تنتصب مدرسة حسن كامل الصباح، التي عرفت قديماً بـ المدرسة الرشدية، كمعلم حضاري شامخ على الكتف الشرقي لـ تل إربد الأثري. تروي جدرانها قصة الشغف بالعلم الذي امتاز به أبناء مدينة إربد منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث يمثل هذا البناء حجر الزاوية في الذاكرة التعليمية لشرقي الأردن، وشاهداً على حقبة زمنية شكلت ملامح الهوية الثقافية للمنطقة.

صرحٌ تعليميٌّ راسخ في ذاكرة إربد

مدرسة حسن كامل الصباح في إربد: شموخ صرح وحكاية ريادة تعليمية

بقلم: الأستاذ قيصر صالح الغرايبة

عراقة البناء وقدسية الرسالة:

تنتصب مدرسة حسن كامل الصباح، التي عرفت قديماً بـ المدرسة الرشدية، كمعلم حضاري شامخ على الكتف الشرقي لـ تل إربد الأثري. تروي جدرانها قصة الشغف بالعلم الذي امتاز به أبناء مدينة إربد منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث يمثل هذا البناء حجر الزاوية في الذاكرة التعليمية لشرقي الأردن، وشاهداً على حقبة زمنية شكلت ملامح الهوية الثقافية للمنطقة.

التأسيس والجذور التاريخية في العهد العثماني:

بنيت المدرسة في عهد الدولة العثمانية، حيث اكتمل تشييدها عام 1887 م وبدأت مسيرتها الرسمية عام 1899 م استجابة لمطالب الأهالي الذين سعوا لتوفير تعليم متوسط لأبنائهم. وقد نظم التعليم آنذاك عبر المراحل التالية:

  • 1 ) المرحلة الابتدائية : وهي القاعدة الأساسية التي ينطلق منها الطلبة في مسيرتهم المعرفية .
  • 2 ) المرحلة التعليمية المتوسطة : وهي المدارس الرشدية التي كانت تشترط الدولة لوجودها أن يتجاوز عدد بيوت القصبة 1000 بيت .
  • 3 ) مدرسة عنبر السلطانية في دمشق : وهي الوجهة النهائية لأعلى مراحل التعليم المتاحة لطلاب تلك الحقبة .

مدرسة عنبر وبصمات الرعيل الأول:

كانت المدرسة الرشدية في إربد هي الجسر الذي عبر منه كبار رجالات الوطن نحو مدرسة عنبر في دمشق. ومن أبرز هؤلاء الخريجين الذين صنعوا تاريخ الأردن:

  • 1 ) الشاعر الكبير وهبي التل (عرار)
  • 2 ) القائد والمناضل علي خلقي باشا الشرايري.
  • 3 ) الشخصيات الوطنية البارزة: محمود أبو غنيمة ، علي نيازي التل ، وسامح حجازي و شاهر أبو غنيمة ، وحسن أبو غنيمة ، وخلف التل ، ونجيب السعد البطاينة ، وعبد الرحمن إرشيدات ، ومحمد صبحي أبو غنيمة ، وتركي الكايد العبيدات ، وسليمان النابلسي ، ومفلح السعد البطاينة ، وكليب الشريدة ، ومحمد الحمود الخصاونة ، وغيرهم الكثير من الرواد الذين شكلوا بمجموعهم القوة الفكرية والسياسية التي أرسيت على أكتافها قواعد الدولة الأردنية الحديثة.

مسيرة التطوير في عهد الإمارة وتحول المسمى:

  • 1 ) عام 1922 م: تنفيذ أول عملية توسعة للمبنى بدعم وتبرعات من أهالي إربد الكرام.
  • 2 ) عام 1927 م: التوسعة الثانية لتشمل المدرسة المراحل التمهيدية والابتدائية والثانوية .
  • 3 ) عام 1958 م: تغيير اسم المدرسة إلى مدرسة حسن كامل الصباح ، بناءً على مقترح مفتش المعارف الدكتور عمر فائق الشلبي.

سيرة العبقري حسن كامل الصباح:

  • 1 ) سجل الصباح حوالي 176 اختراعاً في مجالات الهندسة والكهرباء قبل رحيله عام 1935 م.
  • 2 ) جاءت تسمية المدرسة باسمه كرسالة تقدير عربية للعلم والابتكار الذي جسده هذا العالم النابغ.
حسن كامل الصباح
حسن كامل الصباح

واقع المدرسة ونداء الاستغاثة:

  • 1 ) إغلاق الصرح وتوقفه عن العطاء بعد عقود من تخريج الأجيال.
  • 2 ) تعرض البناء لعمليات ترميم وصيانة لا تراعي قيمته التاريخية والأثرية ، مما شوه هيبته المعمارية.
  • 3 ) ضرورة وقف هذا الاعتداء على ذاكرة الوطن ومحاسبة المتسببين في طمس معالم هذا الإرث العظيم.
الدكتور عمر فائق الشلبي
الدكتور عمر فائق الشلبي الذي اوعز لتغيير اسم مدرسة اربد الرشدية الى مدرسة حسن كامل الصباح

المصادر والمراجع:

1 ) وكالة عمون الإخبارية ، تحقيق صحفي حول واقع مدرسة حسن كامل الصباح ، 2021 م.

2 ) شبكة الجزيرة نت ، تقرير مفصل عن المدارس الرشدية في بلاد الشام ، 2021 م.

3 ) أرشيف وزارة التربية والتعليم الأردنية ، سجلات المدارس التاريخية.

4 ) مذكرات ووثائق رجالات الرعيل الأول في الأردن.

5 ) الموسوعة العلمية ، سيرة ومخترعات العالم حسن كامل الصباح .

قيصر صالح الغرايبة
عن الكاتب: الأستاذ قيصر صالح الغرايبة

الكاتب قيصر غرايبة – كاتب مهتم بالتاريخ والجغرافيا والذاكرة المحلية، يقدّم قراءة أدبية ومعرفية للمكان الأردني من خلال ربط الأرض بالإنسان، والذاكرة الاجتماعية بالوعي الوطني والحضاري.