يستعرض هذا المقال ، أهمية وادي السنام بين لواء الرمثا ولواء بني كنانة باعتباره واحة أثرية وطبيعية فريدة مع تسليط الضوء على واقعه التنموي .

وادي السنام : واحة وادي السنام : واحة التاريخ والجمال الطبيعي بين لواء الرمثا ولواء بني كنانة

بقلم : الاستاذ قيصر صالح الغرايبه

​يمتد وادي السنام شاهداً حياً على فصول ممتدة من الحضارة الإنسانية والجمال الطبيعي البكر ، حاملاً في حناياه عبق التاريخ العريق لشمال الأردن . يقع هذا الوادي الاستراتيجي في منطقة حدودية فاصلة ومتاخمة بين لواء الرمثا و لواء بني كنانة في محافظة إربد ، حيث تلتقي وتتشابك جبال لواء بني كنانة الشرقية والشمالية مع انبساط سهول حوران التابعة للرمثا ، ليكون بمثابة حلقة وصل جغرافية وحضارية تربط بين السهول المنبسطة والتلال المتموجة في تلك البقعة المعطاءة من الوطن ، حافظاً بين ثناياه أسرار استيطان بشري تعاقبت عليه عصور طويلة ومسارات طبيعية خلابة تشتهر بخضرتها وإطلالاتها التضاريسية الساحرة .

​الموقع الاستراتيجي والمناخ المعطاء

​تمتاز منطقة وادي السنام بمناخها المعتدل وطبيعتها الطوبوغرافية الفريدة التي تجمع بين خصوبة التربة ووفرة المراعي والوديان الملتفة . وتكمن الأهمية الكبرى لهذا الوادي في موقعه الجيوسياسي الحساس الذي يربط بين امتدادات لواء الرمثا الشرقية والجنوبية ومناطق لواء بني كنانة الشمالية والغربية ( مثل القرى المجاورة كخرجا وكفرسوم ) ؛ حيث شكل قديماً ممراً حيوياً ومحطة استقرار للجماعات البشرية التي استغلت مياهه وموارده الطبيعية لتطوير الزراعة البعلية والمروية وشق طرق الاتصال والعبور بين حواضر المنطقة ، وتعتبر المنطقة امتداداً وتسلسلاً طبيعياً لسد الوحدّة الذي يمثل الفاصل الجغرافي الرئيسي بين اللواءين .

​ظاهرة السنام الإعجوبة : سر التسمية والموقع الجغرافي

​تُعد ظاهرة السنام من الظواهر الطبيعية الغريبة والفريدة ؛ وهي عبارة عن مرتفع يقع تحديداً بين وادي الشلالة ووادي خرجا ( الزوية ) ، وتتمثل بوجود مرتفعين متلاصقين في قاع الوادي وقمتهما أقل من سطح الأرض وأقل من مستوى المرتفعات المحيطة به .

وسُميت بهذا الاسم نظراً لشبهها الكبير بسنام الجمل ، خاصة ذلك النوع من الجمال ذي السنامين ، حيث يبرز سنام من الجهة الجنوبية وآخر في الجهة الشمالية ، وهو ما أسبغ عليها هذا الوصف الجغرافي المتميز في الوجدان الشعبي .

​أسرار الصخر والتاريخ : مصانع صناعة المعادن وسك العملة

​من يزر ضفاف وادي السنام ومحيطه الواقع بين اللواءين العريقين ، يلحظ بوضوح تنوع الشواهد الأثرية والطبيعية التي تدل على نشاط بشري قديم ؛ فقد أثبتت بعض الاكتشافات والحفريات الأثرية أن السنام كان قديماً يُعتبر مصنعاً للأدوات الحربية وسك العملة وصناعة المعادن ، إلى جانب الاهتمام بالاستيطان الزراعي والرعوي والمدرجات القديمة .

​الملامح البيئية والتنموية والواقع الخدمي

​تشتهر منطقة وادي السنام بكثرة الينابيع الطبيعية ، وتنوع غطائها الزراعي الذي يضم أشجار الرمان والعنب والتين ، فضلاً عن إنتاج العسل الطبيعي . وعلى الرغم من كونها من أجمل المناطق السياحية والأثرية في شمال المملكة ووجهة مفضلة للتنزه البري والمشي في الطبيعة خلال فصلي الشتاء والربيع ، إلا أنها تعاني من تحديات خدمية ملحوظة ؛ إذ يصل إليها طريق يُمكّن المزارعين من الوصول إلى بساتينهم الخلابة يقدر طوله بحوالي 10 كم ، إلا أنه بحاجة ماسة إلى إعادة التأهيل والتعبيد نتيجة وجود الحفر والإهمال وغيابها عن أولويات الجهات المعنية ، مما يضطر المزارعين أحياناً لمعاناة استخدام الدواب في نقل منتوجاتهم وخدمة أراضيهم . إن تأهيل وتعبيد هذا الطريق الواصل إلى البساتين وربط لواء بني كنانة بلواء الرمثا سيسهم بشكل مباشر في إحياء المنطقة سياحياً وتنموياً .

​من ذاكرة التاريخ إلى آفاق المستقبل

​إن وادي السنام اليوم ، بما يضمه من بيئة طبيعية بكر وتنوع جغرافي وأثري فريد بين لواء الرمثا ولواء بني كنانة ، يستحق كل عناية واهتمام ليكتب له نصيب من المسوحات والدراسات الميدانية التي تبرز كنوزه المخفية . إنه دعوة متجددة للباحثين والمؤرخين وعشاق الطبيعة لاستكشاف أعماق الشمال الأردني ، حيث ينطق الصخر وتهمس الوديان بذكريات الأجداد الذين زرعوا هذه الأرض وصانوا أمانة الإرث والذاكرة .

قائمة المصادر والمراجع

  1. قائمة المصادر والمراجع :
  2. ​1 ) المسوحات الجغرافية والتاريخية لمحافظة إربد وألوية الرمثا وبني كنانة ، دائرة الآثار العامة .
  3. 2 ) الدراسات الميدانية والتوثيقية لتضاريس وأسماء المواقع الجغرافية في شمال الأردن .
  4. 3 ) التراث الشعبي والشفوي حول التسميات والمواقع الطبيعية في الوديان الأردنية .
  5. 4 ) مقالات وأبحاث الباحث والأستاذ قيصر صالح الغرايبه في توثيق جغرافية وتاريخ مدن وقرى الشمال الأردني .