يتناول المقال أهمية الأشجار المعمرة في الأردن كشواهد تاريخية وبيئية عريقة وأبرز التحديات التي تواجهها وسبل حمايتها للأجيال القادمة .
بقلم : الاستاذ قيصر صالح الغرايبه
تزخر ربوع المملكة الأردنية الهاشمية بغطاء نباتي فريد وتنوع بيئي استثنائي ، وتحتل الأشجار المعمرة والتاريخية مكانة رفيعة في ذاكرة المكان ، إذ لا تقتصر قيمتها على كونها كائنات حية تساهم في التوازن البيئي ، بل تعد شواهد حية وناطقة على تعاقب الحضارات الإنسانية ، ووثائق خضراء تحكي قصص الأجيال التي تنفست بظلالها على مر العصور في مختلف المحافظات والمناطق .
عراقة متأصلة في جغرافيا الأردن :
تتوزع الأشجار المعمرة في الأردن عبر أقاليم مناخية مختلفة ومتنوعة ، فنجدها شامخة على قمم الجبال العالية في الشمال ، وفي وديان البادية المترامية الأطراف ، وصولاً إلى الأغوار الدافئة والمنخفضات السحيقة ، ومن أبرز هذه الأشجار التي صنعت تاريخ المنطقة وخلدت اسمها في الذاكرة :
القيمة التاريخية والتنموية والبيئية :
لا تُقدر هذه الأشجار بثمن نظراً للأدوار الكبيرة والعميقة التي لعبتها عبر التاريخ الحديث والقديم :
1 ) محطات لقاء واستراحة : كانت ظلال هذه الأشجار الواسعة ملتقى للقوافل التجارية القديمة والرحالة وقادة الجيوش وعابري السبيل عبر العصور التاريخية المختلفة .
2 ) الذاكرة المجتمعية : ارتبطت بالعديد من الروايات الشعبية والقصص التراثية والمناسبات الاجتماعية التي تناقلتها الأجيال المتعاقبة ، مما يعزز الهوية الوطنية والتراث غير المادي .
3 ) التنمية البيئية : تساهم جذورها العميقة وضخامة أفرعها في تعزيز خصوبة التربة ، وتقليل مخاطر الانجراف ، وحفظ التنوع الحيوي النباتي والحيواني ، ودعم السياحة البيئية المحلية .
4 ) الدعم الاقتصادي المستدام : تقدم بعض هذه الأشجار ، مثل أشجار الزيتون الرومي المعمّرة ، محصولاً سنوياً من أجود أنواع الزيتون والزيت المبارك ، مما يعزز الأمن الغذائي ويدعم اقتصاديات المجتمعات الريفية المحلية .
التحديات ومخاطر الاندثار :
على الرغم من الأهمية الوطنية والبيئية البالغة لهذه الثروة الخضراء ، إلا أنها تواجه تحديات جسيمة وخطيرة تهدد بقاءها واستمراريتها ، منها :
سبل الرعاية والحماية المستدامة :
تتطلب حماية هذه الشواهد الحية تضافراً حقيقياً ومستمراً بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي من خلال :
إن هذه الجذور الممتدة في عمق التاريخ والأغصان المظلة لربوع الوطن تستصرخ فينا الضمير الإنساني والوطني لصونها ورعايتها ، فهي ليست مجرد كائنات صامتة ، بل هي الهوية النابضة بالحياة التي تربط حاضر الأردن بماضيه العريق ، وتضمن استمرارية إرثه البيئي والحضاري للأجيال القادمة .



قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) .
- 2 ) صحيفة الرأي الأردنية ، القسم الثقافي .
- 3 ) صحيفة الدستور الأردنية .
- 4 ) صحيفة الغد الأردنية .
- 5 ) شبكة الجزيرة الإعلامية .
- 6 ) موسوعة ويكيبيديا الحرة .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.