يستعرض هذا المقال تاريخ السد السلطاني في بادية الكرك وعمقه التاريخي على درب الحج وطريقه التجاري وصولاً إلى تحدياته البيئية والمعاصرة .

السد السلطاني : من محطات التاريخ الصحراوية إلى التهديدات البيئية المعاصرة

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​يُعد موقع السد السلطاني و يعرف احيانا بغدير السلطان وما يرتبط به من عمق تاريخي في محافظة الكرك بالأردن نموذجاً حياً للمكان الذي يربط بين عراقة الماضي التاريخي وتحديات الواقع التنموي والبيئي المعاصر .

​محطة تاريخية على درب الحج الشامي :

​استمدت المنطقة أصولها التاريخية من موقع ( غدير السلطان ) ، والذي استمد اسمه نسبةً إلى الشيخ سلطان من قبيلة الظفير – إحدى القبائل العربية البارزة التي امتدت منازلها بين نجد وبادية العراق والشام ولعبت دوراً تاريخياً في حماية دروب القوافل وتأمين مناهل المياه – حيث كانت تتجمع مياه الأمطار والسيول في حفر وعِبارات عميقة لتشكل غدراناً ومياه راكدة تروي ظمأ القوافل والمسافرين ، يقع الموقع على ارتفاع يُقدر بـ 809 أمتار عن سطح البحر ، وقد وُثِّق كأحد أهم محطات المياه والاستراحة على امتداد طريق الحج التاريخي المعروف بـ ( درب الحاج ) أو درب الحج الشامي .

​وقد أشارت أدبيات الرحالة والجغرافيين العرب ، مثل رحلة حجيج بن قاسم الوحيدي الحلبي سنة 992هـ / 1584م ، إلى أهمية هذه المنطقة ووجود البركة العظيمة التي تروي الظمآن وتليها محطة غدير السلطان ، كما تحيط بالمكان شواهد أثرية وعسكرية تعود لعصور الدول الإسلامية المتعاقبة لتأمين القوافل ، وتشمل قلعة وسيطة مدمرة ( يحتوي جدارها الشرقي على نحو خمس غرف ) وأبراج مراقبة مشيدة على التلال المحيطة لحماية مسار القوافل نحو اللجون .

​السد السلطاني الحديث : الموقع والديموغرافيا :

​على مقربة من الإرث التاريخي للمنطقة ، يبرز سد السلطاني الذي أنشئ في عام 1962م في لواء القطرانة بمحافظة الكرك ، حيث سُميت المنطقة بالسلطاني نسبةً إلى سد السلطاني فيها والذي يُعد أول السدود المائية في الأردن ، وتُعد منطقة ( سد السلطاني ) تجمعاً سكنياً وإدارياً يتبع لقضاء القطرانة ، حيث بلغ عدد سكانها نحو ثلاثة آلاف نسمة موزعين على نحو 580 أسرة وفقاً لتعـداد عام 2015 .

​مصدر المياه المختزنة :

​تعتمد مياه السد السلطاني بشكل رئيسي على مياه الأمطار والسيول الجارية التي تتدفق عبر الأودية الصحراوية المحيطة والمنحدرات الطبيعية في منطقة القطرانة ومحافظة الكرك خلال فصل الشتاء ، حيث صُمم السد خصيصاً لغايات حصاد المياه وتجميع جريان الأودية السطحية للاستفادة منها في المشاريع التنموية والزراعية الصحراوية .

​مادة البناء الهندسية للسد :

​أما عن مواد البناء التي بُني بها السد ، فهي لا تُبنى عادةً من الحجارة البازلتية ( نظراً لأن الحجارة البازلتية ترتبط بالمناطق البركانية الشمالية والشرقية كحرة الدامس ومنطقة المفرق وجبل الدروز ، بينما تقع منطقة السلطاني في محافظات الكرك وجنوب وسط الأردن المكونة جولوجياً من الصخور الرسوبية والحجر الجيري والطبقات الطباشيرية ) ، بل شُيد السد الهندسي الحديث باستخدام الخرسانة المسلحة والمواد الترابية والركام الصخري المحلي ( الحجر الجيري والصخور الرسوبية المتوفرة في بيئة المنطقة الصحراوية ) لضمان حجز مياه السيول وتحمل الضغط المائي بكفاءة عالية .

​القبائل المجاورة والتجمع السكاني حول السد :

​يحيط بمحيط السد ومنطقة السلطاني والقطرانة امتداد تاريخي لعشائر وقبائل بادية الجنوب والوسط الأردني ، وفي مقدمتها قبيلة الحجايا التي تشكل التواجد العشائري الأبرز في هذه المنطقة الصحراوية وتنتشر مضاربها وعائلاتها في محيط السد والقطرانة ، إلى جانب حضور وتداخل عشائر وقبائل أخرى مرتبطة بتاريخ بادية الشام وبادية الكرك ، وقد نشأ حول هذه المنطقة وتفرعاتها تجمع سكاني وبلدة حديثة تُعرف ببلدة ( السلطاني ) التي تطورت لتصبح تجمعاً إدارياً وسكنياً مستقراً يضم الأهالي والعائلات المجاورة لموقع السد والمستفيدة من امتداده الجغرافي .

​واقع مرير وتحديات بيئية تمس السلامة العامة :

​رغم الأهمية الاستراتيجية والجغرافية للمنطقة الواقعة على الخط الدولي المؤدي إلى العقبة ، إلا أن الأهالي يعانون من ظروف معيشية وخدمية قاسية تعكس واقعاً تنموياً أشد قسوة من بيئة الصحراء المحيطة ، وتبرز في مقدمة هذه التحديات بركة سد السلطاني ( الواقعة إلى الشمال الشرقي من البلدة على بعد نحو 1.5 كيلومتر ) ، والتي تعتبر إحدى مخلفات أعمال التنقيب والبحث عن الصخر الزيتي التي بدأت عام 1987 .

​تتميز هذه البركة بضخامة أبعادها ، إذ يقدر حجمها بأكثر من 8 ملايين متر مكعب ( ويقدر طولها بأكثر من 700 متر ، وعرضها بأكثر من 200 متر ، وعمقها بنحو 60 متراً ) ، وتثير قلقاً بالغاً للأسباب التالية :


​وأمام هذه التحديات ، تتواصل مطالبات الأهالي والجهات المعنية بضرورة التدخل الفوري لفحص صلاحية المياه ، وتسييج الموقع بشكل كامل ، وإيجاد حلول جذرية لدرء مخاطر هذه البركة البيئية والصحية عن المنطقة .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) موسوعة ويكيبيديا الحرة : مقالة سد السلطاني ( الكرك ) .
  3. 2 ) جريدة الدستور الأردنية : تقرير سد السلطاني في الكرك واقع مرير أشد من قسوة الصحراء .
  4. 3 ) مدونة الأردن ( Jordan Multimedia ) : مقال القطرانة محطة كل العصور للباحث مفلح العدوان .
  5. 4 ) قناة رؤيا الإخباري : تقرير الحجايا يعرب عن مخاوفه من بركة سد السلطاني في الكرك .
  6. 5 ) قبيلة الظفير لمحة من تاريخها ونسبها وأماكنها القديمة والمعاصرة وأفرعها الرئيسية وقبائلها وعائلاتها .