تستعرض هذه الدراسة جذور وحدة بلاد الشام التاريخية والجغرافية ، وكيف أفضت المؤامرات الاستعمارية وحرب عام 1918 م إلى تجزئتها لأربع دول معاصرة .
الشام المُوَحّدة : كيف تَحَوَّلَت إلى أربع دول في جغرافية الذاكرة والتاريخ ؟
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
حين نقف على تخوم الذاكرة التاريخية لنستحضر جغرافية المشرق العربي ، يطالعنا ذلك الفضاء الواسع الممتد الذي عُرف عبر العصور بـ " بلاد الشام " أو " سورية الطبيعية " ؛ أرض التجانس ، والتفاعل الحضاري ، ووحدة المسار والمصير . لقد كانت هذه البقعة المباركة عبر القرون تتدفق فيها الحياة الاجتماعية والثقافية عبر شبكة من الروابط العميقة التي لم تكن تعرف الحدود المصطنعة أو الحواجز الإدارية الطارئة .
وليس الحديث عن " الشام المُوَحّدة " مجرد حنين عاطفي إلى ماضٍ انقضى ، بل هو قراءة متعمقة في مخاضات التشكل التاريخي والسياسي التي عصفت بالمنطقة مطلع القرن العشرين ، فحوّلت الفضاء الواحد المنسجم إلى كيانات سياسية أربع حديثة هي : سوريا ، ولبنان ، والأردن ، وفلسطين . فكيف تشكلت هذه الجغرافيا التاريخية ؟ وما هي دلالات التسمية والأصول التي أفضت إلى هذا التقسيم المعاصر ؟
دلالة تسمية الشام وأصولها المعجمية :
تُعد كلمة " الشام " واحدة من أعرق التسميات الجغرافية والتاريخية في وجدان المشرق الإسلامي ، إذ يُذهب في أصل اشتقاقها إلى كونها مأخوذة من جهة الشمال أو اليسار بالنسبة لجزيرة العرب مقابل اليمن ( جهة اليمين ) ، أو مأخوذة من كثرة الشِّيَم ومحاسن البلاد والخصائص ، أو تشبيهاً لها بـ " الشامات " لكثرة قراها ومدنها المتلاصقة .
وقد تعاقبت على هذه الرقعة الجغرافية مسميات عديدة عبر العصور القديمة والوسيطة :
في النصوص السومرية : عُرفت باسم " مارتو " إشارة لوقوعها إلى الغرب من بلاد سومر .
في النصوص الأكدية والبابلية : أُطلق عليها اسم " أمورو " ، ودُعي البحر المتوسط نسبة لها بـ " بحر أمورو العظيم " .
في وثائق أوغاريت : وردت بلفظ " شيرين " .
في التوراة : عُرفت باسم " آرام " .
في النصوص المصرية القديمة : وُصفت بـ " الريتنو " للدلالة على مساحتها الشاملة لسوريا وفلسطين ، و " زاهي " للساحل الفينيقي ، و " خارو " لفلسطين ، إضافة إلى مصطلحات " كنعان " و " كيناخخي " ( أرض القرمزي والبردي ) .
في العصور اليونانية والرومانية : أطلق اليونان اسم " فينيقية " على القسم المتوسط والشمالي من ساحل الشام ، بينما أطلق الآشوريون واليونان اسم " فلسطين " على القسم الجنوبي نسبة إلى الأقوام التي استوطنت الساحل . أما لفظة " سوريا " فقد ظهرت بوضوح في وثائق الدولة البابلية الحديثة للدلالة على المناطق الواقعة شمالي الفرات ، قبل أن يعممها اليونان لتشمل كامل الإقليم .
في المصادر الأوروبية : أُطلق عليها مصطلح " ليفنت " ( Levant ) ، وهو لفظ مشتق من اللغات الأوروبية القديمة المعني بـ " المشرق " أو " شروق الشمس " ( جهة شروق الشمس من منظور أوروبا ) ، واستخدمه التجار والرحالة الأوروبيون منذ العصور الوسطى للدلالة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وبلاد الشام .
الحدود الجغرافية والتضاريس الطبيعية والوحدة المناخية :
تُعد بلاد الشام ( أو سورية الكبرى وسورية الطبيعية ) القسم الغربي من منطقة الهلال الخصيب ، وجسراً حيوياً يربط بين قارات العالم القديم الثلاث ( آسيا ، وأفريقيا ، وأوروبا ) ، وتتميز بتضاريسها الطولانية الفريدة الممتدة من الشمال إلى الجنوب في أربع نطاقات جغرافية ومناخية مترابطة تصنع وحدة عضوية متكاملة :
السهول الساحلية : أشرطة ضيقة وممتدة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط شرقاً ، غنية بالسهول الزراعية والموانئ الطبيعية الحيوية التي ربطت الشام بحوض المتوسط .
سلسلة المرتفعات الجبلية الغربية : جبال شاهقة تمتد من الشمال إلى الجنوب بموازاة الساحل ( مثل جبال الأسرارية وجبال لبنان الغربية والشرقية وجبال الجليل وسلسلة مرتفعات بلاد الشام الوسطى ) والتي تعمل كحاجز مطري يلطف المناخ ويغذّي الينابيع .
الأغوار والمنخفضات العظمى : أخدود وادي الأردن ومنخفض الغاب ونهر العاصي ، وهي بقعة فريدة تنخفض عن سطح البحر وتتميز بخصوبة تربتها وتنوع إنتاجها الزراعي وتكاملها البيئي .
السهول الداخلية والبادية الشرقية : سهول الهضبة الداخلية الواسعة ( مثل سهول حلب ، وحمص ، وحوران ، ومعان ) التي تتدريج شرقاً نحو بادية الشام ووادي الرافدين ، لتشكل مرعى طبيعياً وامتداداً بشرياً وتجارياً لا ينقطع .
المقومات الكبرى لبلاد الشام ( الطبيعية الاقتصادية والبشرية ) :
تمتلك بلاد الشام منظومة متكاملة من المقومات التي جعلتها مهداً للحضارات ومحط انطلاق التجارة العالمية :
المقومات الطبيعية والمائية : تتجلى في تنوع المناخ ( إقليم البحر المتوسط والمناخ الصحراوي وشبه الجاف ) ، ووفرة الأحواض المائية وشبكة الأنهار الكبرى ( نهر الأردن ، العاصي ، اليرموك ، وبردى ) ، إلى جانب التنوع البيئي والحيوي الفريد الذي يربط بين الساحل والجبل والسهل والبادية .
المقومات الاقتصادية : ترتكز على التكامل الاقتصادي العضوي بين أقاليم الشام ، فالسهول الداخلية والأغوار تمثل سلة الغذاء والإنتاج الزراعي ، بينما تشكل الموانئ الساحلية نافذة تجارية على العالم ، فضلًا عن احتضانها لطرق التجارة التاريخية الحيوية ( كطريق الحرير وطرق القوافل بين الجزيرة العربية والعالم ) وخطوط نقل الطاقة والنفط الاستراتيجية .
المقومات البشرية والثقافية : تتميز بكتلة بشرية نشطة وواعية ذات إرث حضاري والثقافي عميق ، وتنوع مجتمعي غني متناغم ، وطاقات شبابية وعلمية ومهنية هائلة تشكل عمقاً استراتيجياً وقوة إنتاجية لا نظير لها إذا ما أتيحت لها أسباب التكامل والتواصل الحر .
الأهمية الاستراتيجية لبلاد الشام في قلب العالم :
تحتل بلاد الشام موقعاً جغرافياً وجيوسياسياً فريداً جعلها عبر العصور محور صراع وجذب بين الإمبراطوريات الكبرى :
ملتقى القارات : تشكل الحلقة المركزية التي تصل قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا ، وممر التجارة العالمي البري والبحري القديم والحديث .
بوابة الشرق على المتوسط : تمنحها السواحل الطويلة إشرافاً مباشراً على حوض البحر الأبيض المتوسط البالغ الأهمية للاقتصاد والجيوسياسية الدولية .
العمق أمني والمائي : تمثل تضاريسها المتنوعة ووحدة أنهارها وحوضها المائي درعاً جغرافياً متكاملاً يتطلب تكاملاً إدارياً واقتصادياً لضمان الأمن الغذائي والمائي لشعوبها .
الحضارات الناشئة والمسيطرة في فضاء بلاد الشام :
شكلت بلاد الشام على مر التاريخ مسرحاً لأعظم الحضارات الإنسانية التي نشأت على أديمها أو وفدت لتسيطر على موقعها الاستراتيجي الفريد :
أبرز الحضارات الناشئة على أرض الشام : ظهرت على أرضها أصقاع حضارية كبرى أبدعت في البناء الإنساني ، كالعموريين والكنعانيين والفينيقيين الذين ابتكروا أول أبجدية في التاريخ ونشروا التجارة في حوض المتوسط ، والآراميين الذين غدت لغتهم لسان المنطقة ، والأنباط الذين نحتوا في الصخر عاصمتهم الخالدة البتراء وشبكة تجارتهم العابرة للصحاري .
أبرز الإمبراطوريات التي سيطرت على الإقليم : نظراً لموقعها الجغرافي الحساس ، تعاقبت على حكم السيطرة السياسية والعسكرية إمبراطوريات كبرى ، بدءاً من الفراعنة والآشوريين والبابليين والفرس ، مروراً بالإغريق والبطالمة والسلوسيين ، ثم الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية ، تلاها الفتح الإسلامي الراشدي والأموي الذي جعل من دمشق عاصمة للخلافة الكبرى ، ثم الدول العباسية والفاطمية والزنوية والأيوبية والمملوكية ، وصولاً إلى الحكم العثماني الذي استمر أربعة قرون حتى مطلع القرن العشرين .
الكبرى الكبرى ومحطات الصراع التاريخي على مسار الإقليم :
عبر مختلف العصور التاريخية ، واجهت بلاد الشام اختبارات قاسية وصراعات كبرى غيرت مسارها السياسي وجعلت منها ساحة لتلاقي واصطدام القوى العالمية :
مواجهة الصراعات الإمبراطورية القديمة ( الآشوري والفرسي ) : شكّلت الشام عبر التاريخ البوابة والحدود الفاصلة بين إمبراطوريات الشرق الأدنى القديم ، حيث سعت القوى الآشورية والبابليّة والفارسية لفرض سيطرتها على ممراتها التجارية وموانئها الحيوية .
مرحلة الإسكندر المقدوني والنفوذ اليوناني الروماني : مع اكتساح الإسكندر المقدوني للمنطقة ، دخلت الشام في حقبة الهيلينية ، تلتها السيطرة الرومانية والبيزنطية التي حولت مدنها ( كتدمر وبصرى وبعلبك ) إلى مراكز كبرى للإمبراطورية ، وجعلت منها خط الدفاع المتقدم عن النفوذ الأوروبي الأسيوي .
مواجهة الخطر الفرنجي والصليبي : في العصور الوسطى ، تعرضت الشام لواحدة من أقسى الحملات العسكرية تمثلت في الحروب الصليبية ، حيث واجهت المنطقة الغزو الفرنجي الذي استهدف السيطرة على سواحلها وطرق تجارتها ، قبل أن تتوحد جبهاتها تحت قيادات إسلامية كبرى ( كزنكي وصلاح الدين الأيوبي ) لاستعادة الأرض وتوحيد القرار العسكري .
الصدام مع الخطر المغولي : واجهت الشام زلزال الغزو المغولي المدمر الذي هدد المشرق بأكمله ، وسقطت حلب ودمشق مؤقتاً تحت وطأة الدمار ، قبل أن تُكسر شوكة المغول على أرض الشام ومصر في معركة عين جالوت الفاصلة ، لتعود الشام واحة استقرار تحت الحكم المملوكي والعثماني لاحقاً .
الواقع الإداري قبل عام 1918 م ( ظل الدولة العثمانية ) :
خلال قرون الحكم العثماني الطويلة ( التي امتدت لأربعة قرون منذ معركة مرج دابق عام 1516 م ) ، لم تكن أجزاء بلاد الشام خاضعة لوحدة إدارية مركزية ثابتة ومتجانسة طوال الوقت ، بل خضعت لتشكيلات إدارية متغيرة شملت ولايات وسناجق متعددة مثل ولاية دمشق الكبرى ، وولاية حلب ، وولاية بيروت ، ومتصرفية القدس الشريف .
ورغم تنوع هذه السناجق والولايات العثمانية ، إلا أن الروابط الاقتصادية والاجتماعية وصلات الرحم والتجارة بين مدن الشام ( كدمشق ، وبيروت ، وحلب ، والقدس ، وعمان ، وإربد ، ونابلس ) كانت تذيب هذه الحدود الإدارية الرسمية وتجعل الشام فضاءً بشرياً واقتصادياً واحداً لا ينفصل .
الزلزال الكبرى : الحرب العالمية الأولى وسقوط الإمبراطورية :
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 م ودخول الدولة العثمانية في حلف الأقدار ضد دول الوفاق ( بريطانيا وفرنسا وروسيا ) ، تحولت بلاد الشام إلى مسرح للعمليات العسكرية والجوع والأوبئة ( وخاصة سنوات المجاعة الكبرى التي حصدت أرواح مئات الآلاف ) .
وفي عام 1918 م ، ومع نجاح الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي وانطلاق قواته بقيادة الأمير فيصل بن الحسين بالتحالف مع القوات البريطانية نحو الشمال ، انتهى الحكم العثماني الفعلي في عموم مدن بلاد الشام . ودخلت المنطقة مرحلة انتقالية حالمة بتأسيس " المملكة العربية السورية " في دمشق عام 1920 م برئاسة الملك فيصل بن الحسين ، والتي سعت لتوحيد الشام تحت راية عربية واحدة ، إلا أن رياح السياسة الدولية ومؤامرات الاستعمار كانت تخطط لمسار آخر تماماً .
مقص الجغرافيا : المؤامرات الاستعمارية وسلخ الوحدة :
لم تنتظر القوى الاستعمارية هزيمة العثمانيين لتتفق على تقسيم تركة " الرجل المرضي " ، بل حفرت معاول التجزئة عبر سلسلة من المحطات والمؤامرات والاتفاقيات السرية والعلنية التي غيرت وجه التاريخ الحديث للمنطقة :
اتفاقية سايكس – بيكو ( 1916 م ) : الاتفاقية السرية المشؤومة بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم منطقة الهلال الخصيب إلى مناطق نفوذ ومستعمرات بمعزل عن إرادة أهلها .
وعد بلفور المشين ( 1917 م ) : التصريح البريطاني الذي منح من لا يملك لمن لا يستحق لتوطين الحركة الصهيونية وإقامة وطن قومي يهودي في قلب فلسطين ، ممهداً الطريق لأكبر مأساة استعمارية استيطانية في العصر الحديث .
مؤتمر سان ريمو ( 1920 م ) : المؤتمر الدولي الذي أقر رسمياً نظام الانتداب الصادر عن عصبة الأمم ، مانحاً فرنسا الوصاية على سوريا ولبنان ، وبريطانيا الوصاية على فلسطين وشرق الأردن ، ليتم الإجهاز الفعلي على " المملكة العربية السورية " في معركة ميسلون الشهيرة في يوليو ( تموز ) 1920 م .
مخاض الولادة : الاستعمار الاستيطاني ، النكبة ، والحروب العربية الصهيونية :
عقب إتمام السيطرة الاستعمارية ، مرت الدول الأربع بمسارات سياسية وتاريخية قاسية طبعت الصراع العربي الصهيوني وأثرت بعمق على مسار الإقليم :
فلسطين والنكبة الكبرى ( 1948 م ) : خضعت فلسطين للانتداب البريطاني الذي حمى الهجرة الصهيونية المسلحة ، إلى أن أعلنت بريطانيا انسحابها وتأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 م ، مما أسفر عن وقوع النكبة وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين ، لتغدو القضية الفلسطينية بوصلة الصراع المركزي في المنطقة .
الحروب العربية الصهيونية : خاضت الدول العربية المجاورة ( ولا سيما سوريا والأردن ومصر ) حروباً دفاعية متعاقبة وموجعة ضد التوسع الصهيوني ( حرب 1948 م ، عدوان 1967 م ، وحرب أكتوبر 1973 م ) ، والتي أسفرت عن احتلال ما تبقي من الأراضي الفلسطينية ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) والجولان السوري ، ومضاعفة التحديات الأمنية والجيوسياسية للإقليم بأكمله .
مسارات الاستقلال للدول الأربع : تفاوتت أزمنة مخاض استقلال الكيانات الأربع ، فنالت سوريا استقلالها الناجز عام 1946 م ، ونال لبنان استقلاله وتوج بجلاء القوات الفرنسية عام 1946 م ، وأسس الأردنيون إمارتهم ثم استقلالهم الكامل عام 1946 م كـ " المملكة الأردنية الهاشمية " ( وشهد الأردن لاحقاً وحدة الضفتين عام 1950 م قبل فك الارتباط عام 1988 م ) ، بينما بقيت فلسطين ترزح تحت الاحتلال والاستيطان .
التطلعات المستقبلية وآفاق الوحدة : التأثيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية :
إن العودة إلى فكرة التكامل الإقليمي أو صيغ الوحدة الاستراتيجية لبلاد الشام تفتح آفاقاً واسعة لتغيير المشهد الإقليمي والدولي على عدة مستويات :
التأثير الاقتصادي : يتيح دمج الاقتصاد الشامي إزالة الحواجز الجمركية ، وخلق سوق إقليمية كبرى تضم عشرات ملايين المستهلكين ، وتكاملاً فريداً في الموارد ( الزراعة في السهول والأغوار ، الطاقة والخدمات ، الموانئ البحرية المفتوحة على المتوسط ، وشبكات النقل وخطوط النفط والغاز ) ، مما يحقق كفاءة اقتصادية عالية وتقليلاً للاعتماد على الخارج .
التأثير السياسي : يعيد للإقليم وزنه الثقيل وقوته التفاوضية في الخريطة الدولية ، ويشكل كتلة وازنة قادرة على حماية الأمن القومي العربي والمشرقي ، فضلاً عن إيجاد حلول جذرية لأزمات الحدود والتداخلات الأمنية والمائية المزمنة .
التأثير الاجتماعي والثقافي : يعزز أواصر اللحمة الشعبية وصلات الرحم الممتدة بين المدن الشامية ، ويزيل القيود أمام حركة الأفراد والأفكار والثقافة ، ويخلق هويّة جامعة متناغمة تعظم من قيم التنوع والتكامل المجتمعي .
التأثير على العالم : تحويل المشرق العربي من ساحة للصراعات الدولية ومناطق النفوذ إلى قطب إقليمي مستقر وفاعل في صناعة القرار الاقتصادي والتجاري العالمي ، نظراً للتحكم بمفاصل الطرق التجاريّة الدولية الحيوية الرابطة بين الشرق والغرب .
هل انقسمت الشام في يوم واحد ؟
خلاصة القول إن تشكل الدول الأربع لم يكن ضربة عصا جصية أو قراراً أُحاديًا في ليلة وضحاها ، بل كان عملية تاريخية معقدة ومؤلمة امتدت طوال النصف الأول من القرن العشرين . لقد تداخلت فيها أطماع الإمبراطوريات المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ، مع تناقضات النخب المحلية ، وحركات التحرر الوطني التي كافحت بشجاعة لإثبات هويتها الوطنية الخاصة ضمن الأقطار الجديدة .
ورغم أن الحدود السياسية باتت واقعاً راسخاً ومستقراً اليوم ، إلا أن " الروح الشامية " بكل ما تحمله من عمق تاريخي ، وثقافة مشتركة ، وتلاحم وجداني في الأفراح والأتراح ، تظل حية ونابضة في وجدان أبناء هذه المنطقة ، تذكرهم بأن ما جمعته أواصر التاريخ والجغرافيا أعمق بكثير ممّا فرقته سياسات السيادة والحدود المصطنعة .






قائمة المصادر والمراجع
- قائمة المصادر والمراجع :
- 1 ) أبو جابر ، كامل . ( 1989 م ) . تاريخ العرب الحديث والمعاصر . عمان : دار الفكر للنشر والتوزيع .
- 2 ) الغرايبه ، قيصر صالح . ( 2026 م ) . مدونة الأستاذ قيصر صالح الغرايبه للمقالات والأبحاث التاريخية والتراثية ( qaisargharaibeh.com ) . عمان .
- 3 ) بخيت ، محمد عدنان . ( 1988 م ) . دراسات في تاريخ بلاد الشام وحضارتها . عمان : منشورات الجامعة الأردنية .
- 4 ) الحراني ، مقداد . ( 2004 م ) . تاريخ سورية الطبيعية والجغرافيا التاريخية للمشرق العربي . دمشق : دار الفكر .
- 5 ) حتي ، فيليب . ( 1958 م ) . تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ( ترجمة : جورج حداد وعبد الكريم رافق ) . بيروت : دار الثقافة .
- 6 ) الخالدي ، وليد . ( 1997 م ) . فلسطين والقضية العربية : من سايكس بيكو إلى النكبة . بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية .
- 7 ) الدوري ، عبد العزيز . ( 1985 م ) . التكوين التاريخي للأمة العربية : دراسة في الهوية والتاريخ . بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية .
- 8 ) سعيد ، أمين . ( 1934 م ) . الثورة العربية الكبرى : تاريخ مفصل لشؤون العالم العربي والإسلامي . القاهرة : مطبعة عيسى البابي الحلبي .
- 9 ) الصلابي ، علي محمد . ( 2009 م ) . تاريخ بلاد الشام في العهد العثماني . بيروت : دار المعرفة .
- 10 ) العلي ، صالح أحمد . ( 1990 م ) . امتداد العرب وحضارتهم في بلاد الشام والشرق الأدنى القديم . بغداد : المجمع العلمي العراقي .
- 11 ) عمر ، فاروق . ( 1992 م ) . تاريخ المشرق العربي الحديث والمعاصر : من الفتح العثماني إلى الحرب العالمية الأولى . عمان : دار الشروق .
- 12 ) كتانة ، جرجس . ( 1983 م ) . اتفاقية سايكس – بيكو ونظام الانتداب في بلاد الشام . بيروت : دار الطليعة .
- 13 ) الموسوعة الفلسطينية . ( 1984 م ) . دراسات خاصة بالقضية الفلسطينية والنكبة ( المجلد الأول ) . دمشق : هيئة الموسوعة الفلسطينية .
- 14 ) النويهي ، محمد . ( 1972 م ) . العروبة والإقليمية في بلاد الشام : قراءة في التاريخ السياسي الحديث . القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب .

التعليقات (٠)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
أضِف تعليقًا
لن يُنشر تعليقك إلا بعد موافقة الكاتب. لن يظهر بريدك الإلكتروني للعامة.