​في تاريخ الأمم محطات لا تُنسى ، وفي تاريخ الأردن يبرز الثاني من أيلول عام 1920 م كفجر سياسي خطّه أجدادنا بوعي سابق لعصره . ففي بلدة أم قيس التاريخية ، وبينما كان العالم يعيد تشكيل خارطة المنطقة بعد سقوط الحكومة العربية بدمشق ، اجتمع وجهاء قضاء عجلون مع المندوب البريطاني الميجر سمرست لصياغة ميثاق وطني لم يكن مجرد بنود على ورق ، بل كان إعلان استقلال وجدول أعمال لبناء دولة ذات سيادة . ​السياق التاريخي والظروف السياسية

معاهدة (مؤتمر) أم قيس 1920 م
وثيقة تأسيسية في الذاكرة الأردنية

معاهدة (مؤتمر) أم قيس 1920 م: المحطة الحاسمة في صياغة الهوية الوطنية وتأسيس الدولة الأردنية

بقلم: الأستاذ قيصر صالح الغرايبة

في تاريخ الأمم محطات لا تُنسى ، وفي تاريخ الأردن يبرز الثاني من أيلول عام 1920 م كفجر سياسي خطّه أجدادنا بوعي سابق لعصره . ففي بلدة أم قيس التاريخية ، وبينما كان العالم يعيد تشكيل خارطة المنطقة بعد سقوط الحكومة العربية بدمشق ، اجتمع وجهاء قضاء عجلون مع المندوب البريطاني الميجر سمرست لصياغة ميثاق وطني لم يكن مجرد بنود على ورق ، بل كان إعلان استقلال وجدول أعمال لبناء دولة ذات سيادة .

معاهدة أم قيس 1920

السياق التاريخي والظروف السياسية

عُقد هذا المؤتمر في ظل فراغ سياسي موحش أعقب معركة ميسلون في تموز 1920 م ، حيث تداعت القوى الوطنية في شرق الأردن لسد هذا الفراغ عبر تشكيل حكومات محلية . كانت حكومة اليرموك في قضاء عجلون ( كان يمتد في الفترة العثمانية المتأخرة من نهر اليرموك شمالاً إلى نهر الزرقاء جنوباً ، ومن نهر الأردن غرباً إلى وادي الشلالة وأطراف حوران شرقاً. تميزت هذه الفترة بتغيرات إدارية ، حيث كان يضم نواحي رئيسية كالكورة ، بني جهمة ، السرو ، الكفارات ، بني عبيد، وجبل عجلون ، وكان مركزه أحياناً في إربد أو كفرنجة ) هي المحرك الأساس لهذا الاجتماع الذي حضره قادة الرأي والفكر ، ليضعوا شروطهم أمام الانتداب البريطاني ، مؤكدين على هوية الأرض وعروبة الإدارة .

بنود المعاهدة : اثنا عشر بنداً للسيادة والحرية :

تضمنت الوثيقة مطالب واضحة وصريحة لم تقبل المساومة ، وجاءت وفق الترتيب الآتي :

  • 1 ) أن يكون لهذه الحكومة أمير عربي .
  • 2 ) أن يكون لها مجلس عام للإدارة وسن القوانين وتنظيم الميزانية .
  • 3 ) أن لا يكون لهذه الحكومة أدنى علاقة بفلسطين .
  • 4 ) الدعوة لمنع الهجرة اليهودية منعاً باتاً ومنع بيع الأراضي لليهود أيضاً .
  • 5 ) أن يكون للحكومة جيش وطني .
  • 6 ) للحكومة وحدها الحق في إبقاء السلاح مع الأهلين أو تجريدهم منها .
  • 7 ) العفو عن المجرمين السياسيين داخل المنطقة .
  • 8 ) حرية التجارة مع المناطق المجاورة ، وإعطاء البلاد حقها من واردات الجمارك في سوريا .
  • 9 ) الطلب بأن تتولى الحكومة الوطنية إدارة سكة حديد الحجاز كونها وقفاً إسلامياً .
  • 10 ) يكون شعار هذه الحكومة العلم السوري ، وهو العلم الذي أصبح فيما بعد علم المملكة الأردنية الهاشمية .
  • 11 ) تقدم بريطانيا لنا السلاح والعتاد والأدوات الفنية اللازمة .
  • 12 ) تكون بريطانيا منتدبة على عموم سوريا تأميناً للوحدة العربية الشاملة .

لوحة الشرف الأردنية : موقعو الوثيقة :

إن هذه المعاهدة لم تكن لترى النور لولا إرادة الرجال الذين وقعوا عليها ممثلين لعشائرهم ومدنهم ، وهم :

  • 1 ) تركي الكايد عبيدات .
  • 2 ) محمد المحمود الخصاونة .
  • 3 ) ناجي العزام .
  • 4 ) عقلة المحمد النصيرات .
  • 5 ) سليمان السودي الروسان .
  • 6 ) سعد العلي البطاينة .
  • 7 ) فالح السليم .
  • 8 ) مصطفى حجازي .
  • 9 ) علي خلقي الشرايري .
  • 10 ) طلال المحمد .
  • 11 ) رشيد العلي .
  • 12 ) إبراهيم سماوي .
  • 13 ) عبد الله اللافي .
  • 14 ) عبد الرحمن ارشيدات .
  • 15 ) بشير المفلح البطاينة .
  • 16 ) صالح قاسم الملكاوي .
  • 17 ) خلف التل .
  • 18 ) نجيب فركوح .
  • 19 ) عبد الرحمن الشرايري .
  • 20 ) أحمد المحمد العيسى الزعبي من خرجا .
  • 21 ) محمود الفنيش .
  • 22 ) نايف اليعقوب .

الأهمية الوطنية والدعوة للترميم :

تعتبر وثيقة أم قيس الحجر الأساس الذي مهد لاستقبال الأمير عبد الله الأول بن الحسين وتأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 م . وهي اليوم تتطلب التفاتة عاجلة من الجهات المعنية ، لاسيما المكتبة الوطنية ، لترميم أصل الوثيقة وحفظها من التلف ، تقديراً للدور الذي قام به هؤلاء الرواد ، وكما أشار المؤرخ الدكتور أحمد شريف الزعبي ، فإن إعادة قراءة هذه الأسماء بدقة تضمن عودة الحقوق المعنوية والتاريخية لأصحابها .

وثيقة أم قيس

قائمة المصادر والمراجع ؛

1 ) المكتبة الوطنية الأردنية ، وثائق الحكومات المحلية ، ملف قضاء عجلون 1920 م .

2 ) أبحاث ومداخلات المؤرخ الدكتور أحمد شريف الزعبي ، محاضرة جامعة اليرموك 2024 م .

3 ) سجلات الأستاذ محمد يونس العبادي ، مدير المكتبة الوطنية السابق .

4 ) منصة التراث الملكي الأردني ، مخرجات مؤتمر أم قيس .

5 ) صحيفة القلعة نيوز ، تقارير تاريخ الأردن الحديث .

6 ) المخطوطات والوثائق التاريخية المحفوظة لدى عائلات وجهاء شمال الأردن .

قيصر صالح الغرايبة

عن الكاتب: الأستاذ قيصر صالح الغرايبة

باحث وكاتب مهتم بالتاريخ الاجتماعي والتراث الأردني، يركز في كتاباته على توثيق الذاكرة المحلية، والسير العائلية، والتحولات الثقافية في شرق الأردن، ضمن معالجة أرشيفية أدبية تحافظ على أصالة النص وروحه التاريخية.