يستعرض المقال التاريخ العريق لملعب بلدية إربد بوصفه أيقونة رياضية واجتماعية، مع تسليط الضوء على ضرورة تحديثه ليعود نابضاً بالحياة.
ملعب إربد البلدي : ذاكرة إربد الرياضية التي تأبى النسيان
بقلم : قيصر صالح الغرايبه
يُعد ملعب بلدية إربد أكثر من مجرد مساحة خضراء أو منشأة إنشائية ، إنه الوجدان الرياضي الذي خُطت فيه حكايات أجيال من أبناء مدينة إربد . منذ انطلاقته الأولى في ستينيات القرن الماضي ، ظل هذا الصرح شاهداً على تفاصيل الحركة الرياضية ، حيث تحولت أرضه من تربة عفوية تروي شغف الهواة إلى صرحٍ شهد ولادة النجوم وصناعة الأمجاد في قلب الشمال الأردني .
جذور البدايات : قصة من قلب المدينة :
تأسس هذا الملعب في ستينيات القرن الماضي على أرض مملوكة لبلدية إربد ، ليكون المتنفس الوحيد لشباب المدينة . في تلك الحقبة ، لم يكن الملعب أكثر من مساحة ترابية تحفها الحكايات ، حيث كانت المباريات تُقام في أجواء شعبية خالصة ، بعيدة عن تعقيدات المنشآت الحديثة . لقد كان الملعب في بداياته يعكس بساطة أهل المدينة وطموحهم الرياضي ، ومع مرور الأيام ، بدأ الملعب يأخذ أشكالاً جديدة ؛ فمن الأرضية الترابية ، انتقل إلى مرحلة فرش الأرضية بالـ ( الترتان ) في عام 1987م ، لتتطور بعدها المدرجات عبر مراحل زمنية متعددة لتستوعب الأعداد المتزايدة من الجماهير .
الصدى الجماهيري : حينما تنطق المدرجات :
لم تكن المباريات التي تُقام على أرض الملعب البلدي مجرد تنافس رياضي ، بل كانت مهرجانات شعبية يتردد صداها في أزقة إربد . إن حكايات ( الديربيات ) الكروية التي جمعت أندية المدينة العريقة ، لا تزال محفورة في ذاكرة كل من ارتقى مدرجات هذا الصرح . كان الجمهور هو المحرك الأساسي ، وكان الملعب هو الساحة التي تترجم فيها الهتافات مشاعر الولاء والانتماء ، حيث امتزجت أصوات المشجعين بصرخات اللاعبين في لحظات الحسم الرياضي .
واقع يطمح للتجديد : صرخة البناء :
اليوم ، يقف الملعب البلدي شامخاً بذاكرته ، لكنه يئن تحت وطأة الزمن . فمنذ عام 2007م ، لم يشهد الملعب عمليات صيانة شاملة تجعله يواكب متطلبات العصر . يفتقر الملعب حالياً إلى مرافق حديثة تتناسب مع المعايير الرياضية الحالية ؛ حيث لا توجد غرف غيار مجهزة للاعبين ، كما تعاني المدرجات من تصدعات إنشائية ، وتفتقر الأرضية إلى العشب الصناعي الحديث الذي يقي اللاعبين من الإصابات . إن غياب مضمار ألعاب القوى ، رغم أهميته في بعض المرافق ، يفتح الباب للتفكير في تخصيص هذا المكان لكرة القدم وتطويره وفق رؤية هندسية حديثة ، وهو ما تعمل عليه بلدية إربد الكبرى حالياً من خلال دراسات جادة لإعادة تأهيله .
في الختام ، يظل ملعب إربد البلدي أيقونة تراثية ورياضية لا يُمكن تجاوزها في خارطة الرياضة الأردنية . إن إعادة إحياء هذا الصرح ليست مجرد عملية ترميم لمدرجات أو تغيير لأرضية ، بل هي استعادة لروح المدينة وذاكرتها الكروية . ننتظر جميعاً أن يرى هذا المشروع النور ، ليعود الملعب كما كان دائماً ؛ نبضاً يجمع الأجيال ، وميداناً يكتب فيه الشباب فصولاً جديدة من الإبداع .
قائمة المصادر والمراجع :
1 ) تاريخ الرياضة في شمال الأردن ، منشورات بلدية إربد ، 2020م .
2 ) أرشيف ذكريات إربد الكروية ، جريدة الدستور الأردنية .
3 ) تقارير التنمية الرياضية ، بلدية إربد ، 2026م .



















قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) تاريخ الرياضة في شمال الأردن ، منشورات بلدية إربد ، 2020م .
- 2 ) أرشيف ذكريات إربد الكروية ، جريدة الدستور الأردنية .
- 3 ) تقارير التنمية الرياضية ، بلدية إربد ، 2026م .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.