يُعدّ نجم سهيل علامة فلكية ومناخية بارزة ترتبط بانكسار حرارة الصيف وبداية مواسم الخير والمطر في التراث العربي .

دلالات ظهور نجم سهيل : بوصلة الأجداد ومبشر الخريف

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​إذا طَلّ سهيل هل السيل ، أو وإن شفت سهيل لا تأمن السيل .

​يُعدّ نجم سهيل أحد ألمع النجوم في السماء وأكثرها حضوراً في الوجدان الشعبي والتراث العربي عموماً ، وفي منطقة شبه الجزيرة العربية والبلاد العربية بشكل خاص . وقد شغل هذا الكوكب العجيب أذهان العرب منذ العصور الجاهلية وحتى يومنا هذا ، نظراً لارتباطه الوثيق بتغيرات الطقس ، وتحول الفصول ، وبداية انكسار حر الصيف الشديد .

​مواعيد الظهور والخصائص الفلكية :

​بدأ نجم سهيل بالظهور فجراً هذه الأيام في الأفق الجنوبي – الجنوبي الشرقي من سماء المملكة ، حيث يمكن رؤيته لفترة قصيرة لا تتجاوز نصف الساعة حوالي الساعة 5:30 فجراً قبل أن يختفي مع إشراق الشمس وسطوعها القوي .

​ويُرى الآن في سماء الأردن وبلاد الشام قبيل الشروق مباشرة ، ومع مرور الأيام والأسابيع القادمة سيزداد وضوحه وارتفاعه شيئاً فشيئاً . وظهوره يكون منخفضاً جداً قرب الأفق وليس عالياً في السماء ، وما يظهر عالياً هو كوكبا المشتري والزهرة .

​وقد ذكر الفلكي الأردني عماد مجاهد للعديد من وكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية ، أنه بطلوع نجم سهيل ، تقل درجة الحرارة تدريجياً ويبدأ الجو بالاعتدال ليلاً . وأوضح أن نجم سهيل كمعظم نجوم السماء ، يختفي عن الأنظار فترة من السنة ثم يعود إلى الظهور فترة أخرى والتي تبدأ في الرابع والعشرين من شهر آب من كل عام ، ثم يأخذ بالتقدم يوماً بعد يوم إلى أن يرتقي وسط السماء منتصف الليل في نهاية شهر سبتمبر ، ثم يظهر بعد غروب الشمس في الأفق الجنوبي الغربي مع نهاية مارس وبعدها يختفي لفترة أو يستتر حتى يطلع من جديد .

​الفوائد المناخية والزراعية لظهوره :

​ارتبط طلوع نجم سهيل برصد دقيق لحركة النجوم والكواكب لتحديد مواسم الحث والحرث والزراعة . ومع ظهور هذا النجم الفريد ، تبدأ ملامح فصل الخريف في الظهور تدريجياً ، لتنعم البلاد بنسمات لطيفة تُعرف شعبياً بـ ( برد سهيل ) . وبعد موعد طلوعه بـ 52 يوماً يدخل حساب ( الوسم ) ، وهي 52 يوماً إذا جاء فيها المطر فإنه يكون نافعاً للبر والبحر . ففي البر تنبت أنواع كثيرة من النباتات لا تنبت إلا في مطر هذا الوقت ، كما تنبت ( الكمأة ) أو ( الفقع ) .

​وتتمثل أبرز دلالات ظهوره الزراعية والمناخية فيما يأتي :

​1  ) بداية انكسار حدة الصيف وارتفاع درجات الحرارة نهاراً مع اعتدال نسبي ليلاً .

2  ) هبوب الرياح اللطيفة التي تُعرف بـ ( المراويح ) أحياناً في بعض المناطق إيذاناً بتغير الطقس .

3  ) الشروع في تحضير الأراضي الزراعية واستصلاحها استعداداً لموسم الحراثة والبذار .

4  ) نضج بعض أنواع الثمار والفواكه الصيفية المتأخرة نتيجة اعتدال درجات الحرارة .

​التسميات والدلالات الجغرافية والاتجاهات :

​يُعدّ نجم سهيل الذي تستبشر بطلوعه العرب باديتها وحاضرها من ألمع النجوم في السماء ، ولهذا النجم عدة مسميات عند العرب ، فهم يسمونه ( سهيل اليمن ) نظراً لوجوده في أقصى جنوب السماء أي جهة اليمن حيث يظهر مقابلاً للنجم القطبي الشمالي ، لذلك فنجم سهيل يشير إلى جهة الجنوب ويسمى أيضاً ( البشير اليماني ) .

​وكان العرب في الصحراء يسترشدون أيضاً بالنجم ( سهيل ) وهم يتوجهون صوب الجنوب ونجم ( الثريا ) نحو الشمال ، كما يدل نجم سهيل على القبلة في بلاد الشام والخليج العربي .

​الحضور الثقافي والتراثي في الذاكرة العربية :

​لم يقتصر اهتمام الأجداد بنجم سهيل على الجانب المناخي فحسب ، بل تجاوز ذلك ليصبح رمزاً ثقافياً وشعرياً متجذراً . فلم يكن عندهم رزنّامات أو هواتف تذكرهم بالمواسم ، بل كانوا يعتمدون كلياً على رؤية النجوم ومراقبتها بحنكة ودراية . فقد تغنى به الشعراء في مختلف العصور نظراً لارتفاعه النسبّي وقلة ظهوره في بعض الأقاليم مقارنة بنجوم أخرى . كما شكّل ظهوره علامة فارقة في حسابات التقويم الزراعي التقليدي المعروف بحساب ( الطوالع ) و ( المنازل ) الفلكية .

​إن تتبع هذه الظواهر الفلكية يجسد عمق العلاقة التي تربط الإنسان العربي ببيئته ومحيطه الطبيعي ، حيث استطاع الأجداد بحكم التجربة والملاحظة الدقيقة أن يجعلوا من النجوم دلائل تهدي طريقهم وتُنظم شؤون حياتهم ومعاشهم .

​يا رب ، عام يُغاث فيه الناس ويحل به الفرج والخير على الجميع .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قاىمة المصادر والمراجع :
  2. ​1  ) القرآن الكريم .
  3. 2  ) ابن منظور ، لسان العرب ، دار صادر ، بيروت ، ط 3 ، 1994 م .
  4. 3  ) أبو حنيفة الدينوري ، كتاب النبات ، تحقيق برنهارد لوفنهاور ، أكسفورد ، 1953 م .
  5. 4  ) الأنصاري ، أبو عبيدة معمر بن المثنى ، كتاب الأضداد ، مطبعة دار الكتب ، القاهرة ، 1907 م .
  6. 5  ) المرزوقي ، أبو علي الأزهري ، الأزمنة والأمكنة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1996 م .
  7. 6  ) وهيب عيسى الناصر ، نجم سهيل : ملهم العرب بالليل ، مجلة الثقافة الشعبية ، العدد 54 .