يُسلط المقال الضوء على اليوم العالمي للقهوة مستعرضاً تاريخها ، وأصنافها ، وتطور صناعتها وثقافتها المجالية ، مع إبراز دورها كرمز أصيل للكرم والتقارب الإنساني .
عطر التاريخ ومزاج الأصالة : قراءة تراثية والحضارية في اليوم العالمي للقهوة
بَقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
يطل علينا الأول من شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) من كل عام ليحمل معه نفحات زكية تعبق في آفاق الذاكرة الإنسانية ، محتفياً بواحدة من أكثر المشروبات ارتباطاً بوجدان الأمم وثقافاتها ، إنه " اليوم العالمي للقهوة " ، المناسبة الرسمية التي أُطلقت للمرة الأولى في الأول من أكتوبر عام 2015 م خلال معرض " إكسبو 2015 م " في ميلانو بإيطاليا بتنظيم من " المنظمة الدولية للقهوة " التابعة للأمم المتحدة . وهي مناسبة لا تقتصر على الاحتفاء بمذاق البن فحسب ، بل تمتد لتفتح نافذة واسعة على تاريخ طويل من الترحال ، والتأليف الاجتماعي ، والفلسفة اليومية التي رافقت هذا المشروب الساحر منذ أن لامس جذور التاريخ الإنساني والحضارة العربية الإسلامية وحتى غدا طقساً عالمياً يجمع شعوب الأرض على مائدة واحدة من الدفء والصفاء .
قصة اكتشاف القهوة : بين الغابات الإفريقية وجبال اليمن السعيد :
تعود الحكايات الأولى لاكتشاف نبات البن إلى جذور موغلة في القدم تعود إلى القرن العاشر الميلادي وربما لوقت سابق ، حيث تشير الدراسات والمصادر التاريخية إلى أن منطقة " كافا " الإثيوبية كانت تمثل الموطن الروحي والأصلي لبذور البن البري من نوع ( Coffea arabica ) — علمياً تصنف حبة القهوة كبذرة أو نواة داخل ثمرة تشبه التوت — ومنها انطلقت هذه النبتة المباركة عبر طرق التجارة والرحلات التاريخية نحو شبه الجزيرة العربية واليمن السعيد .
وفي حواضر اليمن وجبالها العريقة ، احتضن العرب المسلمون شجرة البن وطوروا طرق تحميصه وإعداده ، وتشير الروايات التاريخية الموثقة إلى أن الصوفية والزهاد كانوا السباقين إلى استخلاص شراب البن من حبوبه المحمصة لإعانَتهم على قيام الليل ، ومجاهدة النعاس ، واستجماع التركيز في مجالس الذكر والعلم . ومع مرور الأيام ، انتقلت القهوة من صوامع الزهاد وخلوات المتصوفة إلى حواضر اليمن الكبرى كـ " زَبيد " و " صنعاء " و " عدن " ( حيث يُعزى للشيخ جمال الدين الذبحاني الفضل في اعتماد استخدامها نحو عام 1454 م لإبعاد التعب والخمول ) ، ومنها عبرت سفن التجارة لتغزو موانئ الحجاز ، ومصر ، والشام ، وتركيا ، حاملة معها اسماً خالداً مشتقاً من أصولها العربية والشرقية التي طالما تغنى بها الشعراء والأدباء .
حين كانت القهوة محرمة : محطات في تاريخ الجدل الفقهي والاجتماعي :
لم تكن رحلة القهوة مفروشة بالورد دائماً ، ففي فترة من الفترات التاريخية ، سيما في أوائل القرن السادس عشر الميلادي في مكة المكرمة والقاهرة ثم امتداداً إلى العصر العثماني ، شهدت القهوة موجة من الجدل الفقهي والاجتماعي الحاد وصل في بعض المراحل إلى إصدار فتاوى بالتحريم ومنع تناولها أو إغلاق المقاهي الخاصة بها ، بدعوى تأثيرها على العقل أو تشابه مجالسها مع مجالس اللهو . غير أن هذا الحظر لم يستمر طويلاً ، سرعان ما تراجع فقهاء وولاّة الأمور عن ذلك بعد أن ثبتت فوائدها الجمة في تنبيه العقول وإعانة أهل العلم والدارسين على السهر النافع ، لتنقلب محنة التحريم إلى منحة إقبال منقطع النظير ، وتتحول القهوة تدريجياً إلى مشروب شعبي ذائع الصيت يتربع على عرش المجالس في كافة المدن والحواضر الإسلامية والعالمية .
أشهر الدول العربية والعالمية إنتاجاً لمادة القهوة :
تُزرع شجرة البن في ما يُعرف بـ " حزام البن " الواقع حول خط الاستواء بين مداري السرطان والجدي . ومن أبرز الدول العالمية والعربية المنتجة للبن :
البرازيل : تحتل المركز الأول عالمياً في إنتاج وتصدير البن ، وتشتهر بمساحاتها الشاسعة ومذاقها المتوازن .
كولومبيا : تأتي في مقدمة الدول المنتجة للقهوة ذات الجودة العالية ( الآرابيكا الفاخرة ) وتتميز بنكهات غنية ومتوازنة .
إثيوبيا : الموطن التاريخي الأول للبن ، وتنتج قهوة ذات نكهات فاكهية وزهرية فريدة ومميزة .
اليمن : مهد البن العربي التاريخي ، ورغم محدودية إنتاجها مقارنة بالعمالقة الجدد ، إلا أن قهوتها ( كالقهوة الحمحومية والمطرية ) تعتبر من أثمن وأعرق أنواع البن في العالم بنكهاتها العميقة والتوابلية .
الهند وكينيا وفيتنام : تعد فيتنام ثامناً أكبر منتج عالمي ( لا سيما للروبوستا ) ، بينما تشتهر كينيا بقهوة عالية الحموضة ذات إيحاءات التوت والفواكه ، وتتميز الهند بقهوتها ذات الحموضة الخفيفة والمذاق الترابي والتوبي .
الأصناف الجغرافية للقهوة : الفرق بين الهندية ، الحبشية ، اليمنية ، البرازيلية ، الكولومبية ، والكينية :
يتحدد الفرق بين أصناف القهوة الجغرافية بناءً على العوامل البيئية مثل الارتفاع عن سطح البحر ، نوع التربة ، الظروف المناخية ، وطريقة المعالجة :
القهوة اليمنية : تتميز بمذاقها الكثيف ، وإيحاءاتها الشوكولاتية والتوابلية المعقدة ، وحموضتها المتوسطة إلى المنخفضة نتيجة الزراعة في مدرجات جبلية عالية وتحت شمس قاسية ومعالجة طبيعية تقليدية .
القهوة الحبشية ( الإثيوبية ) : تتسم بحموضة فاكهية واضحة ومشرقة ، ونكهات عطرية تطغى عليها روائح الأزهار والحمضيات أو التوت البري .
القهوة الكولومبية : تتوازن فيها الحموضة مع القوام المعتدل ، وتغلب عليها إيحاءات المكسرات ، والكراميل ، والشوكولاتة بالحليب .
القهوة البرازيلية : تتميز بانخفاض نسبة الحموضة نسبياً ، وقوامها الثقيل ، ومذاقها الغني بنكهات الشوكولاتة والمكسرات المحمصة ، مما يجعلها أساساً ممتازاً للإسبريسو .
القهوة الكينية : تُعرف بحموضتها العالية والمنعشة ( الشبيهة بطعم الحمضيات ) ، وقوامها الغني المتماسك ، وإيحاءاتها التي تميل إلى الفواكه العصيرية .
القهوة الهندية : تتميز بانخفاض حموضتها وقوامها الخشن أو الترابي المميز ، وغالباً ما تحمل إيحاءات التوابل والأخشاب العطرية .
أنواع القهوة وأبرز فروقاتها التحضيرية :
تتعدد أنواع المشروبات المحضرة من البن وتختلف عن بعضها في طريقة التحضير ، التركيز ، والنسب :
القهوة العربية السادة : تُحضر من حبوب بن محمصة بدرجة خفيفة جداً ( الصفراء أو البيضاء ) وغالباً ما تُبهر بالهيل والقرنفل ، وتُغلى طويلاً وتُقدم في فناجين صغيرة بلا سكر كرمز للكرم والضيافة العربية .
الإسبريسو ( Espresso ) : قهوة مركزة للغاية تُستخلص بضخ الماء الساخن تحت ضغط عالٍ عبر حبوب مطحونة ناعماً جداً لفترة قصيرة ، وتتميز بقوامها الكثيف وطبقة " الكريما " الذهبية على وجهها ، وتُعد أساساً لمشروبات الحليب .
القهوة المقطرة ( Filter / Pour-over ) : تُحضر بسكب الماء البطيء عبر مرشح ورقي يحتوي على بن مطحون خشناً ، وتتميز بنقائها العالي وإبرازها الدقيق للنكهات الفاكهية والحمضية الموجودة في حبة البن .
القهوة الفرنسية والتركية : تعتمد القهوة التركية على الطحن شديد النعومة والغلي المباشر مع السكر في " الركوة " بدون تصفية ، بينما غالباً ما يُخلط البن الفرنسي بالحليب الساخن وتختلف درجات طحنه وتحميصه .
من أزمة الكساد والحروب إلى القهوة سريعة التحضير :
لم تكن ابتكارات القهوة وليدة الصدفة ، بل رافقت التحولات الاقتصادية والسياسية الكبرى في العالم ، ففي ثلاثينيات القرن العشرين ، واجهت الدول الكبرى المنتجة للبن — وفي مقدمتها البرازيل — أزمة كساد اقتصادي وفائض هائل في إنتاج الحبوب عجزت الأسواق عن استيعابه . وفي خضم هذه الأزمة ، تضافرت جهود تصنيع إستراتيجية لإيجاد حلول تسويقية وحفظ طويلة الأجل للبن . ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ، تزايدت الحاجة الملحة لدى الجيوش المتحاربة إلى إمدادات طاقة وسوائل منبهة وسريعة وسهلة التحضير في الخنادق والميدان لا تتطلب مواقد وأدوات طهي معقدة . وقد أدى هذا التزايد في الطلب العسكري والمدني على حد سواء إلى طفرة كبرى في تطوير وتجفيف حبوب القهوة لتصبح " قهوة فورية أو سريعة التحضير " (Instant Coffee) ، لتتحول تلك المحنة الاقتصادية والظروف الحربية إلى نقطة تحول تاريخية صنعت قطاعاً استهلاكياً ضخماً يغزو البيوت والأسواق العالمية حتى يومنا هذا .
فوائد القهوة ومضارها الطبية والصحية : أحدث الدراسات بين النفع والاعتدال :
تؤكد التقارير والدراسات الطبية الحديثة أن للقهوة فوائد جسيمة وعميقة على الصحة العامة بشرط استهلاكها باعتدال ودون إفراط :
الفوائد الصحية المتقدمة : إلى جانب كونها مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة وتقاوم الالتهابات ، تشير الأبحاث الطبية إلى أن تناول القهوة باعتدال يساهم في دعم صحة القلب وتقليل احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية ، وخفض مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني ، وحماية خلايا الكبد ، وتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض العصبية المزمنة ( مثل ألزهايمر ) ، فضلاً عن إسهامها في إطالة العمر الامتدادي للإنسان وتعزيز اليقظة والأداء الذهني والبدني .
المضار والآثار الجانبية : إن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم ( الأرق ) ، وزيادة معدل ضربات القلب ، والشعور بالقلق والتوتر العصبي ، فضلاً عن تسببها أحياناً في تهيج جدار المعدة وزيادة الحموضة أو الارتجاع المريئي لدى البعض ، مما يفرض ضرورة الاستمتاع بها بوعي واعتدال .
ثقافة المجالس والديوانيات : القهوة بوصفها رمزاً للكرم العربي :
في الموروث الثقافي والاجتماعي المشرقي ، ولا سيما في البيئة الأردنية والبدوية والعربية الأصيلة ، تجاوزت القهوة حدود كونها مجرد مشروب ساخن لتصبح " دستوراً أخلاقياً " وعنواناً بارزاً للكرم ، والضيافة ، وحسن الجوار . وقد ارتبط إعداد القهوة ( المعروفة شعبياً بالقهوة السادة أو المليحة ) بطقوس دقيقة تبدأ بعملية " الحمس " على المحماسة الحديدية ، مروراً بالدق في " الهاون " أو " المهباش " الذي يصدر نغمات موسيقية منتظمة تطرب لها أسماع الضيوف ، وانتهاءً بالسكب بالطريقة التقليدية المعروفة ( بإمساك الدلة باليد اليسرى والفنجان باليد اليمنى ، والوقوف احتراماً للضيف ، وتقديم الفنجان بثلاث هزات أو أكثر حسب العرف ) .
وقد أرست هذه المجالس الدواوين قواعد صلبة للتواصل الاجتماعي ، وحل النزاعات العشائرية ، وتبادل الأخبار ، وتناقل الحكم والأشعار ، حتى قيل قديماً في وصف المجالس العامرة : " مجلس لا قهوة فيه كروضة لا زهر فيها " .
تطور المقاهي : من مجالس الحكماء إلى فضاءات العصر الحديث :
مع انتشار القهوة في الحواضر الكبرى كالقاهرة ( عبر طلبة الأزهر الشريف في أوائل القرن السادس عشر الميلادي الذين اتخذوها عوناً لهم على السهر والمذاكرة ) ، ودمشق ، وإسطنبول ، وبغداد في العصور العثمانية والمملوكية ، ظهرت مؤسسة اجتماعية جديدة غيرت وجه الحياة الحضرية وهي " المقاهي التاريخية " أو مقاهي الحكواتي التي عُرفت قديماً بـ " مدارس الحكماء " لكونها منصات فكرية وأدبية يلتقي فيها الشعراء ، والعلماء ، والرحالة ، والسياسيون لتلاوة الأشعار ، ومناقشة الكتب ، وسرد السير الشعبية .
وفي العصر الحديث ، شهد مفهوم المقاهي تطورات هائلة ومتسارعة ، فلم تعد المكان تقليدياً لتناول فنجان القهوة البسيط فحسب ، بل تحولت إلى " المقاهي المتخصصة ومقاهي العمل المشترك (Coffee Shops & Co-working Spaces)" التي تعتمد أحدث تقنيات التحضير المستدام ( كاستخلاص القهوة المختصة وطرق التقطير البارد والساخن ) ، وتُصمم لتكون حاضنات للإبداع ، واللقاءات المهنية ، والدارسين ، وأصحاب الأعمال ، لتظل المقاهي بذلك شاهدة على تطور الفكر الإنساني وتجدد مجتمعاته عبر الزمن .
القهوة في الأمثال الشعبية الأردنية والعربية : مرآة الكرم والكرامة :
حفرت القهوة العربية مكانتها عميقاً في الذاكرة الجمعية والأمثال الشعبيّة الأردنية والعربية ، لتغدو تعبيراً مجازياً بليغاً عن إكرام الضيف ، والشجاعة ، وإصلاح ذات البين ، وفراسة الرجال . ومن أبرز هذه الأمثال والدلالات التراثية :
" صب الهيل ولا تحاسب ، صب للطيب ولا تكاسب " : مثل أردني وعربي أصيل يحث على الكرم المطلق في إكرام الطيبين من الضيوف وعدم التقطير في تقديم القهوة المطيبة بالهيل .
" فنجان قهوة يحل ألف مشكلة " : يعبر عن الدور التاريخي والاجتماعي الكبير لمجالس القهوة في تقريب وجهات النظر ، طرد الضغائن ، وإبرام الصلح العشائري .
" دلة العرب ما توطى على النار إلا لتقدير الرجال " : إشارة إلى أن إشعال النار للدلة وصب القهوة ليس مجرد فعل عابر بل هو طقس رفيع مرتبط بتقدير الضيف وإعطائه منزلته .
" اللي ما يدهن شواربه بالقهوة ، ما ينعد مع الرجاجيل " : تعبير شعبي ساخر ومتداول في البادية والريف يربط بين حضور مجالس القهوة والرجال وتحمل المسؤولية والوجاهة .
" البن الأشقر يزاحم الهم والهموم " : يصف أثر شرب القهوة في تعديل المزاج وإزاحة الهم والتعب عن النفس .
" قهوتنا صفرا على نار الهيل ، لمن زارنا عزيز وغالي " : من الأهازيج والأمثال المرتبطة بالترحيب بالضيوف الأكارم .
" صب للضيف ولو كان عدوك " : يعكس قيمة إكرام الدخيل والخصم متى ما حل ضيفاً ، التزاماً بأعراف الضيافة العربية الصارمة .
القهوة في عيون التراث والشعر العربي :
لم تغب القهوة عن قرائح الشعراء والأدباء الذين سكبوا حبهم لها في قصائد فائقة الجمال ، واصفين ألوانها ، ورائحتها الزكية ، وأثرها في تعديل المزاج وإزاحة الهموم . ومن أشهر ما قيل فيها تلك الأبيات التي تصف تحميصها وسكبها ، وكيف أن رائحتها وحدها قادرة على بث الحيوية في النفوس المتعبة . لقد اعتبرها الأجداد " دواء للروعة " ومذهبة للأحزان ، ومدعاة للصفاء الفكري حين يلتف حولها الأحباء في ليالي الشتاء الطويلة أو صباحات الوطن الهادئة .
بين الأمس واليوم : رحلة البن من الحمس اليدوي إلى الصناعة العالمية :
شهد قطاع القهوة عبر التاريخ تطوراً مذهلاً ، فبينما كانت تحضّر حصرياً بطرق يدوية بسيطة تعتمد على الحمس الخفيف والبهارات الخاصة كالـهيل والقرنفل ، تحولت اليوم إلى صناعة عالمية ضخمة ومحور اقتصادي حيوي يعتمد عليه أكثر من 125 مليون شخص حول العالم كمصدر رزق ، وتضم مئات الأنواع والتقنيات الحديثة ( كالإسبريسو ، والكابتشينو ، والقهوة المقطرة ) المزروعة في حزام البن الاستوائي لتصل إلى ملايين البشر يومياً . ورغم هذا التطور الهائل وتعدد طقوس تحضيرها ، إلا أن الروح الجوهرية للقهوة تظل هي ذاتها : رابط إنساني يجمع القلوب ، ويمنح الصباحات طعماً مختلفاً ، ويشهد على دفء المجالس وصدق اللقاءات .
دلالات الاحتفاء باليوم العالمي للقهوة :
يأتي الاحتفاء بهذا اليوم ليؤكد على أبعاد حضارية وإنسانية واقتصادية عميقة :
التواصل الإنساني : قدرة القهوة على إذابة الفوارق الثقافية وجمع مختلف شعوب العالم حول طقس يومي مشترك ينشر الألفة والمحبة .
الوفاء للتراث : استذكار الجذور التاريخية المشتركة والمحطات العريقة التي ساهمت في اكتشاف هذا المشروب ونشره وإرساء آدابه الرفيعة .
دعم الاستدامة والتجارة العادلة : تسليط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع البن ( مثل تغير المناخ وتقلبات الأسواق ) لتقدير جهود ملايين المزارعين والأيدي العاملة عبر القارات الذين يسهرون على زراعة وحصاد هذه النبتة لتصل في أكوابنا بكل هذا الألق والنقاء .
وفي الختام ، تبقى القهوة سيدة المشروبات ورفيقة الدرب ، بها يُفتتح الصباح ، وبها تُطوى أتعاب النهار ، وعلى أثيرها تُنسج الحكايات وتستمر حكايات الأجداد حية نابضة في وجدان الأجيال .

قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) المنظمة الدولية للقهوة (ICO) : تقارير وإحصاءات تاريخ تأسيس اليوم العالمي للقهوة وتطور قطاع البن العالمي.
- 2 ) المصادر التاريخية العربية الإسلامية : روايات تاريخ نشأة القهوة ودور الصوفية والزهاد وحواضر اليمن ( زَبيد وصنعاء وعدن ) في اكتشافها ونشرها، وجهود الشيخ جمال الدين الذبحاني.
- 3 ) دراسات تاريخ الفقه الإسلامي : محطات الجدل الفقهي والاجتماعي حول القهوة وفتاوى التحريم والإباحة في العصور المملوكية والعثمانية.
- 4 ) تاريخ الاقتصاد العالمي والصناعات الغذائية : أدبيات أزمات الكساد الاقتصادي في الثلاثينيات (البرازيل) ودور الحرب العالمية الثانية في نشأة وتطور صناعة القهوة سريعة التحضير (Instant Coffee).
- 5 ) الموروث الشعبي والثقافي الأردني والعربي : تقاليد المجالس والديوانيات، أصول صب القهوة، الأدوات التراثية (المحماسة والهاون والمهباش)، والأمثال والأهازيج الشعبية المرتبطة بالكرم والضيافة.
- 6 ) تاريخ الأدب والمقاهي : نشأة المقاهي التاريخية ومقاهي الحكواتي في حواضر المشرق العربي وتطورها المعاصر إلى المقاهي المتخصصة ومقاهي العمل المشترك.
- 7 ) الأبحاث والدراسات الطبية المعاصرة : تقارير الأبحاث المتعلقة بفوائد القهوة الصحية (مضادات الأكسدة، دعم القلب، الوقاية من السكري والأعصاب) ومحاذير الإفراط في الكافيين.

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.