يستعرض هذا المقال زهرة الأقحوان في الأردن موثقاً موسمها ، ودورة حياتها ، ومناطق انتشارها ، وموروثها الشعبي ، إلى جانب دورها التاريخي في تسمية تل الأقحوانه ومدينة إربد .

درة الربيع وسيرة المكان : زهرة الأقحوان في ربوع الأردن

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​على امتداد السهول الأردنية ورباها المعطرة بندى الصباح ، تشرق زهرة الأقحوان بقلبها الذهبي وبياضها الناصع ، لتنسج لوحة برية تنبض بالحياة والتاريخ .

​تنوع الألوان وجمال التكوين :

​يُعدّ الأقحوان جنساً نباتياً عريقاً ينتمي إلى الفصيلة النجمية ( Asteraceae ) ، ويضم أنواعاً متعددة من نباتات الزينة ذات الأهمية الاقتصادية والجمالية الكبيرة . وتتألق هذه الزهرة بألوانها الساحرة والخلابة ، فهي تظهر بألوان مختلفة تشمل الأبيض الناصع ، والأصفر المشرق ( كأقحوان زهرة الذهب ) ، والدرجات الأرجوانية والبنفسجية الفاتنة . كما تُعرف بعض أنواعها بـ ( أقحوان زهرة الغريب ) أو ( المزهرات الصلبة ) التي تتميز بقدرتها على إبقاء جمالها متألقاً .

​موسم ظهور الأزهار وفترة التواجد :

​تُعدّ زهرة الأقحوان من نباتات فصل الربيع المعطاءة ، حيث تبدأ بالظهور والبروز مع نهاية فصل الشتاء وانقضاء المربعيّة وبداية اعتدال المناخ مع إطلالة شهر آذار ونيسان . تمكث هذه الزهرة مزهرة طوال فصل الربيع تقريباً ، لتبدأ دورة حياتها بالذبول تدريجياً مع ارتفاع درجات الحرارة وحلول فصل الصيف الدافئ ، لتتحول إلى بذور صغيرة تكمن في باطن الأرض بانتظار هطول أمطار الموسم القادم لتتجدد الحياة من جديد .

​هل هي نبات حولي :

​نعم ، يُصنف العديد من أنواع الأقحوان والبابونج البري المنتشرة في البراري ضمن النباتات الحولية أو ذات الحولين ( التي تكمل دورة حياتها من إنبات ونمو وتزهر ومن ثم إنتاج البذور في موسم واحد أو موسمين ) ، حيث تعتمد اعتماداً كلياً في نموها وتكاثرها على كميات الأمطار الساقطة خلال فصل الشتاء .

​مناطق انتشارها بكثره في الأردن :

​تنتشر زهرة الأقحوان بكثافة واسعة ومذهلة في مختلف مناطق المملكة الأردنية الهاشمية ، ولا سيما في :


​الموروث الشعبي والرمزية الثقافية :

​تحظى زهرة الأقحوان بمكانة خاصة في الوجدان والموروث الشعبي الأردني والشامي ، فهي رمز للنقاء والبركة والشفاء البسيط . وفي التراث الشعبي ، اقترن ظهورها ببهجة الربيع وانقضاء برد الشتاء القارص ، ومن الأمثال الشعبية المرتبطة بها وبأخواتها من زهور البراري قول الفلاحين في التعبير عن ترقب المواسم :

( طلع النرجس والأقحوان ... ظب بذارك يا مجنون )

إشارةً إلى انتهاء موسم بذار الشتويات وبدء مرحلة الحصاد والربيع والخير الوفير . وعلى الصعيد العالمي والثقافي ، يحمل الأقحوان معاني عميقة في مختلف الثقافات ، فبينما يرمز في بعضها إلى إحياء الذكريات والوفاء ، يحتل مكانة رفيعة في تقاليد العائلات العريقة في دول كالصين واليابان .

​تل الأقحوانه : مكانه وأبرز الأحداث التاريخية :

​تُعرف ( منطقة تل الأقحوان ) أو ما تُعرف تاريخياً بـ ( الأقحوانة ) بأنها موقع أثري وتاريخي بارز ترتبط إرهاصات الاستيطان البشري فيه بآلاف السنين وتحديداً العصور البرونزية والحديدية في شمال الأردن كامتداد لسهول حوران الخصبة .

​وقد شهدت هذه المنطقة عبر تاريخها الطويل محطات وأحداثاً كبرى ، لعل أبرزها ( معركة الأقحوانة ) التي وقعت في الثاني عشر من آذار عام 1029 ميلادي ( الموافق نحو 420 هجري ) ، وهي معركة فاصلة دارت رحاها في هذه السهول الواقعة على طرق المواصلات القديمة ( بالقرب من موقع الشونة الشمالية وحطين وجنوب بحيرة طبريا ) بين قوات الجيش الفاطمي بقيادة أنوشتكين الدزبري ومعاونة الأمير رافع بن أبي الليل ، وبين تحالف قبلي تزعمه صالح بن مرداس وأمراء من بني كلب وطيء . وانتهت المعركة بانتصار حاسم لقوات الفاطميين ومقتل صالح بن مرداس ، مما أدى إلى إعادة ترتيب موازين القوى في بلاد الشام وفرض الاستقرار السياسي والإداري في المنطقة .

​ونظراً لمكانتها وجغرافيتها الاستراتيجية كمحطة اتصال حيوية بين دمشق والساحل الفلسطيني ، فقد ورد ذكرها بوضوح في كتب التراث والجغرافيا الإسلامية العريقة مثل ( معجم البلدان ) لياقوت الحموي ، وسميت بهذا الاسم نسبةً إلى الكثافة الهائلة والغطاء النباتي الواسع لزهرة الأقحوان البرية التي كانت تكسو سهولها وتربتها المعطاءة .

​إربد مدينة الأقحوانه :

​من الجدير بالانتباه والتأكيد التاريخي أن العديد من المصادر والمراجع التاريخية والبلدانية القديمة كانت تطلق على مدينة إربد ( عروس الشمال الأردني وعاصمة الثقافة العربية ) اسم ( الأقحوانه ) . ويعود سبب إطلاق هذا الاسم عليها إلى الانتشار الهائل والكثيف لزهرة الأقحوان البرية في سهول إربد وحوران طوال فصل الربيع ، حتى غطت أزهارها البيضاء والصفراء أراضيها الخصبة ومنحتها مظهراً طبيعياً ساحراً ترددت الإشارة إليه في كتب التاريخ ومحطات الحروب الإسلامية والصليبية ، لتصبح هذه الزهرة علامة فارقة لطبيعة المدينة وسهولها الممتدة التي تعود نشأتها إلى آلاف السنين لتزهو ببساطها الأبيض والذهبي الخلاب .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) الموسوعة الحرة ويكيبيديا - مقالات ( أقحوان ) ، و ( أقحوان زهرة الذهب ) ، و ( معركة الأقحوانة ) .
  3. ​2 ) مواقع مختصة بالنباتات والطب البديل وعلم الأحياء - مقالات ( الأقحوان : زراعته وخصائصه ) و ( دليل المكملات الغذائية والفيتامينات : أقحوان زهرة الذهب ) .
  4. ​3 ) مواقع متخصصة في عالم الزهور والحدائق - مقالات ( معلومات عن زهرة أقحوان المروج ) .
  5. ​4 ) دراسات ومقالات تراثية وثقافية حول مدينة إربد - ( إربد مدينة الأقحوان عاصمة للثقافة العربية ) ، و ( عروس الشمال الأقحوانة ) منشورة في صحف محلية وعربية مثل صحيفتي الرأي والغد .