يتناول هذا المقال ، بصورة شاملة ، تاريخ بركة حوارة ومعالمها التراثية .

بركة حوارة القديمة : معلم تراثي وتاريخي طواه الزمن ومحته الذاكرة المكانية


بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه


​يتناول هذا المقال ، بصورة شاملة ، تاريخ بركة حوارة ومعالمها التراثية .


​تحتضن ربوع المملكة الأردنية الهاشمية موروثاً معمارياً وهندسياً فريداً ، يعكس بوضوح عبقرية الإنسان القديم وبراعته في تسخير محيطه الطبيعي لتأمين مقومات حياته الأساسية ، ولا سيما في مجالات حصاد المياه وإدارة الموارد المائية . وتعد بركة حوارة القديمة واحدة من أبرز تلك المعالم التراثية والتاريخية العريقة التي احتضنتها أرض شمال الأردن ، والتي اندثرت معالمها نهائياً وتحولت إلى أثر بعد عين ، لتروي هذه البقعة فصولاً من حكايات الاستقرار البشري والجهود الجماعية التي بذلها الأجداد في حفظ قطرات الماء وتأمين سبل العيش في مناطق تتأثر بطبيعتها المناخية .


​أولاً : الموقع الجغرافي والبيئي والتصميم الطبوغرافي :


​تتوضع البقايا المندثرة لبركة حوارة القديمة — التي لم يتبق منها سوى صدى أسمائها في صدور كبار السن — في بيئة جغرافية وزراعية مميزة تشكل امتداداً طبيعياً للقرى والبلدات التاريخية في شمال المملكة .


​وفيما يتعلق بتصميمها الطبوغرافي وموقعها ، فقد تميزت البركة بخصائص هندسية فريدة ، حيث كانت الجهة الشمالية والشرقية أعلى ارتفاعاً مقارنة ببقية الجهات لان هذه الجهات يتواجد فيها الصخر بكثافة و بمستوى مرتقع ، بينما الجهتان الجنوبية والغربية كانتا أقل ارتفاعاً . وقد لعب هذا التدرج الطبوغرافي دوراً هندسياً ذكياً في توجيه مياه الأمطار ، إذ كانت البركة تستمد مياهها في فصل الشتاء عبر أقنية مائية تجري من جهة الغرب وأخرى تأتي من جهة الجنوب ، مما يجعلها تمتليء بالمياه تماماً خلال الشتاء لتشكل المورد المائي الرئيسي في بلدة حوارة إلى جانب الآبار المنتشرة هنا وهناك والتي كانت تعتمد على جمع مياه الأمطار لتزويد الأهالي واحتياجاتهم .


​ثانياً : المجاورات التاريخية والعمق الأثري :


​حفل محيط البركة بمعالم ومؤسسات تاريخية بارزة شكلت نواة الحياة في البلدة عبر مختلف الحقب الزمنية :




​ثالثاً : الدور الاجتماعي والاقتصادي وحكايات الذاكرة :


​لعبت بركة حوارة القديمة دوراً محورياً في حياة الأهالي والسكان المحليين عبر العقود الماضية قبل أن يطالها الاندثار :




​رابعاً : أسباب التراجع والاندثار :


​بدأت البركة تقريباً في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات بالتراجع والاضمحلال تدريجياً نتيجة لعدة أسباب وعوامل متراكمة تمثلت في الآتي :


​1 ) التوسع العمراني : الذي أثر بشكل مباشر على الأقنية ومجاري المياه التي كانت تزود البركة بمياه الأمطار .


2 ) استغلال حجارة البركة : قيام بعض أهل المنطقة المجاورة بأخذ حجارة البركة لاستخدامها في أعمال البناء .


3 ) شق الطرق : الشروع في شق الطرق في بلدة حوارة ، مما أدى إلى ردم أجزاء واسعة من هذه البركة تحت الأسفلت والطرقات المرصوفة .


4 ) الإهمال والجفاف : ما تعرضت له البركة من إهمال الصيانة المستمرة ، بالتزامن مع توالي سنوات الجفاف .


5 ) الضربة القاضية ( الاستملاك والتجريف ) : إن السبب الرئيسي الذي أخفى معالم البركة نهائياً وأنهى وجودها لتصبح في طي النسيان ، هو استملاك موقعها وقيام الجهات المعنية بتجريف موقعها وبناء دار البلدية ، إلى جانب مكتب البريد و المركز الصحي فوق أنقاضها .


​خامساً : رؤية استثمارية وتنموية بديلة : آفاق بقاء البركة واستغلالها :


​كان من الواجب التفكير في مآلات هذا المعلم التاريخي برؤية مستدامة تحميه من الاندثار ، فلو قدر لهذه البركة أن تبقى وتتم العناية بصيانتها وتطويرها بشكل هندسي وحضاري متطور ، لشكّلت رافداً استراتيجياً وتنموياً هاماً لبلدة حوارة على عدة أصعدة :




​سادساً : خاتمة وشكر وتقدير :


​وأخيراً ، تعتبر بركة حوارة القديمة — وإن اندثرت معالمها المادية وصارت أثراً بعد عين تحت أبنية البلدية والمركز الصحي والبريد — معلماً تراثياً وتاريخياً خالداً في الذاكرة ، وشاهداً حياً على حقب زمنية عريقة امتدت منذ العصور الحجرية وحتى تأسيس الإمارة الأردنية . لقد كان لزاماً حمايتها وصيانتها باستمرار وعدم إهمالها ، وتزويدها بالمياه بشتى الوسائل لتكون مورداً حيوياً ومعلماً مميزاً تفتخر به بلدة حوارة .


​وفي ختام هذا المقال ، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والعرفان لكل من أسهم في إثراء مادته ، وأخص بالذكر الدكتور معن الشطناوي الذي زودني بمعلومات هامّة وقيّمة ، والصديق العزيز الأخ كمال عطوان غرايبة ( أبو مهران ) على مساهماته الكريمة في إثراء هذا التوثيق التاريخي ، ليبقى هذا الأثر دلالة حية على عراقة هذه الأرض وإنسانها عبر العصور .

ملاحظات إضافية

الصورة المرفقة في اول مقال هي صوره رمزيه من وحي الخيال لا تمت للواقع بصله.

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) المقابلات والروايات الشفهية الموثقة مع شخصيات بلدة حوارة البارزة وكبار السن فيها .
  3. 2 ) الإفادات والمعلومات التاريخية والأثرية المقدمة من الباحث الدكتور معن الشطناوي .
  4. 3 ) الوثائق والمعلومات الميدانية المقدمة من الباحث المحلي الأستاذ كمال عطوان غرايبة ( أبو مهران ) .
  5. 4 ) مدونة الأستاذ قيصر صالح الغرايبه .