يستعرض المقال تاريخ قلعة الوعيرة بوصفها حصناً فرنجياً ( صليبياً ) عريقاً في وادي موسى على تخوم البترا ، مسلطاً الضوء على تأسيسها العسكري ودورها الاستراتيجي وعمارتها الدفاعية .

قلعة الوعيرة : حصن فرنجي ( صليبي ) عريق على تخوم البترا التاريخية


بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه


​يحظى الأردن بإرث حضاري وتاريخي غني يتوزع بين ربوعه ، وتتألق معالم التاريخ الإسلامي والعربي والعالمي لتبرز من بينها الحصون والقلاع العتيقة التي تروي فصولاً هامة من صراع العصور الوسطى . تقع قلعة الوعيرة أو وادي موسى كما وُصفت عند الفرنجة في منطقة وادي موسى على بُعد كيلومتر واحد فقط إلى الشمال من المدخل الرئيسي لمدينة البترا الأردنية ، وتبعد نحو أربعة وثلاثين كيلومتراً إلى الجنوب من قلعة الشوبك . وتعد هذه القلعة واحدة من عدة قلاع شيِّدت في البترا وما حولها خلال الفترة الفرنجية ( الصليبية ) وتحديداً بين عامي 508 - 509 هجري الموافق 1115 - 1116 ميلادي ، حيث شيِّدت من قِبَل بلدوين الأول ملك مملكة اللاتين في القدس الذي حكم بين عامي 509 - 512 هجري الموافق 1115 - 1118 ميلادي .


​تتخذ القلعة التي بُنيت من كتل حجرية من الصخر الرملي شكلاً مستطيلاً غير متساوي الأضلاع ، تتراوح أبعاده ما بين 100 متر طولاً و 65 إلى 80 متراً عرضاً . ويعود سبب عدم انتظام شكلها الهندسي إلى طبوغرافية المنطقة الوعرة ، إذ تتبع الجدران المحيطة في امتدادها الهضبات الصخرية الناتئة . وتدعم هذه الجدران المحيطة مجموعة من الأبراج الصغيرة ، بالإضافة إلى برجين رئيسيين يقع أحدهما في منتصف الجدار الشرقي بينما يقع الثاني عند الزاوية الشمالية الغربية المطلة على وادي الوعيرة . وكان الوصول والدخول إلى داخل القلعة يتم عبر نفق فريد حُفر في الصخر الرملي ورُبط بجسر أقيم فوق وادي الوعيرة ، في حين تحتل الزاوية الشمالية الغربية كنيسة صغيرة مسقوفة بقبو برميلي تبلغ أبعادها 14 في 7 أمتار .


​كانت القلعة واحدة من المنشآت والأبنية الهامة التي شيِّدت لحماية الموقع ، وكانت تشتمل على جدران طويلة وأبراج مراقبة ، بالإضافة إلى عدة خزانات مائية حُفرت في الصخر الرملي لتلبية احتياجات الموقع . لقد لعبت قلعة الوعيرة إلى جانب القلاع المعاصرة لها في الشوبك وقلعة الحبيس داخل البترا دوراً استراتيجياً بارزاً ؛ فقد كان الغرض الأساسي من بناء هذه القلعة والقلاع المعاصرة لها حماية المنطقة الواقعة جنوب شرق البحر الميت ، وإعاقة حركة قوافل الحج والتجارة التي تنتقل ما بين سورية ومصر والحجاز . واستمر التواجد الفرنجي ( الصليبي ) وسيطرة الفرنجة على القلعة حتى سنة 584 هجري الموافق 1188 ميلادي حين انتهت إثر سقوطها بيد جنود صلاح الدين الأيوبي قبل فترة قصيرة من سقوط قلعة الشوبك ، حيث أدخل الأيوبيون بعدها تعديلات بسيطة على القلعة ومرافقها ، لكنهم لم يضيفوا إليها أي بناء مهم . وقد تم تأريخ هذا المبنى والقلعة العريقة استناداً إلى المصادر التاريخية الموثوقة والحفريات الأثرية المتسلسلة التي أكّدت الروايات التاريخية حول نشأتها وتطورها .


​وفي الختام ، يظل هذا الحصن التاريخي شاهداً حياً على عمق الأحداث السياسية والعسكرية التي شهدتها أرض البترا ووادي موسى عبر العصور ، ومجسداً لروعة العمارة الدفاعية التي تبدلت أدوارها بين الفرنجة ( الصليبيين ) والأيوبيين لتستقر في ذاكرة المكان معلماً أثرياً يستوقف التاريخ ويلهب حماس الأجيال المتعاقبة لمعرفة فصول الماضي العريق .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) مشروع متحف بلا حدود : منصة دراسات الفن والعمارة الإسلامية ( دليل الآثار والمواريث الإسلامية - قلعة الوعيرة بإعداد الدكتور غازي بيشة ) .
  3. 2 ) مشروعات ومتاحف التراث الإسلامي ( منصة توثيق العمارة الإسلامية والفترة الفرنجية ( الصليبية ) ) .
  4. 3 ) المصادر التاريخية والتواريخ المدنية ( دراسات الحفريات الأثرية في معالم وادي موسى والبترا ) .