تجسد سيرة المرحوم علي أحمد علي الغرايبه نموذجاً للرجل العصامي الصادق ، الذي قضى حياته بين طيات بلدة المغير ومعاركه العسكرية مفعماً بالوفاء والكرامة والترابط الأسري العريق .
رجل الوفاء والكرامة : سيرة المرحوم علي أحمد علي الغرايبه
بَقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
هناك شخصيات تترك بصمات واضحة في ذاكرة المكان والناس ، وتظل سيرتها العطرة محفورة في وجدان الأهل والأحبة ، لأنها بُنيت على الصدق ، والجد ، والوفاء . ومن بين هذه الشخصيات الطيبة ، يبرز الراحل العزيز المرحوم علي أحمد علي الغرايبه ( أبو محمد ) ، نموذجاً للرجل العصامي الذي واجه صعوبات الحياة بصبر وإيمان وثبات ، تاركاً خلفه إرثاً من المحبة وحسن الأثر .
النشأة والبدايات في بلدة المغير :
وُلد الراحل في بلدة المغير العامرة عام 1960 م ، وترعرع بين طيات هوائها وتحت سماء أزقتها العريقة وواديها الرحيب وادي راحوب . نشأ مع أقرانه من أبناء عمومته وعشيرته وأبناء البلدة الكرام ، متأثراً ببيئته الريفية الأصيلة التي تُعلّم الرجال الصبر والاعتماد على النفس . منذ نعومة أظفاره ، عُرف عنه البر والطاعه لوالديه ، وكان السند المعاون لهما في شتى أعمال الحياة اليومية ، ولا سيما الأعمال الزراعية الشاقة التي غرست في نفسه حب الأرض والانتماء إليها .
مسيرة العطاء في صفوف الجيش العربي :
في سن مبكرة ، ولم تُكمل شمس طفولته مغيبها نحو الكهولة بعد ، اختار ابن المغير طريق الرجولة الحقة ، إذ التحق بالقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي وهو في سن السادسة عشرة من عمره عام 1976 م . قضى زهرة شباحه جندياً مخلصاً وفياً ، يحمل روح العطاء والتفاني في حماية الوطن ، وواصل خدمة العلم وشرف الجندية بكل أمانة واقتدار حتى نال استحقاق التقاعد العام 1998 م . ولم تهن عزيمته بعد التقاعد ، بل واصل مسيرة الكسب الحلال والعمل الدؤوب ، فعمل سائقاً لنقل الركاب ، شريف الكف ، طيب المعشر مع كل من استقل رفقته .
بناء الأسرة والرفقة الصالحة :
في مسيرة حياته الاجتماعية ، ارتبط المرحوم بالسيدة الفاضلة منار خليل عبدالرحمن الغرايبه ، التي كانت نِعم الرفيق والسند ، تحملت أعباء المسؤولية بصبر وجلد ، وكانت خير مثال للزوجة الصالحة والأم الحنونة التي رعت العائلة بحب وعطاء . قد أثمر هذا الزواج المبارك عن أربعة أبناء ذكور رباهم على مكارم الأخلاق وحب الوطن ، وهم :
1 ) محمد
2 ) خالد
3 ) مأمون
4 ) أحمد
الشمائل والأخلاق :
اتصف المرحوم علي أحمد الغرايبه بخصال حميدة جعلته محط احترام وتقدير الجميع ، فقد غلبت على شخصيته الحكمة والرزانة ، وطيبة القلب ، وحسن التعامل مع الناس بمختلف شرائحهم . كما عُرف بحرصه الشديد على صلة الرحم ، ورعايته العميقة لعائلته ، وتوطيد أواصر الترابط الأسري ، ليكون دائماً اسماً يبعث على الطمأنينة والمحبة بين أهله ومحبيه .
الرحيل الخالد ولقاء الأثر :
شاءت أقدار الله تعالى أن ترتفع روح الفقيد إلى بارئها عام 2009 م ، وهو في ريعان شبابه وفي عمر التاسعة والأربعين ، ليغادر الدنيا تاركاً غصة في قلوب محبيه . وقد وُري جثمانه الطاهر الثرى في بلدة المغير التي أحبها وعشقها طوال حياته ، فارتوت ترابها بطيب ذكره وسيرته النقية . رحم الله أبو محمد رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته ، وجعل ذكراه العطرة مسكاً يفوح في أسرته ومجتمعه إلى الأبد .
قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) مقابلة شخصية وتوثيقية أجريت مع ابن المرحوم ، المهندس محمد علي الغرايبه .
- 2 ) السجلات والذكريات الشفوية الموثقة لعشيرة الغرايبه في بلدة المغير .
- 3 ) الروايات الشفوية المتواترة من أهالي بلدة المغير ومعاصري المرحوم .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.