عودة الدارس لدائرة الأمية المظلمة .
ثانياً : جذور انتشار الأمية وتجذّر التحدي في العهد العثماني وبدايات الإمارة :
في طيات العهد العثماني وبدايات تأسيس إمارة شرق الأردن ( 1921 - 1946 م ) ، اصطدم المجتمع الأردني بواقع تعليمي وبنيوي قاسٍ وضع العراقيل العميقة في طريق المعرفة ، مما أدى إلى ارتفاع نسب الأمية لتصل إلى قرابة أو تتجاوز ( 90% ) من إجمالي السكان ، متأثرةً بحزمة من العوامل الرئيسية :
1 ) طبيعة الحياة المعيشية والاقتصاد الرعوي والزراعي البسيط : حيث غلب نمط العيش التقليدي الذي يعتمد على الاكتفاء الذاتي المحدود ورعي المواشي وفلاحة الأرض بالطرق البدائية ، الأمر الذي تطلب مشاركة مبكرة للأطفال وأفراد الأسرة في أعمال الإنتاج المعيشي على حساب التفرغ للتعليم .
2 ) شح البنية التحتية وغياب المؤسسات : إذ اقتصرت المدارس النظامية على عدد محصور جداً من مراكز الولايات والألوية ، بينما خلت القرى والأرياف والبوادي تماماً من أي مؤسسات رسمية واقتصر التعليم فيها على ( الكتاتيب ) والمساجد .
3 ) الفقر المدقع وشح الموارد : حيث عانت الأسر من قلة ذات اليد وفاقة حاله دون قدرتها على تأمين أبسط المستلزمات المعيشية والدراسية للأبناء .
4 ) العوامل الثقافية والاجتماعية : إذ سادت مفاهيم تقليدية بالية حدت من تعليم الإناث وأبقت دور المرأة محصوراً في زوايا الأعمال المنزلية والزراعية الضيقة .
ثالثاً : التسلسل التاريخي لتناقص نسب الأمية في الأردن عبر العصور :
لم تكن رحلة مكافحة الأمية في الدولة الأردنية سويعة عابرة ، بل تجسدت عبر محطات زمنية وتاريخية متدرجة عكست بصدق حجم التحولات التنموية الكبرى :
1 ) العهد العثماني وبدايات عهد الإمارة ( ما قبل 1946 م ) : حيث بلغت النسبة التقديرية العامة للأمية ما يقارب أو يتجاوز ( 90% ) ، واتسمت بتراجع التعليم واقتصاره على الكتاتيب وغياب المدارس الريفية .
2 ) فترة الستينات : حيث انخفضت النسبة التقديرية لتتراوح بين ( 50% إلى 60% ) بالتزامن مع تأسيس وزارة التربية والتعليم وبدايات التوسع المدرسي الواسع في الأرياف .
3 ) فترة الثمانينات : حيث تراجعت النسبة التقديرية لتصل إلى حدود ( 19% إلى 25% ) بفضل انطلاق الحملات الوطنية الشاملة ومراكز محو الأمية المسائية والدور البارز للقوات المسلحة .
4 ) عام 2000 م : حيث بلغ معدل الأمية ( 11% ) كثمرة يانعة لتطبيق قوانين إلزامية ومجانية التعليم الأساسي وتجفيف منابع الأمية بين الأطفال .
5 ) حتى نهاية عام 2022 م : إذ انخفض معدل الأمية ليصل إلى ( 4.9% ) نتيجة استمرار برامج تعليم الكبار وتركز الأمية غالباً بين كبار السن .
6 ) الوضع المعاصر ( 2023 - 2024 م ) : حيث استقر معدل الأمية بين ( 4.5% و 5% ) مع شبه انعدام تام للأمية بين الشباب بنسبة تتراوح بين ( 0.7% و 0.8% ) ، والتحول الحثيث نحو مواكبة متطلبات محو الأمية الرقمية .
رابعاً : مسار التحولات الكبرى ومحاصرة الأمية :
عقب تأسيس الدولة والاستقلال ، خاض الأردن غمار تحول تدريجي ومدروس في محاصرة الأمية متكئاً على محطات بارزة ومفاصل وطنية راسخة :
1 ) الإرادة السياسية والتشريعات الملزمة : حيث تبنت الدولة التعليم كأولوية وطنية قصوى ، وصدرت قوانين التربية والتعليم المتعاقبة ( قانون رقم 3 لسنة 1994 م ) لتجعل التعليم الأساسي إلزامياً ومجانياً لكل أردني وأردنية .
2 ) التوسع الجغرافي للشبكة المدرسية : عبر مد شبكة المدارس الحكومية لتغطي كافة التجمعات السكانية في الأرياف والبادية والمخيمات .
3 ) الحملات والبرامج الوطنية لتعليم الكبار : متمثلة في إنشاء اللجنة الوطنية لمحو الأمية ، وافتتاح المراكز المسائية المجانية في المدارس .
4 ) دور القوات المسلحة الأردنية ( الجيش العربي ) : من خلال اضطلاع مديرية الثقافة العسكرية بدور تنويري وتنموي رائد في إتاحة فرص التعلم للمجتمعات المحلية .
5 ) الوعي المجتمعي والتنمية الشاملة : والمتمثل في ارتفاع الوعي العام بأهمية العلم ومتطلبات التحديث الإداري والاقتصادي .
خامساً : مسيرة مراكز محو الأمية في إربد : من بدايات التأسيس إلى الواقع المعاصر :
تجسيداً لتلك الجهود الوطنية في الميدان ، انطلقت مسيرة مراكز محو الأمية في محافظة إربد متسلسلة عبر مراحل تاريخية متنامية للوصول إلى كل محتاج للعلم :
سادساً : الآثار الإيجابية لبرامج محو الأمية على المجتمع الأردني :
لم تكن برامج محو الأمية وتعليم الكبار مجرد أرقام تُحصى ، بل تركت أثراً إيجابياً عميقاً ومستداماً على مستوى الفرد والمجتمع الأردني في مختلف المجالات الحياتية والتنموية ، وتتجلى أبرز هذه الآثار في الجوانب الآتية :
1 ) التمكين الاجتماعي ورفع الوعي العام :
سابعاً : الجهات المسؤولة عن برامج محو الأمية وتمويلها في الأردن :
تتوزع مسؤولية الإشراف والتنفيذ لبرامج محو الأمية وتعليم الكبار على جهات وطنية رئيسية ، ترتكز على منظومة تمويل وطنية سيادية :
ثامناً : آليات وبرامج تعليم الكبار ومحو الأمية :
برامج محو الأمية للكبار هي فرص تعليمية أساسية تستهدف الكبار الذين فاتهم قطار التعليم ، وتهدف هذه البرامج إلى إكسابهم مهارات القراءة ، والكتابة ، والحساب ، والمهارات الحياتية الضرورية ، لتمكينهم من الاندماج في المجتمع وتحسين جودة حياتهم عبر مراحل ومنظومة داعمة تشمل الآتي :
1 ) مرحلة المبتدئين : تتراوح مدة الدراسة فيها بين ( 16 ) شهراً إلى عامين دراسيين ، وتهدف لتعلم الحروف ، والكلمات البسيطة ، والحساب الأساسي ، وتمنح المتخرج شهادة تعادل الصف الرابع الأساسي .
2 ) مرحلة المتابعين ( ما بعد محو الأمية ) : تتراوح مدة الدراسة فيها بين ( 16 ) شهراً إلى عامين دراسيين ، وتهدف لتعزيز المهارات المكتسبة وتطوير الفهم القرائي والحسابي ومنع الارتداد إلى الأمية ، وتمنح المتخرج شهادة تعادل الصف السادس الأساسي .
3 ) التعليم غير النظامي والخدمات الداعمة : دمج الأشخاص ذوي الإعاقة والشباب ضمن مسارات مرنة لضمان شمولية التعليم ، مع توفير الكتب والقرطاسية مجاناً في العديد من المراكز الرسمية ، وتقديم برامج مرنة تناسب أوقات الكبار العاملين ، والتنسيق المستمر عبر الجهات الرسمية لفتح المراكز وتوزيعها في مختلف المناطق .
تاسعاً : الخريطة الديموغرافية والجغرافية للأمية :
لم تكن نسب الأمية موزعة بالتساوي عبر ربوع الوطن ، بل تفاوتت وفقاً للبيئة الجغرافية والاجتماعية :
عاشراً : المؤشرات والإحصاءات المعاصرة للأمية في الأردن :
تُظهر أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة نجاحاً استثنائياً في تقليص الظاهرة واستقرار معدل الأمية بين الأفراد ( 15 سنة فأكثر ) عند حدود ( 4.5% ) ( مقارنة بـ 11% في عام 2000 م و 4.9% في عام 2022 م و 5% في عام 2023 م ) ، وفق المؤشرات التفصيلية الآتية :
حادي عشر : الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية :
يحتفل الأردن وجميع دول العالم باليوم العالمي ( الدولي ) لمحو الأمية في 8 أيلول / سبتمبر من كل عام للتذكير بأهمية محو الأمية والسياسات والبرامج المتخذة في هذا المجال ، وتعود أسباب اختيار هذا التاريخ إلى إقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو ) له خلال الدورة الرابعة عشرة لمؤتمرها العام في 26 تشرين الأول / أكتوبر عام 1966 م ( ليكون محطة تُحتفل بها لأول مرة عام 1967 م ) ، استذكاراً وتخليداً لافتتاح المؤتمر العالمي لوزراء التعليم بشأن محو الأمية الذي عقد للمرة الأولى في مدينة طهران بإيران في الفترة ما بين 8 إلى 19 أيلول عام 1965 م كنبضة تحول تاريخية دولية لتبني سياسات مشتركة لمكافحة الأمية وتأكيداً على كونه حقاً أساسياً من حقوق الإنسان .
ثاني عشر : الإعلام الواعي وسلاح الكلمة في معركة محو الأمية :
يلعب الإعلام الهادف ودور الصحافة والتلفزيون والمنصات المعاصرة دوراً تنويرياً لا يُقدر بثلاثة أقسام في صياغة الوعي الجمعي ومحاربة الجهل والأمية ، فبينما تقف السياسات التعليمية والخطط الرسمية في خط الدفاع الأول لتجفيف منابع الأمية وبناء صروح المعرفة ، يأتي الإعلام ليحمل شعلة التعبئة المجتمعية ، كاشفاً عن خطورة التخلف المعرفي ، ومحفزاً للمجتمعات والأفراد على خوض غمار التعلم وكسر حاجز الخجل والخوف من مواجهة الحرف . إن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار ، بل يمتد ليشكل مرآة ناقدة ونافذة أمل تربط بين القرار السياسي والشعبي ، وتؤكد أن محاربة الأمية ليست مجرد رقم يُختزل في جداول الإحصاء ، بل هي معركة وجودية والحضارية لتمكين الإنسان من أداء دوره الفاعل في بناء وطنه .
ثالث عشر : الدراما التلفزيونية والتوعية المجتمعية : مسلسل ( العلم نور ) نموذجاً :
تجسيداً للجهود الوطنية المتكاملة في محاربة الأمية وتسليط الضوء على بيئة مراكز تعليم الكبار ، برز العمل الدرامي الأردني الخالد " العلم نور " كواحد من أبرز الإبداعات الفنية التي وظفت الكوميديا السوداء والدراما الساخرة لمعالجة ظاهرة اجتماعية كبرى خلال فترة ثمانينيات القرن الماضي ، ومن أبرز دلالات هذا العمل :
1 ) عبقرية الفكرة وواقعية الشخصيات : تجسيد شرائح اجتماعية متنوعة تلتقي في قاعة دراسية واحدة لهدف ظاهر هو التعلم ، وباطن تتجاذبه المصالح والتهرب من الواقع ، من خلال شخصيات خالدة مثل الشيخ عفاش ، أبو علي ، أبو قنوة ، النصاب عباس ، المهرج عطا ، والمسمسم ، وأبو الكلاوي الكذاب ، وبياع الدخان المهرب .
2 ) نقد تبادل المصالح : إبراز كيف تحولت طاولة الدرس في كثير من الأحيان إلى ساحة لتسوية الخلافات وعقد الصفقات وتبادل الأحاديث الجانبية بعيداً عن هيبة الحرف ، مما جعل المسلسل مرآة صادقة لكل المجالس التي تتخذ من العناوين الكبرى ديكوراً لتمرير المصالح الشخصية .
3 ) الرسالة الأعمق : فعلى الرغم من غلبة الهزل وعدم حفظ حتى حرف الألف طوال مدة المسلسل التي استمرت أربع سنوات ، إلا أن العمل نجح عبقرياً في إيصال خطورة الجهل وأهمية الحملات الوطنية لمحو الأمية بأسلوب يصلح لكل زمان ومكان .
رابع عشر : مواقف وطرائف في تعليم الكبار : بين هيبة الحرف وبراءة البدايات :
حين يجتمع الكبار على مقاعد الدراسة بعد أن تجاوزوا سن الركب واليفاعة ، لا يعود الفصل الدراسي مجرد مكان لتلقي المعلم بل يصبح مسرحاً إنسانياً دافئاً تمتزج فيه هيبة التجربة ببراءة البدايات ، إنها رحلة شاقة وجميلة يخوضها من فاتهم قطار التعليم النظامي في صباهم ، ليواجهوا حروف الهجاء وجداول الحساب بعزيمة صلبة وروح متأجدة ، وتفيض هذه القاعات على أرجائها بمواقف طريفة ومواقف مؤثرة تترجم صدق النفوس وعفوية العقول :
1 ) كبرياء التجربة في مواجهة هيبة الحرف : حين يدخل الدارس الكبير إلى غرفة الصف لأول مرة ، يحمل معه إرثاً غنياً من الخبرات الحياتية والمهنية ، فنجد المزارع الخبير والباني الماهر والراعي الضليع في مسالك البر ، ليجدوا أنفسهم وجهاً لوجه أمام طفل الحرف الأول ( الألف ) . وهنا تبرز المفارقة بين ثقل المسؤولية المجتمعية التي يحملها الكبار في حياتهم اليومية ، وبين الرهبة الطفولية التي تنتابهم وهم يحاولون رسم الخطوط الأولى على صفحات الدفاتر البيضاء .
2 ) قصة حرف الألف و ( العصا ) : في إحدى حصص القراءة الأولى ، حاول المعلم أن يقرب صورة حرف الألف للدارسين عبر تشبيهه بالعصا أو الرمح البسيط ، فبادره أحد الدارسين المخضرمين بابتسامة واسعة قائلاً : ( يا سيدي ، هذه العصا أطول وأهيب من عصاي التي أسوق بها غنمي في البادية ، لكنها هنا أقوى شأناً ، لأنها تفتح الباب لقرائنا وكلماتنا ) .
3 ) التباس الحروف والكلمات اليومية : خلال تمارين تركيب الكلمات البسيطة ، طُلب من أحد الكبار أن يكتب كلمة ( جَمَل ) على السبورة ، فكتبها بحرف يشبهه في البيئة البدوية والريفية ، وحين سأله المعلم عن سبب التباس الحروف ، أجاب ببراءة : ( الجمل يا معلمي رفيق دربي في الصحراء ، وحروفه عندي أسبق من حروف القاموس ) ، فتعالت ضحكات الزملاء في أجواء يسودها الاحترام والمحبة المتبادلة .
4 ) حساب الكبار في مواجهة سبورة المعلم : في حصة الحساب الأساسي ، عرض المعلم مسألة تتعلق بحساب حصص توزيع الأتعاب والموسم الزراعي ، وكان الدارسون يحسبون العمليات الذهنية بسرعة فائقة بحكم خبرتهم العملية الطويلة ، فلما كتب المعلم العملية الحسابية بالطريقة النظامية المعقدة على السبورة ، صاح أحدهم مداعباً : ( نحن نحسب بالقرش والدينار في السوق منذ عشرات السنين ، واليوم جئت تحاسبنا بالطباشير والرموز ) ، فكان الموقف مساحة لتبادل الخبرات بين الحساب العملي والحساب النظري .
5 ) دوافع الإنجاز وعزيمة التحدي : إن ما يميز طرائف ومواقف تعليم الكبار هو أنها لا تخرج أبداً عن إطار الجدية المطلقة وحب التعلم ، فخلف كل ابتسامة وموقف طريف قصة كفاح عميقة تتجلى في إصرار الأمهات والآباء على مرافقة أبنائهم وبناتهم في حل الواجبات المنزلية وتجاوز شعور الحرج القديم ليصبحوا قدوة حية في طلب العلم ، والفرحة الغامرة التي تعلو محيا الدارس حين يتمكن للمرة الأولى من قراءة لوحة إرشادية في الشارع أو توقيع معاملة رسمية بخطه اليدوي دون الحاجة لبصمة الإصبع .
إن قراءة متعمقة في مسيرة محو الأمية في الأردن تروي قصة نجاح ملهمة لدولة جعلت من الاستثمار في الإنسان ركيزة أساسية لنهضتها الحضارية ، فمن بين ركام التحديات التاريخية وشح الموارد في عقود التأسيس الأولى ، شق الأردن طريقه بعزيمة قيادة حكيمة ووعي مجتمعي متقد نحو محاصرة الجهل وتعميم النور في كل قرية وبادية ومخيم ، ولم تعد الحكاية مجرد أرقام تنحسر ونسب تتراجع لتلامس أعتاب الانعدام بين الشباب فحسب ، بل أصبحت شهادة حية على إرادة وطنية صلبة تؤمن بأن العلم حق للجميع ، وبأن بناء المستقبل يبدأ من حرف ينير العقل ويسهم في بناء الوطن .







قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) دائرة الإحصاءات العامة الأردنية ( DOS ) :
- البيانات والتقارير الإحصائية الرسمية ( بما فيها مسح قوة العمل والمسح الرئيسي ) المتعلقة بمعدلات الأمية وتوزيعها الديموغرافي والجغرافي حسب الفئات العمرية والجنس وحالة النشاط الاقتصادي والمحافظات ( معان ، الطفيلة ، إربد ) ( عمان ، الأردن ) . 2 ) وزارة التربية والتعليم الأردنية ( MOE ) : الوثائق الإدارية والتعريفية الخاصة ببرنامج تعليم الكبار ومحو الأمية ، ومدد ومراحل الدراسة ( مرحلة المبتدئين ومرحلة المتابعين ) ، والمواد التعليمية والخطط والمستويين الأول والثاني ، وآليات التمويل الحكومي ومجانية التعليم وخدمات توفير الكتب والقرطاسية . التشريعات وقوانين التربية والتعليم المتعاقبة ( بما فيها قانون التربية والتعليم رقم 3 لسنة 1994 م ) . 3 ) القوات المسلحة الأردنية ( الجيش العربي ) : مديرية الثقافة العسكرية : التقارير والتوثيقات الخاصة بدور المؤسسة العسكرية ووحداتها في محو الأمية وتعليم المجتمعات المحلية في البادية والمناطق النائية . 4 ) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو : UNESCO ) : التقارير الدولية والإحصاءات المتعلقة بمعدلات الإلمام بالقراءة والكتابة والمؤشرات التنموية والتعليمية وأهداف التنمية المستدامة في المملكة الأردنية الهاشمية . 5 ) وكالات الأنباء والتقارير الإعلامية : وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) ، وكالة الأناضول الإخبارية ، وصحيفة العربي الجديد ( تغطيات إعلامية للبيانات الرسمية حول مستويات انخفاض الأمية ) . 6 ) الأعمال الدرامية والثقافية التوثيقية : مسلسل ( العلم نور ) التلفزيوني الأردني ( والأدبيات الفنية والنقدية المرتبطة به كعلامة درامية بارزة في التوعية بمحاربة الأمية ) . 7 ) التوثيق الشفوي والمجتمعي والأدبيات الميدانية : الشهادات الحية والمقابلات الميدانية مع المعلمين والدارسين في مراكز محو الأمية بمختلف المحافظات الأردنية .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.