يتناول هذا المقال ، إلقاء الضوء على تاريخ وعمارة وموقع مدينة المفرق الأردنية وأبرز محطاتها الحضارية والاقتصادية والإنسانية ومستقبلها التنموي الواعد .
بوابة الصحراء وعقدة الطرق ... مدينة المفرق درة الشمال الأردني عبر العصور
بقلم : الاستاذ قيصر صالح الغرايبه
تتربع مدينة المفرق على العرش الشرقي من الشمال الأردني ، ممتدة على حدود البادية الأردنية الشاسعة لتشكل حلقة الوصل الاستراتيجية التي ربطت عبر التاريخ بلاد الشام بالجزيرة العربية وبلاد الرافدين . إنها ليست مجرد حاضرة صحراوية عابرة ، بل هي لوحة تاريخية وحضارية مكتملة الأركان ، امتزجت فيها أصالة الصحراء مع عراقة المستقرات البشرية القديمة ، لتجسد روح الأردن التاريخية وجغرافيته الاستثنائية التي جعلت منها مفترقاً للطرق الحيوية ومحطاً لرحال القوافل والحجاج والعلماء .
أولاً : الموقع الجغرافي ودلالات التسمية :
تتمتع المفرق بموقع جغرافي استثنائي وفريد في شمال شرق المملكة الأردنية الهاشمية ، حيث تغطي مساحة شاسعة تصل إلى نحو 26,551 كيلومتراً مربعاً أي ما يعادل نحو 29.6 بالمئة من مساحة الأردن الكلية . وتبعد مدينة المفرق مركز المحافظة نحو 80 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من العاصمة عمّان ، وتحدها محافظات إربد وجرش والزرقاء من الغرب والجنوب ، بينما تتقاسم حدوداً دولية استراتيجية مع سوريا من الشمال والعراق من الشرق والسعودية من الجنوب الشرقي . وقد اكتسبت اسمها المعاصر وألقابها عبر التاريخ من طبيعة موقعها ووظيفتها :
1 ) الفدين : اسم تاريخي عريق للمدينة ، وهو ذو أصل آرامي سرياني يرمز إلى " الحصن " أو " القصر المشيد " . وقد أطلق هذا الاسم عليها منذ العصور القديمة والأموية نظراً لمنعة موقعها وحصانتها العسكرية .
2 ) المفرق : الاسم الحديث والمعاصر الذي ارتبط بنشأتها الحديثة مع أواخر العهد العثماني وبدايات القرن العشرين ، واشتُق مباشرة من كونها مفترق طرق حيوياً تجمع وتفرق عنده مسارات القوافل والسيارات وخط سكة حديد الحجاز بين الأردن وسوريا والعراق والسعودية .
3 ) بوابة البادية الأردنية : لقب حضاري واقتصادي يطلق على المفرق باعتبارها النافذة الكبرى والمدخل الرئيسي لنواحي البادية الشرقية واسعة الأرجاء .
ثانياً : المسار التاريخي والحضاري المتعاقب :
شهدت أرض المفرق استقراراً بشرياً متواصلاً عبر العصور ، وفق تسلسل زمني عريق ومتكامل :
العصور القديمة ( الحجري والحديدي والنبطي والروماني ) : استوطنتها الشعوب القديمة منذ العصر الحجري الحديث ، ثم برزت في العصر الحديدي الثاني ( القرن التاسع قبل الميلاد ) كحدود جنوبية مسيطرة على الطرق التجارية للدولة الآرامية وعاصمتها دمشق . كما اتخذت أهمية دفاعية وعسكرية بالغة خلال الحقبتين النبطية والرومانية لحماية الحدود الشرقية والطرق التجارية الممتدة بين بصرى الشام وجنوب الأردن .
العصر البيزنطي : تحولت " الفدين " إلى مركز ديني مسيحي بارز ، حيث أُعيد استخدام القصر كدير متكامل ، وبُنيت الكنائس ذات الأرضيات الفسيفسائية ، وتجلى هذا الازدهار العمراني والديني بوضوح في المواقع المجاورة كمدينة أم الجمال وبلدة رحاب .
العصر الإسلامي والأموي : شهدت المفرق قفزة معمارية مميزة في العصر الأموي ، حيث أصبحت مكاناً للاستجمام والصيد للخلفاء ، وبُني فيها قصر شرقي ومسجد وحمامات أموية متكاملة ، وبقيت محطة رئيسية على طريق الحج الشامي .
العصر العباسي وثورة سعيد بن خالد الفديني : شهدت المفرق محطة مفصلية مطلع القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) . فعقب اندلاع الصراع بين الأمين والمأمون وتراجع السلطة العباسية المركزية في الشام ، أعلن الزعيم الأموي سعيد بن خالد بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان القرشي ( المعروف بالسعيد الفديني ) ثورة عارمة عام 198 هـ ( 813 م ) متخذاً من حصن الفدين المنيع مقراً له . طالب بالخلافة وإعادة حكم بني أمية والتف حوله أهالي الشام والقبائل المؤيدة ، حتى أرسل الخليفة العباسي المأمون جيشاً بقيادة عبد الله بن طاهر حاصر حصن الفدين وهدمه ، لتتراجع المنطقة عمرانياً لعدة قرون .
العهد العثماني : بنى السلطان سليم الأول قلعة الفدين العثمانية عام 1517 م لحماية قوافل الحجاج وتقديم المؤن والخدمات الإدارية لهم .
ثالثاً : المعالم الأثرية والتاريخية في المحافظة وباديتها :
تزخر محافظة المفرق بامتلاكها الجزء الأعظم من أراضي البادية الشمالية والشرقية التي تعج بالكنوز الأثرية الفريدة :
1 ) موقع الفدين الأثري : يقع في قلب مدينة المفرق الحديثة ، ويضم بقايا القلعة والحصن الأموي ، والمسجد الأثري ، والحمامات الأموية ، والآثار البيزنطية والعثمانية .
2 ) مدينة أم الجمال الأثرية : " الواحة السوداء " الشهيرة المبنية بالكامل من حجارة البازلت الأسود ، وتقع ضمن حدود المحافظة لتضم عشرات الكنائس التاريخية ، وسدود المياه ، والبرك الأثرية العميقة ، وقد أُدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو .
3 ) قلاع البادية الشرقية والسدود المائية : تضم البادية الشاسعة التابعة للمحافظة شبكة فريدة من القصور الصحراوية الأموية والتحصينات التاريخية التي تؤكد العبقرية المعمارية في قلب الصحراء ، ومن أبرزها قصر برقع الأثري العريق الذي يضم بحيرته وسده المائي التاريخي لتخزين المياه ، إلى جانب سدود وبرك أثرية أخرى انتشرت عبر البادية لتأمين طرق القوافل والحجاج .
4 ) بلدة ارحاب والأقاليم الغربية : تقع إلى الغرب من مدينة المفرق وتتميز بطبيعتها الخصبة والجبلية ، وتضم عدداً كبيراً من الكنائس البيزنطية القديمة ( ككنيسة القديس جورجيوس ) ، مما يجعلها موقعاً كنسياً نادراً .
رابعاً : نشأة المدينة الحديثة والتطور الإداري والعسكري والصحي :
بدأت الملامح الحضرية لمدينة المفرق الحالية تشهد انطلاقتها الكبرى مع مطلع القرن العشرين عبر تحولات أساسية :
1 ) سكة حديد الحجاز ومحطة المفرق ( 1902 - 1908 م ) : شكّل بناء المحطة العثمانية نقطة التحول الكبرى في إحياء المدينة وتأكيد اسمها بـ " المفرق " لكونها مفترق الطرق المحوري . كما أدى مرور شركة نفط العراق وتعبيد طريق بغداد - حيفا عام 1932 م إلى جعلها مركزاً لوجستياً حيوياً . وقد اكتمل التأسيس الإداري بإنشاء أول مجلس بلدي عام 1944 م .
2 ) التبعية الإدارية وتطورها : في فترات تاريخية سابقة وعقود ما بعد الاستقلال وتأسيس الإمارة ، لم تكن المفرق محافظة مستقلة بحد ذاتها ، بل كانت تتبع إدارياً وتعتبر جزءاً من محافظة إربد الكبرى . ومع اتساع رقعتها ونمو أهميتها الاستراتيجية وتعاظم دورها الاقتصادي والتنموي ، صدر المرسوم الملكي التاريخي في الرابع عشر من نوفمبر عام 1985 م القاضي باستحداث محافظة المفرق لتصبح مدينة المفرق مركزاً إدارياً رسمياً ومستقلاً يتبع لها ألوية وقرى وبوادي واسعة .
3 ) قاعدة الملك حسين الجوية والمعالم العسكرية : تحتضن مدينة المفرق قاعدة الملك حسين الجوية ( وتُعرف تاريخياً بقاعدة المفرق الجوية ) ، وهي من أبرز القواعد العسكرية الحيوية التابعة لسلاح الجو الملكي الأردني . تأسست هذه القاعدة وتطورت منذ أوائل القرن العشرين ( في حقبة تواجد سلاح الجو الملكي البريطاني قبل جلاء قواته عام 1957 م ) ، وحملت اسم قاعدة الملك حسين الجوية رسمياً عام 1959 م . وقد أصبحت منذ عام 1978 م مقراً لـ كلية الملك حسين الجوية ، لتشكل الصرح العسكري والأكاديمية الرئيسي لتخريج وتدريب طياري وقطاعات القوات الجوية الأردنية .
4 ) التطور الصحي والمستشفيات التاريخية : حظيت المفرق باهتمام مبكر في منظومة الخدمات الصحية ، إذ تشهد ذاكرتها الطبية نشأة مؤسسات صحية قديمة يعود تاريخ بعضها إلى بدايات عهد الإمارة وتأسيس الدولة الأردنية ، ولعل من أبرزها " مستشفى الأمراض الصدرية " والمراكز الصحية التأسيسية التي قدمت خدماتها لأبناء المنطقة والبادية والمقيمين . وتواصل هذا النهج عبر العقود لتشهد المدينة تطوراً واسعاً في القطاع الصحي بإنشاء المستشفيات الحديثة والمنتشرة ( كمستشفى المفرق الحكومي ومستشفى الملك طلال العسكري ) والمراكز الصحية المتقدمة التي رفدت المدينة بتقديم أفضل الخدمات الصحية والعلاجية .
خامساً : النهضة التعليمية والصروح الأكاديمية :
شهدت مدينة المفرق ومحافظتها نهضة تعليمية مميزة وشاملة شكلت دليلاً حياً على وعي أبنائها واهتمام الدولة الأردنية بالاستثمار في الإنسانية والعلم :
1 ) التوسع في التعليم المدرسي : انتشرت المدارس الكتاتيب والنظامية منذ بدايات تأسيس المدينة ، لتتوسع شبكة الصروح التعليمية والمدارس الثانوية والأساسية في كافة أرجاء مركز المدينة الرئيسي وفي جميع قرى المحافظة ونواحي باديتها الشاسعة ، مما أسهم في القضاء على الأمية وتخريج أجيال متعلمة كفؤة رفدت مؤسسات الوطن .
2 ) قفزة التعليم العالي وتأسيس جامعة آل البيت : توجت النهضة التعليمية في المفرق بالقرار الملكي التاريخي بانتخاب واختيار مدينة المفرق لتكون مقراً لـ جامعة آل البيت ( التي تأسست بالإرادة الملكية السامية عام 1992 م وافتتحت رسمياً عام 1995 م ) . وقد جاء هذا الاختيار الاستراتيجي ليميز المفرق بصرح علمي وفكري إسلامي وعالمي رفيع ، أحدث حراكاً ثقافياً وأكاديمياً وعمرانياً كبيراً ، وجعل من المدينة منارة يتقاطر إليها الطلاب والعلماء والباحثون من مختلف أرجاء الأردن والدول العربية والإسلامية .
سادساً : النسيج الاجتماعي والفسيفساء السكانية والتعايش الإنساني :
تُشكل مدينة المفرق نموذجاً أردنياً ساحراً في التنوع والتآخي ، إذ تمازجت فيها الأصالة العشائرية الضاربة في الجذور مع الهجرات والاستقرارات الحديثة لتصنع فسيفساء اجتماعية فريدة ومتكاملة الأطراف :
العشائر الأصيلة والقبائل البدوية الممتدة : تتخذ قبائل وعشائر عريقة من المفرق وباديتها موطناً تاريخياً ودائماً لها ، وفي مقدمتها قبيلة بني حسن الأبية ، وعشائر بني خالد الأفيليين ( والخوالدة والخالدي ) ، وعشائر السرحان الكريمة ، وعشائر السردية ، والعظامات ، والشرفات ، والمساعيد ، والزبيد . ويضاف إليها العشائر والقبائل البدوية الكريمة القاطنة في نواحي البادية الشاسعة في مناطق الرويشد والصفاوي ، والمناطق الشمالية القريبة من الحدود السورية والشرقية المحاذية للحدود العراقية ، إضافة إلى القبائل والعشائر الاستراتيجية المستقرة غربي المفرق والقريبة من مدن الرمثا وإربد وجرش والزرقاء .
العائلات القادمة من إربد والمدن المجاورة : شهدت مدينة المفرق استقرار العديد من العائلات الكريمة التي وفدت إليها من مدينة إربد وقراها والمدن والبلدات الأردنية المجاورة منذ بدايات التأسيس والافتتاح التجاري والإداري للمدينة . وقد أقاموا فيها وعمروا وتملكوا الأراضي والمزارع ، حتى أصبحت بعض أحواض الأراضي الرسمية والسجلات العقارية في المفرق تحمل أسماء هذه العائلات المسجلة رسمياً باسمها ، مما يعكس عمق الاستقرار التاريخي والشراكة العمرانية والمكانية لأبناء إربد وقراها في بناء المفرق .
العائلات المسيحية وأنموذج التعايش الديني : تقطن في مدينة المفرق ، كغيرها من أمهات المدن الأردنية ، أسر وعائلات مسيحية كريمة استقرت في أحيائها وساهت في بنائها النهضوي والتجاري والاجتماعي . وقد جاء الجزء الأكبر والأنسبة من هذه العائلات من بلدتي الحصن وشطنا العريقتين من محافظة إربد ليجاوروا إخوانهم في المفرق . وتعيش هذه العائلات جنباً إلى جنب مع إخوانهم من المسلمين في ظلال من المحبة المتبادلة والوئام الأخوي والرباط الوطني المتين ، مما يجسد أبهى صور التعايش والتآخي الإسلامي المسيحي الذي طالما تميزت به المملكة الأردنية الهاشمية .
التأكيد على المعذرة والاعتذار لعدم حصر جميع الأسر والعائلات : نكرر هنا التزامنا الشديد بتقديم أسمى أيات الاعتزاز والتأكيد على المعذرة الصادقة والاعتذار المسبق لعدم حصر جميع الأسماء والعائلات والعشائر العزيزة بالكامل ، إذ إن اتساع هذا السفر العشائري العريض قد يجعل سقوط بعض الأسماء سهواً أمرًا واردًا دون أي تقصير غير مقصود ، فجميع أبناء هذه العشائر وعائلاتها محط فخر واعتزاز ومحبة . وتتميز هذه القبائل بجذورها الضاربة في عمق التاريخ والأصالة العربية ، حيث تتصل جذورها وأسرها الممتدة بعمق وثبات مع شبه الجزيرة العربية والعراق وسوريا وفلسطين .
حكاية أبناء معان و" البابور " : تحكي الذاكرة الشعبية التاريخية للمفرق أن عدداً من أبناء معان الأفاضل استقلوا قطار سكة حديد الحجاز ( الذي كان يُعرف شعبياً بـ " البابور " ) متوجهين شمالاً نحو دمشق ، وعند توقف القطار في محطة المفرق ظن بعضهم أنهم وصلوا الشام فنزلوا فيها ، وحين تعرفوا على طيب المكان وأهله وموقعه الاستراتيجي أحبوا المفرق واستقروا فيها وأنشأوا أسواقهم وتجارتهم وبقوا فيها معززين مكرمين .
أبناء المغرب العربي والهجرات الأخرى : استقبلت المدينة هجرات مباركة لأبناء المغرب العربي ( ليبيا وتونس والجزائر ) ممن سكنوا المفرق وعمروا فيها وشاركوا في بنائها التجاري والاجتماعي ، إضافة إلى أسر كريمة من فلسطين والعديد من أبناء الوطن .
استقرار منتسبي المؤسسات : بحكم وجود المؤسسات الحكومية والعسكرية والمعسكرات المختلفة ولاحقاً جامعة آل البيت ، استقر العديد من العاملين والموظفين والدكاترة والطلاب من مختلف أنحاء المملكة والدول العربية والإسلامية في المفرق وسكنوا فيها .
سابعاً : سجل البطولات والشهداء ونخب المفرق الوطنية والإبداعية :
تزخر صحائف التاريخ الأردني بصفحات مشرفة خطها أبناء وبنات المفرق بدمائهم وعرقهم في سبيل رفعة الوطن والدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية :
قوافل الشهداء والأبطال : قدمت المفرق كوكبة مباركة من الشهداء الأبرار الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى فلسطين الحبيبة في مواجهات الدفاع عن المقدسات والكرامة على أرض فلسطين وخوض معارك البطولة ضد الكيان الصهيوني ، إلى جانب صانعي المجد والأبطال الذين بذلوا أرواحهم الطاهرة دفاعاً عن حياض الأردن وأمنه واستقراره .
النخب ورجالات الدولة : خرجت مدينة المفرق وباديتها قامات وطنية شامخة ونخباً فكرية وقيادية أثرت المسيرة الأردنية عبر مختلف العصور ، حيث أنجبت كبار السياسيين والرجالات القياديين ، والقضاة المشهود لهم بالنزاهة ، والأدباء والشعراء والمفكرين ، وأساتذة الجامعات والمربين والمعلمين ، والضباط والقادة البواسل في القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي والأجهزة الأمنية ، بكافة السلطات والمؤسسات .
الإبداع الإعلامي والفني والرياضي : رفدت المفرق المشهد الوطني والعربي بشخصيات تميزت إعلامياً في الصحافة والإذاعة والتلفزيون الأردني والعربي ، إضافة إلى طاقات فنية مميزة في مجالات التمثيل والدراما والموسيقى وغناء التراث الأردني الأصيل . كما شهد القطاع الرياضي في المفرق نهضة لافتة وتأسيس أندية عريقة مثلت المحافظة والمملكة في مختلف الدرجات الرياضية والألعاب ، ولعل في مقدمتها الأندية التي وصلت إلى دوري المحترفين الأردني لكرة القدم وسجلت حضوراً تنافسياً وقوياً مثل نادي منشية بني حسن ، ونادي مغير السرحان ، ونادي السرحان ، إلى جانب نادي الحسين المفرق وغيرها من الأندية والفرق الرياضية التي رفدت الرياضة الأردنية بفرق مميزة ونجوم وأبطال رفعوا اسم المحافظة والوطن في كافة الميادين .
دور المرأة المفرقاوية والجانب النسوي : سطر حضور المرأة المفرقاوية علامة فارقة في النسيج الوطني والاجتماعي ، إذ قدمت دوراً هاماً ومحورياً في التنمية الشاملة وكافة الميادين . ووقفت المرأة في المفرق جنباً إلى جنب مع الرجل ، مشاركةً بكفاءة واقتدار في التعليم والصحة والعمل الأكاديمي والعمل التطوعي والنيابي والإداري .
ثامناً : المفرق والواجب الإنساني الكبير في ظل الأزمة السورية :
جسّدت محافظة المفرق على مدار السنوات الماضية عنواناً بارزاً للشهامة الأردنية والبعد الإنساني العريق ، إذ تأثرت بشكل مباشر بحكم موقعها الجغرافي المحاذي للحدود السورية منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2012 م . لقد فتحت المفرق أبوابها وقلوبها لاستقبال مئات الأسرة واللاجئين من الأشقاء السوريين الفارين من مناطق الصراع .
واستجابة لهذا الواجب الإنساني والوطني ، تم إنشاء وتأسيس عدد من المخيمات الكبرى لإيواء اللاجئين وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم ، لعل أبرزها مخيم الزعتري الذي أُقيم في محافظة المفرق ليصبح نموذجاً عالمياً للمدن الإنسانية المؤقتة ومأوى لعشرات الآلاف من اللاجئين ، إلى جانب مخيم الركبان وغيره من النقاط والمخيمات الحدودية المتقدمة التي أدارتها الجهات الرسمية والأمنية الأردنية بكفاءة عالية .
تاسعاً : الركائز الاقتصادية والتحول الزراعي والحيواني :
تشكل المفرق اليوم شرياناً اقتصادياً حيوياً في عماد الدولة الأردنية ، حيث تتكامل فيها الموارد الطبيعية والتنموية لترسم معالم نهضة شاملة :
الثروة الحيوانية والإنتاج الرعوي : تمتاز المفرق بمساحاتها الرعوية الشاسعة وطبيعتها البيئية المناسبة في البادية ، مما جعلها القلعة الأولى والموطن الرئيسي لتربية الثروة الحيوانية في المملكة بحجم إنتاج ضخم يغطي قطاعات واسعة من المواشي والأنعام وإنتاج الألبان والمشتقات الحيوانية .
التحول الزراعي وسلة الغذاء الأردنية : شهدت المحافظة نقلة نوعية وجذرية كبرى ، إذ تحولت المساحات الصحراوية الجافة ذات الأراضي الصفراء إلى واحات ومزارع غناء خضراء بفضل استخراج المياه الجوفية والآبار الارتوازية . وقد انتشرت مزارع الأشجار المثمرة والزراعات المحمية بالبيوت البلاستيكية الحديثة ، لتغدو المفرق سلة غذاء أردنية استراتيجية تساند وتكمل إنتاج الغور الأردني .
الأهمية التنموية والاستثمارية : تضم المحافظة المنطقة التنموية الاقتصادية والقواعد اللوجستية التي تعزز موقعها كمركز استثماري وصناعي واعد يربط الأردن بالمحيط الإقليمي .
تظل مدينة المفرق شاهداً حياً على عبقرية المكان الأردني وصموده عبر التاريخ ، فمن حصن " الفدين " المنيع وقصور البادية وسدودها التاريخية إلى حاضرة العلم والصناعة ومخيمات الإنسانية وسلة الغذاء الزراعية اليوم ، تتجلى قدرة هذه المدينة الساحرة على تجديد شبابها والمحافظة على طابعها الأصيل ، لتستمر بوابة للأردن ونقطة التقاء تجمع بين ألق الماضي وتطلعات المستقبل المشرق .






قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) دائرة الآثار العامة الأردنية ، النشرات والتقارير المسحية والميدانية الخاصة بمواقع محافظة المفرق والفدين وأم الجمال وارحاب والقلاع الصحراوية .
- 2 ) وزارة الثقافة الأردنية ، السلسلة التوثيقية لمدن الثقافة الأردنية والمؤلفات والدراسات التاريخية عن محافظة المفرق .
- 3 ) وزارة الداخلية الأردنية ، التقارير الإدارية وتاريخ الاستحداث الإداري لمحافظة المفرق وألويتها .
- 4 ) الموسوعة التاريخية والجغرافية الأردنية ، الأطلس التاريخي للمملكة الأردنية الهاشمية .
- 5 ) الدراسات والأبحاث التاريخية عن الثورات والأحداث في العصر العباسي ( ثورة سعيد بن خالد الفديني ) .
- 6 ) أرشيف مؤسسة سكة حديد الحجاز الأردنية وتاريخ خط السكة والمحطات العثمانية .
- 7 ) الموقع الرسمي لجامعة آل البيت والكتيبات التعريفية بالمسيرة الأكاديمية والتاريخية .
- 8 ) قيادة سلاح الجو الملكي الأردني ، السجل التاريخي لقاعدة وكلية الملك حسين الجوية في المفرق .
- 9 ) الهيئة الملكية للأفلام وأرشيف التلفزيون الأردني ، الوثائقيات والمواد التوثيقية عن المفرق وتطورها العمراني والسكاني .
- 10 ) مدونة الاستاذ قيصر صالح الغرايبه .
- 11 ) موقع " ديرتي المفرق " على منصة فيسبوك ( Facebook ) .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.