يستعرض هذا المقال ، أهمية لوح البشائر المسماري بوصفه وثيقة خالدة توثق أمجاد العصر الأكدي من مكتبة الملك الآشوري آشوربانيبال .

لوح البشائر المسماري : وثيقة خالدة توثق أمجاد العصر الأكدي من مكتبة آشوربانيبال

بقلم : الاستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تُعد ( مكتبة آشور بانيبال ) واحدة من أهم المكتشفات الأثرية والتاريخية التي سبقت حتى ( مكتبة الإسكندرية ) الشهيرة ، حيث جمع الملك الآشوري ( آشور بانيبال ) معارف بلاد ما بين النهرين القديمة تحت سقف واحد في عاصمته المنيعة نينوى . وعلى الرغم من نسيان هذه المكتبة لآلاف السنين وبقائها مجهولة إلى حد كبير حتى اليوم ، إلا أنها احتوت على وفرة من النصوص المؤثرة في العالم القديم ، تاركة للحداثة دَيْناً نادراً ما يُعترف به .

نبذة تعريفية بالملك الآشوري آشوربانيبال

​حكم الملك ( آشور بانيبال ) الإمبراطورية الآشورية من عام ( 669 ق . م ) إلى عام ( 631 ق . م ) باعتباره الملك قبل الأخير للأمبراطورية . وسّع إمبراطوريته إلى أقصى اتساعها بشن حملات في جميع الاتجاهات الأربعة . ومع أنه صوّر نفسه قائداً عسكرياً جباراً ، إلا أنه تدرب كعالم ، وبصفته الابن الأصغر لأبيه ( أسرحدون ) ، ربما لم يكن من المفترض أن يصبح ملكاً قط . وكما يخبرنا في سيرته الذاتية ، فقد تلقى تعليماً يضاهي تعليم مستشاريه ، وقادرًا على الصمود في مناظراتهم ، قائلًا : ( تعلمتُ حرفة الحكيم أدابا ، وهو سرّ الفنون الكتابية الخفية . أستطيع تمييز البشائر السماوية والأرضية . أستطيع حل عمليات القسمة الرياضية المعقدة والضرب . قرأتُ نصوصاً مكتوبة ببراعة باللغتين السومرية والأكادية الغامضتين ، يصعب تفسيرها . لقد فحصتُ بعناية نقوشاً حجرية من فترة ما قبل الطوفان ، وهي نقوشٌ مُغلقةٌ ومُشوشة ) .

المملكة الإشورية : النشأة والامتداد الجغرافي والحدود

​قامت النواة الأولى للحضارة الآشورية في الجزء الشمالي من العراق الحالي ، وتحديداً في المنطقة المحيطة بمدنها التاريخية الكبرى مثل ( آشور ) و ( نينوى ) و ( أربيل ) و ( كالح ) . وفي أزهى عصور قوتها وتوسعها ضمن العصر الآشوري الحديث ، كانت ( نينوى ) تُعرف بأنها أروع وأكبر مدينة على وجه الأرض ، ومقر الإمبراطورية التي امتدت من تركيا غرباً إلى إيران شرقاً . وعلى الرغم من أن الفرس هم عادةً من يُنسب إليهم بناء أول إمبراطورية عالمية ، إلا أنهم بنوها على أسس وضعها الآشوريون ، واسترشدوا بنظام ولاياتهم وشبكة طرقهم وأيديولوجيتهم الإمبراطورية . وبلغت المساحة الجغرافية التي شغلتها الإمبراطورية في ذروة اتساعها خلال القرن السابع قبل الميلاد مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة .

محتوى الأهمية التاريخية ومكتشفات اللوحات

​ادّعى الملك ( آشور بانيبال ) معرفة العلوم والمقاطعات والممالك ، فجمع ألواحاً توثق تقاليد قديمة تمتد لأكثر من ألف عام ، إلى جانب مواكبة أحدث الأبحاث في مواضيع تشمل الدين والأدب والسحر والطب ، مما جعل المكتبة نافذة على آشور القديمة والماضي الأبعد .

​وعلى عكس مكتبة الإسكندرية ، لم تُفقد مكتبة آشور بانيبال في التاريخ ، بل هي محفوظة على رفوف ( المتحف البريطاني ) . فقد كتب قدماء بلاد ما بين النهرين على ألواح طينية متينة لا تتحلل في الأرض ولا تدمرها النار . وعندما احترقت المكتبة عام ( 612 ق . م ) أثناء نهب البابليين لنينوى ، سخّن الحريق الألواح كفرن عملاق ، مما أدى إلى تصلّب الطين وحفظها . نتيجة لذلك ، نجا ( 33 ) ألف لوح من ألواحها ، وهو عدد كبير لدرجة أن الأكاديميين ما زالوا يعملون على فك رموز الألواح المكتشفة لأول مرة منذ أكثر من ( 150 ) عاماً . كما اكتشفت ألواح أخرى من جميع أنحاء بلاد ما بين النهرين ، ويُقدر عدد المصادر المكتوبة من المنطقة بنصف مليون ، مع استمرار الاكتشافات الجديدة مع استئناف أعمال التنقيب في العراق ، رغم قلة المؤرخين المدربين على قراءتها .

نموذج من شواهد العصر الأكدي : لوح البشائر

​تتجلى قيمة المكتشفات المسمارية في نماذج بارزة مثل ( لوح البشائر التاريخي ) الذي يعود للقرن السابع قبل الميلاد وعُثر عليه في مكتبة نينوى ليوثق أمجاد العصر الأكدي . وتبرز أهميته عبر المحاور الآتية :

  1. الفترة الزمنية : يعود أصله لأحداث السلالة الأكدية ( 2334 - 2154 ق . م ) ، ونسخه الآشوريون لاحقاً اعتزازاً بتراثهم .
  2. فتوحات سرجون الأكدي : يتضمن اللوح تفاصيل حملاته العسكرية في بلاد أمورو وعيلام ، وقمع الثورات في أكد وكازالو ، وبناء قصره الملكي .
  3. إنجازات نرام سين : يذكر إنجازات نرام سين وفتحه لبلاد ماجان ، وإخماده للتمردات داخل الإمبراطورية .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع
  2. ​1 ) مقالة مجلة التاريخ اليوم : ( مكتبة آشور بانيبال ، عدد نيسان 2025 ، ترجمة : عبد العظيم صفاف ) .
  3. 2 ) حساب X : ( Https://x.com/GilgameshIQ/status/2086140693416677695 ) .
  4. 3 ) صفحة اساطير بابلية : ( لوحة البشائر التاريخية عبر الفيسبوك ) .