يستعرض هذا المقال ردّاً تاريخياً رصيناً على تصريحات الدكتور جواد العناني، مُعرّياً جحوده ومُعلياً من شأن عراقة الأردن وحضارته الراسخة.
خيانة الذاكرة ... حينما يطعنُ مَن أكرمه الأردنُ بمائدةِ الجحود
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
في مشهدٍ يبعث على الأسى ، يطلّ علينا الدكتور جواد العناني بين الحين والآخر بتصريحاتٍ تتسم بسطحية الطرح ، وتكشف عن فجوةٍ سحيقةٍ بين " نخبةٍ " فقدت بوصلة الانتماء ، وبين واقعٍ أردنيٍّ ضاربٍ في عمق التاريخ . إنَّ حديثه الأخير الذي استحضر فيه " حمامات البيوت الخارجية " لم يكن مجرد استدعاء للذاكرة ، بل كان محاولةً بائسةً لتحجيم إنجاز وطنٍ لم يجد فيه الدكتور العناني - رغم ما ناله من حظوة ومناصب رفيعة - إلا فرصةً للسخرية من بساطة التأسيس التي سبقت حضارته . إن هذا الشخص الذي أدلى بتصريحاتٍ يمكن اعتبارها مسيئة للأردن والشعب الأردني وللهوية والقيم الوطنية في أكثر من مقابلة تلفزيونية ، يثير تساؤلاتٍ جوهرية حول الهدف من هذا التكرار المستفز .
أولاً : الأردن ... مهد الحضارات الإنسانية عبر التاريخ :
يغيبُ عن ذهن الدكتور ، الذي يبدو أنه يرتدُّ في تصريحاته كلما حاولنا وضعه في موقعه اللائق ، أنَّ هذا الشعب الذي يعيّرُه بظروف نشأته ، هو ذاته من وضع أولى لبنات الحضارة الإنسانية . فالتاريخ يخبرنا أنَّ الإنسان على هذه الأرض كان سبّاقاً دائماً :
إنَّ مَن يتحدث عن " حمامات خارج البيت " بسخرية ، يغفلُ عن حقيقة أنَّ تلك البيوت كانت تُبنى لتكون أبوابها مشرعةً لعابر السبيل ، حيثُ كانت " المضافة " والحمام الخارجي رمزاً لمروءةٍ أردنيةٍ لا يدرك كنهها من عاش في أبراج العاج .
ثانياً : مسيرةٌ احتضنها الوطن ونكرانٌ للجميل :
لقد احتضن الأردن الدكتور جواد العناني ، وأعلى من شأنه ، ورفع مقامه ، وتميزت شخصيته بفضل الأردن بعد رب العالمين . فقد تقلد أرفع المناصب وأهمها في الدولة ، مما يجعل تكرار سقطاته أمراً يثير الاستغراب ، ومن أبرز تلك المناصب :
ومع ذلك ، يواصل الدكتور تقديم نظرة سلبية لهذا الوطن الكبير ، الصغير بمساحته والعظيم بحجم أهله وشعبه .
ثالثاً : الرد على الجحود :
إنَّ الأردن هو الذي أشهره وأعلى من شأنه ، لكن للأسف هذا الأمر لم يثمر فيه ، وصدق كبارنا عندما كانوا يسمعون من يسيء للأردن بأنه " مأكول مذموم " . وللعلم ، فإن الأردن لديه القدرة والإمكانية لإنزال وإسكات من يتكبر ويسيء له ، وتجريده من مكانته ، وسيبقى أمثال هؤلاء يعيشون بين الحفر .
لقد صدق التوصيف حين قيل : " كلما وضعناك على الرف ، وجدناك في الأسفل " . إنَّ الفرق بينك وبين هذا الوطن يا دكتور هو الفرق بين " الذاكرةِ التي تحفظُ فضلَ الجغرافيا " وبين " الذاكرةِ التي تخونُ صاحبَها في لحظات الانفعال " . سيبقى الأردنُ ، بأمجاده التي سبقت التاريخ وبقيم مروءته التي تتجاوز حداثة مرافقكم ، صرحاً شاهقاً لا تطاله محاولات التقزيم التي تمارسها ، فالتاريخ لا يرحم من نسيَ مَن أطعمه ، والوطنُ أكبر من أن يُقاس بمعايير بيوتكم المتعالية .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.