يستعرض هذا المقال تاريخ دخول الكهرباء إلى الدول العربية والآليات المتبعة لإيصالها ، مع إبراز الأثر الحضاري والتنموي لذلك التحول ، وخصص محطة تفصيلية لتوثيق بدايات دخول الكهرباء وتأسيس شركتها الوطنية في الأردن خلال عامي 1937 و 1938 م.
تاريخ دخول الكهرباء إلى الدول العربية : ريادة التحول الحضاري والزمني
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
في لغة التاريخ وتطور المكان :
حين تتتبع مسار التحديث في الوطن العربي ، يتكشف أمامنا أن دخول الكهرباء لم يكن مجرد حدث تقني عابر أو إدخال لخدمة خدمية بحتة ، بل كان محطة مفصلية كبرى أعادت صياغة الحياة اليومية والبنية الاقتصادية والاجتماعية في المدن والعواصم العربية ، إن قراءة تاريخ توفير الطاقة الكهربائية في المنطقة العربية تقودنا إلى استجلاء التباين الزمني بين الأقطار المختلفة ، وكيف استقبلت المنطقة هذا الاختراع الذي حول الليل إلى نار وفتح أبواب العصر الحديث ،
البدايات والترتيب الزمني لدخول الكهرباء :
تؤكد المصادر التاريخية أن دخول الكهرباء إلى العالم العربي بدأ في وقت مبكر نسبياً مقارنة بالتطورات التقنية العالمية ، واستناداً إلى السجلات والتقارير التاريخية الموثقة ، فقد تتابع دخول التيار الكهربائي إلى الدول العربية وفق الترتيب الزمني الآتي :
1 ) مصر ( 1889 ) ،
2 ) الجزائر ( 1895 ) ،
3 ) سوريا ( 1907 ) ،
4 ) السودان ( 1908 ) ،
5 ) العراق ( 1917 ) ،
6 ) المغرب ( 1921 ) ،
7 ) ليبيا ( 1923 ) ،
8 ) اليمن ( 1926 ) ،
9 ) الأردن ( 1937 - 1938 ) ،
10 ) السعودية ( 1948 ) ،
11 ) تونس ( 1956 ) ،
12 ) الإمارات ( 1961 ) ،
13 ) عمان ( 1963 ) ،
الآليات والشركات المبرمجة لإيصال التيار : مولدات محلية واستثمارات أجنبية :
لم يكن إيصال الكهرباء في مراحله الأولى وليد شبكات وطنية ضخمة كما نعرفها اليوم ، بل مرّ بمراحل تقنية وتنظيمية متعددة تنوعت بين المولدات الفردية والشركات الأجنبية والامتيازات الاستعمارية :
شريان النور في الأردن : محطات وبدايات التنوير الوطني :
ضمن هذا المشهد العربي المتنامي ، شهد الأردن مساراً خاصاً تمثل في إيصال الكهرباء عام 1937 حين وافقت بلدية عمان على استبدال مصابيح الكاز التقليدية بـ ( 200 ) مصباح لإنارة شوارع العاصمة بجهود شركة محمد علي بدير وشركاه عبر استئجار محرك بقوة 70 حصاناً ، تلا ذلك في عام 1938 التأسيس الرسمي لـ ( شركة الكهرباء الأردنية ) كأول شركة وطنية برأسمال متواضع قدره 2500 جنيه فلسطيني لتنظيم قطاع الطاقة ، وصولاً إلى عام 1939 بإنشاء أول محطة توليد رسمية متكاملة في منطقة رأس العين بعمان لترسيخ البنية التحتية للطاقة في البلاد ،
الأثر التنموي والحضاري لدخول الكهرباء :
لقد أحدث دخول الكهرباء تحولاً راديكالياً في البنية المجتمعية والثقافية للأقطار العربية عامة والأردن خاصة :
- على مستوى الأفراد والحياة اليومية : تحرر الناس من قيود العتمة والغروب ، وامتدت ساعات التحصيل العلمي والعمل والأنشطة اليومية لتشمل الليل بأسره ،
- على مستوى المؤسسات والخدمات : أسهمت الطاقة المستقرة في تطوير القطاع الصحي والمستشفيات ، وتحديث أساليب التعليم والاتصالات ، ودعم الورش والصناعات الناشئة ،
- على مستوى الدولة والتخطيط الحضري : مثلت الكهرباء العمود الفقري لتوسيع نطاق المدن وتخطيطها عمرانياً ، ودفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو آفاق أوسع من التنمية والاستقرار الشامل.

قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) مدونة الأستاذ قيصر صالح الغرايبه : كتابات وأبحاث في تاريخ وتراث المكان الأردني والشمال ،
- 2 ) قاعدة بيانات وتقارير "infoflix" التاريخية حول تواريخ دخول المرافق والخدمات للبلدان العربية ،
- 3 ) السجلات التاريخية لشركة الكهرباء الوطنية وأرشيف شركة الكهرباء الأردنية ( جيبكو ) حول بدايات الإنارة في عمان ،
- 4 ) دراسات تاريخ التحديث في العالم العربي : تطور البنى التحتية والمرافق العامة في العصر الحديث ،
- 5 ) الوثائق الاقتصادية والإدارية : السجلات التاريخية لتأسيس شركات الكهرباء الوطنية وامتيازات الشركات الأجنبية في العواصم العربية ،

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.