تشرق شمس هذه الأيام على وطن يلتف بكبرياء تاريخه ، وينهض بشموخ رجاله ليصنع من الحلم حقيقة تتحدث بها الدنيا . إنها اللحظة التاريخية التي لا تتكرر كثيراً في مسيرة الأمم ، حين تعانق همم الفرسان سحاب المجد ، لتكتب بأقدام ذهبية وإرادة فولاذية فصلاً وضاءً يُضاف إلى سجل البطولات الأردنية الخالدة . من هنا ، من نبض السهول والوديان ، ومن شموخ الجبال الراسيات ، تنطلق حكاية المجد الكروي الرفيع
بعزم الفرسان ... النشامى يطرقون أبواب المجد العالمي!
بقلم: الأستاذ قيصر الغرايبة
تشرق شمس هذه الأيام على وطن يلتف بكبرياء تاريخه ، وينهض بشموخ رجاله ليصنع من الحلم حقيقة تتحدث بها الدنيا . إنها اللحظة التاريخية التي لا تتكرر كثيراً في مسيرة الأمم ، حين تعانق همم الفرسان سحاب المجد ، لتكتب بأقدام ذهبية وإرادة فولاذية فصلاً وضاءً يُضاف إلى سجل البطولات الأردنية الخالدة . من هنا ، من نبض السهول والوديان ، ومن شموخ الجبال الراسيات ، تنطلق حكاية المجد الكروي الرفيع .
فمن جمر العزيمة التي لا تخبو ، ومن كبرياء وطن لا يرتضي بغير القمم مستقراً ، يخط النشامى اليوم أولى صفحات مجدهم العالمي في كأس العالم 2026 م ! تأهل تاريخي إلى أمريكا الشمالية ليس مجرد إنجاز عابر ، بل قصة كفاح لجيل ذهبي كسر عقدة السنين ليحفر اسم الأردن بحروف من ذهب على أكبر مسرح كروي في العالم . فبعد تصفيات إعصارية كالملاحم تربعوا فيها على عرش التأهل المباشر عن جدارة واستحقاق ، وأمطروا فيها الشباك بـ 32 هدفاً زلزلت أركان القارة الآسيوية ، ها هم أبطالنا يطرقون أبواب التاريخ بكبرياء وثقة ، ليثبتوا للعالم أجمع أن المستحيل ليس أردنياً ، وأن الإرادة الهاشمية الحكيمة تصنع المعجزات وتتحدى الصعاب لتزف الفرحة من قلب عمان الأبية إلى كل بقعة من أرض الوطن الغالي المعطاء بأهله الكرام الشامخين ذوي النخوة والشهامة والأصالة .
المستحيل ليس أردنياً، والنشامى حين يحضرون تُفتح أبواب المجد بثقة وعزم.
عزم لا يعرف المستحيل :
لطالما كان حلم المونديال يراود كل قلب أردني ، وها هو اليوم يتحول إلى حقيقة واقعة بفضل إصرار وعزيمة الأبطال . فبعد الأداء البطولي والوصول إلى نهائي كأس آسيا ، أثبت المنتخب الأردني أنه لا يقل شأناً عن كبار القارات ، وأن الروح القتالية قادرة على قهر كل الصعاب والتغلب على الفوارق . أمام النمسا ، والجزائر ، والأرجنتين بمواجهة الأسطورة ليونيل ميسي ، وفي قلب المعترك العالمي الكبير بالمجموعة العاشرة ( Group J ) ، ورغم غياب بعض النجوم المصابين كالمهاجم الهداف يزن النعيمات الذي تعرض لإصابة بليغة في الركبة هددت المسيرة ، واللاعب أدهم القرشي ، واللاعب ابراهيم صبرة الذي اصيب مؤخرا في الكاحل لكنها لم تزد الفريق إلا إصراراً ، لا نعرف الانكسار ولا نلين ؛ فكل لاعب سيرتدي قميص المنتخب هو سفير للوطن ومحمل بدعوات وأماني 12 مليون أردني .
كتيبة النشامى ... فخر الوطن :
إن كتيبة الأبطال بقيادة المدير الفني الأسد المغربي جمال السلامي مسلحة اليوم بانضباط تكتيكي صلب كصخور البترا الراسخة ، وعزيمة أزلية لا تقهر يقودها فرسان الميدان بمهارة واقتدار كالنجم موسى التعمري " ميسي الأردن " ، وعلي علوان ، وإحسان حداد ، ومحمود مرضي ، ويزيد ابو ليلى ، وعبد الله نصيب ، وسعد الروسان ، وسليم عبيد ، ونزار الرشدان ، وغيرهم وخلفها قيادة حكيمة وشعب عظيم ينبض بقلب رجل واحد ، يساندهم بقرار رسمي لتأخير الدوام لمتابعة المباريات وبشغف شعبي جارف لا يهدأ ، ويهتف بصوت يزلزل المدى : " عزمك ما يلين يا أردن ! " .
ملحمة كروية تاريخية :
يا نشامى الوطن ... القمم بانتظاركم ، وجماهيركم الوفية تملأ المدرجات والساحات ، والتاريخ يفتح ذراعيه لأسود الميدان بعد مسيرة ودية تحضيرية واعدة شملت معسكراً ضد منتخب سويسرا في سانت غالن قبل الانتقال إلى سان دييغو بالولايات المتحدة ! انزلوا الميدان بعيون الصقور الجارحة وبثبات الجبال الراسية ، وعانقوا النجوم بأقدامكم ، واعبُروا بكل ثقة نحو دور الـ 32 ، واكتبوا للتاريخ بمداد من نور أن النشامى إذا صالوا غلبوا ، وإذا وعدوا أوفوا ، وإذا لعبوا أبهروا . ارفعوا الرايات وكونوا السند الحقيقي ، فكل التمريرات والأهداف ستكون محط أنظار العالم .
اذهبوا يا نشامى العز وصحبتكم السلامة والتوفيق، وسيروا وعين الله ترعاكم، وسجلوا أسماءكم في أنصع صفحات التاريخ.
ومع دقات القلوب التي تخفق حباً وفخراً ، ندرك أن هذه الرحلة المونديالية ليست نهاية المطاف ، بل هي فجر جديد لكرة القدم الأردنية تشرق خيوطه على ملاعب الدنيا . اذهبوا يا نشامى العز وصحبتكم السلامة والتوفيق ، وسيروا وعين الله ترعاكم وسجلوا أسماءكم في أنصع صفحات التاريخ ؛ فأنتم سفراء النخوة الأردنية ، وبكم نفاخر الدنيا وبطموحكم الممتد عانقنا السماء . كل الدعوات والصلوات تلازم خطاكم لتبقى راية الأردن الغالية عالية خفاقة في سماء المجد العالمي وعرين الكبار !
قيصر الغرايبة
كاتب وباحث في الذاكرة الاجتماعية والتاريخ المحلي، يكتب في توثيق المكان والإنسان والتحولات التي صنعت هوية المجتمع الأردني.

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.