يتناول هذا المقال ، بأسقاط وطني وتاريخي واعي ، عراقة الأردن وحضاراته المجيدة ، مسلطاً الضوء على حقيقة البترا والممالك العربية القديمة ، ومحذراً من محاولات التزييف والمؤامرات التي تستهدف الهوية والوجود .

البترا وعراقة التاريخ الأردني في وجه محاولات التزييف

بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تتألق على أديم هذا الوطن المضمخ بدم الشهداء وعراقة الحضارات لوحة مجد خالدة ، أبت الذوائب إلا أن تحفظ نقاءها وترفض كل شائبة تطال صفء تاريخها المجيد ،

​جذور الأردن التاريخية وعراقة البترا :

​تتجدد اليوم العودة إلى درة التاريخ الأردني « البترا » ، عاصمة ملوك الأنباط العرب الأردنيين ، وذلك على وقع ما تداولته الأقاويل والحكايات الأخيرة ، وما رُوّج له في بعض الأعمال الفنية مثل فيلم « جابر » حول وجود مزعوم لليهود في المدينة الأثرية ، وهنا يجدر التأكيد بكل وضوح أن البترا وعموم المواقع النبطية كانت خالية تماماً من أي وجود لليهود أو غيرهم من الغرباء ،

​تعاقب الحضارات والممالك العريقة على أرض الأردن :

​عاقبت على أرض الأردن عبر التاريخ مجموعة ضخمة من الحضارات والممالك العريقة نظراً لموقعه الجغرافي الفريد ، وستجد أدناه أبرزها مرتبة حسب التسلسل الزمني التاريخي :


​الممالك العربية القديمة وشاهدة التاريخ « مسلة ميشع » :

​فقد سبقت الحضارة النبطية جذور تاريخية عميقة امتدت على أرض الأردن ، حيث قطن المنطقة الأدوميون العرب الذين جعلوا من « بصيرا » عاصمة لهم في جنوب الطفيلة ، وعاصروا ممالك أردنية عريقة بين الأعوام 1200 إلى 539 قبل الميلاد ، ومن أبرز تلك الممالك المؤابيون الذين اتخذوا من « ذيبان » عاصمة لهم ، واشتهر منهم الملك العظيم « ميشع بن كموش الذيباني » ، الذي انتصر على اليهود في فلسطين ، لتكون « مسلة ميشع » – وهي حجر ترتفع نحو متر ومخطوطة بالخط المؤابي القديم لتوثيق انتصارات الملك ميشع وإنجازاته العمرانية والسياسية في إقليم مؤاب – الخالدة والموجودة حالياً في متحف اللوفر بباريس ، شاهداً أردنياً ناطقاً على عظمة التاريخ وحقيقة الوقائع ، وقبل عام 1200 قبل الميلاد ، استوطن الأردن الأراميون ، بينما استوطن فلسطين الكنعانيون ، خاليةً بذلك أراضي المنطقة من أي أثر تاريخي لليهود ،

​محاولات تزييف التاريخ وحقائق التنقيب الأثري :

​لقد امتدت محاولات طمس التاريخ وتزويره عبر العصور ، فبعد حرب العراق ، سعى اليهود لتخريب وتزوير لوحة السبي البابلي التي وثقت إجلاء الملك البابلي نبوخذ نصّر لليهود وإخلاء فلسطين منهم ، كما ما زالوا يشككون حتى اليوم بتاريخ مصر الفراعنة وبناء الأهرامات ، وفي المقابل ، جاءت الحقائق التاريخية ناصعة ومجردة من كل تزوير بفضل الحفريات الأثرية المتواصلة في الأردن منذ أكثر من قرن ، والتي قادتها بعثات علمية فرنسية وبريطانية وألمانية ، ولاحقاً بتعاون واسع من جامعات العالم ودائرة الآثار العامة وجامعاتنا الأردنية ، أما ما يُطرح حول قصة النبي موسى وعلاقتها بوادي موسى ، فلا تستند إلى حقائق علمية ، بل استندت إلى روايات توراتية غير موثقة ، مع الإشارة إلى أن اسمي "موسى" وهارون هما أسماء عربية أصيلة لا ارتباط لها بما يُصار الترويج له ،

​نداء الوطن في مواجهة المخاطر والمؤامرات :

​إن ما يتعرض له الأردن اليوم يتجاوز حدود التاريخ ليطال الوجود والكيان ، لا سيما في ظل المشاريع والمخططات المشبوهة كصفقة القرن ، من هنا ، يأتي النداء الوطني الخالص – استناداً إلى الرؤى الوطنية الواعية لأمثال عالم الآثار الأردني البارز الأستاذ الدكتور زيدون المحيسن – لمخاطبة كل أبناء الأردن الشرفاء ، وأسود الجيش العربي والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية ، وأساتذة الجامعات والطلبة والمعلمين ، لليقظة التامة حيال هذه الأحداث الخطيرة ، إن المؤامرات التي تستهدف النيل من هويتنا وثقافتنا العربية والإسلامية تمثل انتهاكاً فاضحاً يستوجب موقفاً سياسياً صلباً وحازماً على أعلى المستويات في الدولة الأردنية لحماية الإرث والوجود ،

​وختاماً ، سيبقى الأردن حصناً منيعاً يقف سداً منيعاً بوجه رياح التزييف العاتية ، فترابه الطهور وحجارة بترا العريقة وشواهد التاريخ الأردني الناطقة ستظل تحرس الهوية والكرامة ، متمسكةً بانتمائها العربي والإسلامي الأصيل حتى تبقى رايات الحق خفاقة أبد الدهر .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) صفحة الأستاذ الدكتور زيدون المحيسن على الفيسبوك .
  3. 2 ) منشورات وزارة السياحة والآثار الأردنية حول تاريخ الحضارات والمواقع الأثرية في المملكة .
  4. 3 ) تقارير وتوثيقات وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية المتعلقة بالإرث الحضاري والموقع الجغرافي التاريخي للأردن .
  5. 4 ) الدراسات والأبحاث الأثرية والميدانية الصادرة عن دائرة الآثار العامة الأردنية والجامعات الرسمية بشأن تاريخ الأردن القديم والممالك العربية ( الأدومية ، المؤابية ، والعمونية ) .