يستعرض هذا المقال , بأسلوب توثيقي شامل , تاريخ بركة بلدة الحصن الرومانية وأهميتها الحضارية وتحدياتها المعاصرة .

بركة بلدة الحصن الرومانية : جوهرة " ديون وهيبوس " في حاضنة التاريخ والذاكرة

بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تعتبر بركة بلدة الحصن الرومانية ، الواقعة في قلب بلدة الحصن العريقة بلواء بني عبيد في محافظة إربد ، معلماً تاريخياً وحضارياً بارزاً يختزن في تفاصيله عراقة الماضي وإبداع الهندسة القديمة في إدارة موارد المياه . دعونا نأخذكم في هذا المقال لنستعرض معاً موقع البلدة العريق وأسماءها التاريخية العريقة ، وقصة هذه البركة التي كانت عبر العصور رمزاً من رموز الحياة والذاكرة المجتمعية في المنطقة .

​إضاءات تاريخية وجغرافية على بلدة الحصن

  1. الموقع الجغرافي : تقع بلدة الحصن إلى الجنوب الشرقي من مدينة إربد وتبعد عنها نحو 7 كم ، وتحتل موقعاً متوسطاً في شمال الأردن على الطريق الرئيسي الرابط بين إربد والعاصمة عمّان .
  2. تل الحصن الأثري : يعد " تل الحصن " الصناعي الناهض شمال البلدة القديمة معلماً بارزاً يشاهده المسافر القادم من إربد باتجاه عمّان على يمين الطريق ، وتبلغ مساحته نحو 99 دونماً، ويعود الاستقرار البشري فيه إلى عصور موغلة في القدم تعود لأوائل العصر البرونزي ، متضمناً طبقات حضارية متعاقبة تشمل العصور البرونزية والحديدية والهلنستية والرومانية والبيزنطية والإسلامية .
  3. الأسماء القديمة وهويتها التاريخية ( ديون وهيبوس ) : ترتبط بلدة الحصن تاريخياً بأسماء عريقة وردت في الأدبيات التاريخية والروابط الأثرية لمدن حلف " الديكابولس " (المدن العشر الرومانية)، حيث يُذكر اسمها القديم المرتبط بـ " ديون " (Dion) أو ما ورد في بعض الوصف والأدبيات كـ " هيبوس " (Hippos)، واشتق اسم "الحصن" لغويةً من كل موضع حصين لا يوصل إلى جوفه، أو نسبةً إلى الحصن والقلعة المنيعة التي أقيمت على تلها التاريخي للدفاع وحماية الموقع .
  4. محطة لطلائع وركوب الحجيج : لم تقتصر أهمية الحصن على كونها معقلاً حضارياً قديماً فحسب ، بل شكلت عبر العصور محطة حيوية على طرق السفر ومسارات القوافل ؛ إذ كان أجزاء من ركب الحجيج أو المجموعات التي تلتحق بقافلة الحج الشامي تضطر أحياناً للمرور عبر أراضي الحصن للتزود بالمياه من بركتها الشهيرة ، ثم تنطلق لتلتحق بالقافلة الرئيسية قبل أن يتوجه الجميع عبر الأراضي الأردنية إلى الديار الحجازية .
  5. البصمة التاريخية والدينية : تعاقبت على الحصن حضارات عديدة ، وتزخر البلدة بإرث عريق ومثال متقدم للتعايش المجتمعي ووجود المساجد والكنائس الأثرية العريقة إلى جانب إخوانهم المسلمين والمسيحيين ومعالمها التاريخية المتميزة .

​قصة الإنشاء : من بناها ومتى ؟

  1. صنّاع الحضارة : قام مهندسو الإمبراطورية الرومانية بتخطيط وتشييد هذه البركة في بلدة الحصن بحدود عام 64 ميلادية ضمن استراتيجيتهم المائية الواسعة في مدن الديكابولس .
  2. فترة التأسيس والوظيفة : تعود جذور هذه البركة العريقة إلى القرن الأول الميلادي، لتكون معلماً استراتيجياً لتجميع وتخزين مياه الأمطار وحفظها لدعم استقرار السكان وتلبية الاحتياجات المائية والري والشؤون الزراعية في فصلي الشتاء والصيف .

​كيف كانت تتزود بالمياه ؟ ( الحصاد المائي والانسياب الطبيعي )

  1. الاعتماد على الأمطار والمسيلات : اعتمدت البركة بشكل أساسي على نظام الحصاد المائي الطبيعي ، حيث كانت مياه الأمطار تتجمع وتنساب بانتظام عبر التلاع والمنحدرات المحيطة لتستقر في حوض البركة الضخم .
  2. دور الاستخدامات اليومية وطلائع الحجيج : شكلت البركة على مدار حقب طويلة مصدراً حيوياً لسقيا المواشي ، والزراعة ، وتلبية احتياجات أهالي البلدة ، فضلاً عن دورها الاستراتيجي في إمداد أجزاء ركب الحجيج والمسافرين بالمياه الضرورية قبل التحاقهم بالقافلة الرئيسية .

​أين تقع البركة تحديداً ؟

  1. الموقع الجغرافي التاريخي : تتوسط بركة الحصن البلدة التاريخية في لواء بني عبيد بمحافظة إربد ، محتلة مكاناً استراتيجياً بين معالمها القديمة ومناطق الاستقرار البشري المتعاقبة بالقرب من تل الحصن الأثري .

​بين الإهمال ومطالبات إحياء الذاكرة

  1. تغير المعالم والتحديات : تعرضت البركة عبر العقود الأخيرة لأعمال تأهيل وتجريف قديمة أثرت على بنيتها الأصلية وبلاطها القديم مما أفقرها القدرة على تجميع المياه كما كانت، وتحولت أجزاء منها بفعل الإهمال إلى تحدٍ بيئي وتراكم للنفايات واجه مطالبات أهلية مستمرة بالإنقاذ .
  2. بارقة الأمل والتطوير : تتوجه الأنظار دائماً نحو أهمية إطلاق مشاريع جادة ودراسات أكاديمية وميدانية حديثة (مثل العروض التوثيقية والمنصات التفاعلية، التقارير الصحفية والمقالات المنشورة في الصحف اليومية كالرأي والدستور والغد، جهود جامعة آل البيت، بلدية بني عبيد، ومشاريع توثيق التراث المائي الدولية والمحلية كـ مشروع هيدريا - Hydria Project، إلى جانب التوثيق الميداني في مدونة الباحث والأستاذ قيصر صالح الغرايبه) لإعادة تأهيل البركة وتحويلها إلى معلم أثري ومتنزه سياحي وثقافي يليق بتاريخ بلدة الحصن وعراقتها ، لتعود كما كانت رافداً لذاكرة المكان .


قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع
  2. ​1 ) التوثيق التاريخي والأثري لبلدة الحصن ومعالمها ضمن مدن الديكابولس (دراسات الآثار العامة وتاريخ شمال الأردن) .
  3. 2 ) التقارير الصحفية، المنصات التفاعلية والعروض التوثيقية، والدراسات الأكاديمية والميدانية الحديثة (بما فيها تقارير جرائد الرأي والدستور والغد، جهود جامعة آل البيت، بلدية بني عبيد، ومشروع توثيق وإحياء التراث المائي "Hydria Project") حول تاريخ بركة الحصن الرومانية ومعالمها .
  4. 3 ) مدونة الباحث والمؤرخ الأستاذ قيصر صالح الغرايبه (توثيق تاريخي وميداني لتراث وتاريخ بلدة الحصن والمناطق المجاورة) .
  5. 4 ) سجلات بلدية إربد الكبرى ولجان بلدية بني عبيد ومطالبات المجتمع المحلي لإحياء التراث .
  6. 5 ) الدراسات الأثرية والأكاديمية حول الاستقرار البشري ومعالم الحصاد المائي وطرق القوافل والحج في تل الحصن والمناطق المجاورة .