يستعرض المقال الأهمية التاريخية والأثرية لتل الفخار الواقع في شمال الأردن، مسلطاً الضوء على جذور الاستيطان البشري فيه منذ العصور القديمة، ومكوناته المعمارية والفخارية، وبيئته الجغرافية المتميزة، وصولاً إلى دعوة جادة لتأهيله وحمايته سياحياً وميدانياً.
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
فصول من التاريخ المدفون :
تزخر أرض الأردن بكنوز حضارية عريقة تتوزع تفاصيلها بين الثنايا والسهول ، غير أن العديد من المواقع الأثرية الهامة لا تزال تنتظر من يسلط عليها الضوء لإبراز قيمتها التاريخية الاستثنائية . وفي هذا السياق ، تبرز خربة تل الفخار كواحدة من أبرز الشاهدات الحية على عراقة الاستقرار البشري وتجذر الحضارات الأولى في المنطقة ، محتضنة في طياتها حكايات تعود جذورها إلى آلاف السنين .
الموقع الجغرافي والمكونات الأثرية :
يقع تل الفخار في محافظة إربد شمال الأردن ، وتحديداً على طرف وادي الشلالة ليبعد نحو 11 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من مدينة إربد ، ونحو 5 كيلومترات إلى الشمال الغربي من مدينة الرمثا ، بارتفاع يبلغ نحو 445 متراً عن مستوى سطح البحر .
ويكتسب الموقع قيمته الأثرية الفريدة من كونها معلماً تاريخياً وفخارياً بارزاً ضمن مجموعة تلال متقاربة تشمل إلى جانبه خربة الزيرقون و تل أم جرين و تل الصبة ، إذ تنتشر على وجه بقعته شظايا وقطع فخارية توثق جذور الاستيطان المبكر وتعود إلى العصر البرونزي المبكر منذ نحو خمسة آلاف عام ، وصولاً إلى فترات زمنية متعددة تشمل العصر البرونزي المتأخر ، والعصر الحديدي المبكر ، والفترة الانتقالية بين العصور البرونزية والحديدية، إضافة إلى الحقبة الفارسية والعصور اللاحقة. وتتكامل هذه الخصوصية مع مناخ المنطقة المعتدل وبيئتها الطبيعية الخصبة القريبة من الطرق التجارية القديمة التي وفرت مقومات العيش المستدام والإنتاج الزراعي منذ القدم .
أبرز الآثار واللقى الأثرية :
تُعد خربة تل الفخار موقعاً غنياً بالشواهد المادية التي توثق تعاقب الحضارات وازدهار الاستيطان البشري عبر مختلف العصور ، وتبرز أهم الآثار واللقى المكتشفة فيه فيما يلي :
فسيفساء جغرافية وطبيعية ناطقة :
تتألق القيمة التاريخية للموقع من خلال امتداده ضمن بيئة جغرافية غنية ومتنوعة المعالم ؛ فهي تضم شبكة واسعة من الشواهد والمواقع الأثرية مثل مدافن اليصيلة التاريخية . كما يطوقها شريط مائي وطبيعي فريد يضم وادي الشلالة ، و وادي الراحوب وما يضمه من مطاحن مائية قديمة ، وصولاً إلى سد الوحدة ونفق وادي اليرموك التاريخي الهندسي . ولا تهمل هذه البقعة تفاصيل التراث المحلي في الذنيبة ووادي الوسيلة ووادي الشومر والسنام الصخري ومغارة أم الطواقي ، لتتضافر هذه العناصر معاً وتصنع متحفاً طبيعياً ومفتوحاً يعكس روعة تعاقب الحضارات وازدهار فنون العمارة والاستيطان البشري عبر العصور .
نداء واعد نحو التأهيل والحماية :
رغم الأهمية التاريخية والعلمية الجليلة التي يحملها تل الفخار والمواقع المحيطة به ، إلا أنه لا يزال يتطلع إلى التفاتة مؤسسية جادة تسهم في تأهيله ميدانياً وسياحياً ، ليأخذ هذا الإرث الحضاري الأصيل مكانته المستحقة في مسارات السياحة الوطنية ، وليظل جسراً حياً يربط الأجيال المتعاقبة بتاريخ أجدادهم وتطور الاستيطان البشري في شمال الأردن .
قائمة المصادر والمراجع :
1 ) منصة التواصل المجتمعي مع بلديات الأردن - دليل الأماكن والخدمات الجغرافية والأثرية .
2 ) دائرة الآثار العامة الأردنية - التقارير والدراسات الأثرية المتعلقة بمواقع شمال الأردن .
3 ) الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) - مادة ( تل الفخار - الأردن ) و ( خربة الزيرقون ) .
4 ) دراسات وأبحاث جامعية وميدانية :
قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) منصة التواصل المجتمعي مع بلديات الأردن - دليل الأماكن والخدمات الجغرافية والأثرية .
- 2 ) دائرة الآثار العامة الأردنية - التقارير والدراسات الأثرية المتعلقة بمواقع شمال الأردن .
- 3 ) الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) - مادة ( تل الفخار - الأردن ) و ( خربة الزيرقون ) .
- 4 ) دراسات وأبحاث جامعية وميدانية :
- دراسات بعثة التنقيب الأثرية المشتركة ( جامعة اليرموك وجامعة توبنجن الألمانية ) . المراجع الأكاديمية المتخصصة في آثار العصور القديمة والحقبة الفارسية في الأردن ( مثل إبراهيم ياسين ، زيد الحودلية ، سالم الديري ، ومعاوية كفافي ) . 5 ) التقارير الصحفية والميدانية المحلية ( جريدة الدستور ، موقع وطنا نيوز ، وتقارير المسارات السياحية والتراثية في وادي الشلالة وراحوب ) .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.