يستعرض هذا المقال ، سيرَة الإعلامي والرحالة العراقي يونس بحري الجبوري وأبرز محطات حياته الحافلة بالمغامرات والتناقضات ومؤلفاته المتنوعة .
سندباد القرن العشرين ... يونس بحري الجبوري صخب الأقدار وسيرة عابرة للقارات
بقلم : الأستاذ القيصر صالح الغرايبه
يستعرض هذا المقال ، سيرَة الإعلامي والرحالة العراقي يونس بحري الجبوري وأبرز محطات حياته الحافلة بالمغامرات والتناقضات ومؤلفاته المتنوعة .
يُعد يونس صالح بحري الجبوري ( 1900 - 1979 م ) أسطورة حية من أساطير الصحافة والرحلات في العصر الحديث حيث تشكلت حياته من لوحة فريدة جمعت بين الترحال الدائب والمغامرة السياسية والصحفية ليشكل بمفرده أمة في رجل واحد ويترك بصمات عميقة في الذاكرة العربية والعالمية عبر مسيرة حافلة بالتناقضات والأحداث الكبرى
الميلاد والنشأة الموصلية
ولد يونس صالح أغا الجبوري في مدينة الموصل عام 1900 م ، وكان والده يعمل في الجيش العثماني ناقلاً للبريد بين إسطنبول والموصل ، نشأ وترعرع في الموصل وعُرف منذ صباه بالذكاء الحاد والمشاكسة والقدرة على الحفظ المدهش ، تخرج في ثانويتها المركزية ، وعمل في شبابه موزعاً لجريدة ( MNS ) ، كما أجاد اللغات الكردية والتركمانية إلى جانب العربية
رحالة اللغات والزيجات المتعددة
انطلق مبكراً جابياً بقاع الأرض وصادق الملوك والأمراء والسياسيين وتزوج امرأة في كل بلد وطأتها قدمه فأنجب ذريّة كبيرة من زيجاته المختلفة التي تشير الروايات إلى ضخامة عددها وصولاً إلى عشرات الزيجات ومئات الأبناء والأحفاد ، واتقن ( 17 ) لغة أجنبية منها اللغة الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والتركية والإنجليزية ، وأسّس عدة إذاعات ، ويعتبر مؤسس أول إذاعة عربية في قارة أوروبا عام 1939 م وهي إذاعة برلين العربية ، مردّداً عبارته الشهيرة ( هنا برلين .. حي العرب )
المهن المتناقضة والتقلبات السياسية
حكم عليهِ بالإعدام أربعة مرات ، وأثارت شخصيته ولا تزال جدلاً كبيرًا حول طبيعة الأعمال والمهن التي مارسها خلال حياته ، حتى إنه جمع بين عدة مهن رغم تناقضها ، فكان في فترة من حياته بالهند مراسلاً صحفيًا ، وشغل منصب مفتي في إندونيسيا نهاراً بينما عمل راقصاً في ملهى ليلي ليلاً ، وعمل رئيساً لتحرير جريدة في جاوة ، وإمام جامع في باريس ، وأدار لفترة قصيرة إذاعة العرب من عمان في مواجهة الإعلامي أحمد سعيد نجم إذاعة صوت العرب في الخمسينيات ، كما تجدر الإشارة إلى أن تعدد أسمائه بين يونس بحري والجبوري ويونس صالح الجبوري يعود للشخص ذاته نظراً لاختلاف طرق توثيق نسبه القبلي والعائلي واشتهاره بلقبه الإعلامي والرحلي
النتاج الفكري والمؤلفات
ترك رصيداً ثرياً من المؤلفات والمقالات والكتب ومن أبرزها كتاب ( هنا بغداد ) وكتاب ( الحرب العراقية الإنكليزية ) وكتاب ( الجامعة الإسلامية ) وكتاب ( تاريخ السودان ) وكتاب ( الحرب مع إسرائيل وحلفائها ) وكتاب ( دماء في المغرب العربي ) وكتاب ( سبعة أشهر في سجون بغداد ) وكتاب ( صوت الشباب في سبيل فلسطين الدامية والبلاد العربية المضامة ) وكتاب ( العراق اليوم ) وكتاب ( العرب في أفريقيا ) وكتاب ( العرب في المهجر ) وكتاب ( ليالي باريس ) وكتاب ( ليبيا ) وكتاب ( محاكمة المهداوي ) وكتاب ( المغرب ) وكتاب ( موريتانيا الإسلامية ) وكتاب ( هنا برلين: حيّ العرب وطبع في ثمانية أجزاء ) وكتاب ( وحدة أم اتّحاد؟ ثلاثة سنوات تخلق أقداراً جديدة: سورية – العراق – اليمن – الجزائر – الجمهورية العربية المتحدة )
الاهتمام الأكاديمي والتوثيقي
حظيت شخصيته باهتمام واسع فكتبت عنه العديد من المقالات وألفت العديد من الكتب منها كتاب ( مذكرات شاهد للقرن ) تأليف مالك بن نبي ، وكتاب ( مذكرات الرحالة يونس بحري في سجن أبوغريب مع رجال العهد الملكي في العراق بعد مجزرة قصر الرحاب عام 1958 م ) تأليف خالد العاني ، إضافة إلى أُلفت عنهُ أُطروحة للحصول على شهادة الماجستير في الأدب بعنوان ( السندباد الحديث ) في ألمانيا النازية ودور الصحافي العراقي يونس بحري ( 1903 - 1979 م ) ، كما ألّفت ابنته الأستاذة الدكتورة منى يونس بحري كتابا بعنوان ( أوراق جامعية اضمامات ) ، وهو كتاب يتضمن حياة الكاتبة وما فيها من قصص وعبر
الرحيل الأخير واستعادة الأثر
رحل ( رحمه الله تعالى ) في مستشفى الراهبات في بغداد عام 1979 م إثر حادث سير فقيرًا لا يملك شيئا ، ليطوي بذلك صفحة رجل ملأ الدنيا وشغل الناس ، وظلت سيرته حكاية تروى عبر الأجيال كواحدة من أغرب السير في التاريخ العربي الحديث ، حيث امتزجت في حياته عوالم العبادة بالعبث ، والسياسة بالصحافة ، والثراء الفاحش بالفقر المدقع ، ليبقى يونس بحري اسماً محفوراً في ذاكرة القرن العشرين.

قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع
- 1 ) مذكرات شاهد للقرن تأليف مالك بن نبي .
- 2 ) كتاب مذكرات الرحالة يونس بحري في سجن أبوغريب مع رجال العهد الملكي في العراق بعد مجزرة قصر الرحاب عام 1958 م تأليف خالد العاني .
- 3 ) السندباد الحديث في ألمانيا النازية ودور الصحافي العراقي يونس بحري أطروحة ماجستير .
- 4 ) أوراق جامعية اضمامات تأليف الدكتورة منى يونس بحري .
- 5 ) حياة يونس بحري الرحالة العراقي وصديق الملوك والزعماء موقع عربي بوست الإلكتروني .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.