يستعرض هذا المقال خارطة تاريخية وجغرافية لمعابر نهر الأردن و مخاضاته و جسوره القديمة منذ المنابع وحتى المصب .
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
يحتل نهر الأردن مكانة جغرافية وتاريخية استثنائية في قلب المشرق العربي ، باعتباره شرياناً حيوياً لطالما ربط الضفتين ، وعبرها تناقلت الحضارات ، وسارت قوافل التجارة ، وتحركت الجيوش عبر آلاف السنين . ومن خلال الوثائق التاريخية والأبحاث الاستكشافية المبكرة ( مثل توثيق روبرت ليرد ستيوارت في عام 1902م ) ، تتكشف أمامنا خارطة غنية بالمعابر والجسور التاريخية والمخاضات التي رسمت مسار التواصل البشري في وادي الأردن .
أولاً : معابر شمال طبريا ( بوابات الشمال ووادي الأردن الأعلى )
شهد الجزء الشمالي من نهر الأردن طوقاً من المعابر الاستراتيجية البارزة التي ربطت طرق القوافل الكبرى :
ثانياً : معابر جنوب طبريا ( شبكة المخاضات وطرق التجارة )
أما جنوب بحيرة طبريا ، فقد وجد فريق المسح حوالي أربعين معبرا وجدولوها ، لكن معظمها يكون متاَحاً للمرور في منتصف الصيف فقط . وتُعد المعابر الرئيسية روابط تصل بين الطرق السريعة القديمة التي تصل النهر عبر وديان تتشتت في الجبال الوعرة في نقاط مختلفة على طول خط مسارها الملتوي . ومن بين أماكن العبور القديمة والتاريخية ، هناك ستة على الأقل تستحق الذكر بشكل خاص :
1 ) معبر أم القناطر : يقع مباشرة أسفل مخرج نهر الأردن من بحيرة الجليل ، وهو نقطة التقاء الطريق المؤدي من طبريا إلى جدارا ( أم قيس ) والشاطئ الشرقي للبحيرة . ويتم الآن نقل الركاب في قارب في هذه المرحلة ، ولكن في أيام الرومان كان النهر يمتد بجسر من عشرة أقواس . معظم أرصفته الحجرية الضخمة ، وبعضها محفوظ جيدًا ، لا تزال قائمة ، ويبلغ عرض النهر هنا حوالي ثلاثمائة قدم ولا يزيد عمقها عن ثلاثة أقدم إلا في أوائل الربيع .
2 ) جسر المجامع : جسر حجري قديم آخر على النهر بمكان معبر قديم على بعد حوالي ميل واحد أسفل تقاطع نهر اليرموك مع نهر الأردن . وفوق هذا الجسر ، الذي هو في حالة جيدة في الوقت الحاضر ، تمر قوافل الجمال محملة بحبوب حوران وبضائع الشرق سنة بعد أخرى في موكب طويل .
3 ) مخاضة عبرة ومجموعة بيسان : في المساحة الواسعة المفتوحة عند مصب وادي جزرين توجد عدة أماكن للعبور ؛ واحدة من هذه المجموعة على بعد حوالي ميل واحد شمال تقاطع جالود مع نهر الأردن ، ومخاضة أخرى لهذه المجموعة على الطريق المباشر من بيسان إلى جلعاد .
4 ) معبر دامية : يقع أسفل مفترق نهر الزرقاء مباشرة ، وهو المعبر المعروف للطريق من نابلس إلى جبال جلعاد . تحمل عبارة بدائية ركابًا على هذا المعبر في الوقت الحاضر ، ولكن بقايا جسر روماني على مسافة قريبة فوقه تعطي دليلاً على وجود ممر أفضل وأكثر أمانًا كان في الأوقات السابقة .
5 ) معبر نمرين أو النويعمة : الأكثر إثارة للاهتمام من بين جميع ممرات الأردن فيما يتعلق بالموقع والتجمعات المقدسة ، وهو مخاضة عند مصب وادي شعيب وهي تقريبًا مقابل أريحا وتقع على خط الطريق الروماني القديم من القدس إلى ربة عمون وجلعاد السفلى . وهي معروفة باسم ( المعبر العلوي ) لتمييزها عن معبر آخر مقابل أريحا ( مخاضة حجلة ) على مسافة قصيرة أسفل مغطس الحجاج . وكان معبر نمرين نقطة العبور المعتادة لأولئك الذين يأتون إلى القدس لحضور الأعياد .
6 ) المعبر السفلي : يقع على بعد خمسة أو ستة أميال أسفل معبر نمرين ، وهو الموقع التقليدي لمعمودية المسيح ، ولكن لا يوجد دليل سوى التقليد نفسه لدعم هذا الموقع ، وكان واحدًا من ( المخاضات إلى موآب ) .
ثالثاً : إضاءات جغرافية وتاريخية متممة
إلى جانب المعابر المذكورة في الأدبيات الاستكشافية المبكرة ، تزخر ضفاف نهر الأردن بمخاضات ومعابر تاريخية أخرى لعبت دوراً محورياً في حياة أهالي المنطقة وشبكات اتصالهم ، ومن أبرزها : ( أم الشرط ) ، و ( جوزيلة ) ، و ( الغورانية ) ، و ( الشيخ حسين ) وغيرها الكثير من المعابر التي تحفظها الذاكرة المكانية والتاريخية .
تظل معابر نهر الأردن ومرابعه الشاهد الأبرز على عبقرية المكان وجغرافية التواصل الإنساني والحضاري ، وتبقى هذه الدروب التاريخية جزءاً لا يتجزأ من هُوية الوادي وذاكرته الحية .





قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع التاريخية والجغرافية
- 1 ) المصادر التاريخية والأجنبية المترجمة :
- Stewart , Robert Laird ( 1902م ) . ( Memorable places among the Holy hills ) .
- 2 ) الدراسات الجغرافية والميدانية المحلية :
- الأرشيف الوثائقي والتقارير البحثية حول المعالم الأثرية والمائية في وادي الأردن .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.